×

بداية التشيع

بداية التشيع

الكاتب: أبو عبد الله الذهبي

بداية التشيع

اختلف مؤرخو الفرق في تحديد بداية التشيع اختلافاً كثيراً بالنسبة لظهور الفرق الأخرى، لأن عقائد الفرق وثيقة الاتصال بالأحداث التاريخية، كعقيدة الخوارج ظهرت وقت التحكيم، ولا يختلف فيه مؤرخ وباحث، أما التشيع فقد كانت عدة حوادث تاريخية لها أثر بالغ في المذهب الشيعي.

فهناك أحداث تاريخية رُبط بينها و بين ظهور التشيع، أما الشيعة فيرون أن التشيع بدأ من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر هذا الرأي كل من: محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها (ص 118)، و محمد حسين الزين في كتابه الشيعة في التاريخ ( ص 29-31 )، و هو ما ذكره النوبختي أيضاً في فرقه (ص 39) و هو ما أكده الخميني في عصرنا الحاضر في كتابه الحكومة الإسلامية (ص 136)، بل ذهب حسن الشيرازي إلى القول: بأن الإسلام ليس سوى التشيع والتشيع ليس سوى الإسلام، والإسلام والتشيع اسمان مترادفان لحقيقة واحدة أنزلها الله، و بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم[1].

و قولهم هذا ما هو إلا محاولة منهم لفك ارتباط عقيدتهم بأصول يهودية و فارسية. راجع: دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لأحمد الجلي (ص 153)، و فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب بن علي عواجي (1/172).

و يرى آخرون أنه ظهر في آخر أيام عثمان رضي الله عنه و قوي في عهد علي. انظر: رسالة في الرد على الرافضة (ص 42).

في حين يرى بعضهم أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي و طلحة والزبير، و قد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سموا شيعة من ذلك الوقت. الفهرست (ص 249).

و يرى آخرون أنه ظهر يوم معركة صفين، و هو قول لبعض علماء الشيعة كأبو حمزة وأبو حاتم[2].

ويرى آخرون أنه بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، و هو قول كامل مصطفى الشيبي و هو شيعي؛ حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص. الصلة بين التصوف والتشيع ( ص 23).

والذي يترجح أن التشيع قد ظهر في زمن عثمان رضي الله عنه، لكنه لم يتخذ صورة عامة أو حزباً مستقلاً إلا بعد موقعة صفين وانقسام جيش علي رضي الله عنه إلى أتباع وخارجين، بمعنى أن التشيع كحزب ظهر في صفين، حين انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، فظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي. راجع: مقدمة رسالة في الرد على الرافضة للمقدسي (ص 41-42).

و لما كانت كلمة الرفض مرادفة للتشيع في بعض الأحيان، فلابد من أن أذكر بداية ظهور كلمة الرفض.

ومعنى الرافضة:-

الرفض في اللغة: يأتي بمعنى الترك، يقال رفض يرفض رفضاً، أي ترك، وعرفهم أهل اللغة بقولهم: والروافض كل جند تركوا قائدهم. الصحاح للجوهري (3/1078) و القاموس المحيط (ص 344)، و هذا هو معنى الرفض في اللغة.

وأما تعريف الرفض في الاصطلاح: فإنه يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية، و الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة، و زعموا أن الخلافة في علي و ذريته من بعده بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خلافة غيرهم باطلة.

 

[1] انظر: الشعائر الحسينية (ص 11 ).

[2] انظر: الشيعة والتشيع ( ص 25).