×

ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

الكاتب: وليد قطب

ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

نسبها:

هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بُجير، العامرية الهلالية.. ينتهي نسبها إلى قيس عيلان بن مضر.

أما أمها فهي هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية، وأمها هي التي كان يقال فيها: ( أكرم عجوز في الأرض أصهاراً ) أصهاراً: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحمزة والعباس ابنا عبد المطلب، رضي الله عنهما، وجعفر وعلي ابنا أبي طالب، رضي الله عنهما. وكان لها أصهار آخرين، لهم مكانة رفيعة في قومهم، هم: الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبيّ بن خلف الجمحي، وزياد بن عبد الله بن مالك الهلالي.

فضائلها:

كانت برة بنت الحارث ( ميمونة ) قد تزوجت من مسعود بن عمرو بن عُمير الثقفي، في الجاهلية، ثم فارقها، فخلف عليها: أبو رهم بن عبد العزى العامري، فتوفي عنها، وهي في سن السادسة والعشرين من عمرها.

زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم:

 رغبت ( برّة ) في الزواج من الرسول صلى الله عليه وسلم وهمست بذلك لأختها أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب. ونقلت أم الفضل رغبة أختها ( برّة ) إلى العباس رضي الله عنه، فما كان منه إلا أن نقل الرسالة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

فأنزل الله عز وجل على نبيه الكريم: (( وَامْرَأَة مُّؤْمِنَةً أن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ أن أَرَادَ النَّبِيُّ أن يَسْتَنكِحَهَاخَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَاعَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) (الأحزاب 50)

وعاد العباس، رضي الله عنه، منشرح الصدر مسروراً، يحمل البشرى إلى أخت زوجته، التي غمرتها الفرحة عندما علمت بموافقته عليه السلام.

كان ذلك في أثناء عمرة القضاء، في السنة السابعة من الهجرة، وأصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم، وبعث ابن عمه جعفراً ( زوج أختها أسماء ) يخطبها وأنكحه إياها عمه العباس ولياً عنها.

وكانت الأيام الثلاثة التي نص عليها عهد الحديبية قد قاربت نهايتها، فودّ عليه السلام لو يمهله المكيون ريثما يتم الزواج، فيكسب بهذا الإمهال مزيداً من الوقت ليمكّن لإسلام هناك، لكنهم أبَوا، فلما جاءه رسولا قريش يطلبان إليه أن يخرج قال: ما عليكم ( يوجه الخطاب إلى أهل مكة ) لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعاماً فحضرتموه ؟ ! )

لكنهما أجابا في جفاء: ( لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا). وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من مكة، وفاءً بالعهد الذي قطعه على نفسه وفي قلوب المسلمين لوعة وحزن، وخلّف ملاه أبا رافع بمكة: ليلحق به في صحبة ( برّة ). وفي ( شرف ) قرب التنعيم، جاءت برة، يصحبها مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهناك بنى بها ( تزوّجها ) عليه الصلاة والسلام في شوال من سنة سبع، وقيل في ذي القعدة ثم عاد بها إلى المدينة المنورة.وسماها ( ميمونة ) مستوحياً ذلك من المناسبة المباركة التي دخل فيها أم القرى بعد غيابه عنها سبع سنين.

دخلت السيدة ميمونة بنت الحارث – رضي الله عنها – بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصبحت من أمهات المؤمنين، الطاهرات المسالمات، فلم تدخل الغيرة إلى قلبها فلا يذكر مؤرخوا الإسلام، وكتّاب السيرة حادثة خصومة بينها وبين ضرائرها.

وإنما صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان في بيتها حين اشتد به الوجع في مرض الموت، فرضيت أن ينتقل ليُمرّض حيث أحب في بيت عائشة.

حدثت السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة وأربعين حديثاً. وقد حدث عنها ابن عباس وأبن أختها عبد الله بن شداد وأبن أختها الآخر، يزيد بن الأصمّ.

وكانت ميمونةرضي الله عنها – تقتدي بسنة زوجها النبي عليه السلام وكان سواكها منقعاً في ماءٍ، وإن شغلها عمل أو صلاة، وإلا أخذته فاستاكت به.

وكانت – رضي الله عنها – ورعة تقية، فقد سمعها ابن عباس وهو يقود بعيرها في أثناء ذهابها إلى الحج – تكبر وتهلل حتى رمت جمرة العقبة.