×

الامامة واجبة عند الشيعة

الامامة واجبة عند الشيعة

الكاتب: إحسان الهي ظهير

الامامة واجبة عند الشيعة

يقول السيد الزين:

أما الأمامة فهى واجبة ... لأن الامام نائب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حفظ الشرع الإِسلامي وتيسير المسلمين على طريقه القويم، وفي حفظ وحراسة الأحكام عن الزيادة والنقضان والإِمام موضح للمشكل من الآيات والأحاديث ومفسر للمجمل والمتشابه ومميز للناسخ من المنسوخ" [1].

وقال الحليّ:

إن الإِمام يجب أن يكون حافظاً للشرع لانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وآله وقصور الكتاب والسنة عن تفاصيل أحكام ْالجزئيات الواقعة إلى يوم القيامة، فلا بد من إمام منصوب من الله تعالى وحاجة العالم داعية إليه ولا مفسدة فيه فيجب نصبه ... وأما الحاجة فظاهرة أيضاً لما بيناه من وقوع التنازع بين العالم، وأما انتفاء المفسدة فظاهر أيضاً لأن المفسدة لازمة لعدمه، وأما وجوب نصبه فلأن عند ثبوت القدرة والداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل" [2].

فقالوا بهذه الأقوال إثباتاً لإِمامة أئمتهم مع أن الوجوه والأسباب والعلل التي بيّنوها لوجوب الإِمامة هي التي تنفي إمامة أكثر أئمتهم، بل إمامة جميعهم غير عليّ رضي الله عنه حيث إن أئمتهم الإثني عشر المزعومين لم يملكوا الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا ولم يملكوا ردع الظالم عن ظلمه وحمل الناس على الخير وردعهم عن الشر طبق روايات القوم أنفسهم، فإن واحداً منهم لم يولد على القول الصحيح، ولو سلمّت ولادته تنازلاً لم يملك الظهور خوفاً على حفظه وبقائه فضلاً عن حفظ الشرع الإسلامي وحراسة الأحكام عن الزيادة والنقصان، والبعض الآخر مثل الإمام الحادي عشر والعاشر كانوا أطفالاً صغاراً حتى احتاج آباؤهم أن يجعلوا القيّمين عليهم وعلى أموالهم وودائعهم حتى يبلغوا الحلم لعدم قدرتهم على حفظ تركة الآباء وإرثهم، فمن لا يكون حافظاً على تركته وماله وأمور دنياه أجدر أن لا يكون حافظاً على أمور الآخرين، أمور دنياهم ودينهم.

ثم قد ثبت من كتب القوم أنفسهم أن أئمتهم كانوا يفتون حتى خاصتهم وشيعتهم خلاف ما أنزل الله وما بيّنه الرسول وخلاف ما كانوا يرونه في قلوبهم صيانة على أنفسهم وحفاظاً على حياتهم كما مرّ سابقاً عن جعفر وأبيه الباقر (وطالما كانوا يحلون الحرام ويحرمون الحلال لهذا الغرض) وكما رواه الكليني في كافيّه عن موسى بن أشيم قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسى: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطىء في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطىء هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك إذا دخل آخر فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي" [3].

وكما رواه أيضاً عن محمد بن مسلم قال:

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها، إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزاً كثيراً ونثرته علي ْفتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتحاول أنْ تنال مالك في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة.

قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسوءك الله فما يواطىء تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطىء؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" [4].

وأخيراً ننقل ما نقلناه سابقاً وما رواه الكليني:

عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فسأله فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.

قال: ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه" [5].

فهل عن مثل هؤلاء يقال إنهم يحفظون ويحرسون الأحكام عن الزيادة والنقصان، ثم والبقية الآخرون مثل الحسن تنازلوا عن رئاستهم الدنيوية علناً وجهراً رغم أنوف المنكرين، وسلمّوا إليهم أُمورهم وأُمور غيرهم الدنيوية، وقد اعترف بعضهم بعبوديتهم للآخرين حسب روايات القوم عن علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، وبعضهم لم ينلها أي الرئاسة الدنيوية مع جدّه وجهده لنيلها وإدراكها كحسن السبط رضي الله عنه حسب تصريحات القوم، فهذه حقيقة معتقدهم في الإمامة ووجوبها، وعلى ذلك قال ابن حزم:

وأما وجه الحاجة إلى الإمامة في بيان الشريعة فما ظهر قط من أكثر أئمتهم بيان لشىء مما اختلف فيه الناس وما بأيديهم من ذلك شىء إلا دعاوى مفتعلة قد اختلفوا أيضاً فيها كما اختلف غيرهم من الفرق سواء، إلا أنهم أسوأ حالاً من غيرهم لأن كل من قلد إنساناً كأصحاب أبي حنيفة لأبي حنيفة وأصحاب مالك لمالك وأصحاب الشافعي للشافعي وأصحاب أحمد لأحمد فإن لهؤلاء المذكورين أصحاباً مشاهير نقلت عنهم أقوال صاحبهم ونقلوها هم عنه ولا سبيل إلى اتصال خبر عندهم ظاهر مكشوف يضطر الخصم إلى أن هذا قول موسى بن جعفر ولا أنه قول علي بن موسى ولا أنه قول محمد بن علي بن موسى ولا أنه قول علي بن محمد ولا أنه قول الحسن بن علي وأما من بعد الحسن بن على فعدم بالكلية وحماقة ظاهرة، وأما من قبل موسى بن جعفر فلو جمع كل ما روى في الفقه عن الحسن والحسين رضي الله عنهما لما بلغ عشر أوراق، فما ترى المصلحة التي يدعونها في إمامهم ظهرت ولا نفع الله تعالى بها قط في علم ولا عمل لا عندهم. ولا عند غيرهم، ولا ظهر منهم بعد الحسين رضي الله عنه من هؤلاء الذين سموا أحد ولا أمر منهم أحد قط بمعروف معلن.

 

 


[1] الشيعة في التاريخ ص 44 - 45.

[2] منهاج الكرامة للحلي ص 72 - 73.

[3] الكافي في الأصول ج 1 ص 66.

[4] كتاب الرضة من الكافي ج 8 ص 252.

[5] الأصول من الكافي، باب اختلاف الحديث ج 1 ص 65.