بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شـبهــات وردودترك خطبة الجمعة والتوجه للهو والتجارة
 
 
ترك خطبة الجمعة والتوجه للهو والتجارة

بقوله تعالى في سورة الجمعة : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)

قالوا أن الصحابة انفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير التى جاءت من الشام وتركوه وحده في خطبة الجمعة وتوجهوا إلى اللهو وأشتغلوا بالتجارة ،  وذلك دليل على عدم الديانة.

والجواب أن  هذه القصة إنما وقعت في بدء زمن الهجرة  ، ولم يكونوا إذ ذاك واقفين على الاداب الشرعية كما ينبغي ، وكان للناس مزيد رغبة في الغلة ، وظنوا أن لو ذهبت الإبل يزيد الغلاء ويعم البلاء ، ولم يخرجوا جميعهم بل كبار الصحابة كأبي بكر وعمر كانوا قائمين عنده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولذا لم يشنع عليهم  ولم يوعدهم سبحانه بعذاب ولم يعاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً .

------------------

( 1 ) عندما كانت خطبة الجمعة بعد الصلاة لا قبلها كما في تفسير سورة الجمعة للحافظ ابن كثير عن ابي داود في مراسيله .

( 2 ) في حديث جابر بن عبدالله ان الذين ثبتوا مع النبي أثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر .

( 3 ) أى على اللذين خرجوا عند وصول القافلة التجارية إلى المدينة ، وكان الذى جاء بالقافلة دحية بن خليفة .

========================================

 

قال تعالى: ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)) [الجمعة:11].

الجواب:

أولاً: يجب على المسلم أن يكون باحثاً عن الحق تاركاً للتعصب الفكري، طالباً للهداية كما نقرأ في صلاتنا قوله تعالى: ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) [الفاتحة:6]، وأن يجتنب الباطل ولو كان صادراً من عالم أو شيخ يقلده؛ لأن الله ذم أهل التعصب، الذين قالوا: ((إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)) [الزخرف:23].

ثانياً: لا بد أن نعلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير معصومين من الخطأ، والإسلام حفظهم من رذائل الجاهلية التي كانت متفشية في مجتمعاتهم.فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم داعياً إلى توحيد الله بفعل الطيبات، وترك ما كانوا عليه من مفاسد، استجابوا له وآمنوا به اختياراً منهم، فعلمهم الله ووجههم إلى الخير والصلاح، ونهاهم وحذرهم من المحرمات، فكان يناديهم في كتابه العزيز بقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)).

فالصحابة رضي الله عنهم قد تعلموا عن طريق الأخطاء الناتجة من بعضهم بسبب جهلهم بهذا الدين الجديد أو تأثرهم بالجاهلية، وهذا يشمل الصحابة من آل البيت كالعباس وحمزة وجعفر الطيار وغيرهم من الصحابة من غير آل البيت.

وهذه الأوامر والنواهي والتحذيرات لم ولن تختص بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط بل هي حجة على الأمم المتبعة لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

ثالثاً: الله تبارك وتعالى فرّق في ندائه بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فحينما ينادي أهل الإيمان كان يخاطبهم بقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)).

وحين يوجه كلامه للكفار أو لعموم الناس، مؤمنهم وكافرهم كان يقول في خطابه لهم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)).

رابعاً: لنفترض جدلاً أننا وإن لم نفهم القرآن ونفقه تفسيره، ماذا سيكون جوابنا حينما يقول لنا أحد المستشرقين المتعصبين: إن نبي الإسلام محمد بن عبد الله يطيع الكفار والمنافقين مثلما جاء في القرآن: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)) [الأحزاب:1].ودليل هذا ما ثبت في صحيفة الإمام الرضا عليه السلام قوله: (( ليس في هذا القرآن )) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"(( إلا في حقنا)).

فالجواب على هذا الناصبي لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يكون كالجواب على ذلك الناصبي الذي ناصب العداء عموماً لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم !!