×

الحسين بعيون سنية (1)

الحسين بعيون سنية (1)

الكاتب: وليد قطب

الحسين بعيون سنية (1)

أبواسحاق

هو الإِمَامُ الشَّرِيْفُ، الكَامِلُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ القُرَشِيّ الهَاشِمِيّ، سِبْطُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَبِيهُهُ ومحبوبه ورَيْحَانَتةُ من الدنيا، سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَامِسُ أَهْلِ الْكِسَاءِ، أَذَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُذُنِهِ حِينَ وُلِدَ.

 

أمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، إلا مريم.

 

غَذَتْهُ أَكُفُّ النُّبُوَّةِ، وَنَشَأَ فِي حِجْرِ الْإِسْلَامِ، أَرْضَعَتْهُ ثُدِيُّ الْإِيمَانِ، وَكَانَ يُشْبِهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى كَعْبِهِ خَلْقًا وَلَوْنًا، وَسَمَّاهُ حُسَيْنًا.

 

كان يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ، وُلِدَ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ كَانَ تَقِيًّا نَقِيًّا فِي ذَاتِ اللهِ، مُجِدًّا قَوِيًّا، مُحِبُّهُ حَبِيبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُبْغِضُهُ بِغَيْضُهُ وقال عليه السلام أحب الله من أحب حسينا.

 

وقد أرادت الشيعة قديمًا – ولازالت إلى يومنا هذا – أن تأكل بدماء أهل البيت وتستنبط به دماء الناس، كما قالها محمد بن الحنفية لأخيه الحسين، فغرروا بالحسين وخدعوه حتى استقدموه ثم قتلوه شهيدًا سعيدًا برًا تقيًا زكيًا، وزيفت أقلامهم الكاذبة الحقائق وقلبت التواريخ وصورا مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم مجتمعًا متناحرًا متقاتلا ليس له هم إلا النزاع على الملك والخلافة!

 

وهذا التصور السقيم إنما جاء من الأكاذيب التي كذبوها على النبي وآل البيت الكرام.

 

وهنا سوف نعطي القاريء لمحات وومضات عن بعض المواقف التي وقعت بين الحسين – على سبيل المثال لا الحصر – وبين أصحاب النبي عليه السلام لنقف على بعضٍ من الحقائق الغائبة.

 

ونذكر من ذلك مثلا مقالة الحُسَيْن: "صَعِدتُ المِنْبَرَ إِلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ: انزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ!، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! مَنْ علَّمَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: مَا عَلَّمَنِيْهِ أَحَدٌ، قال: أي بني، وهل أنبت على رءوسنا الشَّعْرَ إلَّا اللهُ، ثُمَّ أَنْتُم، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَوْ جَعَلْتَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا"[1].

 

وعندما يقرأ الشيعي مثل هذه الرواية تجده يطير بها كالريح، ويحملها على كل محمل سيء وظنٍ بغيض، مع وضوح ألفاظها وجلاء معانيها، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول للحسين " أي بني، وهل أنبت على رءوسنا الشَّعْرَ إلَّا اللهُ، ثُمَّ أَنْتُم".

 

ألا يستشعر القاريء للخبر خطاب الحب والمودة من أمير المؤمنين لصبي!

ألا يلمس المحبة في قوله "أي بُني"

 

ألم يرى اعتراف عمر بعظيم حق أهل البيت؟! وهو يومئذ الأمير صاحب الجيوش واالآمر الناهي!

هذا هو عمر المتهم بعيون شيعية بحرق الدار وإسقاط المحسن! وكسر الضلع!

 

هذا عمر يكسو أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَصلُحُ لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ؛ فَبَعثَ إِلَى اليَمَنِ، فَأُتِي بِكِسْوَةٍ لَهُمَا، فَقَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي.

 

هذا عمر لا تطيب نفسه إذ لم يجد للحسنيين ما يكسوهما به، فيبعث بعثًا مخصوصًا ليأتي بما يصلح لهما ثم يقول رضي الله عنه "الآن طابت نفسي".

 

هذا فعل المحب هذا قلب الأبوة وكيف لا يكون كذلك وعمر صاحب النبي عليه السلام والحسين ابنه!

ولم يقتصر الأمر على عمر، بل وجموع الصحابة رضي الله عنهم معظمون لأهل البيت، يقول أَبِو المُهَزِّمِ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ بِثَوْبِهِ التُّرَابَ عَنْ قَدَمِ الحُسَيْنِ.

 

هؤلاء هم أصحاب النبي عليه السلام، حملة الدين الأعلام العارفون حقوق أهل البيت، العاملون بما أمرهم الله فيهم ? قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ? [الشورى: 23] العاملون بوصية النبي عليه السلام "الله الله في أهل بيتي"

 

هؤلاء هم شيعة أهل البيت لايهضمون حقوقهم ولا يسلبون أموالهم.

 

عزيزي القاريء هذا غيض من فيض وهذه أمثلة حال لا كلام أو مجرد مقال، هؤلاء أمثلة من أصحاب النبي عليه السلام وتعاملهم مع أهل البيت.

 

وفي جعبتنا ما لا يسع مقامٌ لذكره، ولكنه توطئة لما هو آت، فهذه لمحة سريعة عن الحسين بعيون سنية.

 

وللحديث إن شاء الله بقية

 

 

[1] قال الذهبي في السير 4/351 إسناده صحيح.