×

ولاية الفقيه بين المهديين والاثني عشرية

ولاية الفقيه بين المهديين والاثني عشرية

الكاتب: أحمد علوان

ولاية الفقيه بين المهديين والاثني عشرية


تتلخص عقيدة ولاية الفقيه، فيما يلي: -

1- قاس المهديون الأمر في النيابة عن الإمام، بنواب الغيبة الصغرى، بأنهم كانوا معصومين منصوصاً عليهم مباشرة من قبل الإمام، وعلماء الغيبة الكبرى-من ينصبون لولاية الفقيه- غير معصومين ولا منصوصاً عليهم من قبل الإمام، كالكليني والصدوق والطوسي وغيرهم.

2- ادعاء اليماني المهدوية، هو الذي جعله يواجه فكرة ولاية الفقيه، لكنه حاول وأنصاره إثبات أن ولاية الفقيه تختلف عن إمامة اليماني كثيراً، فالفقيه لا يتصل بالإمام مباشرة واليماني يتصل به، والفقيه غير معصوم ولا منصوص عليه بخلاف اليماني فهو معصوم منصوص عليه، فما انطبق على سفراء الإمام الأربعة[1] منطبق على اليماني-بزعمهم-.

3- ينظر المهديون إلى الفقيه على أنه يجمع أموال الإمام وهي الخمس، ثم قالوا: فهل يعجز الإمام عن إيصال إذن لمن يريد أن يتصرف في ماله، وأين ذهبت عنهم أحاديث الحجة[2] الذي لا تخلو الأرض منه، فهل غابت عنهم تلك الأحاديث؟.

4- فالمهديون يحذرون الشِّيَعة من السير خلاف  الفقيه، وأنه لا يجوز تقليدهم أو اتباعهم، حتى يصرفوهم إلى إمامهم اليماني الحجة المعصوم المنصوص عليه من قبل الإمام، فهو واجب الاتباع وليس فقيه الزمان.

5- انقطعت السفارة عن الإمام بعد النواب الأربعة، وقلتم-الشِّيَعة- بوجوب وجود الحجة الذي لا يخلو منه زمان، لأن الإمامة لطف إلهي، ولن تستطيعوا أن تعيشوابدونه، فلجأتم إلى الفقيه كبديل للحجة أو نائب عن الإمام، مع إيمانك بأنه لا ينوب عن الإمام إلا إمام، والإمام هو اليماني.

وهكذا يعيش الشِّيَعة في حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ[3]، وشَذَر مَذَر[4]، حيث الاختلاف الذي لا مخرج لهم منه، والتفرق والتشتت الذي تسبب في إضلال سعيهم وانحرافهم عن الصواب.

هذا ويرى المهديون: أن للغيبة التامة-الكبرى- أسباباً يعيشها الشِّيَعة الآن، منها:
أولاً: الخوف من اغتياله من قبل الطواغيت.

ثانياً: عدم وجود شخص مؤهل للسفارة والنيابة الخاصة عن الإمام.

ثالثاً: إعراض الأمة عن الإمام، وعدم الاستفادة منه استفادة حقيقية، وعدم التفاعل معه كقائد للأمة، فتكون الغيبة التامة عقوبة للأمة[5]

 

[1] وهم: عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، والحسين بن روح، وعلي السمري.

[2] عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام،...". انظر: أصول الكافي، كتاب الحجة، باب أن الأرض لا تخلو من حجة، ص127.

[3] يقال: وقع القوم في حيص بيص، أي في ضيق واختلاط من أمر لا مخرج لهم منه. انظر: تهذيب اللغة، باب الحاء والصاد، ج5/106(مرجع سابق).

[4] يقال: تفرقوا شَذَر مَذَر: أي ذهبوا مذاهب شتى مختلفين. انظر: المعجم الوجيز، ص339، باب الشين، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم، سنة 1415ه =  1994م.

[5] انظر: جامع الأدلة، ص296و297 )بتصرف((مرجع سابق).