×

مراحل ظهور بدعة الإمامة الشيعية

مراحل ظهور بدعة الإمامة الشيعية

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

مراحل ظهور بدعة الإمامة الشيعية

لا شك بأن نظرية الإمام والإمامة الشيعية لم يكن لها ذكر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا في خلافة الراشدين، ولم يكن يعتقد بها أحد من الصحابة ولا كبار التابعين ولا أبناءهم، ولم تظهر إلا بعد وفاة الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووقعت الفتنة، فهناك بدأت بعض العقائد المبتَدَعة بالظهور، ومنها بدعة الإمامة، وما من بدعة عقائدية ظهرت إلا وكان أول مبتدعها من شر خلق الله في زمانه، إلا أنهم جميعا ينتسبون إلى الإسلام، إلا مبتدع الإمامة فمع كونه من شر خلق الله في زمانه فإنه كان يهوديا، وهذا اليهودي هو: عبد الله بن سبأ وهو مؤسس نظرية الإمامة ورسول من اتبعه فيها، وقد حاول بعض الشيعة أن يردوا هذه الحقيقة بإنكار وجوده ولم ولن يُفلحوا في ذلك وأساطينهم معترفة به وبأنه أول من ابتدع عقيدة الإمامية، وسيكون لنا بإذن الله بحث مستقل حول عبد الله بن سبأ،

عبد الله بن سبأ كان في زمن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وهو يهودي الأصل والمنبع، مدَّع للإسلام ظاهرا، وقد كان يحاول التقرب من علي ابن أبي طالب رضي الله عنه كثيرا، ويتردد عليه هو وأصحابه كما روى الطوسي والمجلسي الشيعيان، وقد كان يبُث في وسط المسلمين عقائد ضالة وشركية كالغلو في علي ورفعه لدرجة الألوهية وغير ذلك مما لم يسبقه إليها أحد، ومما كان يدعو إليه وكان السابق إليه، دعوى الإمامة والنص والتبرء من الصحابة،

وفي هذا ينقل علماء الشيعة كالمامقاني والمجلسي وغيرهما عن الكشي أنه قال: (وذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى عليا، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون، فقال في إسلامه في علي مثل ذلك، وكان -ابن سبأ- أول من أشهر القول بإمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هنا قال من خالف الشيعة عن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود

فهذه شهادة أحد كبار علمائهم أن مبتدعَ الإمامة يهوديٌّ، وأن الشيعة اتبعوا يهوديا في هذا الأصل، ولم يتبعوا دين الله ولا العقول السليمة، ولا يزال هذا الأصل معمولا به لدى الشيعة من إظهار البراءة من الصحابة وتصويرهم على أنهم أعداء لعلي رضي الله عنه وأنهم غصبوه حقه ويكفرونهم، ويوصي بعضهم بعضا بالتمسك بسنة ابن سبأ والعض عليها بالنواجذ،

ولم تضمحل هذه العقيدة المبتدعة بموته وإنما خلفه فيها ليطورها شر خلف عن شر سلف، المجسم المشبه هشام بن الحكم، فهذب لهم الإمامة وهو يُعَدُّ عند الشيعة من خيار أصحاب المعصومين من أئمتهم الصادق والكاظم، مع ما كان يقوله في الله عز وجل بأنه جسم وأن طول ربه -والعياذ بالله- سبعة أشبار بأشبار يده، وأن علم الله عز وجل حادث مخلوق، ومع ذلك يقول فيه النجاشي: (كان ثقة في الروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر) ويقول فيه الحر العاملي: (هشام بن الحكم من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، قال أصحاب الرجال في حقه: كان ثقة في الرواية حسن التحقيق بهذا الأمر رفيع الشأن عظيم المنزلة...وكان ممن فتق الكلام وهذب المذهب بالنظر، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب)، مع أن الإمامين الذين يروي عنهما وصاحَبهما قد حذرا منه، وقد روى له الكليني وحده أكثر من 130 حديثا في الإمامة والتحريف والتجسيم وغيرها.

ثم أعطى الدور لأخيه في التجسيم والتشبيه هشام الجواليقي وهو أيضا ممن كان يُشهر بمقولة هشام بن الحكم الكفرية، وقد روى الكليني عن الجواليقي أنه قال في وصفه لربه: (إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرة الباقي مصمت

وقد كان هذان الهشامان لا يريان بأن الإمامة مستمرة في من بعد الكاظم، بل تنتهي في الكاظم، كما كان قبلهما من يرى أنها انتهت في الحسين ثم تطورت إلى الكاظم بفعل الهشامين، كما أنه قد كان في زمانهم من يُنكر إمامة الكاظم بعد جعفر ويجعلونها في ابنه إسماعيل، فصار في زمانهم الإسماعلية والموسوية، وكل منهما كفر الآخر وأنكر إمام الآخر، فالإسماعيلية أنكرت إمام الموسوية، والموسوية أنكرت إمام الإسماعيلية، والمجلسي يروي عن المفيد قوله: (اتفقت الإمامية على كفر من أنكر إمامة أحد الأئمة، وجحد ما أوجب الله تعالى له فرض إطاعته فهو كافر ضال مستحق الخلود في النار)، وها هم كل منهم ينكر إمامة أحد الأئمة، وجدير بنا أن نلفت لفتة لحكم المجلسي هذا، وهو أن عدَّ الإمامة أصلا دينيا يكفر منكره في حد ذاته من تطورات الطارئة على الإمامة وذلك أنه لا يوجد عند الشيعة رواية عن مؤلفيهم المبكرين تكفير منكر الإمامة، بل الموجود هو العكس، فالرضي أو المرتضى على الخلاف بينهم في من هو صاحب نهج البلاغة منهما وغيره، قد شهدوا بإيمان الصحابة كلهم ومدحوهم بما فيهم الطلقاء الذين يمقتونهم شيعة اليوم أشد مقتا من إبليس.

من ذلك ما رووه عن أبي عبد الله أنه قال في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفا ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم يُر فيهم قدري ولا مرجي ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير

فالمعصوم نزَّه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرين: عن اعتقادهم بعقائد البدع كالقدر والإرجاء والاعتزال والخوارج ولم يذكر من البدع العقائدية الإمامة، وعن حبهم للدنيا فبيَّن زهدهم وأنهم يعيشون على رغيف. فإن هو نزههم عن البدعة مع إنكارهم للإمامة عُلم أنها لم تكن من أركان الدين الإمامي عند كثير من متقدميهم، وأول من جعلها من أركان الدين وأصوله هو ابن بابويه وتلميذه المفيد. كما أنه لا يوجد في كتبهم المعتبرة تصريحا من أئمتهم على أنهم معصومون بل الموجود نقيض ذلك كرواية الكليني في الكافي يروي عن علي فيها أنه قال: (لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ)، وكذلك كان اعتقاد أصحاب أئمتهم المتقدمين، فلم يكونوا يرونهم إلا علماء أبرارا،

وهكذا استمر دين الشيعة في التطور وفي كل زمان تظهر فرقة منهم تسمى باسم، إلى أواخر القرن الرابع عشر عندها ظهرت الاثنا عشرية ولم تكن قبل ذلك وهي المشتهرة الآن، وهم ينسبون أنفسهم إلى فرقة الجعفرية أو الموسوية.