×

عقيدة الشيعة في الإمامة وافتقارهم إلى نص في إثباتها

عقيدة الشيعة في الإمامة وافتقارهم إلى نص في إثباتها

الكاتب: وليد قطب

عقيدة الشيعة في الإمامة وافتقارهم إلى نص في إثباتها

تعتقد الرافضة الإمامية باستمرار النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم باطنا فيما يسمونه "الإمامة"، وذلك باعتقاد أن هناك آحاد من الناس في كل زمان تجب طاعتهم كطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب الإيمان بهم كالإيمان بالرسول، وأنهم معصومون كالرسول، ويوحى إليهم كالرسول، ويُشرعون للناس أمور دينهم كالرسول.

واعتقادهم هذا ترتب عليه أمور كثيرة فاسدة فارقوا بها دين محمد صلى الله عليه وسلم وشابهوا بها اليهود، كالقول بأن القرآن محرف، وأن الصحابة كفار، وأنهم شعب الله المختار، وأن حسنات غيرهم تُكتب لهم، وسيئاتهم تُكتب لغيرهم، كما هو الحال في عقيدة "الطينة".

ثم تمادوا في كذبهم وافترائهم على دين الله حتى جعلوا هذا الأصل المبتدع أهم أصول الدين، وأنه أهم من كل الفرائض والواجبات، بل حتى من شهادة التوحيد، ولم يُناد رسول من رُسل الله بشيء مثل ما نادى بالإمامة.

إلا أن هذا الأصل وما تفرع عنه، لم يُعره الله عز وجل في كتابه أي قدر أو شرف، فلم يذكره الله عز وجل بنص جلي قاطع الدلالة، ولا بظاهر راجح، ولا بإشارة وتلويح، وما كان في منزلة الإمامة من الأصلية والوجوب، كان لزاما أن يُذكر في كتاب الله، وهذا من أهم الأسباب التي جعلتهم يقولون بتحريف القرآن.

ثم اضطروا بعد ذلك أن يرجعوا إلى غير القرآن، فلم يجدوا في أي مصدر من مصادر المسلمين مع تنوع مذاهبهم وعقائدهم ما ينص على بدعية "الإمامة"، فاضطروا أن يضعوا لأنفسهم روايات خاصة بهم في اثبات هذا الأصل،

إلا أن ما وضعوه في مصادرهم لم يكن حجة على أحد من غيرهم لأمرين:

الأول: أن جميع فرق المسلمين ترى الرافضة من أكذب الناس، وأنهم يتعمدون الكذب ويتدينون به، وهذا وحده كاف لرد رواياتهم، ولذلك كان أصحاب التراجم وعلماء الجرح قد يُعدِّلون رواة مبتدعين كالخوارج والقدرية والمرجئة ويروون عنهم، أو يتركون الرواية عنهم عقوبة لهم إن كانوا دعاة لضلالهم أو رووا ما يُقوي بدعهم، لكنا لا نراهم يوثقون رافضيا واحدا، بل إنه كان عندهم وصف الراوي بأنه رافضي كاف لرد الحديث.

الثاني: أن ما كان بمثل هذه الأهمية لم يكن حجة على أحد بمصدر طائفة واحدة، موصوفة بالصدق فكيف إن كانوا رافضة؟؟.

نصيحة وفائدة:

وهنا نقدم نصيحة لطالبي الحق من الشيعة، وفائدة لأهل الحق:

يجب أن يُفرَّق بين الدين وفهم الدين، فالدين هو قال الله وقال رسوله، وفهم الدين هو أقوال الرجال.

فآيات كتاب الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هما الدين، وفهم الآيات والأحاديث وتفسيرهما ليس من الدين بل من كلام الرجال.

وما كان من كلام الرجال فإنه لا يجب على أحد قبوله، بل ينظر فيه بعين النقد، فإن تبين له فساده رده، وليس في رد فهمه رد للآية أو الحديث.

وبالتالي فعلى كل سني أو شيعي أن يكون عمدته في العقيدة نص الكتاب والسنة، نص الآية والحديث، وما سواهما فيُنظر فيه.

كما عليه أن ينظر في نص الحديث المستدَل به، أهو ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم هو مكذوب عليه إما عمدا لكذب رواته، أو بغير عمد لخطإ رواته وسوء حفظهم.

وبهذا نعلم أن من جعل كلام المراجع أو العلماء في منزلة الوحي، بمعنى أنه فوق النقد، ويجب قبوله، كان مساويا لله ورسوله بغيرهما في الحجية، وهذا يخالف نص قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}، فلم يجعل الله عز وجل لأحد من أوليائه أحقية الاتباع المطلق، وأولياء الله عز وجل إما علماء أو عُبَّاد، فمهما بلغ المرء بعلمه أو بعبادته فلا يجب علينا اتباعه اتباعا مطلقا، بمعنى أن كلامه وأفعاله قابلان للنقد، بخلاف الوحي فقد أمر الله عز وجل باتباعه اتباعا مطلقا لكونه غير قابل للنقد. وهنا الفرق بين الوحي وكلام العلماء.

فإذا فهمنا هذا، نظرنا في الإمامة لنرى أهي من الدين بحيث ينُصُّ عليها الوحي، أو من كلام البشر أداهم إليه فهمهم للدين؟؟. فإن كانت من الأول وجب الإيمان بها وعدم نقدها ولا التشكيك فيها، وإن كانت من الثاني حرُم الإيمان بها وعدم التشكيك فيها لما سبق بيانه.

ونحن إذا رجعنا إلى أصول الدين العلمية والعملية نجد أن نصوص الوحي نصت عليها بما يقطع المكلف بتحريم الشك فيها أو عرضها للنقد، كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر والصلاة والزكاة والحج والصوم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراء وغير ذلك، ولا نرى في مقابل هذا ذكرا للإمامة الشيعية.

وإنما نرى فهم بعض الناس لبعض الآيات أنها في الإمامة، لا أن نفس الآية تنص على الإمامة كنصها على غيرها.

ولذا كان معتمد الشيعة الأساسي في اثبات عقيدة الإمامة هو العقل وليس النقل، ولذلك لا يضرهم ألا يجدوا نصا عليها في القرآن، بل ولا يضرهم حتى القول بأنه محرف، لأن العقل شاهد عليها وكفى به دليلا.  

يقول شيخ الشيعة "المفيد" مبيناً ان العقل يحكم بوجوب وجود معصوم وبهذا الدليل العقلي لن تكون هناك حاجة إلى ذكر الادلة النقلية:

(ومن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه…..وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الأخبار لقيامه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال)[1]،

والشاهد قوله: إن أصل الإمامة لا يُحتاج في إثباته مع العقل نقلا، أي أنهم مستغنون عن الأدلة النقلية في اثبات الإمامة بالعقل، وسيأتي معنا ن شاء الله مقدماتهم العقلية في اثبات الإمامة وبيان نقضها.

ويقول المرتضى الملقب عندهم "بعلم الهدى" حاكيا عن الشيعة كيفية اثباتهم للإمامة:

(أما المعرفة بوجود الإمام في الجملة وصفاته المخصوصة -كالعصمة ووجوب طاعته وغيرهما- فطريقنا فيه العقل وليس نفتقر فيه الى تواتر[2])

وقال أيضا:

(لأن المعلوم لهم اعتقاد وجوب الامامة وأوصاف الإمام من طريق العقل والاعتماد عليها في جميع ذلك[3]

ثم قال بعد صفحتين:

(لأن التواتر عندنا ليس بطريق إلى اثبات عدد الأئمة في الجملة ووجودهم في الأعصار بل الطريق إلى ذلك العقل وحجته[4]).

ومثل هذا قاله الطوسي في تلخيصه للشافي وغير هؤلاء الذين ذكرناهم كثير،

فإذا علم الباحث عن الحق أن العقل ليس هو الدين وإنما يُفهم به الدين، فبالتالي لم يكن مُعتمد الشيعة في اثبات أصل الأصول على الدينَ المنزَّهَ عن النقد، وإنما بإحدى وسائل الفهم للدين، التي يجوز نقدها ونقضها، علم أن الإمامة ليست من الدين وإنما من عقول الشيعة وفهمهم للدين.

وبالتالي يجيز لنفسه ولغيره النظر فيما ذهبت إلى تلك العقول وبيان صحيحها من فاسدها

ورتب المقدمات وانظرا ** صحيحها من فاسد مختبرا

فإن لازم المقدمات  **  بحسب المقدمات آت

ولابأس أن نسوغ قياسهم العقلي الذي به أثبتوا الإمامة ونعرضه على قوانين النقد ليتبين للقارئ أن الإمامة كما أنها بدعة في الدين فهي فاسدة في العقل.

وقد اختلفوا في صياغة مقدمات هذا البرهان اختلافا لفظيا وتنوعيا يمكننا تلخيصه في مقدمتين ونتيجة.

المقدمة الأولى: أن الحكمة من خلق الإنسان هو أن يسلك طريق الكمال الذي يريده الله.

المقدمة الثانية: لا يُمكن للإنسان أن يعرف ذلك الطريق ليسلكه من دون معصوم هاد يُرشده إليها سواء كان رسولا أو إماما.

النتيجة: أن إرسال الرسول وتنصيب الأئمة ضروري وإلا تخلفت حكمة الله من خلقه للإنسان.

وسوف نناقش المقدمتين ونبين فسادهما ليظهر فساد النتيجة للقارئ.

أما المقدمة الأولى في تعليل خلق الله الإنسان بالحكمة المذكورة فيها، يورد أسئلة على تلك المقدمة، منها:

كيف عُلم أن تلك هي الغاية من خلق الإنسان؟؟ بالعقل أم بالنقل؟؟

فإن قيل بالعقل، لزم التدليل عليها بمقدمات كثيرة ليُثبتوا لنا بالعقل فقط أن الغاية من خلق الله للإنسان هو ما ذكروه وليس شيئا آخر. وبعد أن يذكروا لنا تلك المقدمات ننظر فيها ونختبرها، أما وبدونها فالمقدمة فاسدة غير مسلَّم بها، لكونها غير قائمة على برهان،

وإن قيل أثبتناها بالنقل، قلنا نحن نناقش البرهان العقلي في اثبات الإمامة، فلابد أن تكون مقدماته عقلية، فإن توقفت إحدى مقدماته على النقل لم يكن برهانا عقليا بل نقليا، وقد بيَّنا أن الشيعة ليس لهم في الإمامة دليل نقلي، فنرجع إلى الأصل.

أما المقدمة الثانية والتي عليها اعتمدوا في اثبات أن تنصيب الأئمة ضرورة عقلية فهي أيضا فاسدة، فهم جعلوا الهداية إلى الطريق المستقيم متوقفة فقط على ارسال معصوم نبيا أو إماما، ونحن ننازعهم في هذا، فليست الهداية متوقفة على إرسال الرسل، بل يُمكن لله أن يهدي الناس جميعا من غير أن يُرسل رسولا، ويمكن أن يقذف في قلوبهم الهداية كما فعل مع الرسل، ولا شك أن هداية الرسل لم تكن بإرسال رسل إليهم، كما أنه يُمكنه أن يُنزل كتابا إعجازيا مردا ومعرفا، أو يرسل ملائكة، وغير ذلك من طرق الهداية، وما إرسال الرسل إلا نوعا منها،

فإذا تبين هذا، علمنا أن إرسال الرسل ليست ضرورة عقلية، كما أن العقل لا يفرض توقف الإيمان بالله على الرسل فقط وإنما يجب الإيمان بهم نقلا، وإذا لم تكن الهداية عقلا مرهونة بالرسل لم يكن الإيمان بهم من الضروريات العقلية وإنما النقلية،

وإذا علمنا أن هناك أكثر من طريقة يهدي الله بها الناس غير إرسال الرسل، لم يجب علينا عقلا تعيين الإمامة من بين تلك الوسائل، فإنا نقول: يكفينا بعد الرسول لهداية الناس الكتاب المنزل عليه، وتوفيق الله، فلم تكن الإمامة ضرورة عقلية.

والخلاصة أن مقدماتهم المنطقية تلك إن صحت في شيء فإنما تصح في اثبات أن هداية الله عز وجل لخلقه أمر ضروري، لا أن تنصيب الإمام أو إرسال رسول ضروريان.

وأيضا لو سلمنا بصحة تلك المقدمات وقلنا بأن الهداية متوقفة على إرسال رسول وتنصيب إمام، وإلا انتقضت حكمة الله التي من أجلها خلق الناس، فإنه يلزم من ذلك إرسال آلاف الرسل وتنصيب آلاف الأئمة في عصر واحد، لأنه إن تم تنصيب إمام ما في منطقة ما والمناطق الأخرى لا علم لهم بهذا الإمام، فإما أن يموتوا وهم لا يدرون طريق الكمال وهذا يُناقض الحكمة التي من أجلها خُلقوا، وهو مبطل لقياسهم المنطقي، أو يُنصب الله عليهم إماما آخر فيكون عندنا آلاف الأئمة في عصر واحد، وهذا مُبطل للعقيدة الإمامية. وإن قيل يكفي إمام واحد وعلى جميع الناس أن يتبعوا ما وصلهم منه، قلنا ويكفي نبي واحد وعلى جميع الناس أن يتبعوا ما وصلهم منه. ولذلك فإن الله ختم الرسالة برسول واحد ولم يبعث معه أحدا في زمانه، وآمن به من بعده من لم يسمعه أو يراه في حياته من السند إلى الهند، وفي هذا سؤال ضمني، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جزيرة العرب، فمن كان الهادي للذين في الصين والهند والمغرب وغيرها؟؟. إن قيل: لا أحد، انتقض قياسهم وتخلفت حكمة الله التي عندهم من أجلها خلق الخلق، وإن قيل: كان هناك رسول لهم كان ذلك كفرا شرعا لأن فيه أن الرسالة خُتمت بغير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فتبين بطلان قياسهم رأسا،

وعلى الشيعي العاقل أن يسأل نفسه، هل عندما رفع الله عز وجل المسيح عيسى ابن مريم وصارت الأرض خالية من معصوم، هل خلَّف من بعده إماما يُرشد الناس؟؟ أو أن الأرض خلت من نبي وإمام؟؟، لاشك أن الجواب هو الاختيار الثاني، ثم يسأل نفسه، هل النصارى الذين عاشوا خلال الستمئة سنة وكانوا على دين عيسى أهم مهتدون من غير إمام أم ضالون؟؟ فلاشك أن الجواب هو الأول.

وبنفس النقض الذي نقضنا به دليلهم العقلي الآنف الذكر، تُنقض قاعدة "اللطف" التي أخذها الشيعة من المعتزلة وخلاصتها: (لما كان الله عادلاً في حكمه رؤوفاً بخلقه ناظراً لعباده لا يرضى لعباده الكفر ولا يريد ظلماً للعالمين فهو لا يدَّخر عنهم شيئاً مما يعلم أنه إذا فعله بهم أتوا الطاعة والصلاح، فالله قد بعث الأنبياء لطفاً لأن الناس ما كانوا بغير بعثتهم يؤمنون، كما لم يدَّخِرْ عن عباده من الألطاف التي بها يعدلون عن طريق الغيِّ شيئاً). وبها صاغوا مقدمات قياسهم الذي نقضناه.

وقد جعلوا لتلك المقدمات التي أبطلناها بعون الله روايات ليبرهنوا أن تشريعهم من وضعهم فقالوا عن معصوميهم افتراء عليهم أنهم قالوا:

(مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا ولِلَّهِ فِيهَا الحُجَّةُ يُعَرِّفُ الحَلَالَ وَالحَرَامَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ الله)[5] وقالوا:

(وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ أَرْضاً مُنْذُ قَبَضَ آدَمَ (ع) إِلَّا وَفِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى الله وَهُوَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ)[6]، وقالوا:

(الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ الله سبحانه وتعالى الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا وَلَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ اللهُ سبحانه وتعالى وَبِهِمُ احْتَجَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ)[7]، وما نقضناه في مقدماتهم العقلية كاف في اظهار أنها أحاديث مختلقة مكذوبة بل فيها كفر، فقولهم: لولا الأوصياء ما عُرف الله، فيه أنه لا سبيل إلى معرفة ما يريده الله إلا بالأوصياء، وليس بالأنبياء والرسل ولا بطرق أخرى كالوحي والإرشاد، وتعدوا وجاروا حين قالوا بأن الله احتج على الخلق بهم، وهذا عقلا لا دليل عليه ونقلا فهو كفر لأن الله عز وجل أخبر أنه احتج بالرسل لا بهم في أصرح آية حيث قال: {رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}، وقولهم افتراء على الباقر: أنه أقسم بالله منذ أن مات آدم ولله في الأرض أوصياء، فهذا كذب بيّن، فإنه إن سلمنا بذلك لم نحتج إلى الأنبياء، فإنه ومن بعد آدم يوجد أوصياء يهدون الناس فلِم يُرسل الله نوحا ومن بعده؟؟، إما أن أولئك الأوصياء لم يغنوا عن الرسل في الهداية ولم ينفعوا الناس شيئا، أو أن الحديث من أصله مكذوب، وأن الأوصياء ليسوا أبوابا ولا بهم يُعرف الله، وإنما بالرسل، وأيضا فإن الله عز وجل أخبرنا أن الرسل إذا كذبهم قومهم أرسل إليهم رسلا آخرين لتزداد الحجة ويهتدي بهم من كتب الله له الهداية، ولو كان ادعاء الإمامية صادقا لوجب تنصيب الإمام بعد الرسول لا إرسال غيره من بعده ليتحقق المطلب وهو الهداية، والله تعالى يقول: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُون}، أي فقوينا دعوتهما برسول ثالث فقالوا جميعا إنا إليكم مرسلون، والمفروض أن يقوم بهذه الوظيفة وصيَّا الأولّيْن.

أيضا: كيف يُقال لايزال لله في الأرض أوصياء وحجج يُعرِّفون الناس الحلال والحرام، والله تعالى لم يُرسل رسوله إلا في جزيرة العرب، وجميع أقطار المعمورة لم يكن فيها رسول أو إمام، وبيْن نبينا عليه السلام والمسيح ابن مريم عليه السلام ستمائة سنة لم يكن للناس إمام ولا نبي، وكانوا يعرفون الحلال والحرام بما في كتب رُسُلهم، فأغنت الكتب عن الأوصياء، وتبين أن هذه الأحاديث تخالف الواقع والحقيقة مخالفة تامة مما يُشهد بالقطع على كذبها.

وبهذا نعلم أن بدعة الإمامة ليس للشيعة عليها دليل عقلي ولا نقلي على كونها من أصول الدين، وأنها ليست إلا اختلاقا من بعض العقول لا أنها من تشريع الدين.

ولولا أن البحث في حديث الثقلين خاصة وأننا نخشى الاستطراد فيطول بنا المقام ونشرد عن الأصل لعرضنا جميع متمسكاتهم العقلية والنقلية وبيّنا بنقضها أن الإمامة الشيعية ودين الإسلام لا يجتمعان من وجه.

وقد يُغنينا عن بعض ذلك التفصيل الفصلُ التالي إن شاء الله

 

[1]  (الارشاد) ص342

[2] (الشافي في الإمامة) جزء 1 ص85 وكرره في: (1/195) من نفس المصدر

[3] (المصدر السابق): جزء1 ص98

[4] (المصدر السابق): جزء 1 ص100

[5] الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ، ج1/ص178. من رواية الصادق.

[6] الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ، ج1/ص179. من رواية الباقر

[7] الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ (ع) خُلَفَاءُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ وَأَبْوَابُهُ الَّتِي مِنْهَا يُؤْتَى، ج1/ص193. من رواية الصادق.