×

بيان مذهب الزيدية من البدع

بيان مذهب الزيدية من البدع

الكاتب: فريق منهاج السنة

بيان مذهب الزيدية من البدع


وأقوال الْمُحدِّثين في الإمام زيد بن عليّ وبراءتهم من الشّيعة وأما قوله: (ومن عجائب الانحراف عن آل محمد: أن عالم أهل السنة والجماعة الذهبي لما عدّد في ميزانه المذاهب الإسلامية قال ما معناه عن يحيي بن معين: وللزيدية مذهب بالحجاز، وهو معدود من مذاهب أهل البدع. فهذا يخبرك بأن علماء أهل السنة والجماعة لم يعرفوا طريقة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره.

فيقال: هذا من أعظم الجهل؛ فإن علماء أهل السنة والجماعة، خصوصا أئمة الحديث؛ كيحيى بن معين، وأشباهه من أخبر الناس بأحوال الرجال، ويقولون الحق الذين يدينون الله به، لا يخافون في الله لومة لائم. فإذا كان للزيدية مذهب ينسبونه إلى زيد بن علي- وأهل العلم يعرفون كذبهم وافتراءهم عليه في ذلك- بينوه إذا كان ذلك مخالفا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه علماء أهل البيت كعلي وابن عباس، وليس كل من انتسب إلى أحد من أهل البيت، أو غيرهم من الأئمة يكون صادقا في انتسابه إليهم ونقله عنهم.

فهؤلاء الروافض الذين يسبون الشيخين وجمهور الصحابة ويكفرونهم، ينتسبون إلى علي وأولاده، ويقولون: نحن شيعة آل محمد، أفكانوا صادقين في ذلك؟ كلا، بل هم أعداؤهم حقا، وأهل البيت براء منهم. وكذلك اليهود والنصارى ينتسبون إلى أنبيائهم، ويزعمون أنهم على دينهم، وعلى طريقتهم، وهم قد باينوهم أشد المباينة.

وكذلك أهل البدع من هذه الأمة ينسبون مذاهبهم الباطلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى أصحابه. وكلام علماء أهل الحديث والسنة في زيد بن علي، وأمثاله من علماء أهل البيت معروف مشهور.

قال أبو حاتم البستي: لما ذكر قتل زيد بن علي بالكوفة قال: كان من أفاضل أهل البيت وعلمائهم، وكانت الشيعة تنتحله. انتهى.

ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهم رفضه قوم، فقال: رفضتموني، فسموا رافضة لرفضهم إياه. ولا يبغض علماء أهل الحديث، ويتكلم فيهم إلا من هو من أهل البدع والكذب والفجور.

وقد تقدم كلام أحمد في ابن أبي قتيلة لما قيل له: إن أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أحمد ينفض ثوبه، ويقول: زنديق، زنديق، يعني أنه لا يتكلم فيهم إلا من هو منافق؛ لأن الله حفظ بهم الدين، وميزوا بين صحيح الأخبار وسقيمها، ولهذا قال أحمد بن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين، فاعلم أنه كذاب يضع الحديث.

وقال ابن حجر- في كتاب "تهذيب التهذيب في معرفة الرجال": زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين المديني روى عن أبيه، وأخيه، وأبي جعفر الباقر، وأبان بن عثمان، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن أبي رافع، روى عنه ابناه حسين وعيسى، وابن أخيه جعفر بن محمد، والزهري، والأعمش، وشعبة، وسعيد بن هشيم[1] وإسماعيل، وزبيد اليامي، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، وأبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، وابن أبي الزناد، وعده ابن حبان في الثقات.

وقال: روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال السدي عن زيد بن علي: "الرافضة حربي، وحرب أبي في الدنيا والآخرة".

وروى الحافظ أبو الحجاج المزي بإسناده عن الفضل بن مرزوق، قال: سألت عمر بن علي، وحسين بن علي: هل فيكم إنسان مفترضة طاعته؟ فقال: لا، والله ما هذا فينا، مَن قال هذا فهو كذاب، فقلت لعمر بن علي: رحمك الله، إنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، وأن عليا أوصى إلى الحسن، وأن الحسن أوصى إلى الحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي، وابنه علي أوصى إلى ابنه محمد بن علي؟ فقال: "والله لقد مات أبي، فما أوصى بحرفين، ما لهم -قاتلهم الله-؟ والله أن هؤلاء إلا متأكلة بنا".
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت علي بن الحسين، وكان أفضل هاشمي رأيته، يقول: "أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم، حتى صار علينا عارا".
فانظر -رحمك الله- إلى ما نقله أهل العلم عن أهل البيت علي بن الحسين وأولاده، يتبين لك أن الشيعة من الرافضة والزيدية هم المنحرفون عن آل محمد، لا أهل السنة والحديث.

فصل في قول ابن معين في مذهب الزيدية وأما قوله: (ويا ليت شعري، هل سمع ابن معين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عد مذهب أولاده من البدع؟

 فهذا من عظيم جهل المعترض وافترائه على ابن معين وغيره من أهل السنة والجماعة؛ فإن ابن معين لم يقل: إن مذهب زيد بن علي وآبائه وأجداده من البدع، بل قال ما نقله عنه المعترض: وللزيدية مذهب بالحجاز، وهو معدود من مذاهب أهل البدع -يعني بذلك الزيدية الذين ينتسبون إلى زيد بن علي، وليسوا على طريقته-، ومجرد الانتساب إلى زيد أو غيره من أهل البيت لا يصير به الرجل متبعا لطريقتهم حتى يعرف طريقتهم، ويتبعهم عليها، كما قال الحسن البصري -رحمه الله- في قوله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب"1 إن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم، فلا تغتروا.

وابن معين -رحمه الله- سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [2] فهذه كلمة جامعة بين فيها صلى الله عليه وسلم أن كل من أحدث ما يخالف أمر الله ورسوله فهو مردود عليه. وكذلك قوله في حديث العرباض بن سارية: "وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"[3]، والرسول صلى الله عليه وسلم أُعطي جوامع الكلم، فأفاد أمته، وأعلمهم -صلوات الله وسلامه عليه-: " أن كل بدعة ضلالة "[4].
فإذا تبين لأهل العلم أن طائفة من طوائف الزيدية أو غيرهم، خالفوا ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بينوا للناس أنهم أهل بدعة، وضلالة لئلا يغتر بهم الجاهل، كما بينوا فساد مذهب الرافضة المنتسبين إلى علي وأولاده، وكذلك بينوا فساد مذهب القدرية المنكرين أن يكون الله خلق أعمال العباد وقدرها عليهم، وكذلك بينوا فساد مذهب الخوارج الذين كفّروا عليا وعثمان ومن والاهما؛ وهم مع ذلك ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أبي بكر، وعمر، ويتولونهما، ويستدلون بآيات من القرآن لا تدل على ما قالوه.

وهذا الجاهل يظن أن من انتسب إلى زيد بن علي، وغيره من أهل البيت لا يذم ولا يعاب، ولو خالف الكتاب والسنة. وهذا جهل عظيم لا يمتري فيه إلا من أضله الله، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، نعوذ بالله من الخذلان.

 

[1] البخاري: الأدب (6168)، ومسلم: البر والصلة والآداب (2641)، وأحمد (1/392،4/405).

[2] البخاري: الصلح (2697)، ومسلم: الأقضية (1718)، وأبو داود: السنة (4606)، وابن ماجه: المقدمة (14)، وأحمد (6/146،6/180،6/240،6/256،6/270).

[3] أبو داود: السنة (4607)، والدارمي: المقدمة (95 (.

[4] أبو داود: السنة (4607)، وابن ماجه: المقدمة (42 (.