×

عقائد الشيخية

عقائد الشيخية

الكاتب: إحسان الهي ظهير

عقائد الشيخية

فالأحسائي هذا كان له بجانب الكتب والمؤلفات دروس في كربلاء وطوس وغيرها من البلاد الشيعية، وفيها ينشر أفكاره وعقائده ومعتقداته، فإنه كان يقول:

إن الله تجلى في علي وفي أولاده الأحد عشر. وإنهم مظاهر الله وأصحاب الصفات الإلهيه والنعوت الربانية، وهم أئمة الهدى، مختلفون في الصورة متفقون في الحقيقة" .

وكان يقول:

إن الأئمة هم العلة المؤثرة في وجود المخلوقات، وهم مظهر الإِرادة الإلهية والمعبرون عن مشيئة الله، ولولاهم ما خلق الله شيئاً. ولذلك فهم الغاية من الخلق، وكل ما يفعله الله فهو يفعله بواسطتهم، ولكن ليس لهم من ذاتهم قوة، وهم مجرّد وسائط.

ولما كانت ذات الله لا تدرك وكانت لا تحيط بها أفهام جميع المخلوقات، فإن الإِنسان لا يستطيع معرفتها إلا بتوسط الأئمة الذين هم في الحقيقة محال للذات العلية، ومن أخطأ في حقهم أخطأ في حق الله، واللوح المحفوظ هو قلب الإِمام المحيط بكل السماوات وكل الأرضين، والأئمة هم أول المخلوقات والسابقون على كل شيء" [1].

ثم كان يعتقد في الغائب المزعوم الثاني عشر:

أولاً: أنه ميت، كما كان يقول:

إن المهدي الغائب المنتظر ظهوره عند الشيعة هو الآن من سكان العالم الروحاني غير هذا العالم الذي يسمونه بجابلقاء وجابرساء" [2].

وإن الإِمام روحي له الإنداء لما خاف من أعدائه خرج من هذا العالم ودخل في جنة الهورقلياء" [3].

ثانياً: كان يقول إن الراجع لا يكون ذلك ابن الحسن العسكري بل يكون أحد غيره الذي حلّ فيه روحه، كما قال:

وسيعود في هذا العالم بصورة شخص من أشخاص هذا العالم يعني بطريق ولادة عامة الناس"[4].

ثالثاً: يكون ذلك الشخص هو نفس الإِمام محمد بن الحسن العسكري ولو ولد من أب وأم آخرين جديدين:

إنه المهدي بعينه وإن ذلك الجسم اللطيف الروحاني قد ظهر في هذا الجسم الكثيف المادي"[5].

رابعاً: يطلق عليه اسم القائم:

لأنه يقوم بعدما يموت.

ولما سئل: أيقوم من القبر؟

أجاب: يقوم من قبره أي من بطن أمه، وقال: إن جابلسا وجابلقا منزل الموعود ومحل المنتظر في السماء لا في الأرض كما يعتقد ويظن أكثر الناس"[6].

وكان ينكر المعاد والبعث الجسماني مطلقاً لأن الجسم يتكون من العناصر الأربعة وبعد خروج الروح تنحل الأجزاء والعناصر، ولا تبقى لها أثر، فتصير إلى الفناء الأبدي.

والشىء الذي يبقى ويعود هو الجسم اللطيف الروحاني هو جوهر الجواهر عنده، والذي يسمونه الجسم الهورقليائي تبعاً للمصطلحات الكيماوية القديمة.

"فجوهر الجواهر هو الجسم الهورقليائي الذي يحشر ويعاد، والعناصر الباقية التي هي أعراض ولواحق فهي تنتشر وتنحل وتندمج في أصلها كالماء في الماء والطين في الطين، والروح البالية أيضاً تفنى ويبقى الجسم الأصلي الذي يظهر في عرض الجسم من الأبعاد الثلاثة" ®[7].

ومن العقائد التي نشرها بين الناس أن الإِمام المهدي يتجلىّ ويظهر في كل مكان في صورة رجل يكون هو المؤمن الكامل أو الباب أو الولي، ولابد من الإيمان به.

فالأركان الأربعة التي هي أصل الدين وأصوله عندهم هي:

(1) التوحيد.

(2) النبوة.

(3) والإمامة.

(4) والاعتقاد بالرجل الكامل[8]

ولقد حلت هذه الشخصية في عصر الأحسائي في جسمه، ولأجل ذلك يسمى ركناً رابعاً أو الباب فالباب في رأيه شخص حلّ فيه روح الباب، والمهدي الذي حل فيه روح المهدي، والإِمام والنبي كذلك، وهم مع ذلك مختلفون في الصورة متحدون في الحقيقة كما ذكرنا سابقاً لأن الله تعالى هو المتجلي في الجميع على اختلاف المراتب والمناصب.

وكان ينكر المعراج الجسماني والروحي، بل كان يقول إن رسول الله موجود في كل مكان في كل آن، وعلى ذلك لا معنى لهذا القول أنه كان في الأرض وعرج به إلى السماء لأنه ليس بمقيّد في مكان وزمان، فمن رآه في السماء رآه واللواحق السماوية وعوارضها ملتصقة به" [9].

وبعد أن مات الأحسائي تولىّ زعامة الشيخية ومنصبه، تلميذه

السيد كاظم الرشتي سنة 1242 هـ ونهج منهجه وسلك مسلكه، وصار ركناً رابعاً للشيخية غير أنه زاد الطين بلّة حيث قال:

حل فيه روح الأبواب كما حلّ في الأحسائي ولكن آن الآوان لانقطاع الأبواب ومجىء المهدي نفسه" [10].

ويقول الشيخية:

العالم قديم بالزمان حادت بالذات، لأن الأعراض لا يمكن أن توجد بدون الجوهر، والصور لا يمكن أن توجد بدون محلهّا. والأعراض حادثة زائلة توجد تارة وتنعدم تارة، تأتي من العدم وتعود إلى العدم. أما الجوهر فليس شيئاً حادثاً زائلاً، وعلى هذا فإن المادة في ذاتها حادثة. هي موجودة أبداً في المستقبل لا في الماضي وإلا لكان للحياة الأخرى نهاية وفنيت الجنة والنار، والجنة هي محبة أهل البيت، أهل بيت النبي عليه السلام، الأئمة. والجنة والنار تحدثان بسبب أفعال الإنسان" [11].

ولقد ذكره الخوانساري في كتابه بقوله:

إن تلميذه العزيز، وقدوة أرباب الفهم والتمييز، بل قرّة عينه الزاهرة، وقوة قلبه الباهرة الفاخرة، بل حليفه في شدائده ومحنه، ومن كان بمنزلة القميص على بدنه، أعني السيد الفاضل الجامع البارع الجليل الحازم، سليل الأجلة السادة القادة الأفاخم الأعاظم، ابن الأمير سيد قاسم الحسيني الجيلاني الرشتي، الحاجّ سيد كاظم، النائب في الأمور منابه، وإمام أصحابه المقتدين به بالحائر المطهّر الشريف إلى زماننا هذا" [12].

وروّج هذا الرشتي أفكار شيخه وأدخل الكثيرين في مذهبه ومذهب الأحسائي، وصارت فرقة مستقلة حتى دخل فيه الكثيرون من شيعة إيران وعربستان والعراق وآذربائيجان والكويت[13] ثم خلف الرشتي محمد كريم خان الكرماني ابن ظهير الدولة حاكم كرمان، ثم ابن محمد كريم خان محمد خان، وبعده أخوه زين العابدين، ثم ابن زين العابدين قاسم خان ابراهيمي ومن الجدير بالذكر أن الباب علي محمد الشيرازي أيضاً كان من تلامذة السيد كاظم الرشتي ومن المعتنقين بأفكار الشيخية وكل من قبلوا دعوته كانوا من الشيعة الشيخية أيضاً.

ومن الطرائف أن عامة الشيعة الاثنى عشرية في باكستان والهند يعتقدون نفس الاعتقادات التي روّجها الأحسائي والرشتي ولو أنهم لا ينسبون أنفسهم إلى الشيخية، فإنهم شيخية اعتقاداً ولو أن بعضاً من علمائهم تجاهروا بالقول إنهم يعتقدون اعتقاد الشيخية، وفتحوا مراكز لها في مختلف المدن، وفي باكستان لهم مركز كبير في ملتان وفي كراتشي أيضاً، وأن أكثر المساعدات والإمدادات كتباً ومالاً تأتي إليهم من دولة الكويت. ونكتفي بهذا القدر من البيان عن الشيخية مع أننا ننوي إصدار كتاب مستقل ولو في المستقبل البعيد إن شاء الله حول هذه الطائفة لما عمّ صيتُها وكثر معتنقوها من الشيعة أنفسهم.

 


[1] دائرة المعارف الإسلامية لأحمد الشنتاوي ج 14 ص 12 ط. طهران.

[2] دائرة المعارف للبستاني ج 5 ص 26.

[3] الكواكب الدرية ص 20 الفارسي. ط. القاهرة.

[4] أيضاً ص 20.

[5] دائرة المعارف للبستاني ج 5 ص 26.

[6] الكواكب ص 20 - 21.

[7] دائرة المعارف الإسلامية للأردية نقلاً عن مجلة (يغما) الفارسية رقم 162 ص 82.

[8] دائرة المعارف الإسلامية مادة إحسائي، والعقيدة والشريعة لجولد زيهر ص 103.

[9] فهرست لأبي القاسم إبراهيمي شيخ الشيخية ص 196. ط. إيران.

[10] انظر الكواكب ص 24 ط. فارسي.

[11] دائرة المعارف العربية ج 14 ص 13 لأحمد الشنتاوي ط. طهران.

[12] فهرست ج 1 ص 217.

[13] روضات الجنات للخوانساري ج 1 ص 92.