×

معجزات الأئمة

معجزات الأئمة

الكاتب: حامد الإدريسي

معجزات الأئمة

لقد خص الله أنبياءه بمعجزات تكون حجتهم على الناس، ليعلموا أن ما جاءوا به هو من عند خالق الأرض والسماء، ومسير الدنيا بهذه السنن الكونية التي لا تنخرم إلا أن تتدخل القوة الإلهية فتخرمَها، فالنار تحرق إلا أن يشاء الله، والميت لا يرجع إلا أن يحييه الله، وهكذا سائر المعجزات، فإنها تكون خرقا لهذه السنن التي لا يقدر على خرقها إلا الذي سنها أول مرة، ليحصل اليقين بأنهم مبعوثون من عنده، فتقام بهم الحجة على الناس، ويُهدى بهم من شاء الله إلى صراطه المستقيم، ولا يدفع هذا اليقين الحاصل في النفوس من تلك المعجزات إلا الكبر والكفر.

وبما أن الإمامة أخت النبوة، والنبي مثل الإمام، فإن الشيعة الإمامية تزعم أن الله أيد الأئمة بمعجزات تثبت حجيتهم، وتدل الناس عليهم.

يقول عالمهم هاشم البحراني «اعلم أن المعجزات من الأنبياء والأئمة دليل على صدقهم على الله سبحانه في دعواهم النبوة والإمامة، لأن المعجز الخارق للعادة، فعله تعالى، وإقدارهم على ذلك منه جل جلاله، ومن المعاجز مثل كتابة أسمائهم على ساق العرش والحجب والشمس والقمر، وما شاكل مثل كتابتهم على الأشجار وغيرها»[1]

فلذلك يقررون في كتبهم هذه العقيدة «إن ظهور المعجز على يد النبي أو الإمام شاهد صدقه إذ لو كان كاذبا وجب على الحكيم المتعالي تكذيبه وإلا لزم الإغراء إلى الضلالة وهو لا يصدر منه تعالى»[2].

فنسجوا لكل إمام معجزات تدل على إمامته، وتلجم من خالفه، وتكون حجة بين يديه، فالإمام زين العابدين حين نازعه عمه محمد بن الحنفية على الإمامة، احتكم معه إلى الحجر الأسود قالوا: «فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال: اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه» [3].

وعندما نازع زيد بن الحسن الإمام الباقر في الإمامة أمر سكِّينة كانت مع زيد أن تنطق «فوثبت السكِّينة من يد زيد بن الحسن على الأرض، ثم قالت: يا زيد، أنت ظالم، ومحمد أحق منك وأولى، ولئن لم تكف لأليَنَّ قتلك... » ثم أمر صخرة فيما يزعمون: «فرجفت الصخرة التي مما يلي زيد، حتى كادت أن تفلق، ولم ترجف مما يلي أبي -أي الإمام الباقر لأن الراوي ولده- ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالأمر منك، فكف عنه وإلا وليت قتلك، فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال: يا زيد أرأيت إن أمرت هذه الشجرة تسير لي أتكف؟ قال: نعم فدعا أبي عليه السلام الشجرة فأقبلت تخد الأرض حتى أظلتهم ثم قالت: يا زيد أنت ظالم ومحمد أحق بالأمر منك فكف عنه، وإلا قتلتك» إلى آخر الرواية،[4] وزيد هذا هو الذي اختلفت عنده الشيعة، ففرقة زعمت أنه هو الإمام، وفرقة زعمت أن الباقر هو الإمام، وتسمى أتباعه بالشيعة الزيدية، وهم موجودون إلى اليوم في بعض مدن اليمن، ولا يعتقدون بكثير من هذه العقائد الفاسدة، بل هم أقرب فرق الشيعة إلى السنة.

كما جعل الشيعة لأئمتهم كمثل ما للأنبياء من المعجزات، فإذا كان نبي الله صالح قد أخرج لقومه ناقة من صخرة صماء، فإن عليا حين جاءه رجل يطلبه بدين ادعاه على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته، أمر ابنه فخرج معه إلى صخرة صماء، فأمرها فتململت، وخرجت منها مائة ناقة تجر بعضها بخطام بعض[5].

وإذا كان موسى قد أحيى ميتا قتله قومه، فإن عليا كذلك أحيى مقتولا فدل على قاتله بإذن الله [6]، تعالى الله عما يقولون.

ومعجزات أئمتهم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وكتبهم في ذلك تزاحم كتب الفقه كثرة وتنوعا، وإني لأحاول جاهدا أن أنتقي مما أمامي من الروايات، ما يكون الأقرب إلى خيال البشر وليس إلى العقل، فما أبعد ما أمامي عن العقل، لأضع القارئ في السياق، ويحس بمكانة الإمام وقدراته في نفوسهم، ويرى مدى تغلغل الخرافة في هذه العقول، وبعد الاختيار والانتقاء، أورد هنا ما لا بد من إيراده من هذه الروايات التي نُنَزه عنها العقلاء فضلا عن الأنبياء...

فقد رووا بأسانيدهم، أن جنيا كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل أمير المؤمنين علي، فاستغاث الجني وقال: «أجرني يا رسول الله من هذا الشاب المقبل. قال: ما فعل بك؟ قال: تمردت على سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس، فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم تندمل»[7]

ورووا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب فقال رسول الله: «يا أبا الحسن أتحب أن نريك كرامتك على الله؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: فإذا كان

غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنها ستكلمك بإذن الله تعالى... إلى أن قال: فقال علي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أيها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا والآخرة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فقال علي - عليه السلام -: ماذا أعطيت؟ فقالت: ولم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، ولكن هنيئا لك العلم والحكمة في الدنيا والآخرة».

وحسبي وحسبك هاتان الروايتان، وإلا صار هذا الكتاب من كتب القصص الهندية القديمة.

 

[1] مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 41

[2] بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية - السيد محسن الخزازي - ج 1 - ص 246

 

[3] بحار الأنوار - المجلسي - ج 42 - ص 78،82 وكررها في في عشر مواضع، و مختصر البصائر ص 14 والغيبة للطوسي ص16، 119.

[4] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 46 - ص 329 - 330 و الاختصاص ص 201

[5] خصائص الأئمة للشريف الرضي ص49 - 50

[6] عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب - ص 22، ونوادر المعجزات - الطبري «شيعي» - ص36 ومدينة المعاجز -سيد هاشم بحراني- ج1 ص251

[7] مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 142 و الثاقب في المناقب ج2ص 248 ومشارق أنوار اليقين ص85.، ويروون مثل ذلك عن سائر الأنبياء، بل رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا علي إن الله أيد بك النبيين سرا، وأيدني بك جهرا» مدينة المعاجز ج 1ص 144