×

تعريف الشيعة لغة واصطلاحا

تعريف الشيعة لغة واصطلاحا

الكاتب: وليد قطب

تعريف الشيعة لغة واصطلاحا

تعريف الشيعة لغة واصطلاحا:

 الشيعة لغة: الأعوان والأنصار، والأحزاب والأتباع. وقال ابن منظور: والشيعة: القوم الذين يجتمعون على الأمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل قوم أمرهم واحد، يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع.

والشيعة في الإصطلاح: الشيعة في الصدر الأول هو من قدّم علياً على عثمان في الفضل فقط، وكان من يحمل هذا اللقب في مبدأ الأمر هم من يطلق عليهم في الصدر الأول «الشيعة الأولى»، وكانوا لا يذهبون في التشيع إلا إلى تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي هو من يفضل عليًّا على عثمان، والعثماني هو من يفضل عثمان على علي رضي الله عنه، ولم تكن هذه المسألة من المسائل التي يضلل فيها المخالف.

وقال شيخ الإسلام: (وكان الناس في الفتنة صاروا شيعتين شيعة عثمانية وشيعة علوية وليس كل من قاتل مع على كان يفضله على عثمان بل كان كثير منهم يفضل عثمان عليه كما هو قول سائر أهل السنة)

وقد كان هؤلاء الشيعة على السنة لم يبتدعوا في الدين، ولم يحدثوا فُرقة بين المسلمين، ولم يبدلوا سنة سيد المرسلين، وكانوا لصحابة رسول الله محبين، ولأبي بكر وعمر مفضلين، قال ليث بن أبي سليم:«أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا»

قلت: وهم وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة لأن مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها، لكن المسألة التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وقد كان بعض أهل السنة اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل، بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر، فقدم قوم عثمان، وسكتوا، أوربعوا بعلي، وقدم قوم علياً، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان. والشيعة بهذا المعنى لم يكن لهم وجود في زمن أبي بكر وعمر وعثمان، وإنما وجدوا بعد قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ففي خلافة أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُسَمَّى مِنَ الشِّيعَةِ، وَلَا تُضَافُ الشِّيعَةُ إِلَى أَحَدٍ، لَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِمَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ تَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ، فَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عُثْمَانَ، وَمَالَ قَوْمٌ إِلَى عَلِيٍّ، وَاقْتَتَلَتِ الطَّائِفَتَانِ، وَقَتَلَ حِينَئِذٍ شِيعَةُ عُثْمَانَ شِيعَةَ عَلِيٍّ. وَكَانَتِ الشِّيعَةُ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى عُثْمَانَ. وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُسَمَّى أَحَدٌ لَا إِمَامِيًّا وَلَا رَافِضِيًّا ،وَإِنَّمَا سُمُّوا رَافِضَةً وَصَارُوا رَافِضَةً لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، فَسَأَلَتْهُ الشِّيعَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا، فَرَفَضَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ: رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي فَسُمُّوا رَافِضَةً، وَتَوَلَّاهُ قَوْمٌ فَسُمُّوا زَيْدِيَّةً لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ إِلَى رَافِضَةٍ إِمَامِيَّةٍ وَزَيْدِيَّةٍ، وَكُلَّمَا زَادُوا فِي الْبِدْعَةِ زَادُوا فِي الشَّرِّ، فَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ: أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَزْهَدُ وَأَشْجَعُ. »

لذلك لا يستغرب وجود طائفة من أعلام المحدثين، وغير المحدثين من العلماء الأعلام، أطلق عليهم لقب الشيعة، وقد يكونون من أعلام السنة، لأن للتشيع في زمن السلف مفهوماً وتعريفاً غير المفهوم والتعريف المتأخر للشيعة، كما تقدم تعريفه، فالشيعي في عرف السلف هو الذي يقدم علي على عثمان رضي الله عنهما ، مع الاعتراف بفضل عثمان.

قال الذهبي رحمه الله: وَالأَفضَلُ من عثمان وعلي رضي الله عنهما بِلاَشكٍّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ومَنْ خَالفَ فِي ذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ، وَمَنْ أَبغضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعتقدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافضيٌّ مَقِيتٌ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعتقدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَى فَهُوَ مِنْ غُلاَةِ الرَّافِضَةِ أَبعدَهُم اللهُ.

قلت: ولخفاء هذه الحقيقة على كثير من الناس أعني الفرق بين الرافضي والشيعي ،يقول بعض الجهال إن من رواة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيعة،ظنًّا منهم أن الشيعة الرواة هم الروافض أوغلاتهم، ولم يعلموا أن مصطلح " شيعي " عند المحدثين لايتعدى أن يفضل عليا على عثمان رضي الله عنهما فقط ،وهم مسلمون محبون للصحابة رضي الله عنهم، ومتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منهج أهل السنة والجماعة.