×

عقوبة المخالفة عند الشيعة

عقوبة المخالفة عند الشيعة

الكاتب: ابو اسحاق القطعاني

عقوبة المخالفة عند الشيعة

وكانت الغلبة في أول الأمر لهم، حتى حصلت المخالفة من بعض الرماة وفشل ابن جبير ومن معه في إثناءهم عن المخالفة، وقع بجيش المسلمين القتل والهزيمة، فهذه عقوبة المخالفة قال الله "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" وأخرج البخاري من حديث لبراء بن عازب أنه قال: ...

 فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ.[1]

وأُشيع بين صفوف المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل، وأخرج الطبري عن محمد بن إسحاق قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، قَالَ:

انْتَهَى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فما تصنعون بالحياه بعده؟ قوموا فموتوا كراما على ما مات عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَبِهِ سُمِّي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.[2]

وهكذا طارت الرويفضة بهذا الخبر، فقالوا هذا عمر يستسلم ويلقي سيفه في الحرب! بيد أن هذا الخبر لا يصح ففيه علتان، الأولى الإرسال، فالقاسم لم يدرك، والثانية أن القاسم نفسه مجهول الحال!

وإن صح هذا الخبر، فليس فيه إلا أنهم قد أصابهم الحزن والهم والذهول من مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يسلم منه أحد!

فإن احتجوا به على الرغم من ضعفه فنحتج بنظيره من مراسيل الزهري فيما ذكره الطبري عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري:

كان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كعب بن مالك، أخو بني سلمة، قال: عرفت عينيه تزهران تحت المغفر، فناديت: بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا! هذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فاشار الى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن أنصت فلما عرف المسلمون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهضوا به، ونهض نحو الشعب، معه عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، والحارث بن الصمة، في رهط من المسلمين.[3]

فهذا أبو بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم علي وطلحة والزبير والحارث!.

بل وأصل خبر أنس بن النضر أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أَنَس بن مالك قال:

«عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا»، قَالَ: " فَشَقَّ عَلَيْهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُيِّبْتُ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَانِيَ اللهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَانِي اللهُ مَا أَصْنَعُ، " قَالَ: «فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا»، قَالَ: «فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ»، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: «فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ»، قَالَ: «فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ»، قَالَ: " فَقَالَتْ أُخْتُهُ - عَمَّتِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ - فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] "، قَالَ: «فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ»[4] وسيأتي لفظ البخاري بعد قليل.

 

وكذلك تمسكوا بالخبر الذي أخرجه الطبري في التفسير 7/327 وأبو طاهر المخلص في المخلصيات 2/244/ح1466 من حديث أبي هشام الرفاعي قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه قال:

 خطب عمر يوم الجمعة فقرأ "آل عمران"، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله: "إنّ الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان" قال: لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررتُ حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أرْوَى، والناس يقولون: "قُتل محمد"! فقلت: لا أجد أحدًا يقول:"قتل محمد"، إلا قتلته! حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت:"إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان"، الآية كلها.

هذا خبر ضعيف فيه أبي هاشم الرفاعي وأبي بكر بن عياش ومتنه فيه اضطراب.

أبو هاشم الرفاعي هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة تكلم فه أهل بلدته (سؤلات الدارقطني للسلمي ص337) وقال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه، وقال الذهبي وهو صاحب غرائب ف الحديث وقال وما هو بمجود لرواياته ( سير أعلام لنبلاء 12/154 ) وقد مشى بعضهم حاله وقال لا بأس به، لكن قول الدارقطني أن أهل بلده تكلموا فيه هو الأولى بالأخذ لكونه أدرى به وأعلم بحاله، فضلا عن نقل البخاري الاجماع على ضعفه! فضلا عن أن روايته عن أبي بكر مما أُنكر عليه (تهذيب التهذيب 9/527)

أبو بكر بن عياش مختلف في اسمه، وأرجح الأقوال أن اسمه هو كنيته قال ابن حجر ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح ( تقريب التهذيب ص624 ت7985)

وأما عن الاضطراب في المتن فإن رواية ابن جرير الطبري فيها لما كان يوم أحد هزمناهم بينما في رواية أبي طاهر "لمَّا كانَ يومُ أُحدٍ هُزِمْنا" وشتان الفرق بين اللفظين!

 

 

[1] صحيح البخاري 4/65/ح3039

[2] تاريخ الطبري 2/517

[3] تاريخ الطبري 2/518

[4] 3/1512/ح1903