بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شـبهــات وردودهل الخضر عليه السلام حياً يرزق ؟
 
 
هل الخضر عليه السلام حياً يرزق ؟
إن من العجائب عند الشيعة والصوفية كذلك زعمهم بأن خضر - عليه السلام - حي ، ويؤخذ منه الدين مباشرة ، حيث يسندون الشريعة والحقائق إليه باعتباره أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; ولقيه ، ويلفقون لذلك أحاديث موضوعة .

ويقول الحافظ ابن القيم :


" الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته ، كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد " .

كحديث : إن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; كان في المسجد فسمع كلاماً من ورائه ، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر .


وحديث : يلتقي الخضر وإلياس كل عام .


وحديث : يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر . الحديث المفترى الطويل .


سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق ، فقال : من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان .


وسئل البخاري عن الخضر وإلياس ؛ هل هما أحياء ؟ فقال : كيف يكون هذا وقد قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; لا يبقى على رأس مئة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد .


وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الأئمة: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } [ الأنبياء: 34 ]


وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال : لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; ويجاهد بين يديه ، ويتعلم منه ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; يوم بدر : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض . وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذ .


قال أبو الفرج بن الجوزي : والدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة أشياء .. القرآن ، والسنة ، وإجماع المحققين من العلماء ، والمعقول .


أما القرآن ؛ فقوله - سبحانه وتعالى - : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ } [الأنبياء: 34] فلو دام الخضر كان خالداً .


وأما السنة ؛ فذكر حديث : " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم عليها أحد " . متفق عليه .


وفي صحيح مسلم ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - ; قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ; قبل موته بقليل : " ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي يومئذ حية ".


وأما إجماع المحققين من العلماء ؛ فقد ذكر عن البخاري ، وعلي بن موسى الرضا ، أن الخضر مات . وأن البخاري سئل عن حياته ، فقال : وكيف يكون ذلك وقد قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد " .


قال : وممن قال إن الخضر مات إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وأبو الحسين بن المنادي ، وهما إمامان وكان ابن المنادي يقبح قول من يقول : إنه حي .


وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب أحمد ، وذكر عن بعض أهل العلم أنه احتج بأنه لو كان حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم .


وقال : حدثنا أحم د، حدثنا شريح بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني " . فكيف يكون حياً ولا يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الجمعة والجماعة ويجاهد معه ؟ ألا ترون أن عيسى – عليه السلام - إذا نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة ولا يتقدم لئلا يكون ذلك خدشا في نبوة نبينا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟!


قال أبو الفرج : وما أبعد فهم من يثبت وجود الخضر وينسى ما في طي إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة .


أما الدليل من المعقول ؛ فمن عشرة أوجه :-


أولهم ، أن الذي أثبت حياته يقول إنه ولد آدم لصلبه وهذا فاسد بسبب :


أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة فيما ذكر في كتاب يوحنا المؤرخ ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر .


والثاني ، أنه لو كان ولده لصلبه أو الرابع من ولد ولده كما زعموا وأنه كان وزير ذي القرنين فإن تلك الخلقة ليست على خلقتنا بل مفرط في الطول والعرض .


وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال : " خلق الله آدم طوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص بعد " وما ذكر أحد ممن رأى الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس .


الوجه الثالث ، أنه لو كان الخضر قبل نوح لركب معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد .


الوجه الرابع ، أنه قد اتفق العلماء أن نوحاً لما نزل من السفينة مات من كان معه ، ثم مات نسلهم ، ولم يبق غير نسل نوح ، والدليل على هذا قوله - سبحانه وتعالى - { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ } [ الصافات: 77 ] وهذا يبطل قول من قال إنه كان قبل نوح .


والوجه الخامس ، أن هذا لو كان صحيحاً أن بشراً من بني آدم يعيش من حين يولد إلى آخر الدهر ومولده قبل نوح ، لكان هذا من أعظم الآيات والعجائب ، وكان خبره في القرآن مذكوراً في غير موضع لأنه من أعظم آيات الربوبية ، وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - من أحياه ألف سنة إلا خمسين عاماً وجعله آية ، فكيف بمن أحياه إلى آخر الدهر ؟! ولهذا قال بعض أهل العلم : ما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان .


والوجه السادس ، أن القول بحياة الخضر قول على الله بلا علم ، وذلك حرام بنص القرآن . أما المقدمة الثانية فظاهره ، وأما الأولى فإن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن أو السنة أو إجماع الأمة ، فهذا كتاب الله - سبحانه وتعالى - فأين فيه حياة الخضر ؟ وهذه سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه ؟ وهؤلاء علماء الأمة ، هل أجمعوا على حياته ؟


الوجه السابع ، أن غاية ما يتمسك به من ذهب إلى حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر ، فيا لله العجب ، هل للخضر علامة يعرفه بها من رآه ؟ وكثير من هؤلاء يغتر بقوله أنا الخضر ، ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله ، فأين للرائي أن المخبر له صادق لا يكذب ؟


الوجه الثامن ، أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن ولم يصاحبه ، وقال له : { هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } [ الكهف: 78 ] فكيف يرضى لنفسه بمفارقته لمثل موسى ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة الذين لا يحضرون جمعة ، ولا جماعة ، ولا مجلس علم ، ولا يعرفون من الشريعة شيئاً ، وكل منهم يقول : قال الخضر ، وجاءني الخضر ، وأوصاني الخضر ، فيا عجباً له يفارق كليم الله - سبحانه وتعالى - ويدور على صحبة الجهال ، ومن لا يعرف كيف يتوضأ ، ولا كيف يصلي .


الوجه التاسع ، أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر ، لو قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كذا وكذا ، لم يلتفت إلى قوله ، ولم يحتج به في الدين ؛ إلا أن يقال إنه لم يأت إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا بايعه أو يقول هذا الجاهل إنه لم يرسل إليه وفي هذا من الكفر ما فيه .


الوجه العاشر ، أنه لو كان حياً لكان جهاده الكفار ، ورباطه في سبيل الله ، ومقامه في الصف ساعة ، وحضوره الجمعة ، والجماعة ، وتعليمه العلم ، أفضل له بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات وهل هذا إلا من أعظم الطعن عليه والعيب له .


المصدر : المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن القيم، ص67-76، ط: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب .


فكيف يكون الخضر حياً يا أولي الألباب ؟؟؟؟