×

أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت

أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت

الكاتب: فريق منهاج السنة

أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت


وأما قوله: (ولقد قرر هذا الواقع على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حذر عنه الأمة والصحابة من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنكم محشورون إلى الله؛ حفاة، عراة، غرلا" [1] الحديث، وكذلك حديث ابن مسعود وما في معناهما، وكذلك قوله:وقد فسر هذين الحديثين للذين ذكرهما صلى الله عليه وسلم بمخالفة كتاب الله عز وجل وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه الطبراني في "الكبير" عن زيد بن أرقم قوله صلى الله عليه وسلم "إني لكم فرط"[2] الحديث وما في معناه من الأحاديث.

فالجواب عن ذلك من وجوه:

أحدها: أن يقال: حديث ابن عباس، وحديث ابن مسعود المتفق عليهما وما في معناهما من الأحاديث الصحيحة[3]  قد رواها أهل العلم، وفسروها بأن المراد بها الذين ارتدوا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة معه، كأصحاب مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة، ومن معهم من قبائل العرب، فجهز أبو بكر رضي الله عنه الجيوش، وأمَّر عليهم خالد بن الوليد، وقاتلهم حتى قتل منهم على الردة جماعة كثيرة، ودخل بقيتهم في الإسلام طوعا وكرها، وظهر مصداق ما أخبر الله به في كتابه حيث قال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [4] الآية. قال الحسن البصري -رحمه الله-:هم والله أبو بكر، وأصحابه.
وقد روى البخاري في صحيحه تفسير ذلك بما ذكرنا، فقال في ترجمة مريم من (أحاديث الأنبياء) ، قال الفربري: عن أبي عبد الله البخاري، عن قبيصة قال:هم الذي ارتدوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم أبو بكر، يعني حتى قتلهم، وماتوا على الكفر.
قال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا بصيرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المذكورين.
قال الحافظ: ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قاله قبيصة راوي الخبر، ولا يبعد أن يدخل في ذلك -أيضا- من كان في زمنه من المنافقين، كما في حديث الشفاعة: "وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها" [5]، فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين.
(الوجه الثاني): أن يقال: الخوارج، ومن سلك سبيلهم يحملون هذه الأحاديث على علي رضي الله عنه ومن والاه، ويقولون: إنهم ارتدوا، وأشركوا، فكما أنهم مخطئون ظالمون في ذلك، فكذلك الروافض، والشيعة الذين يحملون هذه الأحاديث على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وجمهور الصحابة، أو على معاوية ومن قاتل معه عليا؛ بل قولهم أظهر فسادا، وأبعد عن الحق والصواب من قول الخوارج، فإن كان كلامهم صحيحا فكلام الخوارج أقرب إلى الصحة.

الوجه الثالث: أن أهل البيت الذين ذكروا في حديث زيد بن أرقم، وما في معناه هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، قال: علي، وآل جعفر، وآل العباس، وآل أبي لهب، كما أخبر بذلك زيد بن أرقم، وهو راوي الخبر، كما ذكر ذلك مسلم في صحيحه، والإمام أحمد في مسنده، وغيرهما من أهل الحديث، وهذا لفظهما، وروايتهما: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان اليمني، حدثني يزيد بن حبان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا؛ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه، وصليت معه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدِّثْنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، والله لقد كبر سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلفونيه.

ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر، ووعظ، ثم قال: "أما بعد؛ ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله؛ فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به"[6]، فحث على كتاب الله ورغب فيه، وقال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"[7]، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال: أكل هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟ قال: نعم.

فانظر -رحمك الله-إلى كلام الصحابي، راوي الخبر، وإخباره أن أهل البيت كل من حرم الصدقة بعده[8]، والرافضة والشيعة تحمل هذه الأحاديث على آل علي خاصة.

(الوجه الرابع): أن يقال: هذه الأحاديث أكثرها مطعون في صحتها، لا تقوم بها حجة، والصحيح منها لا يدل على مقصود هذا المعترض وأشباهه من أهل البدع، وذلك لأن مدلولها يعم أهل البيت، كآل علي، وآل العباس، وآل عقيل، وآل جعفر، وغيرهم ممن حُرِّمت عليه الصدقة، وتدل على أن إجماعهم حجة، وأنهم لا يجمعون على مخالفة كتاب الله وسنة رسوله.

وأما إذا اختلفوا لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر، بل يجب الرد عند التنازع إلى الله، وإلى الرسول، كما قال -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[9].

(الوجه الخامس): أن يقال: الذين ظلموا أهل البيت وقتلوهم، أو أحدا منهم، هم عند أهل السنة والجماعة أئمة جور وظلم، لا يحبونهم ولا يوالونهم، بل يبغضونهم ويعادونهم، ويلعنون من ظلمهم، وهذه كتبهم محشوة بالثناء على أهل البيت، والدعاء لهم، والترضي عنهم، وذم من ظلمهم، ولو ذهبنا نذكر نص كلامهم، لطال الكتاب جدا.

فتبين بما ذكرنا أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه، وأن مذهب الرافضة والزيدية هو المخالف لكتاب الله وسنة رسوله، ولما أجمع عليه أهل البيت النبوي. والله أعلم.

 

 

[1] البخاري: أحاديث الأنبياء (3349) والرقاق (6524)، ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2860)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2423) وتفسير القرآن (3167،3332)، والنسائي: الجنائز (2081،2082،2087(وأحمد (1/220،1/223،1/229،1/235،1/253)، والدارمي: الرقاق (2802(

[2] البخاري: المغازي (4085)، ومسلم: الفضائل (2296)، والنسائي: الجنائز (1954)، وأحمد (4/149،4/153،4/154(.

[3] التي فيها أن بعض من يرد عليه -صلى الله عليه وسلم- الحوض، تذودهم الملائكة، ويعللون طردهم بقولهم له -صلى الله عليه وسلم-:"إنك لا تدري مما أحدثوا بعدك"، فيقول:"بعدا لهم وسحقا".

[4] سورة المائدة آية:54.

[5] البخاري: التوحيد (7438)، ومسلم: الإيمان (182)، وأحمد (2/275).

[6] مسلم: فضائل الصحابة (2408)، وأحمد (4/366)، والدارمي: فضائل القرآن (3316) .

[7] مسلم: فضائل الصحابة (2408)، وأحمد (4/366)، والدارمي: فضائل القرآن (3316) .

[8] والتحقيق أنهم بنو هاشم وبنو المطلب.

[9] سورة النساء آية: 59.