بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شـبهــات وردودلولا علي لهلك عمر
 
 
لولا علي لهلك عمر

يقول لولا علي لهلك عمر

  هذه الجملة لها سبب وهو أن عمر أراد أن يرجم امرأة فأخبره

علي بأنها مجنونة  فترك حدَّها وقال هذه المقولة وفي أثر آخر أن

عمر أراد أن يرجم  امرأة حامل  فنبهه علي فقال هذه المقولة، والذي

أشار إلى ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب 

ومحب الطبري في الرياض النضرة، إضافة إلى ابن المطهر 

الذي ذكر هاتين الروايتين بهذا السياق، وأما بالنسبة للرواية الأولى

 فقد ذكرها أحمد في الفضائل، عن ابن ظبيان الجنبي أن عمر بن 

 الخطاب  (( أتى امرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا بها ليرجموها

فلقيهم علي فقال ما لهذه؟  قالوا زنت، فأمر عمر برجمها فانتزعها 

 علي من أيديهم وردهم فرجعوا إلى عمر  فقال ما ردكم؟ قالوا ردنا

 يعني علي، قال ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه  فأرسل إلى

علي  فجاء وهو شبه المغضب فقال ما لك رددت هؤلاء؟

قال أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

 

رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى

يكبر، وعن المبتلي حتى يعقل؟

 

 قال بلى قال علي هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها.

فقال عمر لا أدري قال وأنا لا أدري فلم يرجمها ))

، وقد تتبعت الرواية من مظانها فلم أجد في أي منها مقولة عمر

 )) لولا علي لهلك عمر))


 ثم المقولة نفسها تثبت عدم قول عمر لهذه المقولة وهي أنه كان لا يعرف بجنون المرأة

عندما قال ( لا أدري ) ولا شك أن عمر يكون في هذه الحالة معذور

لأنه خفي عنه أمر المرأة ولا ذنب عليه فلماذا يقول إذاً لولا علي لهلك عمر؟

 ولماذا يهلك عمر؟! فإن كان قال ذلك تواضعاً منه فهل هذا مما يعتبر ذماً له!؟


 أما الرواية الأخرى وهي أن عمر أراد أن يرجم امرأة حامل فقد بحثت عنها

 فوجدت ابن أبي شيبة قد روى عن أبي سفيان عن أشياخه

 (( أن امرأة غاب عنها زوجها، ثم جاء وهي حامل فرفعها إلى عمر،

 فأمر برجمها فقال معاذ: إن يكن لك سبيل عليها فلا سبيل لك على

 ما في بطنها،  فقال عمر: احبسوها حتى تضع، فوضعت غلاماً له 

 ثنيتان،  فلما رآه أبوه قال: ابني، فبلغ ذلك عمر فقال: عجزت النساء

 أن يلدن  مثل معاذ،  لولا معاذ هلك عمر ))

 

 ثم قال ابن أبي شيبة ((حدثنا خالد الأحمر عن حجاج عن القاسم

 عن أبيه عن علي مثله ))،

 وفي سنده الحجاج وهو ابن أرطاه ضعيف، كثير التدليس،

 ويقول الذهبي (( الحجاج بن أرطاه لا يحتج به ))،

 

فهذه الرواية ضعيفة لا حجة فيها، أما الرواية التي ذكرها محب

الطبري  )) أن عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر،

 فقال له علي: إن الله تعالى يقول ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً )

 وقال تعالى { وفصاله في عامين } فالحمل ستة أشهر والفصال في

عامين،  فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر، أخرجه

 العقيلي، وأخرجه ابن السمان عن أبي حزم بن أبي الأسود )).

 

 قلت: قوله أبو حزم خطأ والصواب أبو حرب بن أبي الأسود،

وفي سند هذه الرواية عثمان بن مطر الشيباني 

 قال يحيى بن معين: ضعيف لا يكتب حديثه، ليس بشيء،

 وقال علي بن المديني: عثمان بن مطر ضعيف جداً،

 وقال أبو زُرعة: ضعيف الحديث،

 وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث،

وقال صالح البغدادي: لا يكتب حديثه،

وقال أبو داود: ضعيف،

 وقال النسائي: ليس بثقة

 وقال البخاري: منكر الحديث،

 وقال ابن حبان: كان عثمان بن مطر ممن يروي الموضوعات عن

 الأثبات.

 

ولو فرضنا أن هذه الروايات صحيحة، فهي لا تقدح في فضل عمر

 وعلمه،  وليس هو معصوماً عن الوقوع في الخطأ والزلل حتى

تصبح هذه القضية منقصة له،  ولا تقدح في علمه ولا أن الله وضع 

 الحق على لسانه، فقد وافق حكم الله  في اكثر من قضية (( فإذا

خفيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها  أو كان نسيها

فذكرها فأي عيب في ذلك )) ،  والذي يدل على علمه وفقهه هو

رجوعه إلى الحق وعدم تمسكه برأيه  فهل في ذلك مذمة أو مثلبة؟