×

تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمام

تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمام

الكاتب: فريق منهاج السنة

تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمام

ونبدأ باليهود حيث يرى اليهود ضرورة تنصيب وصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم -أي بعد نبي اليهود عليه السلام- وهو موسى يقوم مقامه في إرشاد الناس من بعده، و قد جاءت عدة نصوص في التوراة وغيرها من أسفار اليهود تبين أن الله تعالى طلب من موسى عليه السلام أن يوصي ليوشع بن نون قبل موته ليكون مرشداً لبني إسرائيل من بعده, جاء في سفر العدد الإصحاح السابع والعشرين ما نصه: " فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه و أوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم إلى أن قال ففعل موسى كما أمره الرب أخذ يوشع وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة ووضع يده عليه و أوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى " انتهى.
أقول: هذا النص يدل دلالة واضحة على ضرورة تنصيب وصي بعد موسى عليه السلام و يعرف هذا من عدة أوجه:

الوجه الأول: طلب الله تعالى من موسى أن يوصي قبل موته.

الوجه الثاني: أن مما يدل على أهمية هذا المنصب أن الله تعالى لم يترك الاختيار لموسى أو لبني إسرائيل في اختيار الوصي بعد موسى بل نص عليه سبحانه وتعالى بنفسه وسماه هو يوشع بن نون كما يعتقدون.

ومن هذا النص يمكن أن نستنتج منها نظرة اليهود إلى الوصي والوصية و التي تتلخص في النقاط التالية:

أولاً: وجوب تعيين الوصي عند اليهود.

ثانياً: أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي بنفسه.

ثالثاً: أن للوصي عند اليهود منزلة عظيمة تعادل منزلة النبي.

رابعاً: أنه يمكن أن يوحي الله تعالى إلى الوصي كما يوحي إلى النبي.

والآن ننتقل إلى اعتقاد الشيعة الإمامية الاثني عشرية في مسألة الوصية بالإمامة وقبل الحديث في عقيدة الوصية عند الشيعة لابد من توضيح منزلة الإمامة من دين الشيعة وذلك لما بين عقيدة الوصية والإمامة عندهم من ترابط كبير. فمنزلة الإمامة عند الشيعة هي ركن من أركان الإسلام ولا يتم إيمان المرء إلا بالإتيان بها, جاء في أصول (الكافي) عن أبي جعفرعليه السلام أنه قال: " بني الإسلام على خمس على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية " انتهى.
بل إن الإمامة عندهم مقدمة على سائر أركان الإسلام فقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: " بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل فقال: الولاية " انتهى من كتاب (الكافي) المجلد الثاني صفحة (18).

إذن الولاية أفضل من الصلاة والزكاة والحج والصوم كما ذكر ذلك الكليني في كتابه (الكافي).

وعندهم أيضاً - أي عند الشيعة - أن من أتى بأركان الإسلام يأتي بجميع أركان الإسلام ولم يأت بالولاية فإن تلك الأعمال لا تقبل منه و لا تنجيه من عذاب الله يوم القيامة, وقد بالغ هؤلاء في الإمامة, حتى إنهم زعموا أن الأرض لا يمكن أن تبقى بدون إمام, ولو بقيت بدون إمام ولو لساعة واحدة لساخت بأهلها، فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) باباً كاملاً في هذا المعنى عنون له بقوله: " باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت " ومما أورد تحته من الروايات ما رواه عن أبي جعفر قال: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله " انتهى من كتاب (بصائر الدرجات) للصفار صفحة (508(.
أما عقيدة الشيعة في الوصية فتتلخص إخواني في النقاط التالية:


أولاً: اعتقادهم أن الوصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب وأن الله هو الذي اختاره لذلك، و أن اختيار علي لهذا المنصب لم يكن من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، و إنما جاء من الله تعالى.

جاء في كتاب (بصائر الدرجات) عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة, ما من مرة - أي يعرج فيها - إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض " انتهى.

ثانياً: اعتقاد الشيعة الإمامية أن الله تعالى ناجى علياً رضي الله عنه, حيث يروي شيخهم المفيد في كتابه (الاختصاص) صفحة (327) هذه الرواية التي تقول عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: " بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى علياً عليه السلام فقال: أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل " انتهى.

وكما روت الشيعة كذباً وزوراً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (( إن الله ناجى علياً يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر )) انتهى من كتاب (الاختصاص) للمفيد صفحة (328).


ثالثاً: اعتقادهم نزول الوحي على الأوصياء فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) صفحة (476) رواية عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: " إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسدده ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده " انتهى.
وكذلك روى محمد باقر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) المجلد السادس والعشرين صفحة (55) عن أبي عبدالله أنه قال: " إن منا لمن يُنكت في أذنه, وإن منا لمن يرى في منامه, وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة التي تقع على الطست " انتهى.

رابعاً: اعتقادهم أن الأئمة بمنزلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث جاء في كتاب (الكافي) المجلد الأول صفحة (270) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: " الأئمة بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " انتهى.
إذن هذه هي عقيدة الشيعة في الوصية كما جاءت بها رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم المعصومين والثابتة في أهم المصادر عندهم من اعتقادهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الوصي من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن اختيارعلي لهذا المنصب جاء من فوق سبع سماوات من الله تعالى وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرج به إلى السماء مائةً وعشرين مرة في كل مرة يوصيه الله تعالى بولاية علي والأئمة من بعده. والآن نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة في النقاط التالية:

أولاً: اتفاق اليهود والشيعة على ضرورة تنصيب وصي بعد النبي وقد شبهت اليهود الأمة التي بغير وصي بالغنم التي لا راعي لها وقالت الشيعة إن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت، وكلا القولين يحتم وجوب تنصيب وصي وأنه لا غنى للناس عنه.

ثانياً: اتفاق اليهود والشيعة على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي، وليس للنبي اختيار وصي من بعده، وقد دلت نصوص اليهود أن الله هو الذي أمر موسى أن يتخذ يوشع وصياً له، ودلت روايات الشيعة أن الله تعالى هو الذي أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ علياً وصياً وأن ولاية علي جاءت من فوق سبع سماوات.
ثالثاً: اتفاق الشيعة واليهود على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم فقد زعم اليهود أن الله خاطب يوشع مباشرة أكثر من مرة كما دلت على ذلك نصوص كتبهم وكذلك الشيعة زعموا أن الله ناجى علياً رضي الله عنه أكثر من مرة في أكثر من موضع على حسب ما جاءت به رواياتهم.

رابعاً: ينزل اليهود والشيعة الوصي منزلة النبي كما جاء ذلك في أسفار اليهود وفي روايات الشيعة ومن كتبهم المعتمدة