×

تفسير قوله تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم

تفسير قوله تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم

الكاتب: وليد قطب

تفسير قوله تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم


باب ما جاء في العمل بقوله تعالى: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } بطه: 131].

عَنْ سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ: { وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ }، قَالَ: تعزية لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (13588).

عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } قَالَ: لنبتليهم. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (13590).

عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: { وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } يَقُولُ: رزق الجنّة. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (13591).

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. رواه البخاري (ح3904) ومسلم (ح2382).

كانت هذه الخطبة في مرضه الذي مات فيه صلّى الله عليه وسلّم، وفي رواية لمسلم: " قبل أن يموت بخمس ليال ". فتح المنعم شرح صحيح مسلم موسى شاهين لاشين ج9 ص283.

خيّر الله رَسُوله بَين بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا ورحلته إِلَى الْآخِرَة. عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ج17 ص39.

والمراد بزهرة الدّنيا، نعيمها وأعراضها وحدودها، وشبّهها بزهرة الرّوض. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج للنّووي ج15 ص150.

«وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ» أي: الله سبحانه ممّا أعدّ له من أنواع النّعيم المقيم ولذّة اللّقاء من الوجه الكريم، «فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» أي: لأنّه خير وأبقى. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملّا علي القاري ج9 ص3844.

وإنّما قال صلّى الله عليه وسلّم «إِنَّ عَبْدًا» وأبهمه لينظر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج للنّووي ج15 ص150.

والظاهر أنّ الإبهام لعدم إثارة العامة، وعدم إدخال الهمّ والحزن عليهم مبكّرا ليبقوا بين الشك في البلاء وعدمه فترة، فيهون عليهم عند وقوعه. فتح المنعم شرح صحيح مسلم موسى شاهين لاشين ج9 ص283.

تعجَّبوا من تَفديته؛ إذ لم يفهموا المناسبةَ بين الكلامين. اللّامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح للبِرْماوي ج10 ص474.

(( فكان أبو بكر أعلمنا )) وهذا يدلّ من أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ على أنّ قلبه ممتليء من محبّة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ومستغرق فيه، وشديد الاعتناء بأموره كلِّها من أقواله وأحواله بحيث لا يشاركه أحدٌ منهم في ذلك. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي ج6 ص240.