×

عقيدة الإمامة ومكانتها عند الشيعة

عقيدة الإمامة ومكانتها عند الشيعة

الكاتب: حامد الإدريسي

عقيدة الإمامة ومكانتها عند الشيعة

إن وظيفة الإمام عند الشيعة، تتجاوز الوظيفة السياسية والقيادة الدنيوية كما هي وظيفته في منظور أهل السنة، بل هي استمرار للنبوة، ووظيفة الإمام عندهم كوظيفة النبي، وصفاته كصفاته، وتعيين الإمام كتعيين النبي لا يتم إلا باختيار إلهي. لذلك أوردوا روايات تصف أئمتهم بكل صفات الكمال التي في الرسل والأنبياء، فلا فرق عندهم بين الإمام والنبي، حتى قال المجلسي[1]: «إن استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلوا من إشكال ... ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النبوة والإمامة»[2]

فالإمامة عندهم منصب رباني له من القداسة ما للنبوة أو أكثر، بل قال الخميني «وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا محمودًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل»[3].

يقول آية الله المظفر، وهو من أكابر علمائهم، وكتابه يدرس إلى اليوم في حوزاتهم: «نعتقد أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان رسوله أو لسان الإمام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه الله هاديا ومرشدا لعامة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه، لأن الشخص الذي له من نفسه القدسية استعدادا لتحمل أعباء الإمامة العامة وهداية البشر قاطبة يجب إلا يعرف إلا بتعريف الله ولا يعين إلا بتعيينه» (2).

فامتازت العقيدة الشيعية عن كل الفرق الإسلامية باعتمادها على هذا المبدأ وجعله ركنا أساسيا ينبني عليه الدخول في الإسلام أو الخروج منه، بل جعلوه أهم ركن من أركانه[4]:

فعن أبي جعفر قال: «بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع، وتركوا هذه» [5]

وفي رواية «بني الإسلام على شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج إلى البيت، وولاية علي بن أبي طالب[6]»

كما جعلوا قبول أعمال العباد متوقف على اعترافهم بالأئمة.

«عن جعفر بن محمد، عن أبيه «عليه السلام» قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يامحمد السلام يقرئك السلام، ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع وما عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر»[7].

وسترى كيف تجرؤوا على أن كفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى رأسهم أبوبكر وعمر، وحكموا بردتهم، لا لشيء إلا أنهم لم يعترفوا بهذا الركن العظيم من أركان الدين.

لقد أنزل الله القرآن كتاب هداية وإرشاد، وبين فيه للناس ما نزل إليهم، لذا، جاء في القرآن نصوص كثيرة صريحة في وجوب الصلاة والأمر بها والحث عليها، وصرَف القول فيها وأعاده وأكده، ووعد مقيمها وأوعد تاركها، وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة والصوم والأخلاق والمعاملات، بل إن أطول آية في القرآن جاءت لبيان أمر فرعي يتعلق بالدَّين وكتابته وأحوال الكاتب، وحكم الكتابة عن الصغير وغير العاقل، بكل تفصيل وتبيين، فكيف لم يعرض هذا الكتاب لمسألة الإمامة التي يتوقف عليها قبول الأعمال عند الله!!؟ ولم لم يذكر لنا هذا الركن الأساسي ويبينه ويفصله كسائر الأركان!!؟

فهل عندهم من علم فيخرجوه لنا؟ أم يتبعون الظن؟؟؟

وسترى مدى الحرج الذي لحق الشيعة من هذا السؤال، وكيف حاولوا الإجابة عنه بطرق سنعرض لها في مبحث موقفهم من القرآن الكريم.

 

 

 

[1] صاحب كتاب من أهم كتبهم وهو: بحار الأنوار، في مائة وعشر مجلدات.

[2] بحار الأنوار ج26 ص82 وفي الكافي وغيره روايات كثيرة تؤكد ذلك، نذكر منها هذه الرواية في باب الفرق بين النبي والرسول والمحدث، قال: «كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا عليه السلام: جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والامام؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والامام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص» الكافي - الكليني - ج 1 ص 176.

[3] الحكومة الإسلامية ص 52

[4] عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر - ص 74

[5] الكافي، ج2 ص18

[6] انظر هذه الروايات في الكافي ج2 ص21،22،32. أمإلي الصدوق ص221، 279، 510. ثواب الأعمال ص 15. إثبات الهداة ج1 ص90، 91، 529، 545، 635. رجال الكشي ص 356. علل الشرائع ص 94 تفسير العياشي ج2 ص 117. أمالي المفيد ص209. أمإلي الطوسي ص 530. من لا يحضره الفقيه ج1 ص 101، 131

[7] وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 1 - ص 123 وفي امالي الصدوق ص 154 والبحار ج24ص51/ج27 ص167 وغيرها.