×

شروط الاعتقاد بالإمامة على أنها أصل ديني

شروط الاعتقاد بالإمامة على أنها أصل ديني

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

شروط الاعتقاد بالإمامة على أنها أصل ديني

مقدمة:

من المعلوم عند الرافضة الاثني عشرية أن مسألة الإمامة عندهم تشكل الحجر الأساس في المذهب، والتي خلاصتها:

 [إن منصب الإمامة منصب إلهي كمنصب النبوة يكون بتعيين من الله وهو محصور في اثني عشر إماماً ولا يجوز نيله من قبل غيرهم مهما بلغت رتبة ذلك - الغير -من الصلاح والعلم الشرعي]

إلا أن علماء الشيعة لم يكتفوا بإعطاء الإمامة هذا الحجم بعدِّها من ضروريات المذهب والحجر الأساس فيه، وإنما زادوا على ذلك بكثير وأوغلوا كثيراً في الغلو حين رفعوها لمنزلة خطيرة وعظيمة بجعلها في مصاف أصول الدين وهي التوحيد والنبوة والمعاد -اليوم الآخر – فأصبحت عندهم أصلاً من أصول الدين.

فهذا آيتهم العظمى جعفر سبحاني ينقل لنا إجماع الشيعة الإمامية على أن الإمامة من أصول الدين فقال في كتابه (الملل والنحل) ج1 ص257

تحت عنوان: (هل الإمامة من الأصول أو من الفروع) ما نصه:

[الشيعة على بكرة أبيهم اتفقوا على كونها أصلاً من أصول الدين وقد

برهنوا على ذلك في كتبهم، ولأجل ذلك يُعَدُّ الاعتقاد بإمامة الأئمة من

لوازم الإيمان الصحيح عندهم، وأما أهل السنة فقد صرحوا في كتبهم الكلامية أنها ليست من الأصول].

كما أصبحت عندهم فيصلاً بين الإسلام والكفر وهذا زعيم الحوزة العلمية وآيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي يعترف بأن منكر الامامة كافر لأن الاسلام مبني على الولاية وذلك بموجب ما ورد عندهم من روايات الصحيحة.

فقال في كتاب الطهارة جزء2 ص85: وحمل الكفر في الاخبار المتقدمة على الكفر الواقعي وإن كانوا محكومين بالاسلام ظاهرا أو على الكفر في مقابل الايمان إلا أن الاول أظهر إذ الإسلام بُنيَ على الولاية وقد ورد في جملة من الأخبار ان الاسلام بنى على خمس وعد منها الولاية -ولم يناد احد بشيء منها كما نودي بالولاية، كما هو مضمون بعض الروايات فبانتفاء الولاية ينتفي الاسلام واقعا]

وبالفعل ساقوا كل ما يرونه دليلاً يثبت معتقدهم في الإمامة واعتمدوا طريقين في ذلك طريق العقل والشرع-الكتاب والسنة- إلا أنهم فاجأوا الجميع حين اعتمدوا في استدلالهم بالدرجة الأولى على العقل كمرتكز أساسي لمعتقدهم، ثم جعلوا أدلة الشرع بالدرجة الثانية لتأييد معتقدهم.

فيقول شيخهم المفيد في كتابه (الارشاد) ص347: مبيناً ان العقل يحكم بوجوب وجود معصوم وبهذا الدليل العقلي لن تكون هناك حاجة إلى ذكر الادلة النقلية: [ومن الدليل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود امام معصوم كامل غني عن رعاياه…..

وهذا أصل لن يحتاج معه في الامامة الى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الاخبار لقيامه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال].

ويقول المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى في كتابه (الشافي)جزء1 ص98:

[لان المعلوم لهم اعتقاد وجوب الامامة واوصاف الامام من طريق العقل والاعتماد عليها في جميع ذلك، وان كانوا ربما استدلوا بالسمع استظهاراً وتصرفاً في الادلة].

ويقول شيخ الطائفة الطوسيفي كتابه (تلخيص الشافي) جزء1 ص141:

[ اما وجود الامام وصفاته التي يستحقها (كالعصمة وغيرها) فمما لا يحتاج فيها الى النقل بل نعلمها من جهة العقول].