×

كيف يرجع المهدي، وأين يرجع؟

كيف يرجع المهدي، وأين يرجع؟

الكاتب: إحسان الهي ظهير

كيف يرجع المهدي، وأين يرجع؟

 

فيعتقد القوم أن جعفراً قال:

" ينادى بإسم القائم في يوم ستة وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (ع) لكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له، فتسير شيعته من أطراف الأرض تطوي لهم طياً، حتى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً ".[1]

ثم بيّنوا كيف يجتمع الشيعة للقائم، فقالوا:

" إذا أذن الإمام، دعا الله بإسمه العبراني[2] فأتيحت (فانتخب) له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر، قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية. منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح في مكة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يُعرف بإسمه وإسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً ... وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية {أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} " [3].

ويروي الطوسي شيخ الطائفة:

" ينادي منادي من السماء بإسم القائم، فيسمع من بين الشرق والغرب، فلا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت. وهوصوت جبرئيل الروح الأمين[4]

وزاد النعماني:

" فلا يبقى شيئ من خلق الله فيه إلا سمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج الأذراع من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهو صيحة جبرئيل " [5].

وقد رووا عن المفضل بن عمر أنه قال:

" قلت لجعفر بن الباقر: ففي أي بقعة يظهر المهدي؟ قال: لا تراه عين وقت ظهوره إلا رأته كل عين، وذلك أنه يغيب آخر يوم من سنة ست وستين ومئتين، ولا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد. ثم يظهر في مكة، ووالله يا مفضل كأني أنظر إليه داخل مكة وعليه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى رأسه عمامته، وفي رجليه نعل رسول الله المخصوفة، وفي يده عصا النبي صلى الله عليه وآله يسوق بين يديه أعنزاً عجافاً، حتى يصل بها نحو البيت حتى لا يعرفه أحد. قال المفضل: يا سيدي، كيف يظهر؟ قال: يظهر وحده، ويأتي البيت وحده إلى الكعبة، ويجن عليه الليل، وإذا نامت العيون وغسق الليل، نزل جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفاً، فيقول له جبرئيل يا سيدي، قولك مقبول، وأمرك جار. فيمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين. ويقف بين الركن والمقام، ويصرخ صرخة، يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن خلقهم الله لظهوري على وجه الأرض، إيتوني طائعين. فترد صيحته عليهم وهم في تجايرهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها. فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوه، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر، حتى يكونوا كلهم بين يديه بين الركن والمقام، فيأمر الله عز وجل بنور فيصير عموداً من الأرض إلى السماء، يستضيئ به كل مؤمن على وجه الأرض، ويدخل عليه نور في جوف بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك وهو لا يعلمون بظهور قائمنا. ثم يصبحون وقوفاً بين يديه. وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم بدر " [6].

ويقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة:

" يا معشر الخلائق، ألا من أراد أن ينظر إلى آدم وشيث، فهاأنا ذا آدم وشيث، ألا من أراد أن ينظر إلى إبراهيم وولده إسماعيل، فهاأنا ذا إبراهيم وإسماعيل. ألا من أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون، فها أنا ذا عيسى وشمعون. ألا من أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين، فها أنا ذا محمد وأمير المؤمنين. ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين فها أنا ذا الحسن والحسين. ألا من أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين، فها أنا ذا الأئمة.

أجيبوا مسألتي، فإني أنبئكم بما نبئتم به أو لم تنبئوا به، ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني.

ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها الله لآدم وشيث، فتقول أمة آدم وشيث: هذه والله الصحف حقاً، ولقد رأينا ما لم نعلمه فيها وما كان أسقط منها وبدّل وحرّف. ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم حقا، ثم يقرأ التوراة والإنجيل والزبور، فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله التوراة الجامعة والإنجيل الكامل، وإنها أضعاف ما ترى فيها. ثم يتلو القرآن، فيقول المسلمون: هذا والله القرآن وما حرف وما بدل " [7].

ويكون في صورة شاب مؤنق، إبن إثنتين وثلاثين سنة.

 

 

[1] أعلام الورى للطبرسي ص 459، ومثله في الإرشاد للمفيد ص 362،361.

[2] ألا تدل هذه اللفظة على معنى متوارث عن القوم الذين يتكلمون بالعبرانية؟.

[3] الغيبة للنعماني ص 169 نقلاً عن كتاب تاريخ ما بعد الظهور ص 373،372.

[4] الغيبة للنعماني ص 254.

[5] كتاب الغيبة للطوسي ص 274.

[6] الأنوار النعمانية ج2ص 82.

[7] الأنوار النعمانية ص 84،83.