×

اعتقاد الشيعة أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق

اعتقاد الشيعة أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق

الكاتب: مقتطفات من أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية

اعتقاد الشيعة أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق

يقول الاثنا عشرية:

إن الأئمة الاثني عشر هم الواسطة بين الله وخلقه. قال المجلسي عن أئمته: "فإنهم حجب الرب، والوسائط بينه وبين الخلق" [1].

وعقد لذلك بابًا بعنوان "باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم"[2].

وجاء في أخبارهم أن أبا عبد الله قال: "نحن السّبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ"[3].

وجاء في كتاب "عقائد الإمامية" أن الئمة الاثني عشر هم: "أبواب الله والسبل إليه ... إنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق"[4].

وإذا كان المسلمون يعتقدون أن الرسل هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمر الله وشرعه، فإن الاثني عشرية تعتقد أن هذا المعنى موجود في الأئمة، لأنهم يتلقون من الله - كما مر في فصل عقيدتهم في السنة - وتزيد على ذلك فتجعل لهم من خصائص الألوهية ما يخرج بمن يؤمن به من دين التوحيد إلى دين المشركين حين تجعل هداية الخلق إليهم، وأن الدعاء لا يقبل إلا بأسمائهم، وأنه يستغاث بهم عد الشدائد والملمات، ويحج إلى مشاهدهم، والحج إليهم أفضل من الحج إلى بيت الله، وكربلاء أفضل من الكعبة، ولزيارة أضرحة الأئمة مناسك وآداب سموها "مناسك المشاهد" وجعلوها تحج كما يحج بيت الله الذي جعله الله قيامًا للناس، ويطاف بها كما يطاف بالبيت، وتتخذ قبلة كبيت الله الحرام.

وسأعرض - إن شاء الله - لهذه المسائل من خلال النقل الأمين - بحول الله - من كتب الشيعة المعتمدة عندها.

وقبل أن أعرض لهذه المسائل أبين أن دعوى «الواسطة» للأئمة غريبة على نصوص الإسلام، بل هي منكرة، لأنها عين دين المشركين، وقد بعث الرسل لتخليص البشرية من هذا الشرك.

وليس بين المسلم في عبادته لربه ودعائه له، حجب تمنعه، ولا واسطة تحجبه. قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

وقال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

وقال أهل العلم: "إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كَفَرَ إجماعًا؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام الذين قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}."[5].

وحينما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإننا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك.

أجاب - رحمه الله - بقوله: إن أراد أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به وينهى عنه إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده، وهذا ما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أوامره ونواهيه، قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} ، ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل.

وإن أرادوا بالواسطة: أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألون ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار، فمن جعل الأنبياء أو الملائكة أو الأئمة والأولياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب وتفريج الكربات، وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين.

إلى أن قال: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذي بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم، بمعنى أن الخلق يسألوهم وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائل أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل [6].

 

 


[1] بحار الأنوار: 23/97

[2] المصدر السابق: 23/97

[3] السّابق: 23/101

[4] عقائد الإمامة/ للمظفر: ص98-99.

[5] انظر: البهوتي/ كشاف القناع: 6/168-169

[6] انظر: ابن تيمية/ الواسطة بين الخلق والحق (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 1/121 وما بعدها، جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم) وانظر: أبا بطين/ الانتصار لحزب الله الموحدين ص30-31