بحث متقدم... 
    
   
 
 
الرئيسة شـبهــات وردود تحريم زواج المتعة.
 
 
الادلة الشاملة على تحريم زواج المتعة

أدلة تحريم المتعة

 

أدلة تحريم المتعة من السنة النبوية:

وفيما يلي بعض الأحاديث التي حرم فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نكاح المتعة ، ومنها حديث علي وسلمة وسبرة وابن عمر ...

1- عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب : " أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية [1][1].

2- وعن الربيع بن سبرة عن أبيه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن نكاح المتعة عام الفتح [2][2].

3- وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : " رخّص رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عام أوطاس في المتعة ثلاثا ، ثم نهى عنها [3][3].

4- وعن ابن عمر قال : لما ولى عمر بن الخطاب ، خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أذن لنا في المتعة ثلاثا ، ثم حرمها ، والله ، لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أحلها بعد إذ حرمها [4][4].

5- وعن سالم بن عبد الله أن رجلا سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال حرام قال : فان فلانا يقول فيها فقال : والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين [5][5].

6- وعن سالم بن عبد الله قال : أتى عبد الله بن عمر فقيل له إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال ابن عمر : سبحان الله ما أظن ابن عباس يفعل هذا ، قالوا بلى إنه يأمر به قال : وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم قال ابن عمر : نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وما كنا مسافحين [6][6].

أدلة تحريم المتعة من الإجماع .

وأما الإجماع : فقد أجمع الصحابة على تحريم  هذا النكاح المسمى "متعة " لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنه .

وقد انعقد هذا  الإجماع في شورى الصحابة حينما نهى عنها  عمر رضي الله عنه وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره الصحابة [7][7].

قال الجصاص : وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع  ذلك على تحريمها ولا يختلفون [8][8].

وقال المازري : انعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها .[9][9]

و قال الخطابي في معالم السنن : تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي و آل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه .

وقال القاضي عياض : " ..ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض [10][10].

وقال القرطبي : " أجمع السلف و الخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض [11][11].

أدلة تحريم المتعة من المعقول  :

إن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة فقط ،و إنما شرع مؤبدا لأغراض ومقاصد اجتماعية ومقاصد أخرى يتوسل به إليها ، مثل سكن النفس وإنجاب الأولاد وتكوين الأسرة ......وبقاء النوع الإنساني على وجه يليق بكرامة الإنسان ، وان غريزة الجنس إنما تأصلت في الفطرة ، لتكون حافزا على " النكاح الصحيح المشروع " الذي من شأنه أن يحقق تلك المقاصد السامية ، كيلا يتسافد الرجل والمرأة ، تسافد الحيوان ، وفي ذلك تضييع المرأة لنفسها و اذلالها وامتهانها ..... .إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ، فيضر بالأولاد حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ويتعهدهم بالتربية والتأديب . ....وهذا تغيير لمجرى سنة الله في خلقه ، ونزع المرأة عن وظيفتها الشريفة السامية التي خلقها الله تعالى لها، وأحكم تكوينها الفطري لأدائها ولتكون زوجة يسكن إليها زوجها من عناء الحياة وتكون أما تحنو على أولادها ، وتتولى تنشئتهم النشأة الصالحة ، وبذلك تكون " الأسرة " هي المحضن الطبيعي ، للقادة والساسة والعظماء والعباقرة والعلماء ومن إليهم ولا يتصور أن يتخرج أمثال هؤلاء في غير الأسرة الشريفة النظيفة التي ينقطع فيها تعهد الآباء والأمهات بأبنائهم وإلا كانت الإباحية والانحلال الاجتماعي ، وفي ذلك القضاء المبرم على الأمة كلها ...[12][12]

لقد أراد الشارع الحكيم من عقد النكاح أن يكون عقدا للألفة والمحبة و الشراكة في الحياة ، وأية ألفة وشركة تجيء من عقد لا يقصد منه إلا قضاء الشهوة على شرط واحد أو على عرد واحد ....وإذا فرغ فليحول وجهه ؟!!

كيف يقع الزنا إذا لم يكن هذا النوع بالذات من النكاح زنا ؟!!

أليس الزنا يقع بالتراضي بين الطريفين على قضاء الوطر ؟

وهل تقل المفاسد التي تترتب على الزنا عن المفاسد التي تترتب على المتعة  إذا أبيح مثل هذا النوع من النكاح ؟!

فكيف يعرف الناس أبناءهم ؟

ومن ذا الذي يضمن استبراء المرأة رحمها بحيضة أو حيضتين أو 45 يوما ....أو ...بعد مفارقة المتمتع لها ، لتعرف نفسها هل هي حامل أم حائل ؟

وإذا لم يعرف الناس أبناءهم فمن الذي ينفق على هذا الجيش الجرار نتيجة المتعة ....

وأين العاقدون وقد قضى كل منهم وطره ومضى لسبيله ..؟ ولاسيما أن القائلين بالمتعة يقولون أن صاحب المتعة لو نفى الولد انتفى بلا لعان !

أن على المجتمع أن يخصص خطة تنمية لبناء دور الإيواء لأبناء المتعة ، وليصرف عليهم من صندوقي الضمان الاجتماعي والجهاد ! ولتشكر مشرعي المتعة لأنهم ألزموا صاحبة المتعة بعدة وفاء كاملة لأبعد الأجلين

ولتقفل الدكان وتجلس أمام الجامع للتسول حتى تنتهي العدة !

أن بيوت المال وخزائن الدول لتنوء بالإنفاق على هؤلاء ، وهي وان فتحت أبوابها لهؤلاء فقد تعطلت مرافق الحياة الأخرى التي من أجلها تجبى الأموال في بيوت المال  .....وهذا ما حدث لإحدى هذه الدول حينما استحلت المتعة واستساغتها ‍‍.

فقد كتبت مجلة " الشراع " الشيعية :  أن رفسنجاني أشار إلى ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة [13][13].

وقالت : إن رفسنجاني هدد بتعطيل زواج المتعة بسبب المشكلات الكثيرة التي خلفها [14][14].

وقد وصفت مدينة " مشهد " الشيعية الإيرانية حيث شاعت ممارسة المتعة بأنها : " المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا [15][15].

أن الجماعة التي تنطلق منها الشهوات بغير حساب -كهؤلاء ، جماعة معرضة للخلل والفساد ..لأنه لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة ....

هذا أحد مشايخهم يمارس المتعة بنهم وشبق ويدعى " ملا هاشم ! " يقول فيما نقلته إحدى الباحثات الشيعيات عنه ما نصه : " في إحدى المرات طلبت منه امرأة أن يذهب إلى منزلها ويصلي من أجلها ،

بعد الصلاة طلبت منه المرأة أن يبقى لفترة أطول ، لم يكن الملا ! هاشم عالما بطبيعة نواياها فقال لها إنه مضطر للمغادرة ، عندئذ نطقت المرأة بالعبارة المتعارف عليها " هذا الذي سيبقى سرا بيننا " فقال لها إنه لا يستطيع قضاء الليل معها ، ولكن باستطاعته " قضاء ساعتين " ......

وتقول أيضا : كان الملا هاشم سعيدا في وظيفته الدينية ! ، وقال لي مرارا انه لا يستطيع رفض أي عرض من امرأة للمتعة لم تتجاوز مدة أي عقد متعة ، الساعتين!!   أو الثلاث !! ، يقول إنه كان يزور النساء في البيوت سابقا .....حسب رأي الملا ! هاشم ..فان زواج المتعة ينتشر بين رجال الدين أساسا [16][16].

إن هذا هدم للحياة الزوجية الصحيحة وتقويض لدعائم الأسرة وفتح لأبواب الفحشاء  على مصاريعها  من قبل من يستترون تحت الإسلام ...وأنهم من رجال الدين والدين منهم براء !

إنه لا يمكن لأي إنسان محايد غير متعصب ، إلا إنكار"  هذا الزنا " والقول بأن أمثال هؤلاء الرجال زناة يجب إقامة الحد الشرعي عليهم  ، وكما قال الصادق - فيما روى  عنه صاحب "دعائم الإسلام " : إن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال : صفه لي قال : يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين قال : هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر [17][17].

وفيما روى عنه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال : ما يفعله عندنا إلا الفواجر !!! ‍‍‍‍‍‍

أي أمثال هذا الملا المتستر ومن على شاكلته من أصحاب المتعة والجنس !!

شبهات المخالفين والرد عليها:

تعلق  القائلون بالمتعة -وهم الاثنا عشرية-  بشبهات وأوهام على استمرارية حل نكاح المتعة ، فاستدلوا حسب زعمهم من الكتاب والسنة والإجماع والعقل ....على إباحة المتعة !وهذه الشبهات

هي أوهن من بيت العنكبوت ولكن قد يبدو لمن لم يطلع على موضوع نكاح المتعة ، أن أدلتهم قوية ودامغة في حين إنها شبهات  واهية  وهي :

أولا:  قالوا :  إن في القرآن الكريم آيتين محكمتين أحداهما في تشريع متعة الحج وهي الآية 196 من سورة البقرة والأخرى في تشريع متعة النساء وهي الآية 24 من سورة النساء [18][18].

قالوا  : ونحن حسبنا القرآن الكريم في نص إباحتها وهو قول الله عز وجل { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }  والمراد بإجماع أمة التوحيد بالاستمتاع المذكور في هذه الآية نكاح المتعة ، ولقد ذكر نزولها بهذا المعنى في أوثق مصادر التفسير عند أهل السنة ‍‍.

ثانيا: قالوا : إن سياق الآية دال على نكاح  المتعة بالنظر إلى ما قبلها وما بعدها من آيات يدلنا على اختصاصها بشأن المتعة ، فإن الآيات بصدد بيان شأن المحرمات عن المحللات والتأكيد على غض النظر عن الأموال التي تمتلكها الزوجات على ما كانت عليه الجاهلية الأولى من التطاول على أموال نسائهم استغلالا لجانب ضعفهن......

قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا  تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } .... (19)

وقال عز وجل { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم  إحداهن قنطارا فلا تأخذوا  منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}....(21)

ثم قال { ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم } ......( 22)

{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم  من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم  } .....(23)

{وأن تجمعوا بين الأختين } ....(23)

{والمحصنات من النساء } ....(24)

{وأحل لكم ما وراء ذلكم } ....(24)

إلى هنا  اكتمل الهدف من تحريم البغي على الأزواج وهضم حقوقهن وتفصيل المحرمات ثم الحكم بتحليل ما عداهن إذ بقى حكم آخر غير مذكور في الآيات المذكورة فيتعرض له القرآن تتميما للفائدة قال { فما استمتعتم  به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } ..... ( 24)

فتعرف من ذلك أن هناك نوعاً آخر من الأزواج غير المتقدم ذكرهن وقد لا يشملهن حكم الأولى فمست الحاجة إلى بيان آخر لتفصيل هذه فقال : وأما النساء المستمتع بهن فادفعوا إليهن أيضاً ما توافقتم عليه من أجر ولا تذهبوا بأجورهن كما كان الحكم كذلك في زواج الدائميات أيضاً .

ثم بيّن تعالى قسماً ثالثاً من النساء اللاتي يجوز نكاحهن : ( الإماء ) وهذه الأخيرة تخص أولئك الذين لا يستطيعون طولاً أن ينكحوا المحصنات : الحرات قال تعالى {ومن لم  يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات  } ثم ينتهي الحديث بقوله تعالى { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ... }

تلك قرائن مكتنفة تدلنا على ترجيح القول بأن الآية المبحوث عنها تهدف إلى المتعة ( الزواج المؤقت ) وبذلك ينسجم سياق الآيات المرتبطة بعضها مع بعض من دون ما حصول تكرار أو إهمال ....

فلو كانت هذه الآية في بيان الدائم للزم التكرار في سورة واحدة أما إذا كانت لبيان المتعة فإنها تكون لبيان معنى جديد ... فالدائم وملك اليمين تبينا بقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}

ونكاح الإماء مبين بقوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات }  إلى أن قال :{ فإنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف }. والمتعة مبينة بآيتها هذه { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } والحاصل أن الله قد بين في أول السورة النكاح الدائم { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }ثم وجوب إيتاء الصداق { وآتوا النساء صدقاتهن } ثم محرمات النكاح ثم إحلال ما عداها بنكاح دائم أو منقطع أو ملك يمين ثم وجوب إيتاء المهر في نكاح المتعة وجواز تجديده قبل انقضاء الأجل أو بعد زيادة في الفريضة[19][19].

ثالثا:  قالوا : إن لفظة "الاستمتاع " يراد بها نكاح المتعة أو الزواج المؤقت !!

نقول : إن لفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعين لاسيما إذا أضيفت إلى النساء  .....ولأن لفظة الاستمتاع كانت دائرة في أعراف الناس يراد منها " الزواج المؤقت " وورد لفظ القرآن بذلك فلابد من حمله على نفس المعنى المتداول جريا وفق أسلوب القرآن في جميع أحكامه وتشريعاته المترتبة على أعراف الناس أمثال البيع والربا والربح والغنيمة وما إلى ذلك ....فإذا أطلق لفظ الاستمتاع لا يستفاد به في الشرع إلا العقد بالأجل ألا ترى أنهم يقولون : فلان يقول بالمتعة وفلان لا يقول بها ولا يريدون إلا العقد المخصوص ....فالمراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المتعة بلا شك فإن الآية مدنية نازلة في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بعد الهجرة على ما يشهد به معظم آياتها وقد كان الناس آنذاك يتمتعون بالنساء تمتعا مؤقتا إزاء أجر !! معين والآية وردت وفقا للعادة الجارية مؤكدة الوفاء بالأجر الذي يتفقان عليه .[20][20]

رابعا : قالوا : إن الله تعالى ذكر الاستمتاع و أعقبه بالأجر عليه فدل ذلك على جواز الاستمتاع.

خامسا : قالوا : إن الآية صرحت بلفظة " أجورهن" ولا أجر في النكاح الدائم بل هو مهر أو صداق ..... فحمل اللفظ على غير معناه المعهود تأويل لا شاهد عليه ....[21][21].

سادسا:  قالوا :  لو كان المراد بهذه الآية النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد .....

ومما يدل أن لفظ " الاستمتاع " في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع انه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه قال { فآتوهن أجورهن } يعني مهورهن عند أكثر المفسرين وذلك غير واجب بلا خلاف و إنما يجب الأجر  بكماله في عقد المتعة ..... بخلاف ما لو لم يحصل الاستلذاذ لم يجب إعطاء المهر وهو باطل لأنه قد يجب بالموت والفسخ ونصفه بالطلاق إذا حصل شيء من ذلك قبل الدخول .....لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم من لا ينتفع بها من شيء من المهر وقد علمنا انه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر وان خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء وان لم يلتذ وينتفع [22][22]

سابعا : قالوا : إن الآية أمرت بوجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناها هذا العقد  المسمى " نكاح المتعة " . لأن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع [23][23] .

ثامنا : وقالوا [24][24]: إن جماعة من الصحابة كانوا يقرؤون الآية  بزيادة "  إلى أجل مسمى

فقد  أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458 بإسناده في السنن الكبرى 7/205 عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤون هذه الآية  فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " الحديث .وذكر [25][25] الحافظ أبو زكريا النووي الشافعي المتوفى 676 في شرح صحيح مسلم 9/181 أن عبد الله بن مسعود قرأ :  فما استمتعتم به منهن إلى أجل  .[26][26] .

تاسعا : قالوا : إن  آية المتعة غير منسوخة بل من المحكمات .

إن  جماعة من أكابر علماء السنة  رووا أن آية المتعة غير منسوخة منهم الزمخشري في تفسيره " الكشاف " حيث نقل عن ابن عباس إن آية المتعة من المحكمات .

وقالوا : ونقل غيره أن الحكم ابن عتيبة سئل : آية المتعة هل هي منسوخة ؟ فقال لا .

وقالوا : إن عمران بن حصين الصحابي صرح بنزول هذه الآية في المتعة وأنها لم تنسخ[27][27] ..

فقد أخرج أحمد في مسنده 4ص436 بإسناد رجاله كلهم ثقات عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حتى مات.

وقالوا  : إن هذه الروايات ونظائرها موجودة في أكثر صحاح السنة وتفاسيرهم وكتبهم الفقهية [28][28].

عاشرا:  قالوا :  إن نسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل لأن آية المتعة في سورة النساء وهي مدنية ، وآية الأزواج في سورة المؤمنون والمعا رج وكلتاهما مكيتان ويستحيل تقدم الناسخ على المنسوخ [29][29].

وقالوا :إن أهل السنة يقولون " إن المتعة نسختها  آية الأزواج في قوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} على الاعتبار أن المتمتع بها ليست بمملوكة وليست بزوجة لأنه لا عدة لها ولا طلاق ولا نفقة ولا إرث فتدخل في عموم قوله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك   فأولئك هم  العادون }  وهذا خطأ ،فان  آية المتعة من آيات سورة النساء المدنية وهي آخر ما نزل من القرآن الكريم وآية { إلا على أزواجهم } مكية لأن هذه الآية من آيات سورة " المؤمنون " ومن آيات سورة " المعارج " وكلتاهما مكيتان ولا يمكن نسخ المدني المتأخر زماناً بالمكي المتقدم زماناً.........

وقالوا : إن النسخ إنما  يثبت  بآية قرآنية أو بخبر متواتر لا بخبر الواحد ..... فالكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد . .

أحد عشر : قالوا  : إن أهل السنة يقولون إن آية المتعة نسختها آية مواريث الأزواج { لكم نصف ما ترك   أزواجكم}

قالوا :  وفي الشرع مواضع كثيرة لا ترث فيها الزوجة كالكافرة والقاتلة والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول كما أنها قد ترث حق الزوجة مع خروجها عن العدة قبل انقضاء الحول إذاً فالإرث لا يلزم الزوجية طرداً ولا عكساً .على أن عدم التوارث في المتعة إنما هو لدليل خاص مضافاً إلى إن هناك من فقهاء الشيعة من يقول بالتوارث فيها وهذه المسألة خلافية بين أئمة الإمامية وفيها ثلاثة أقوال :

أ- يتوارثان مطلقاً بحكم ظاهر آية المواريث .

ب- يتوارثان مع الشرط .

ج- لا إرث بينهما وإن شرطا .

وقد خرج القسمان الأخيران بالدليل الخاص ! فخصص به الكتاب ويجوز ذلك من حيث إن نفس النكاح مؤجل بأجل ، فتكون العلاقة مؤقتة لا توجب التوارث على أننا نتفق مع القائلين بلزوم اتباع ظاهر آية المواريث لأن المتمتع والمتمتع بها زوجان مع إن جمهور أهل السنة جوزوا نكاح الكتابية بالعقد الدائم واتفقوا على عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم تخصيصاً منهم لعموم الإرث بما رووه من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لا يتوارث أهل ملتين[30][30] .

اثنى عشر : قالوا : إن أهل السنة يقولون بأن نكاح المتعة  منسوخ بآية العدة بقوله تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} و هذا الزعم باطل فإن المتعة أيضاً لها عدة لكنها نصف عدة النكاح الدائم .. [31][31].

ثالث عشر: قالوا : إن أهل السنة يقولون  إن المتعة نسختها آية الطلاق، وهذا باطل فإن الطلاق ليس السبب الوحيد للمفارقة بل الفسخ إذا وجدت أسبابه أيضاً سبب للفراق كما أن انقضاء الأجل في النكاح المنقطع أيضاً سبب للفراق فلم ينحصر السبب في الطلاق .

ثم إن تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته بما كان مورداً للطلاق وإلا فما  تقولون في التسري والوطء بملك اليمين فإن مورد الطلاق هو العقد المبني على الدوام لأن الطلاق هو الحل لعقدة الزواج الدائم قطع لدوامه.

رابع عشر :  قالوا : إن أهل السنة يقولون إن المتعة نسختها آية الإحصان وهذا باطل فان آية المتعة مما يستدل بها على مشروعية المتعة وعلى أنها تحصن وذلك أن الآية بعد أن ذكرت المحرمات ذكرت ما يحل  { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن}

فأباحت ما وراء المحرمات وهو الابتغاء عن طريق الإحصان أو قل ابتغاء ما يحصّنكم ويبعدكم عن السفاح ... ومن هذا الابتغاء  المتعة...كما أن المراد بالإحصان في قوله{ محصنين غير مسافحين} هو إحصان العفة دون إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملاً لملك اليمين كشموله النكاح ولو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر إلى تخصيص الرجم في زنى المحصن بزنى المتمتع المحصن بحسب السنة ! دون الكتاب فإن حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله [32][32].

خامس عشر: قالوا : كان علي بن أبي طالب  المنكر الأول على من حرم المتعة وهو عمر كما أخرج ابن جرير الطبري   بسند صحيح!!  إن الحكم سئل عن هذه الآية أمنسوخة ؟ قال : لا وقال علي : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.[33][33]

وقالوا : إن الرواية عن ابن الحنفية عن أبيه ( ع) موضوعة ، فالحسن بن محمد ابن الحنفية معروف عندهم بآراء قبيحة كالإرجاء .......إذ لا يخفى على ابن الحنفية رأي أبيه ( ع) في المتعة ،  فرواية  النهي عن المتعة إلى أمير المؤمنين علي موضوعة قطعاً... وكيف يتم عزوها المختلق إلى أمير المؤمنين

( ع) وبين يدي الأمة قوله الصحيح ! الثابت ! : لولا  أن عمر نهى عنه ما زنى إلا شقي ، فقد صح ! عنه  (ع) مذهبه إلى تحليل المتعة ، والحديث أخرجه الثعلبي والطبري وصاحب الدر المنثور بعدة طرق والرازي وأبو حيان ......

سادس عشر : قالوا : إن  جابر بن عبد الله أنكر على عمر تحريمه للمتعة.[34][34]

وقالوا : لو كان هناك نهي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر نفسه ، وهذا ينفي نسخها في عهد الرسول وإلا كان الخليفة الأول محللا لما حرم الله والرسول [35][35].

سابع عشر :  قالوا : إن  عبد الله بن عمر أنكر على أبيه تحريمه لمتعة النساء ....فقد نقل العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني من روضته البهية عن صحيح !! الترمذي أن رجلاً  من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال : إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد سنها [ صنعها] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنترك السنة ونتبع قول أبي.

وقالوا : سئل ابن عمر مرة أخرى عن متعة النساء فقال - كما عن صحيح الترمذي !! هي حلال ، فقيل له إن أباك نهى عنها ... فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنترك السنة ونتبع قول أبي [36][36].

ثامن عشر:  قالوا : إن أهل السنة استدلوا على ثبوت النسخ بروايات عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   ، ورد الشيعة هذه الروايات وناقشوها متنا وسندا وأثبتوا بالمنطق السليم أنها موضوعة على الرسول الأعظم بأدلة منها:

أ)  تناقض روايات  التحريم .

قالوا إن أهل السنة أنفسهم يعترفون بأن روايات النسخ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  مضطربة متناقضة[37][37]في تاريخ الإباحة والنسخ والنهي ففي بعضها كما في روايات مسلم وابن حنبل أن الإباحة والتحريم كانا يوم الفتح ، وفي بعضها لم يعين الوقت وفي بعضها  في حجة الوداع ، وإذا ضممنا إلى ذلك ما ورد في إباحتها يوم خيبر وعمرة القضاء وحنين وأوطاس وتبوك تكون قد أبيحت و نسخت ست مرات أو يبع مرات وروايات النسخ  ليست بحجة حتى لو سلمت من التناقض لأنها من أخبار الآحاد ..والنسخ يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر ،لا يثبت بخبر الواحد .[38][38]

وعارضوا النسخ بحديث عمران بن حصين  وحديث جابر: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما [39][39].

ومن ردود الشيعة : إن أصدق شيء في الدلالة على عدم النسخ في عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قول عمر : "متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء [40][40].

فالخليفة  لم يدع النسخ كما سمعته من كلامه الصريح في إسناد التحريم والنهي إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ من الله عز وجل أو من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لأسند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول ! فان ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر .[41][41]

تاسع عشر  : قالوا : إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أباح المتعة لأصحابه .

واجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة بالإجماع فعلى من ادعى الحظر والنسخ الدلالة ، وقد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا بالإجماع .

و النسخ مجرد ادعاء لم يثبت .

وقالوا : إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .

وقالوا : أن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله.

و إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات وبعد ثبوت المشروعية والإباحة باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعين القول بجوازها وحليتها إلى يوم القيامة.

وقالوا : إن المكي لا ينسخ المدني ، فآية الأزواج أو الفروج في سورة المؤمنين و المعارج وكلاهما مكيتان نزلتا قبل الهجرة بالاتفاق ، و آية المتعة في سورة النساء وهي مدنية فلا يمكن أن تكون ناسخة لإباحة المتعة المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالإجماع ، ويستحيل تقدم الناسخ على المنسوخ.

وقالوا :إن روايات النسخ ليست بحجة حتى ولو سلمت من التناقض ، لأنها من أخبار الآحاد ...والنسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر ولا يثبت بالخبر الواحد .

عشرين : قالوا : إن أهل البيت ( ع) ابتداءً بالإمام علي ( ع) وانتهاء إلى آخر أولاده من الأئمة ومن شيعتهم أيضا أطبقوا على ذلك وحتى عرفت كلمة الإمام ( ع) : لولا ما نهى عنه عمر ما زنى إلا شقي ........لذلك أجمع الإمامية -تبعا لأئمتهم الاثنى عشر - على دوام حلها ....فقد ثبت عدم نسخها بنصوص صحاحنا المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة فراجعها في مظانها من وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة .[42][42]

وقالوا : لا نعلم في المتعة ضررا عاجلا أو آجلا وكل ما هذا شأنه فهو مباح لأنه لو كان فيها شيء من المفاسد لكان أما عقليا ! وهو منتف اتفاقا و إما شرعيا وليس كذلك وإلا لكان أحد مستمسكات الخصم ... لذلك فقد ثبت بالأدلة الصحيحة إن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا آجل مباحة بضرورة العقل وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل ...

فإن قيل فمن أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل والخلاف في ذلك ؟

قلنا : من ادعى ضرراً في الآجل فعليه الدليل .[43][43]

أجوبة هذه الشبهات الواهيات

والجواب عن هذه الشبهات والتي هي أقوى شبهاتهم حسب الترتيب السابق ما يلي:

الجواب عن الشبهة (1) من وجوه عديدة :

أولا : صحيح أن الله تعالى شرع متعة الحج بالقرآن ، وذلك في قوله تعالى من سورة البقرة / 196{ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي }، ولكنه سبحانه وتعالى  لم يشرع متعة النساء بالقرآن بقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن ....} ، وتفصيل ذلك :  أن القرآن الكريم من أسلوبه في الدلالة على الأحكام  ، إن هناك أحكاما مفصلة وأخرى مجملة ..

فالحكم المجمل : وغالبا ما يأتي القرآن الكريم في بيان الأحكام بالحكم مجملا ، ليفسح المجال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ليقوم بالبيان الذي كلفه الله به في قوله تعالى في سورة النحل / 44{ وأنزلنا إليك  الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم  يتفكرون } ومن أمثلة ذلك :

أ) الأمر بإقامة الصلاة : فقد تعددت آيات القرآن في الحث على إقامة الصلاة والمحافظة عليها ، ومع ذلك لم يتعرض القرآن لبيان كيفياتها ، ولا لعدد ركعاتها ....وما إلى ذلك مما بينته السنة النبوية ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم  في ذلك : صلوا كما رأيتموني أصلي .

ب) الأمر بإيتاء الزكاة : أمر القرآن بإخراجها وبين الأصناف الذين تدفع لهم الزكاة ، لكنه لم يحدد مقادير الزكاة ولا الأموال التي تخرج منها ، وجاءت السنة فبينت ذلك كله .

ج) ومثل ذلك الحج : بيّن القرآن وجوب الحج على المستطيع ولم يبيّن من هو المستطيع ، ولم يذكر من أركانه سوى طواف الإفاضة ، والسعي ، وتكلفت السنة ببيان كل ما يتعلق بالحج من أحكام ، وأدى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  مناسك الحج ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لأصحابه : خذوا عني مناسككم .

وهكذا في بقية الأحكام كالوصية والقصاص ....وغيرهما ...لو تتبعنا أكثر الأحكام التي جاءت في القرآن الكريم نجد إن بيان القرآن لها إنما هو على سبيل الإجمال لا التفصيل ......

الحكم المفصل :

ولكن بجانب ذلك هناك أنواع أخرى من الأحكام فصلها القرآن تفصيلا كاملا ، ولم يترك للسنة فيها مجالا إلا القليل ، وهذا هو الحكم المفصل ..

ومن أمثلة الحكم المفصل :

أ) أحكام المواريث : حيث بين القرآن فرض كل وارث ومقدار إرثه في حالاته المختلفة ......

ب) أحكام الأسرة :وهو موضوع البحث كالزواج والطلاق ، وما يتبع ذلك من أحكام العدة والنفقة .....


 


  [1][1]اخرجه مالك ص335 ، والحميدي ص37 قال : حدثنا سفيان ، وأحمد 1/ 79 (592) قال : حدثنا سفيان وفي 1/142 (1203) قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، والدارمي 1996 قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا مالك وفي 

( 2203) قال : حدثنا محمد ، قال : حدثني ابن عيينة

والبخاري 5/172 قال : حدثنا يحيى بن قزعة ، قال : حدثنا مالك وفي 7/16 قال : حدثنا مالك بن اسماعيل ، قال : حدثنا ابن عيينة  وفي 7/123قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال أخبرنا مالك  وفي 9/31  قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله بن عمر، ومسلم 4/134و135و6/63 قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ابن أنس (ح) وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب ، قالوا : حدثنا سفيان ح وحدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد الله ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة ، قالا : أخبرنا ابن وهب ، قال : اخبرني يونس ، وفي 4/134 قال : وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ، قال : حدثنا جويرية ، عن مالك وفي 6/ 63 قال : حدثنا : اسحاق وعبد بن حميد قالا : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر  ، وابن ماجة 1961 قال : حدثنا محمد ابن يحيى قال : حدثنا بشر بن عمر قال : حدثنا مالك بن أنس ، والترمذي 1121و1794 قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان وفي (1794) قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك بن أنس (ح) وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال : حدثنا سفيان ، والنسائي 6/125 قال : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر  وفي 6/126 قال : أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع قالا : انبأنا ابن القاسم عن مالك (ح) وأخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالوا  : أنبأنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني مالك بن أنس  وفي 7/202 قال : أخبرنا محمد بن منصور والحارث بن مسكين قراءة عليه وانا أسمع عن سفيان (ح) أخبرنا سليمان بن داود قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس ومالك وأسامة ،  ستتهم ( مالك وسفيان بن عيينة ، ومعمر ، وعبيد الله بن عمر ، ويونس ، وأسامة بن زيد ) عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن على ، عن أبيهما ، فذكره .....انظر المسند الجامع 13/266-268، مسند علي بن أبي طالب .

[44][2] أخرجه الحميدي 846 قال : حدثنا سفيان وأحمد 3/ 404 قال : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم ، قال : حدثنا معمر ، وفي 3/ 404 قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا اسماعيل بن أمية ، وفي 3/404 قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، وفي 3/ 405 قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، والدارمي 2202 قال : أخبرنا محمد بن يوسف قال : حدثنا ابن عيينة ، ومسلم 4/ 133 قال : حدثنا عمرو الناقد ، وابن نمير ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن علية ، عن معمر (ح) وحدثنيه حسن الحلواني ، وعبد بن حميد ، عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد ، قال حدثنا أبي عن صالح (ح) وحدثني حرملة بن يحيى ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، وأبوداود 2072 قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن اسماعيل بن أمية ، وفي 2073 قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، والنسائي في الكبرى " تحفة الأشراف 3809 عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن يزيد وهو ابن زريع عن معمر (ح) وعن محمد بن بشار ، عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن اسحاق  ، ستتهم ( ابن عيينة ، ومعمر ، واسماعيل بن أمية ، وصالح ، ويونس ، ومحمد ابن اسحاق ) عن الزهري عن الربيع بن سبرة ، فذكره ...انظر المسند الجامع 6/32-33

[45][3] أخرجه أحمد 4/55 ، ومسلم 4/131 قال : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة كلاهما (أحمد ، وأبوبكر ) قالا : حدثنا يونس بن

 محمد   قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا أبو عميس ، عن إياس بن سلمة ، فذكره ..انظر المسند الجامع ، مسند سلمة بن الأكوع 7/ 94-95

[46][4] أخرجه ابن ماجه (1963) قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا الفريابي عن أبان بن أبي حازم عن بكر حفص عن ابن عمر ، فذكره انظر المسند الجامع ، مسند عمر 13/ 552

  [1][5]رواه الطبراني ....انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 4/265 و السنن الكبرى 7/ 202

 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا المعافي بن سليمان وهو ثقة انظر مجمع الزوائد للهيثمي 4/265 ...،ورواه

[1][6] عبد الرزاق في مصنفه 7/  502

[47][7]وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئا ....فلم ينكر عليه أحد ...فلو سكتوا لعلمهم بحرمتها فذاك ولو سكتوا لجهلهم بحلها وحرمتها فمحال عادة لشدة احتياجهم الى البحث عن أمور النكاح ولو سكتوا مع علمهم بحلها وحرمتها عادة لشدة احتياجهم إلى البحث عن أمور النكاح ولو سكتوا مع علمهم بحلها فاخفاء الحق مداهنة وكفر وبدعة وذلك محال منهم .

[48][8]  الجصاص في تفسيره 2/153

[49][9]  المعلم   2/ 131

[50][10]   انظر صحيح مسلم  بشرح النووي 9/181

 [1][11]   انظر فتح الباري 9/78-79

 [1][12]  انظر الفقه الإسلامي للزحيلي 7/ 70، والحصري ص177، وفقه السنة 2/ 43 .

[51][13]  انظر مجلة " الشراع " العدد 684 السنة الرابعة ص4

[52][14] المصدر السابق

  [1][15] انظر المتعة لشهلا حائري ص 39

[53][16]  المصدر السابق ص226-227

[54][17]  دعائم الاسلام 2/229ح859

[55][18]   الفصول المهمة ص63 ، ومسائل فقهية للموسوي ص75 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 275و321 ، والمتعة للفكيكي ص45

[56][19]  انظر مسائل فقهية ص76، ونقض الوشيعة 285و286، والميزان 4/ 280، وروح التشيع 461-262 ، وفقه الجنس ص137 ،

 والروضة 5/ 249-251 .

[57][20]  انظر تفسير الرازي 10/ 42-44 ، وتفسير الميزان 4/ 279 ، والروضة 5/ 284

[58][21]  روح التشيع ص462 وص136 من كتاب المتعة ومشروعيتها في الاسلام لمجموعة من علماء مدرسة المتعة ، و المحجة البيضاء ص76 ( الهامش) ، والروضة 5/ 249

[59][22]  التبيان للطوسي 3/ 166 ، ومجمع البيان 5/ 72 ، وتفسير قلائد الدرر 3/ 65 ، وفقه الجنس ص137 .

[60][23]  مجمع البيان 5/ 71-72 ، أصل الشيعة ص105 ، السرائر 2/ 619

[61][24]  الغدير 6/ 230 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 277

 [1][25] المصدر السابق 

[62][26] كاشف الغطاء في أصل الشيعة ص94، والفصول لعبد الحسين ص 66-67 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 278

[63][27] الأميني 6/  220  تحت عنوان " المتعة في الكتاب

[64][28]    انظر ص 80-81 ، ومسائل فقهية ص75 وكاشف الغطاء في أصل الشيعة ص98 و الخوئي في تفسيره البيان ص319، وعبد الله نعمة في روح التشيع ص 464  و الفكيكي في " المتعة " ص 56 ، وجواد مغنية في تفسيره الكاشف 5/   296

  [1][29] انظر أدلتهم في " نقض الوشيعة " لمحسن الأمين ص273 وتفسير آلآء الرحمن للبلاغي 2/75 ، وكاشف الغطاء ص 94-100 ومجمع البيان 5/71-72 والتبيان 3/ 165 و تفسير قلائد الدرر للجزائري 3/67 و الغدير للأميني 6/208و229-235 وفقه

الجنس للوائلي ص 138-141 و مقدمة مرآة العقول للعسكري 1/275-278 والسرائر 2/ 619 و المتعة ومشروعيتها في الإسلام بحث عبد الله نعمة ص136 و الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( الحاشية ) 5/ 249-251  و 260و266و267 و274

الفكيكي ص41و133و143و 169 ، التفسير الكاشف 5/297 ومسائل فقهية ص75و84 ، وجواهر الكلام 30/ 145 ، والخوئي ص317و319و320

 

[65][30]  انظر كاشف الغطاء ص96 ، البيان للخوئي ص316-317 ، المتعة ومشروعيتها في الاسلام ص 144 .

 [1][31] انظر الروضة مع اللمعة ( الحاشية ) 5/ 258 ، الخوئي في تفسيره ص 315-316 ، تفسير البلاغي 2/ 83 ، الانتصار للمرتضى ص 114 ، كاشف الغطاء ص96 .

[66][32]  انظر المصدر السابق

 [1][33] انظر  " الفصول المهمة " ص79  لعبد الحسين ! الموسوي و الفكيكي في " المتعة"  و مرتضى العسكري في " مقدمة مرآة العقول" 1/ 276 ومحمد كلانتر في اللمعة والغدير للأميني 6/ 239 وعبد الله نعمة في روح التشيع ص463-464 .

[67][34]   في كتابه " مسائل فقهية " ص84

  [1][35] انظر كذلك التفسير الكاشف لمغنية 2/ 296-297  ، ودراسات في عقائد الشيعة ص260 لمحمد الحسني .

[68][36]    الفصول المهمة ص80 وانظر الزواج المؤقت  ودوره في حل مشكلات الجنس  ص36 ، 37  لمحمد تقي الحكيم ،    و الفكيكي في كتابه " المتعة " ص55-65 و130و  137  ، ونهج الحق للحلي ص282-283 ، والروضة البهية 5/ 283 ، و الصراط المستقيم للنباطي 3/ 269 ، و نقض الوشيعة لمحسن الأمين ص326-327 ? و المتعة ومشروعيتها في الإسلام ص 185 ، والزواج في القرآن والسنة لعز الدين بحر العلوم ص272 ، و الحدائق الناضرة للبحراني 24/ 114 .....

  [1][37]انظرجواد مغنية في تفسيره " الكاشف 5/ 297 ،النجفي في جواهر الكلام  30/ 147، والفكيكي 127-132 ،الحدائق 24/114-116 ، والإنتصار ص 110 ، روح التشيع لعبد الله نعمة ص465-467، خلاصة الإيجاز للمفيد ص33 ، قلائد الدررللجزائري 3/ 69 ، تفسير الميزان 4/ 282و299-300، و البيان للخوئي321، ومسائل فقهية للموسوي ص77-78 و مقدمة مرآة العقول 1/ 313 و319

[69][38]  انظر التفسير الكاشف لمغنية 5/ 297 .

 [1][39] انظر المصدر السابق

[70][40] طريق الهدى ص165

 [1][41]انظر الموسوي في مسائل فقهية ص78 ، ومغنية في تفسيره 5/ 297 .

 [1][42] انظر جواهر الكلام للنجفي 30/ 150، " خلاصة الإيجاز في المتعة " ص27  ، و " مسائل فقهية " ص75و87 ، وفقه الجنس ص154 و الحدائق 24 / 113 . 

 [1][43]انظر  الفكيكي ص166 ، السرائر 2/618

 

 

 

والجواب عن الشبهة (2) :

إن الآية الكريمة في منطوقها لا تعطي هذا الفهم - أي أنها في المتعة -الذي فوق انه في وضعه هذا - عنصرا دخيلا على القضية التي أمسك القرآن بجميع أطرافها هنا وهي قضية الزواج وما أحل الله وما حرم على الرجال من النساء فدلالة الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه من جواز عقد المتعة بل هي حجة عليهم بدليل سياقها إذ لا تعلق لها بموضوعنا " المتعة " إطلاقا فهو استدلال في غير موضوع البحث بل الآية واردة في نكاح الزوجات الدائم المشروع يدل على ذلك سوابقها وسياقها ولواحقها فاستدلالهم مردود يتنافى مع أسلوب اللغة وبلاغتها يرشدك إلى هذا ما يلي :

أ) سوابق الآية :

 بين سبحانه  من يحرم نكاحهن من الأقارب فقال تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا  حرمت عليكم أمهاتكم  وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ايمانكم .

ب) سياق الآية :

ثم قال تعالى مباشرة { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما}

ج) لواحق الآية :

ثم قال الله تعالى مباشرة { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم }

ولا جرم أن هذا السياق من أول الآية إلى آخرها خاص بالنكاح  الدائم فكان هذا مانعا أن يقحم نكاح المتعة في وسطها و مانعا أيضا من الدلالة على ذلك لوحدة السياق الذي ينتظم وحدة الموضوع التي تتناولها الآيات بأحكامها  ، فالاستدلال بهذه الآية على جواز المتعة تكلف وتأويل للآية الكريمة تأويلا مستكرها ويؤكد هذا النظر أنك  لو أمعنت النظر في السابق واللاحق لوجدت :

 

 1) أن قوله تعالى { فما استمتعتم }    مراد به الاستمتاع بالنكاح الصحيح المشروع لا هذا السفاح - المتعة  !! لأن منطوق الآية من أوله إلى آخره في موضوع النكاح الدائم المشروع فقد ذكر الله ثلاث مرات لفظة " النكاح " تارة بقوله  تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } و ثانية   بقوله تعالى { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح }

  و ثالثة  بقوله {فانكحوهن بإذن أهلهن }  و لم يذكر المتعة و لا  الإجارة  فيصرف قوله تعالى {فما استمتعتم } إلى النكاح ، فحمل العبارة المتوسطة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى لأن  العطف بالفاء  مانع من قطع المعنى بعدها عما قبلها  فالفاء تربط ما بعدها بما قبلها وإلا تفكك النظم القرآني فيتعين أن يكون قوله تعالى ( فما استمتعتم ) منصرفا إلى النكاح الدائم الصحيح لا  إلى المتعة  لأن العطف يمنع هذا الانقطاع كما هو مبين في النحو ......

ولو كانت هذه  الجملة لبيان المتعة لاختل نظم هذه الآيات الثلاث و لبقى الكلام الأول في أصل النكاح أبتر  و لبطل التفريع بالفاء و هذا غير صحيح لغة .

 

   2)  إن  قوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم  محصنين } أي وأحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تبتغوه وتطلبوه بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة أو ثمنا للأمة ، محصنين أنفسكم ومانعين لها من الاستمتاع بالمحرم باستغناء كل منهما بالآخر ، إذ الفطرة تدعو الرجل إلى الاتصال بالأنثى ، والأنثى إلى الاتصال بالرجل ليتزوجا.

فالإحصان هو هذا الاختصاص الذي يمنع النفس أن تذهب أيّ مذهب ، فيتصل كل ذكر بأي امرأة وكل امرأة بأي ذكر ، إذ لو فعلا ذلك لما كان القصد من هذا إلا المشاركة في سفح الماء الذي تفرزه الفطرة إيثارا للذة على المصلحة ، إذ المصلحة تعدو إلى اختصاص كل أنثى بذكر معين ، لتتكون بذلك الأسرة ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما ، فاذا انتفى هذا المقصد كما هو الحال في امرأة المتعة إذ كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة ، فانحصرت الداعية الفطرية في سفح الماء وصبه ، وذلك هو البلاء العام الذي تصطلي بناره الأمة كلها.....

و الإحصان  هنا بمعنى العفة وتحصين النفس ومنعها فيما يغضب الله أي متناكحين نكاحا شرعيا صحيحا يحصنهم والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح  لأن الناكح بالمتعة لا يكون محصناً بل عند المجيزين لا يثبت حكم الإحصان إلا بالعقد الدائم أو الملك بخلاف العقد المنقطع فلا إحصان به ، فبطلت المتعة بهذا القيد لأن  الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح والقائلين بالمتعة يقولون أن المتعة لا يوجب إحصانا فالإحصان لا يكون   مقصودا في المتعة أصلا إذ امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة  فلزمهم أن يفسروه بالنكاح الصحيح .

 

3) 3) إن قوله  تعالى { غير مسافحين }   أي  لا زانين مسافحين يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين عليهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني ،  والسفاح مأخوذ من السفح وهو صب الماء وسيلانه وسمي به الزنا لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط دون النظر إلى الأهداف الشريفة التي شرعها الله وراء النكاح  ، وهذا إشارة إلى تحريم المتعة وذلك لما كان الزنا ليس إلا مجرد سفح الماء في الرحم وليس لأحكام النكاح به تعلق ، سماه الله تعالى سفاحاً، ولما كانت المتعة لا تتعلق بها لوازم الزوجية أيضا أشبهت السفاح ،  فكذلك صاحب المتعة لا غرض له إلا سفح الماء   فبطلت المتعة بهذا القيد .

 

4) ومما يدل على  أن الآية في النكاح الشرعي الدائم ، أن  سياق ما بعد الآية منصب في النكاح الشرعي ، حيث يقول الله تعالى بعد الآية مباشرة { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات  .......  فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان............... ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم } فدل على أن القرآن  الكريم في هذه الآيات يبين أحكام النكاح ، الذي فصل أحكامه وأرسى قواعده ، لا متعة الشيعة  التي لا هدف لها سوى مباشرة الجنس ليس إلا، فلو كانت متعة الشيعة  جائزة  لما نصت الآية التي بعدها صراحة على التزوج من الإماء ولما أضطر الناس إلى ذلك ولما جعل الشارع عن ترك نكاح الإماء خيرا من نكاحهن ولكان في نكاح المتعة مندوحة عن ذلك ، ففي هذه الآية ما يشير إلى وهن استدلالهم  بالآية السابقة على حل المتعة  لأن الله أمر بالاكتفاء بنكاح الإماء عند عدم الطول إلى نكاح الحرائر فلو كان أحل المتعة في الكلام السابق لما قال سبحانه بعده { ومن لم يستطع } لأن المتعة في صورة عدم الطول فمجرد نزول هذه الآية بعد قوله تعالى { فما استمتعتم   } يكفي في تحريم المتعة فإن الآية نقلت من لا يستطيع أن ينكح " الحرة "  المحصنة إلى ملك اليمين "  الأمة "  ولم يذكر له ما هو عليه   أقدر من ملك اليمين فلو كان التمتع بكف من بر جائز لذكره ! فأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد و إلزام الشرط والقيود.

فيعلم أن أنواع الأنكحة ثلاثة لا كما زعموا :

1- نكاح دائم بالحرة أو حرتين أو ثلاث أو أربع .

2- نكاح دائم بالأمة لمن خاف العنت ولا يملك الطول .

3- التسري بالإماء .

وهكذا في معرض المقارنة بين نكاح الإماء ونكاح الحرائر : لم نجد القرآن يشير إلى المتعة في معرض بيان الرخصة ورفع المشقة عند خشية العنت ..بل أباح الإماء وحث على الصبر ... قال تعالى في نفس الآية { وأن تصبروا خيرلكم والله غفور رحيم } أي أن الحل الوحيد لمن خشي العنت وعجز عن نكاح الحرائر دائر بين نكاح الإماء و الصبر !

{ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} المائدة /75.

ومن ذلك يعلم بطلان قولهم : " لو كانت هذه الآية في بيان الدائم للزم التكرار في سورة واحدة، لأنه  لا تكرار لحكم واحد في هذه السورة ، مع أنه لا مانع يمنع ذلك ، بل إن كل آية دلت على خلاف ما دلت عليه الآية الأخرى ...وبيان ذلك : أن الآية الأولى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } تنشئ للمرأة حقا صريحا وحقا شخصيا في صداقها ، وتنبئ بما كان واقعا في المجتمع الجاهلي من هضم هذا الحق في صور شتى ، ومنها قبض الولي لهذا الصداق وأخذه لنفسه ، وكأنما هي صفقة بيع هو صاحبها ....فدلت الآية على نهي الأولياء عن أكل مهور مولياتهن .....

أما الآية الثانية أي قوله { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } فأوجبت على الأزواج المستمتعين من زوجاتهم بالدخول ، بإيتاء مهورهن التي سميت عند عقدة النكاح ....

فعلى هذا فلا تكرار في السورة الواحدة لحكم واحد [71][1].

وبالجملة  هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدلوا بها على مدعاهم ولعمري أن القول بذلك بعيد كما لا يخفى على من أطلق ربقة قيد التقليد .

تفسير آية الاستمتاع :

     بدأ الله تعالى بذكر المحرمات في النكاح فقال { حرمت عليكم ....} أي هؤلاء المذكورات  وبعد أن أنهى البيان في ذلك عطف بقوله{و أحل لكم ما  وراء ذلكم } اقتضى ذلك إباحة النكاح فيمن عدا المحرمات المذكورة  أي سواهن من النساء ، فتعين  أن يكون المعنى إباحة نكاح ما عدا المحرمات لا محالة ، لأنه لا خلاف في أن النكاح مراد بذلك فوجب أن يكون ذكر الاستمتاع بائنا لحكم المدخول بها بالنكاح في استحقاقها لجميع الصداق ، فقال { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } يعني بالنكاح أي الإحصان بعقد النكاح  والمراد بقوله  تعالى {محصنين } حث الرجال على حظهم المحمود فيما أبيح لهم من الإحصان دون السفاح ، فقيل لهم  : اطلبوا منافع البُضع بأموالكم على وجه النكاح لا على وجه السفاح ، والسفاح اسم الزنا ، وهو مأخوذ من سفح الماء أي صبه وسيلانه ....، ثم عطف عليه حكم النكاح إذا اتصل به الدخول بقوله {  فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} والمعنى فكل امرأة أو أية امرأة من أولئك النساء اللواتي أحل لكم أن تبتغوا تزوجهن بأموالكم استمتعتم بها أي تزوجتموها فأعطوها الأجر والجزاء بعد أن تفرضوه لها في مقابلة ذلك الاستمتاع وهو المهر ، والأجور : المهور وسمى المهر أجرا لأنه أجر الاستمتاع وهذا نص على أن المهر يسمى أجرا ، وذلك دليل على انه في مقابلة البُضع ، لأن ما يقابل المنفعة يُسمى أجرا .

وهل يعطى هذا الأجر المفروض والمهر المحدود قبل الدخول بالمرأة أو بعده ؟

إذا قلنا إن السين والتاء في " استمتعتم " للطلب يكون المعنى فمن طلبتم أن تتمتعوا وتنتفعوا بتزوجها فأعطوها المهر الذي تفرضونه لها عند العقد عطاء فريضة أو حال كونه فريضة تفرضونها على أنفسكم أو فرضها الله عليكم ، وإذا قلنا إنها ليست للطلب يكون المعنى فمن تمتعتم بتزوجها منهن بأن دخلتم بها أو صرتم متمكنين من الدخول بها لعدم المانع بعد العقد فأعطوها مهرها فريضة أو افرضوه لها فريضة أو فرض الله عليكم ذلك فريضة لا هوادة فيها ، أو حال كون ذلك المهر فريضة منكم أو منه تعالى . فالمهر يفرض ويعين في عقد النكاح ويسمي ذلك إيتاء و إعطاء حتى قبل القبض

يقولون حتى الآن عقد فلان على فلانة وأمهرها بألف أو أعطاها عشرة آلاف مثلاً . وكانوا يقولون أيضاً فرض لها كذا فريضة ولذلك اخترنا أن الذي فرض الفريضة هو الزوج بتقديمه في التقدير ويؤيده قوله تعالى { ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } وقوله { وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } فالمهر يجب ويتعين بفرضه وتعيينه في العقد ويصير في حكم المعطى والعادة أن يعطى كله أو أكثره قبل الدخول وجب عليه نصف المهر لا كله . ومن لم يعطه قبل الدخول يجب عليه إعطاءه بعده .

والجواب عن الشبهة (3) :

إن لفظة "الاستمتاع " لا يراد بها نكاح المتعة وبيان ذلك :

أ- إن أئمة اللغة قالوا : إن " الاستمتاع "  في اللغة الانتفاع ، وكل ما انتفع به فهو متاع ، يقال : استمتع الرجل بولده ، ويقال فيمن مات في زمان شبابه : لم يتمتع بشبابه ، قال تعالى عن الكفار أنهم قالوا { ربنا استمتع بعضنا ببعض } وقال تعالى  { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا و استمتعتم بها} يعني تعجلتم الانتفاع بها ، وقال { فاستمتعتم  بخلاقكم }    يعني  بحظكم ونصيبكم من الدنيا .

ب- إن لفظ " الاستمتاع "  ورد في غير هذا الموضع من القرآن ولم يرد به المتعة  اتفاقاً .

قال تعالى في سورة الأنعام / 128  { ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا }.

وقال تعالى في سورة الأحقاف /20  { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا و استمتعتم بها}

وقال تعالى  في سورة التوبة / 69 { فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم  بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم} .

ج- إن الله تعالى لم يعبر في الآية الكريمة بلفظ المصدر " الاستمتاع " ولا بلفظ اسمه " المتعة " فهو لم يقل مثلا "  فما نكحتم بالمتعة "  وإلا لما وجد خلاف ولكن عبر بلفظ الفعل فقال { فما استمتعتم } والفرق بينهما واضح والفعل يدور معناه على الالتذاذ والنفع كما في كتب اللغة وهو هنا بهذا المعنى وصرح أئمة اللغة بأن الفعل " استمتع " في هذا الموضع لا معنى له إلا ما ذكرنا والقول بأنه يدل على المتعة يدل على جهل بالعربية من القائل به و أهل اللسان أدرى ولو كان الله تعالى يريد نكاح المتعة لاستعمل لفظة " المتعة " التي  جاءت في القرآن عدة مرات في غير النكاح { ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى  أجل مسمى } هود /3

{ ذرهم يأكلوا  ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } الحجر /3

{والذين كفروا  يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام  }محمد /12

{ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} إبراهيم /30

{و أمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} هود /48

{ كلوا و تمتعوا قليلا إنكم مجرمون} المرسلات /46

فهذا دليل قاطع على أن لفظ " الاستمتاع " و" التمتع " لم يقتصر في عرف الشرع على هذا العقد المعين كما زعموا.

د- إن حقيقة " الاستمتاع " في القرآن الكريم وفي عرفه الاستعمالي لا تدل على " إنشاء عقد المتعة "  أصلا في أي موضع من آي  القرآن ومن ذهب إلى أن المقصود بالاستمتاع هنا هو " إنشاء عقد المتعة " فعليه بالدليل وإلا كان تقولا على الله تعالى و إنما يعبر القرآن عن  إنشاء " العلاقة الزوجية الصحيحة الدائمة " إما بلفظ " النكاح " و مشتقاته  وهو الكثير الغالب وإما بلفظ " التزويج  ،  "  أما بلفظ  " الاستمتاع "  فلم يعهد استعماله في القرآن الكريم لإنشاء عقدٍ أصلا ، فيبقى "  الاستمتاع "  إذن على معناه الحقيقي اللغوي و الشرعي حتى يقوم الدليل على صرفه عن معناه الأصلي  ، ثم لو كان استعمال " الاستمتاع " هنا في إنشاء عقد المتعة لاستدل ابن عباس رضي الله عنه  في محاورته ابن الزبير ، وابن عباس ترجمان القرآن ولهذا قلنا إنه لا ينبغي لأحد أن يستدل على إباحة "المتعة"  بالقرآن الكريم وأن ُيحمّل  آياته مالا تحتمل انتصاراً لمذهب أو رأي فإن القرآن الكريم فوق كل المذاهب و الآراء جميعاً .     

 

 

والجواب عن الشبهة (4) :

 

4- إن إيتاء الأجر بعد الاستمتاع بهن لا يجوز اعتباره على إباحة المتعة في شيء لأن في الآية الكريمة تقديما وتأخيرا كأنه تعالى قال : فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم بهن أي إذا أردتم الاستمتاع بهن فهذا على طريقة في اللغة من التقديم والتأخير مثل قوله تعالى { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } أي إذا أردتم الطلاق أو تطليق النساء ومثل قوله تعالى{ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}  أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة .

والجواب عن الشبهة (5) :

إن  استدلالهم بان الله تعالى قد ذكر "الأجر"  { فآتوهن أجورهن} ولم يذكر المهر لا حجة فيه  من وجوه:

1-  " الأجر" في المفهوم القرآني ينصرف إلى " المهر" في كثير من المواضع بدلالة السياق ، ألا ترى أن القرآن الكريم استعمل " الأجر " بمعنى “  المهر" في مثل قوله تعالى :

أ) في سورة النساء : {فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف}

ب) في سورة الأحزاب { ياأيها النبي إنا أحللنا لك   أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}

 ج) في سورة الممتحنة : {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن}

د) في سورة المائدة : {اليوم أحل لكم الطيبات ....... والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن}

و) في سورة النساء : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن}

2- لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطى " أجرا " و إنما أعطى "مهرا " قال تعالى { ياأيها النبي إنا أحللنا لك  أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}

يقول الطبرسي -وهو من علماء الشيعة البارزين - عند تفسيره لهذه الآية : {أجورهن} أي مهورهن لأن المهر أجر على البضع .

وقال أحمد الجزائري من علماءهم عند تفسيره لهذه الآية ما نصه : والأجور هي المهور لأن المهر أجر

 البضع [72][2].

3- إن شيخ طائفة الشيعة الإمامية  الطوسي وشيخه المرتضى قد سفها  هذا القول.

قال الطوسي شيخ طائفة الشيعة الإمامية  في تفسيره  " التبيان  " 3/166 ما نصه :  وفي أصحابنا من قال:  قوله :  يدل على إنه أراد المتعة لأن المهر لا يسمى أجرا بل سماه الله صدقة ونحلة وهذا ضعيف لأن الله سمى المهر أجرا في قوله  { فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن }     {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن}ومن حمل ذلك كله على المتعة كان مرتكبا لما يعلم خلافه [73][3].

وقال الشريف المرتضى  من أعلام الإمامية في كتابه الانتصار  ما نصه  : وفي أصحابنا من استدل على أن لفظة "استمتعتم " تنصرف إلى هذا النكاح المؤجل دون المؤبد بأنه تعالى سمّى العوض عليه أجرًا ولم يسم العوض على النكاح المؤبد بهذا الاسم في القرآن كله بل سماه نحلا و صداقا وفرضا  و هذا غير معتمد لأنه تعالى قد سمى العوض عن النكاح المؤبد في غير هذا الموضع بالأجر في قوله تعالى { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } و في قوله عز و جل { فأنكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف} [74][4].

و قال ابن العربي  في  تفسيره : قوله تعالى{ فآتوهن أجورهن }سمّاه في  هذه الآية أجرا وسماه في الآية الأولى في أول السورة نحلة  [75][5] .

4- أن أئمتهم الذين يدعون فيهم العصمة وإنهم يعلمون تأويل القرآن وتفسيره ، يقولون إن الأجر بمعنى المهر !!

فعن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله : أتزوج المرأة شهرا بشيء مسمى فتأتي بعض الشهر ولا تفي ببعض قال : يحبس عنها من صداقها  مقدار ما احتبست عنك إلا أيام حيضها فإنها لها [76][6].

وفي رواية أخرى : " أتزوج المرأة شهرا فتريد مني المهر كملا .....

وعقد شيخهم العاملي في وسائله تحت هذه الروايات بابا سماه " باب جواز حبس المهر عن المرأة المتمتع بها.

والجواب عن الشبهة (6) :

إن هذا الاحتجاج غير سديد من وجوه:

1- إن  قوله سبحانه { فما استمتعتم به منهن} متناول لكل من دخل بها ، أما غير المدخول بها ، فإنها لا تستحق إلا نصفه وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحالة ، وهي المطلقة قبل الدخول المسمى لها بقوله تعالى { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا  أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } فأما الآية { فما استمتعتم به منهن } فهي كقوله سبحانه { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } فجعل الإفضاء مع العقد موجبا لاستقرار الصداق فتبين بذلك ، انه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى ، بل إعطاء الصداق كاملا في المؤبد أولى.

2- إن هذا الاحتجاج غير صحيح لحكم استحقاق المبلغ في نكاح المتعة عند المجوزين .....

 فهذا اكبر مرجع للشيعة يقول في كتابه تحرير الوسيلة وفي كتابه زبدة الأحكام  ما نصه بالحرف الواحد : " تملك المتمتعة المهر بالعقد فيلزم على الزوج دفعه إليها بعده لو طالبته وان كان استقراره بالتمام مراعي بالدخول ووفائها بالتمكين في تمام المدة فلو وهبها المدة ، فان كان قبل الدخول لزمه نصف المهر وان كان بعده لزمه الجميع[77][7].

ويقول المبيحون للمتعة من  علماء الشيعة  في كتابهم " المتعة ومشروعيتها في الإسلام " ما نصه :

"  إذا طلق الزوجة قبل الدخول يثبت لها نصف المهر المسمى وكذا إذا وهب المدة للزوجة المؤقتة قبل أن يدخل أما إذا انقضت المدة دون أن يدخل لسبب فلها المهر كاملا وقيل نصف المهر [78][8].

ويقول شيخهم  بحر العلوم في كتاب المتعة ومشروعيتها في الإسلام ما نصه : " وتستحق كل من الدائمة والمنقطعة جميع المهر على الزوج بعد الدخول أما قبل الدخول فيثبت نصف المهر لو طلق في الدائم أو وهبها المدة في المنقطع [79][9].

ويقول العاملي في كتابه الروضة  البهية في  شرح اللمعة الدمشقية :  ولو كانت الهبة بعد الدخول للجميع أو البعض لم يسقط منه شيء قطعا لاستقراره بالدخول [80][10].

وإذا كان المهر في الزواج يتشطر ، نصفه تستحقه بالعقد ونصفه بالدخول وأوضح ما يكون ذلك في الطلاق قبل الدخول أو بعده ، فان الأمر في المتعة لا يختلف بشهادة أكبر إمام شيعي إمامي معاصر.

مع ملاحظة أن المتعة لا طلاق فيها لا قبل الدخول ولا بعده ، و إنما تنتهي العلاقة بانتهاء الأجل المتفق عليه وهناك صورة محتملة يشبه الأمر فيها الطلاق قبل الدخول في النكاح المعتاد .

فلو أن إنسانا كان في سفر وعقد اتفاقا مع امرأة ليتمتع بها بمبلغ معين في زمن معين ، ثم كلف بالسفر أو الخروج من هذا البلد لسبب من الأسباب قبل انقضاء المدة المتفق عليها فليس بإمكانه الطلاق لأنه لا يملكه ولكن بإمكانه أن يهبها المدة الباقية . ولا تخلو هذه الهبة التي حلت محل الطلاق من أن تكون قبل الدخول أو بعده . فان كانت قبله استحقت نصف المتفق عليه وان كانت بعده استحقت المبلغ كله وبهذا ينعدم الفرق بين المتعة والنكاح المشروع  في هذه الحالة . ويصبح فهم الآية على أنها خاصة بالمتعة لا أساس له . وإذا كان أصحاب المتعة يرون عدم صلتها بالنكاح المعتاد لعدم إشارتها إلى تشطير المهر فإننا نقول لهم : وهي بهذا الشرط لا علاقة لها بالمتعة ، لأنها لا تختلف عن الزواج في هذا الحكم  !

وهل لأن الآية لم تشر إلى تشطير المهر تصبح دليلا على المتعة ؟!

فماذا تقولون في قوله تعالى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } وهي لم تشر إلى تقسيم الصداق ..

 فهل هذا أيضا في المتعة ؟!

إنها تتحدث عن الصداق الذي هو من خواص النكاح ولا علاقة له بمسألة الأجر المتفق عليه في المتعة موضوع البحث [81][11].

والجواب عن الشبهة (7) من وجوه :

1- إن المقصود " بالاستمتاع" في سياق الآية الكريمة هو "الاستمتاع بالزوجة " المعقود عليها نكاحا صحيحا مشروعا دائما و إنما أورده الله تعالى هنا ، للدلالة على "تأكيد المهر" بعد الاستمتاع وعدم قابليته للسقوط بعد هذا الاستمتاع ، إذ من المعلوم أن "عقد الزواج" وان كان يثبت به المهر كاملا ، أثر إبرامه ، وتستحقه الزوجة بنفس العقد ،غير انه يثبت ثبوتا قابلا لسقوط بعضه ، كالطلاق قبل الدخول ، مثلا حيث يثبت نصفه فقط ، أما بعد "الاستمتاع " بالزوجة فيتأكد "المهر" كاملا ويصبح العقد غير قابل لأن يسقط شيء منه .

فالآية الكريمة { فما استمتعتم به منهن } تفيد أن المهر يتأكد وجوبه كاملا بالاستمتاع ، لا بعقد الزواج وحده لأنه عرضة لأن يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول فيتأكد حق المرأة في تمام المهر بالدخول فالاستمتاع هنا أثر لعقد النكاح الصحيح الدائم الذي يثبت به المهر كاملا غير قابل للسقوط وليس إنشاء لعقد المتعة.

فالآية الكريمة تبين حكم المرأة المدخول بها التي سمي لها الصداق ولم تستلمه فقال سبحانه { فما استمتعتم به منهن } أي بالدخول فعلا بموجب العقد وقد سميتم لهن الصداق ولكن لم تسلموه إليهن فآتوهن أجورهن فريضة لازمة لا يحق لكم أن تنقصوهن منه شيئا كما قال تعالى في آية أخرى { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}

فتكون الآية مبينة لحكم صداق المدخول بها المسمى لها المستمتع منها .

فالآية { فما استمتعتم به منهن فآتوهن } أمر بإيتائهن وهو إنشاء الإيتاء .

وآية { وآتيتم   إحداهن قنطارا } أخبار عن إيتاء سابق والفرق بينهما هو الفرق بين مدلول الأمر الذي للإنشاء والخبر الواقع بالفعل .

فآية { فما استمتعتم } تتكلم عن استمتاع سابق وقع بهن وحصل الرجل عليهن منهن ، فطولبوا بدفع أجورهن إليهن .

وهذا الاستمتاع الواقع بالفعل المطلوب إعطاء الأجر عليه لا بد له من عقد سابق يبيحه ولا يكون إلا بالملك أو النكاح الدائم .

فالزوجات مع المهر لهن أربع حالات :

أ- معقود عليها ولم يسم لها ولم يدخل بها .

ب- معقود عليها وسمي لها وغير مدخول بها .

ج- معقود عليها ولم يسم لها ودخل بها .

د- معقود عليها وسمي لها ودخل بها .

وقد جاء القرآن الكريم ببيان تلك الحالات بالنسبة لاستحقاق المهر كله أو بعضه قبل الدخول أو بعده أي  في حالة الفرقة بالطلاق .

الحالة الأولى : وهي إذا عقد عليها ولم يسم لها صداقا ولم يدخل بها وطلقها قال تعالى: {لا جناح عليكم  إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين}

 

الحالة الثانية : هي المعقود عليها والمسمى لها ولم يدخل بها وطلقها فقال تعالى : {وإن طلقتموهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا  أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} .

 

الحالة الثالثة : فشملها عموم قوله تعالى{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } وقد أجمع الفقهاء على أن المدخول بها التي لم يسم لها أن لها صداق المثل ولعل التعبير عن الصداق بنحلة مما يؤيد ذلك لأنه بعد الدخول والتمكين أصبح كالهبة والعطية يعطيه الزوج نحلة وإلا لتوقفت عن تسليم نفسها حتى تقبض صداقها .

الحالة الرابعة : فلعل هذه الهدية تعتبر تتمة حلقة التشريع وذلك في حق المدخول بها المسمى لها ولم تستلم صداقها فقال تعالى : {فما استمتعتم به منهن } أي بالدخول فعلا بموجب العقد السابق وقد سميتم لهن الصداق ولكن لم تسّلموه إليهن {آتوهن أجورهن فريضة }لازمة لا يحق لكم أن تنقصوهن منه شيئا {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا} فاستوجب الإفضاء والمسيس كامل الصداق { فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } وهذا لا يكون إلا في غير المدفوع فتكون الآية { فما استمتعتم به منهن } مبينة لحكم صداق المدخول بها المسمى لها المستمتع منها .

وقد أشار القرطبي إشارة مجملة خفيفة إلى هذا فقال :   ولو قال قائل إن آية   {آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا }كافية عن هذا المعنى فإنما يقال له ليست كافية ، لأن تلك فيها آتاها وسلّمها بالفعل فلا يعود للأخذ منه وهذه لمن لم يسلمها شيئا فليؤتها أجرها فريضة لازمة .

ومما يشهد لهذا تقدم الآية بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}

فحرم أن يرثوهن كرها وهذا يشمل عدم إعطائهن ما لهن من الصداق ونهى عن عضلهن للذهاب ببعض ما آتيناهن وهذا يشمل ما قد تسلمنه فعلا ليسترجع منهن بعضه فقد فرقت الآية هنا بين المسلّم لها فعلا وما لم يسلّم فما لم يسلّم لا يحل له ميراثه كرها عليها ، اللهم إلا إن طبن نفسا عن شيء منه وما سلم فعلا فلا يضيعه عليهن لاسترجاع بعضا منه ولو كان قنطارا [82][12].

والجواب عن الشبهة (8) من وجوه عديدة:

1- إن  لفظة " إلى أجل مسمى "  جاءت في القرآن ( 18) مرة  في آيات متفرقة وهي:

قال تعالى في سورة  البقرة / 282  {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}

وقال تعالى في سورة الأنعام / 2 { و هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى}

وقال تعالى في سورة الأنعام / 60  {ثم يبعثكم فيه ليقضى  أجل مسمى ثم إليه مرجعكم}

وقال تعالى في سورة  هود / 3  {ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى}

وقال تعالى في سورة  النحل / 61  { ولو  يؤاخذ   الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن  يؤخرهم إلى أجل مسمى}

وقال تعالى في سورة فاطر / 45{ولو  يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى}

وقال تعالى في سورة  إبراهيم / 10  {يدعوكم ليغفر  لكم من ذنوبكم ويؤخركم  إلى أجل مسمى}

وقال تعالى في سورة طه /129 {ولولا كلمة  سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى}

وقال تعالى في سورة الحج / 5 {ونقر  في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى}

وقال تعالى في سورة الحج / 33{ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق }

وقال تعالى في سورة العنكبوت / 53 { ويستعجلونك  بالعذاب  ولولا أجل  مسمى لجاءهم العذاب}

وقال تعالى في سورة الرعد / 2 { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى }

وقال تعالى في سورة  لقمان / 29{وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى }

وقال تعالى في سورة فاطر /13  {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأ جل مسمى}

وقال تعالى في سورة الشورى / 14{ ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم}

وقال تعالى في سورة نوح / 4{ يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى}

     وقال تعالى في سورة غافر / 67  {ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى }

 فهذه اللفظة لم تأت  في آية  { فما استمتعتم به منهن  فآتوهن أجورهن فريضة }  كما يزعم  القائلون بالمتعة ، وكان  الأولى  أن تذكر " هذه اللفظة  هنا في هذه الآية ، لكي لا يكون هناك خلاف . فترى ما هو السبب في عدم ذكرها في الآية ؟

إن السبب واضح وجلي لأدنى من له أدنى مسكة من عقل ، وهو أن هذه الآية المفترى عليها بزعمهم إنها في المتعة ، لا دخل لها  بالمتعة إطلاقاً  لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا ما نصت عليه الآية كما أنزلها الله وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ، فلو كان  الله شرع نكاح المتعة بالقرآن كما يدّعون لأثبت هذا الحرف أو  هذه اللفظة  " إلى أجل مسمى "  في هذه الآية -المختلف حولها - ولما نسخ هذا الحرف من  القرآن ولما اختلف  اثنان حول الآية ، هذا يقول إنها في المتعة ! وذاك يقول إنها في النكاح الدائم .

 

 

[83][1] المتعة للأهدل ص308-309

[84][2]جوامع الجامع 2/330  وتفسير قلائد الدرر 3/204

[85][3]" التبيان  " 3/166

[86][4] الانتصارص112

 [1][5]  أحكام القرآن  1 / 499

 [1][6] الوسائل باب جواز حبس المهر عن المرأة المتمتع بها بقدر ما تخلف من المدة إلا أيام حيضها فانها لها .

 [1][7] تحرير الوسيلة 2/289 وفي كتابه زبدة الأحكام ص248

 [1][8]   " المتعة ومشروعيتها في الاسلام ! ص119

[87][9]  كتاب المتعة ومشروعيتها في الاسلام ص266

 [1][10]  العاملي في كتابه الروضة  البهية في  شرح اللمعة الدمشقية 5/285

 [1][11] انظر كتاب السائح علي " الأصل في الأشياء ص78-79و96-98 .

 [1][12]  انظر  تحريم نكاح المتعة مقدمة شيخنا عطية محمد ص75- 78

 

 

 

 

وأما قولهم : انه قد استفاضت الرواية عن الصحابة والتابعين في أن الآية المذكورة نزلت في المتعة ...

فالجواب :

إن  هذا من الكذب فان هذه الرواية غير مستفيضة بل آحادية ، كما وان  هذه القراءة  شاذة واليك بيان ذلك بالتفصيل  :

1-   إن هذه  الرواية غير متواترة بل أحادية  والقراءة شاذة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين.

 قال ابن جرير الطبري في تفسيره ما نصه بالحرف الواحد  : وأما ما روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس من قراءتهما " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى "  فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين  وغير جائز لأحد أن يلحق بكتاب الله شيئاً لم يأت الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه[88][1] .

وقال القيسي في الإيضاح بعد أن ذكر قراءة ابن عباس وأبي بزيادة إلى أجل مسمى قال ص 222 ما نصه : ولا يجوز لأحد اليوم أن يقرأ بذلك ، لأنها قراءة على التفسير مخالفة للمصحف ، ولأن القرآن لا يؤخذ بأخبار الآحاد .[89][2]

وقال المازري في " المعلم : إن طائفة من المستبدعة تعلقوا بقوله تعالى {فما استمتعتم  به منهن فآتوهن أجورهن } وفي قراءة ابن مسعود : فما استمتعتم به منهن إلى أجل  ، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ولا يلزم العمل بها [90][3].

وقال الجصاص ما نصه: وأما احتجاج من احتج فيها بقوله   تعالى  { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } أن قراءة أبي " إلى أجل مسمى " فإنه لا يجوز إثبات الأجل في التلاوة عند أحد من المسلمين فالأجل عندنا غير ثابت في القرآن .[91][4]

وقال الرازي ما نصه : إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنما الذي نقوله : إنها صارت منسوخة ، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا ، وهذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي وابن عباس ، فإن تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة ، ونحن لا ننازع فيه ، إنما الذي نقوله : إن النسخ طرأ عليه ، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا .

ثم أن هذه القراءة الشاذة أي " إلى أجل مسمى " جار ومجرور ، متعلق بالاستمتاع ، لا بنفس " العقد "  في حين أن المدة المتعينة إنما تكون متعلقة بنفس العقد .....ومن هنا أبطلوا متعتهم بأيديهم وهم لا يشعرون!

2-فاذا ثبت  أن هذه القراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين  فإنها إذن لم تتجاوز حد الآحاد ، فليست بقرآن  لأن  القرآن من  شرط ثبوته التواتر ولم تتواتر !

فأما إنها ليست بقرآن  فلما استقر في علم الأصول أن " القراءة الشاذة " لا تثبت قرآنا يتلى لأنها ليست متواترة  فيكون من قبيل تفسير الآية وليس ذلك بحجة وأما عند من لم يشترط التواتر في ثبوت القرآن فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في علم الأصول.

فاذا كان  ليس بقرآن وليس بمنزل من الله تعالى إذ لو كان قرآنا لوجدناه فيه ولقريء به في المحاريب وبين أظهر الناس ولما لم يجز ذلك بحال علم أنه ليس من القرآن وكفانا بالمصحف وإجماع الصحابة ، ألا ترى أنا أجمعنا على أن سورتي القنوت ليستا من القرآن وإنْ كانتا في قراءة  أبي فكذلك هذا مثله  ، فهذه الزيادة لم تثبت قرآنا لإجماع الصحابة على عدم كتابتها في المصاحف العثمانية وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ولم يثبت كونه قرآناً لا يستدل به على شيء لأنه باطل من أصله .

وأما أنها لا تثبت سنة أيضاً على الأصح  ، فلأنها  لم تُروَ على أنها سنة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   إذ يعوزها السند ، فبقيت على إنها مجرد فهم صحابي ، عبر عنه بلفظه هو ، ومعلوم - أصولياً - أن رأي الصحابي  ليس بحجة ، لأنه محض اجتهاد ، ولو لزمنا رأي الصحابي كما يلزمنا قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم   لتعدد الرسل، وعلم الله أنه لم يرسل لنا إلا رسولاً واحداً  فلا يصح الاحتجاج أذن على إباحة المتعة بقراءة شاذة منسوبة إلى صحابي ، إطلاقاً ، لأنها لا تعدو أن تكون رأياً اجتهادياً خاصاً به .

3-فاذا ثبت أن هذه  القراءة  ليست متواترة فغايتها أن تكون كأخبار الآحاد ونحن لا ننكر إن المتعة أحلت في أول الإسلام ولكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك  ، فإن كان هذا الحرف أنزل فلا ريب إنه ليس ثابتاً من القراءة المشهورة فيكون منسوخاً ويكون لما كانت المتعة مباحة فلما حرمت نسخت هذا الحرف .

4-لو مشينا على الاحتجاج بهذا التفسير كخبر آحاد فهو معارض بأقوى منه لأن القرآن على خلافه لقوله تعالى في آيتي المؤمنون والمعارج إذ كلتاهما تدلان على تحريم المتعة وهما ترشدان أيضاً إلى أن آية النساء غير واردة في المتعة وبالتالي تسقط قراءة ابن عباس إذ لا يعدو كون هذا الحرف خبر آحاد عورض بنص قرآني وخبر نبوي أصح منه أيضاً .

قال الألوسي في تفسيره :القراءة شاذة وما دل على التحريم كآية {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } قطعي فلا تعارضه .

 كما أن الأحاديث الصحيحة الصريحة القاطعة  بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة  وجمهور العلماء على خلافه كما سبق .

5-ونقول هذه القراءة على الرغم من شذوذها ومعارضتها بأقوى منها فلو فرضنا جدلاً أن الدليلين متساويان في القوة وتعارضا في الحل والحرمة يلزم تقديم دليل الحرمة منهما لأن الحظر مقدم على الإباحة أصولياً وذلك لأن تقديم المحرم قد يؤدي إلى ترك المباح وتقديم المبيح قد يؤدي إلى ارتكاب الحرام وترك المباح أولى من ارتكاب الحرام .

6- إنه ليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع إلى أجل مسمى حلال فإنه تعالى لم يقل : وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى اجل بل قال تعالى{فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن }.

7- لو كان في القرآن ذكر الأجل على الفرض الجدلي ، لما دل على متعة النساء لأن الأجل يجوز أن يكون داخلا على المهر ، فيكون تقديره - فما دخلتم به منهن بمهر إلى أجل مسمى فآتوهن مهورهن عند حلول الأجل .

وجواب  آخر :  لو سلمنا ما ذكروا من الزيادة في القراءة ، فليس فيها دليل على إباحة نكاح المتعة ،  و إنما فيها دليل على وجوب المهر على من ارتكب الحرام من ذلك ووطيء فيه ، ونحن نقول : إن المهر يلزم بالوطيء فيه لأجل الشبهة التي سقط الحد لأجلها عنه ، فهو كما لو وجد امرأة نائمة على فراشه فوطأها معتقدا أنها زوجته ، فانه يجب عليه مهر مثلها لأجل الشبهة ، فكذلك ها هنا .

8-ونقول إن هذه  القراءة الشاذة  " إلى أجل مسمى "  تتعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد والمدة المتعينة  في المتعة حسب  مذهبهم إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع  فصار معنى الآية : فان تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماماً وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم إن وجوب تمام المهر معلق بمضي تمام مدة النكاح كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجّل والثلثين يؤجلان إلى بقاء النكاح فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع ولو كان " إلى أجل مسمى " قيد العقد لم تصح المتعة عندهم إلى مدة العمر أبداً مع إنها صحيحة كذلك بإجماعهم وهذا عجيب !

9- ونقول إن هذه القراءة الشاذة " إلى أجل مسمى " جار ومجرور ، متعلق بالاستمتاع ، لا بنفس العقد ، ومعلوم أن المدة المتعينة في المتعة عند أتباع المتعة ، إنما تكون متعلقة بنفس العقد ، لا بالاستمتاع على ما هو مقرر عندهم بسبب بسيط ، هو أنهم جعلوا تعيين الأجل شرطا لصحة العقد ، فاذا لم يعين الأجل فيه ، لا يكون زواج متعة ! ولذلك قالوا : لو وهبها المدة قبل الدخول ، لزمه المهر!

10- ونقول إن القائلين بالمتعة تضاربت وتناقضت  روايات وأقوال أئمتهم في لفظة " إلى أجل مسمى " من آية 24 من سورة النساء أهي تنزيل من الله أو قراءة ! وفيما يلي ذكر جملة من رواياتهم المعتبرة :

أ-  قالوا :إن الآية نزلت هكذا " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن .

فعن أبي جعفر "  فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة.[92][5]

وروى الكليني في كافيه  عن أبي عبد الله قال : إنما نزلت " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة [93][6].

 وروى  شيخهم العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله قال : قلت له : ما تقول في المتعة ؟ قال : قول الله تعالى " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة  إلى أجل مسمى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة [94][7].

وروى شيخهم  القمي في تفسيره ما نصه بالحرف :  " فمن استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى  فآتوهن أجورهن فريضة " قال الصادق (ع) فهذه الآية !!  دليل على المتعة [95][8].

ب- في أن الآية نزلت {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}

 روى الكليني والطوسي وأحمد بن عيسى عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عن المتعة فقال : نزلت في القرآن {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة }[96][9]

و روى  شيخهم المفيد في  خلاصة  الإيجاز و الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال : عن أي المتعتين تسأل ؟ قال : سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي ؟ قال : سبحان الله أما تقرأ كتاب الله { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } فقال أبو حنيفة : والله لكأنها آية لم أقرأها قط .[97][10]

و روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أبي جعفر قال : نزلت هذه الآية {فما استمتعتم به منهن فآتوهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة }قال: لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما يقول : استحللتك بأجل آخر برضى منها ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها وعدتها حيضتان [98][11].

وروى الحميري في قرب الإسناد عن بكر بن محمد قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}[99][12]

وروي الصفار في بصائر الدرجات في رواية طويلة  ص85 عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) ...وان مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه ..كما قال الله عز و جل{ما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة }[100][13]

ج- في أقوال أئمتهم أنهم  يقرأون الآية  " فما استمتعتم به منهن " إلى أجل مسمى"

روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير  عن أبي جعفر (ع) قال : كان يقرأ  (  فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى  فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة )  فقال : هو أن يتزوجها إلى أجل مسمى ثم يحدث شيئا بعد الأجل .[101][14]

وروى العياشي أيضا في تفسيره ما نصه بالحرف : وكان  ابن عباس يقول :   "  فما استمتعتم به منهن    إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة[102][15].

وجاء في تفسير ناسخ القرآن ومنسوخه  لسعد بن عبد الله : برواية جعفر بن قولويه بإسناده قال : قرأ أبو جعفر وأبو عبد الله " فما استمتعتم به منهن    إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة[103][16] .

وقال  ابن بابويه القمي في الفقيه وعلله ما نصه : وقرأ ابن عباس " فما    استمتعتم به منهن    إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة [104][17].

نلخص من كل ما تقدم  أن القائلين بالمتعة - وهم الفرقة الوحيدة - الشيعة الاثنا عشرية- اختلفوا في " إلى أجل مسمى "  هل هي  قول الله تعالى أي بمعنى آخر هل هي آية أم قراءة ؟ وإذا كانت آية ، فهل هي قبل قوله تعالى  {فآتوهن أجورهن فريضة } أم بعدها ؟؟

 فمنهم من أثبتها بعد قوله تعالى {فآتوهن أجورهن فريضة } ومنهم من أثبتها قبل قوله تعالى{فآتوهن أجورهن}.

فما أكثر الاختلافات والكل يدعي أن هذا من عند الله ........ فهذا الاختلاف أن دل على شيء فإنما  يدل  على أن هذه اللفظة " إلى أجل مسمى "  ليست من القرآن !!

قال تعالى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا  فيه اختلافا كثيرا } النساء /82

 

وأما احتجاجهم بحديث ابن عباس على متعتهم بهذا النص  المقطوع ، فالجواب من وجوه :

أولا : أن الحديث لم  يرووه بتمامه كما  أشاروا إليه في السنن الكبرى.... ، واليك متن الحديث في كتب الحديث[105][18].

أ- رواية البيهقي في السنن :

عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضي الله عنهم قال كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤن هذه الآية  فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى الآية فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى انه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه حتى هذه الآية ( حرمت عليكم أمهاتكم ) إلى آخر الآية فنسخ الله عز و جل الأولى فحرمت المتعة وتصديقها من القرآن  { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  } وما سوى هذا الفرج  فهو حرام .

ب- رواية الترمذي :

عن موسى ابن عبيدة عن محمد بن كعب إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج  المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ  له متاعه وتصلح له  شيئه حتى  إذا نزلت الآية  { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  } قال ابن عباس : فكل فرج سوى هذين فهو حرام .

ج- رواية الحازمي :

عن موسى بن عبيدة  سمعت  محمد ابن كعب  القرظي يحدث عن ابن عباس  قال : كانت في أول الإسلام :متعة   النساء  فكان الرجل يقدم  بسلعته البلد ليس له من يحفظ عليه ضيعته ويضم إليه متاعه فيتزوج  المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي  حاجته وقد كانت تقرأ (  فما استمتعتم به منهن- إلى اجل مسمى- فآتوهن أجورهن ) الآية حتى نزلت : {حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم } إلى قوله : {محصنين غير مسافحين}فتركت المتعة وكان الإحصان إذا شاء طلق وإذا شاء امسك ، ويتوارثان وليس لهما من الأمر  شيء.

ثانيا : إن هذا الحديث ضعيف ، فقد رواه البيهقي والترمذي والحازمي كلهم من طريق موسى بن عبيدة .

قال  الحازمي بعد إيراده الرواية كما سبق 0 ما نصه : هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة وهو الربذي كان يسكن الربذة .[106][19]

وقال ابن حجر  في الفتح :و أما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج  المرأة بقدر ما يرى انه يقيم فتحفظ  له متاعه " فإسناده ضعيف ، وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها .[107][20]

وقال في  " تقريب التهذيب ": موسى بن عبيدة ضعيف من صغار السادسة [108][21] .

وأما احتجاجهم بحديث عبد الله بن مسعود بأنه  قرأ :  فما استمتعتم به منهن إلى أجل إلخ ......

فقد تقدم الجواب عن هذه القراءة من أكثر من وجه وأضيف هنا ما قاله الإمام المازري .

  قال  رحمه الله تعالى : هذه القراءة  ليست عندنا بحجة لأنها من طريق الآحاد والقرآن لا يثبت بخبر الواحد ولا يلزم العمل بخبر الواحد في مثل هذه النقول على أنه قرآن على الصحيح  من القول في ذلك .

فالمخالف ملزم بإثبات أن ابن مسعود كان يقرأ ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) على إنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وان نسبت بعض كتب التفسير ذلك القول إليه ، وإذا لم يستطع المخالف إثبات ذلك ولن يستطيع أبداً ، فيلزم أن يفتري على الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .. وُيلزم المسلمين بقراءة شاذة لا يستطيع هو أن يثبتها أنها من قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   .

والجواب عن الشبهة (9) من وجوه :

1- إن الآية محكمة غير منسوخة نزلت في النكاح الدائم كما بيناها سالفا ، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس مثل ذلك ....

قال أبو محمد القيسي في " الإيضاح " ص 22-223 :  وقالت عائشة رضي الله عنها : حرم الله المتعة بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }

 قال أبو محمد : وهذا قول حسن ، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولا ملك يمين ، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجةٍ أو ملك يمين ، ونكاح المتعة ليس بملك يمين ، ولا بنكاح صحيح  ......

فقد ذكر  القيسي عن ابن عباس : أن الآية محكمة غير منسوخة لكنها نزلت في النكاح الصحيح .[109][22]

فالمعنى على هذا القول : فما استمتعتم به ممن تزوجتم وإن قلّ الاستمتاع فلها صداقها فريضة ، فالاستمتاع على هذا القول : النكاح الصحيح .

2- ليس من الإنصاف أن يقتصروا على قول الزمخشري في كشافه ويتركوا أقوال بقية المفسرين المتقدمين عليه عند الأمة ، خاصة في الأحكام الذين صرحوا بنسخها ، ولاسيما الزمخشري لم يقتصر على القول بالنسخ ، ولكنه ذكره قولا محكيا  كما صرح به النسفي الذي لخصه ..

وأما قولهم : أن الحكم ابن عتيبة سئل : عن آية المتعة هل هي منسوخة ؟ فقال لا.

فالجواب :

إن هذا الحديث ضعيف من طريقنا وطريقهم .

فأما  من  طريق السنة فلأمور :

1- الحكم بن عتيبة كان يدلس كما قال ابن حبان ولم يصرح بالسماع من علي فالسند غير متصل وهو دليل الضعف إلا أن يصرح بسماعه  !

2- إن  الحكم بن عتيبة لم يدرك عليا رضي الله عنه وذلك يظهر من تاريخ ميلاده فانه ولد سنة خمسين وقيل سنة سبع وأربعين وكان استشهاد سيدنا علي بن أبي طالب سنة أربعين فالسند منقطع جزما لا تقوم به الحجة  [110][23].

3-إن هذا الحديث مع انقطاعه وضعفه معارض بما ثبت عن علي رضي الله عنه من التشديد في المتعة حتى قال لابن عمه ابن عباس حينما بلغه أنه يرخص في المتعة " إنك امرؤ تائه "  .

فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن الحنفية قال : سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .

وفي رواية أن عليا سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال مهلا يا ابن عباس فان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية .

فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي أنكر على ابن عباس في تحليله للمتعة كما رواه مسلم وأما إنكاره على عمر رضي الله عنه في تحريمه للمتعة  كما جاء ذلك في تفسير الطبري فسنده  ضعيف  فيما سبق !

وأما من طريق الشيعة فلأمور :

1- إن الحكم بن عتيبة غير ثقة ومطعون فيه عند الشيعة وإليك أقوالهم :

قال الطوسي: الحكم بن عتيبة أبو محمد الكوفي الكندي مولى زيدي بتري[111][24].

وقال الحلي: الحكم بن عتيبة مذموم من فقهاء العامة [112][25].

كما أن ابن داود الحلي أورده في رجاله في القسم الثاني أيضا المختص بالمجهولين والمجروحين ، قال عنه ما نصه : زيدي بتري[113][26] .

وقال الأردبيلي: روى الكشي في ذمه روايات كثيرة [114][27].

فإن احتجوا بهذا الحديث بما  رووه من طرقهم  فيما أخرجه  الكليني في كافيه عن ابن مسكان عن عبد الله بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر يقول : كان علي يقول (ع) : لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي .

وكذلك فيما  أخرجه الطوسي في تهذيبه بنفس الإسناد المذكور عن ابن مسكان عن أبي جعفر الباقر.

 فان احتجاجهم باطل لأن الحديث  ضعيف من طرقهم أيضا ....

 فقد حكم   المجلسي على الحديث بأنه مجهول وذلك  في كتابه ملاذ الأخيار وفي كتابه مرآة العقول[115][28].

فإن احتجوا  بما أورده المجلسي في بحاره في رواية طويلة عن المفضل بن عمر يقول المفضل للصادق (ع) : يا مولاي فالمتعة قال المتعة حلال طلق .... وقول أمير المؤمنين (ع) : لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لأنه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا  [116][29]..

فإن هذه الرواية باطلة أيضا من طرقهم : لأن  الراوي هو  المفضل بن عمر الخطابي المتهافت ،  مطعون فيه عندهم وإليك ايها القارئ أقوال علمائهم في الجرح والتعديل  فيه :

 قال النجاشي: المفضل بن عمر أبو عبد الله  وقيل أبو محمد الجعفي الكوفي ، فاسد المذهب !  مضطرب الرواية  لا يعبأ به و  قيل : أنه كان خطابيا و قد ذكرت  له مصنفات  لا يعول عليها  و إنما ذكره للشرط الذي قدمناه له .[117][30]

وقال ابن الغضائري كما نقل عنه صاحب مجمع الرجال للقهبائي 6/131 والحلي في رجاله ص258 وأبو داود الحلي في رجاله ص280 :  المفضل بن عمر الجعفي أبو عبد الله ضعيف متهافت مرتفع القول خطابي وقد زيد عليه شيء كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما ولا يجوز أن يكتب حديثه [118][31].

وقال الأردبيلي: وروى روايات غير  نقية الطريق في مدحه وأورد الكشي أحاديث تقتضي مدحه والثناء عليه لكن طرقها غير نقية كلها ، وأحاديث تقتضي ذمه والبراءة منه وهي أقرب إلى الصحة فالأولى عدم الاعتماد والله أعلم [119][32].

وأخرج الكشي في رجاله بسند معتبر صحيح ص322  عن إسماعيل بن جابر : قال أبو عبد الله: ائت المفضل وقل له يا كافر يا مشرك ما تريد إلى ابني تريد أن تقتله[120][33] .

وأخرج الكشي بإسناد صحيح عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله يقول للمفضل بن عمر الجعفي يا كافر يا مشرك مالك ولابني يعني إسماعيل بن جعفر وكان منقطعا إليه يقول فيه مع الخطابية ثم رجع بعد [121][34].

وروى الكشي بسند صحيح عن عبد الله بن مسكان قال : دخل حجر بن زايدة وعامر بن جذاعة على أبي عبد الله فقالا : جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول لكم : إنكم تقدرون أرزاق العباد فقال والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلى فكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي لعنه الله وبرىء منه قالا أفتلعنه وتتبرأ منه ؟ قال نعم فالعناه وابرءا منه برىء الله ورسوله منه....

وأما احتجاجهم بحديث عمران  فباطل روايةً و درايةً.....

فأما رواية فمن وجوه  :

أولاً : إن الحديث الذي استشهدوا به من صحيح البخاري أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحج لا في كتاب النكاح .

ثانيا :إن الحديث نفسه قد رواه غير البخاري و صرح فيه عمران بأنه يقصد متعة الحج وأخرجه مسلم في صحيحه و أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه والنسائي في سننه  وابن سعد في الطبقات الكبرى والطيالسي في مسنده والدارمي في سننه وغيرهم .

ثالثا : أطبق شراح صحيح البخاري كالعسقلاني  والعيني و القسطلاني وشراح صحيح مسلم كالنووي والمازري  وغيرهم على تفسير المتعة هنا " بمتعة الحج" .

وفيما يلي ذكر لمتن الحديث في كتب السنة .

أولاً : ذكر أحاديث صحيح البخاري :

1- أخرج البخاري في صحيحه بإسناده عن مطرف عن عمران رضي الله عنه قال : " تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء .

والحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج باب التمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

2- أخرج البخاري بإسناده عن أبي رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : أنزلت آية المتعة في كتاب الله . ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه حتى مات قال رجل برأيه ما شاء .

والحديث  أخرجه البخاري في كتاب التفسير " تفسير سورة البقرة " باب { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج}.

وعلق الحافظ ابن حجر  على الحديث الأول في فتح الباري ما لفظه[122][35] : قوله أي قول عمران  " ونزل القرآن " أي بجوازه يشير إلى قوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } الآية ورواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام بلفظ " ولم ينزل فيه القرآن " أي بمنعه وتوضحه رواية مسلم الأخرى من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بلفظ " ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله " وزاد من طريق شعبة .. عن مطرف " ولم ينزل فيه قرآن بحرمة " وله من طريق أبي العلاء عن مطرف " فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم تنه عنه حتى مضى لوجهه " ... وقد أخرجه المصنف في تفسير البقرة .

ثانياً : ذكر أحاديث صحيح مسلم :

1-أخرج مسلم بإسناده عن مطرف قال : قال لي عمران بن حصين إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله بعد اليوم واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه ارتأى كل امريء بعد ما شاء أن يرتئي .

2- وأخرج مسلم بإسناده عن مطرف قال : قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحّرمه وقد كان يسلم علّى حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد .

3-  وأخرج مسلم بإسناده عن مطرف قال بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفى فيه فقال إني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فأكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت إنه قد سُلّم عليّ واعلم أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال رجل فيها برأيه ما شاء .

4- وأخرج مسلم بإسناده عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال فيها رجل برأيه ما شاء .

5- وأخرج مسلم بإسناده عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم ينزل فيه القرآن قال رجل برأيه ما شاء .

6- وأخرج مسلم بإسناده عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه بهذا الحديث قال تمتع نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وتمتعنا معه .

7-وأخرج مسلم بإسناده عن أبي رجاء قال قال  عمران بن حصين نزلت آية المتعة في كتاب الله " يعني متعة الحج " وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حتى مات قال رجل برأيه بعد ما شاء .

8- وأخرج مسلم بإسناده عن أبي رجاء عن عمران بن حصين بمثله غير أنه قال وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم يقل وأمرنا بها .

قال  النووي في صحيح مسلم  عند  شرحه لهذه الأحاديث : وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز وكذلك القران وفيه التصريح بإنكاره على عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع التمتع وقد سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه [123][36].

ثالثاً : ذكر أحاديث مسند أحمد :

روى أحمد  بإسناده عن مطرف بن عبد الله قال : بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه فأتيته فقال لي : إني كنت أحدثك أحاديث  لعل الله تبارك وتعالى ينفعك بها بعدي ، واعلم أنه كان يسلّم علّي فان عشت فاكتم علّي وان مت فحدث إن شئت واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال رجل فيها برأيه ما شاء [124][37].

وعن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف قال : قال لي عمران : اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أعمر من أهله في العشر ، فلم تنزل آية تنسخ ذلك و لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حتى مضى لوجهه ، ارتأى كل امريء بعد ما شاء الله أن يرتئي .

رابعاً: سنن النسائي :

1- أخرج النسائي في سننه من كتاب الحج " باب القران "  بإسناده عن عمران بن حصين قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بين حج وعمرة ثم توفى قبل أن ينهى عنها وقبل أن ينزل القرآن بتحريمه .

2- وأخرج النسائي بإسناده عن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينه عنهما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال فيهما رجل برأيه ما شاء .

3- و أخرج النسائي بإسناده عن عمران بن حصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .[125][38]

خامساً : سنن ابن ماجة  :

 1-أخرج ابن ماجة في سننه من  كتاب الحج باب "التمتع بالعمرة إلى الحج " بإسناده عن مطرف قال : قال لي عمران بن الحصين : إني أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد اعتمر طائفة من أهله في العشر من ذي الحجة ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم ينزل نسخه قال في ذلك ، بعد رجل برأيه ما شاء أن يقول [126][39].

وأما بطلانه دراية فذلك من وجوه :

أولاً : أن اللفظ الذي استدلوا به يرشد إلى أن المنهي عنه " متعة الحج " و ذلك عند قول عمران " فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  " ومعلوم أن الصيغة هنا تقتضي التعميم وهذا ما حدث في حجة الوداع عندما أمر أصحابه الذين لم يسوقوا هدياً أن يحلوا من إحرامهم بعمل عمرة .

ثانياً : قول عمران " ولم ينه عنها حتى مات "  لم يحصل إلا  بشأن  متعة الحج لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال لما قيل له : ألنا خاصة قال: لا  الحديث .

 أما متعة النساء فقد نهى عنها قبل ذلك  ..

والجواب عن الشبهة (10) :

قولهم : إن نسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل .....

فالجواب :

إن آية الاستمتاع محكمة غير منسوخة نزلت في النكاح الصحيح الدائم.

فلا يوجد نسخ بين الآيتين البتة ، أعني بين آية الاستمتاع بالأزواج بعقد دائم المدنية  وبين آية الفروج المكية !

وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وغيرها بهذه الآية على تحريم المتعة ونسخها في القرآن  .

فقد روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين[127][40] عن أبي مليكة أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت : بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز و جل {  والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا .

فهذا النص من أم المؤمنين ، يدل على أنها ترى تحريم المتعة بنص كتاب الله تعالى ، ولم تفهم عائشة رضي الله عنها من قوله سبحانه { فما استمتعتم به منهن } المتعة ، لأنها لو اعتبرت هذا المعنى لصرحت بالنسخ ، ولأنه لا يتم لكون آية المؤمنون  متقدمة نزولا على آية النساء ، فالأولى مكية ، والثانية مدنية ومثل هذا لا يجهله مثل أم المؤمنين.

قال ابن عبد البر و أبو محمد القيسي :  وقالت عائشة رضي الله عنها : حرم الله المتعة بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}[128][41]

 قال أبو محمد : وهذا قول حسن ، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولا ملك يمين ، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجةٍ أو ملك يمين ، ونكاح المتعة ليس بملك يمين ، ولا بنكاح صحيح .

وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحة المتعة بالسنة ، ثم نسخت بالقرآن ، ولا يجوز أن تكون إباحة المتعة على هذا القول بالقرآن ، لأنها نزلت في سورة مدنية ، وهي النساء وقوله { إلا على أزواجهم } الآية : مكي ، والمكي لا ينسخ المدني ، لأنه قبل المدني نزل ، ولا ينسخ القرآن قرآنا لم ينزل بعد.

قال القيسي : إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم نهى عنها ، فهو من نسخ السنة بالسنة ، والآية إنما هي في النكاح الصحيح الجائز.

وقال القيسي : وروي أن الإباحة في المتعة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  كانت ثلاثة أيام ثم  نهى عنها فنسخت بنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وقيل : بل أبيحت في أول الإسلام مدة ثم نسخت بالنهي عنها من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .

لذا قال بعض العلماء : وهذا النص وهو قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن  أجورهن فريضة }  قد تعلق به بعض المفسدين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح المتعة .... والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ، لأن الكلام

كله في عقد الزواج فسابقه ولاحقه في عقد الزواج ، والمتعة -حتى على كلامهم -لا تسمى عقد نكاح أبدا !!!

وأما قولهم : إن النسخ إنما  يثبت  بآية قرآنية أو بخبر متواتر لا بخبر الواحد ....

 فالجواب من وجوه :

أولا : إن المتعة شرعت بالسنة وليس بالكتاب ، ومادامت أبيحت بالسنة ، فان نسخها بالسنة جائز ..وهذا مما اتفق عليه الأصوليون ......

قال ابن الجوزي  :"  و قد تكلف قوم من مفسري  القرآن فقالوا  المراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنه نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أجاز المتعة ثم منع منها فكان قوله منسوخا بقوله وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة " ...

ثانيا : إن المتواتر هو العلم بما كانت عليه قبل النسخ ، وهذا لا جدال فيه إنما موضوع البحث والشيء المطلوب هو ، أن يكون بقاء الحكم متواترا بعد ورود النسخ وهذا الذي لا وجود له ، لأن القائلين بحليتها بعد النسخ أشخاص معدودون ومعروفون بالاسم وفي ثبوته عن بعضهم خلاف كبير.

ومع هذا ادعى المجوزون للمتعة بأن حديث جواز المتعة حديث متواتر  بينما حديث النسخ من أخبار الآحاد ..

وبالتالي خرجوا بنتيجة أن  النسخ إنما  يثبت  بآية قرآنية أو بخبر متواتر لا بخبر الواحد ..

فيقال : إن المتواتر على الرغم من الخلاف الكبير حوله ، حول إمكان وجوده من عدمه ، يشترط فيه أن يرويه جمع عن جمع عن جمع من أول السند إلى آخره ، دون أن ينقص هذا العدد ، مع ملاحظة عدم إمكانهم على الكذب ..

فهل بقى القائلون بهذا الاتجاه ، جمعا عن جمع ..حتى بعد النسخ ؟!

إن الذي حصل بالفعل ، هو أن عنق الزجاجة قد ضاق ، وبدلا من أن رواية الجواز كانت جمعا عن جمع أصبحت أفرادا يروون أمرا قد كان ، وإلا لما سار الركبان بفتوى ابن عباس ، ورويت فيها الأشعار وتندر بها الظرفاء .

غير أن  المجوزين خلطوا تواتر العلم بما كانت عليه ، بتواتر بقاء الحكم ، وبين الاثنين فرق كبير .....

فالمنسوخ في فهم الفقهاء ، هو استمرار حل المتعة واستمرار حل المتعة ظني لا قطعي !

فالبحث ليس موضوع أصل الحل بل استمراره استصحابا للحال، وهذا يفيد الظن بلا نزاع ورفع الظني بالظني لا ينازع فيه أحد لأنه من بدائه علم الأصول .

وبهذا يتضح أن ما يدعونه من التواتر مغالطة غير صائبة ...و دعوى أن النسخ خبر آحاد مجازفة غريبة..لأن التواتر وفقا لما ذكره أهل الاختصاص ، متوفر في أحاديث النسخ من دون شك لتناول أصحاب السنن لجميع طرقها ورواتها وهي كثيرة متعددة .[129][42]


 

  [1][1]اخرجه مالك ص335 ، والحميدي ص37 قال : حدثنا سفيان ، وأحمد 1/ 79 (592) قال : حدثنا سفيان وفي 1/142 (1203) قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، والدارمي 1996 قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا مالك وفي 

( 2203) قال : حدثنا محمد ، قال : حدثني ابن عيينة

والبخاري 5/172 قال : حدثنا يحيى بن قزعة ، قال : حدثنا مالك وفي 7/16 قال : حدثنا مالك بن اسماعيل ، قال : حدثنا ابن عيينة  وفي 7/123قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال أخبرنا مالك  وفي 9/31  قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله بن عمر، ومسلم 4/134و135و6/63 قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ابن أنس (ح) وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب ، قالوا : حدثنا سفيان ح وحدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد الله ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة ، قالا : أخبرنا ابن وهب ، قال : اخبرني يونس ، وفي 4/134 قال : وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ، قال : حدثنا جويرية ، عن مالك وفي 6/ 63 قال : حدثنا : اسحاق وعبد بن حميد قالا : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر  ، وابن ماجة 1961 قال : حدثنا محمد ابن يحيى قال : حدثنا بشر بن عمر قال : حدثنا مالك بن أنس ، والترمذي 1121و1794 قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان وفي (1794) قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك بن أنس (ح) وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال : حدثنا سفيان ، والنسائي 6/125 قال : أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر  وفي 6/126 قال : أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع قالا : انبأنا ابن القاسم عن مالك (ح) وأخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالوا  : أنبأنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني مالك بن أنس  وفي 7/202 قال : أخبرنا محمد بن منصور والحارث بن مسكين قراءة عليه وانا أسمع عن سفيان (ح) أخبرنا سليمان بن داود قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس ومالك وأسامة ،  ستتهم ( مالك وسفيان بن عيينة ، ومعمر ، وعبيد الله بن عمر ، ويونس ، وأسامة بن زيد ) عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن على ، عن أبيهما ، فذكره .....انظر المسند الجامع 13/266-268، مسند علي بن أبي طالب .

[2][2] أخرجه الحميدي 846 قال : حدثنا سفيان وأحمد 3/ 404 قال : حدثنا اسماعيل بن ابراهيم ، قال : حدثنا معمر ، وفي 3/ 404 قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا اسماعيل بن أمية ، وفي 3/404 قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، وفي 3/ 405 قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، والدارمي 2202 قال : أخبرنا محمد بن يوسف قال : حدثنا ابن عيينة ، ومسلم 4/ 133 قال : حدثنا عمرو الناقد ، وابن نمير ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن علية ، عن معمر (ح) وحدثنيه حسن الحلواني ، وعبد بن حميد ، عن يعقوب بن ابراهيم بن سعد ، قال حدثنا أبي عن صالح (ح) وحدثني حرملة بن يحيى ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، وأبوداود 2072 قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن اسماعيل بن أمية ، وفي 2073 قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، والنسائي في الكبرى " تحفة الأشراف 3809 عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن يزيد وهو ابن زريع عن معمر (ح) وعن محمد بن بشار ، عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن اسحاق  ، ستتهم ( ابن عيينة ، ومعمر ، واسماعيل بن أمية ، وصالح ، ويونس ، ومحمد ابن اسحاق ) عن الزهري عن الربيع بن سبرة ، فذكره ...انظر المسند الجامع 6/32-33

[3][3] أخرجه أحمد 4/55 ، ومسلم 4/131 قال : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة كلاهما (أحمد ، وأبوبكر ) قالا : حدثنا يونس بن

 محمد   قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا أبو عميس ، عن إياس بن سلمة ، فذكره ..انظر المسند الجامع ، مسند سلمة بن الأكوع 7/ 94-95

[4][4] أخرجه ابن ماجه (1963) قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا الفريابي عن أبان بن أبي حازم عن بكر حفص عن ابن عمر ، فذكره انظر المسند الجامع ، مسند عمر 13/ 552

  [5][5]رواه الطبراني ....انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 4/265 و السنن الكبرى 7/ 202

 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا المعافي بن سليمان وهو ثقة انظر مجمع الزوائد للهيثمي 4/265 ...،ورواه

[6][6] عبد الرزاق في مصنفه 7/  502

[7][7]وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئا ....فلم ينكر عليه أحد ...فلو سكتوا لعلمهم بحرمتها فذاك ولو سكتوا لجهلهم بحلها وحرمتها فمحال عادة لشدة احتياجهم الى البحث عن أمور النكاح ولو سكتوا مع علمهم بحلها وحرمتها عادة لشدة احتياجهم إلى البحث عن أمور النكاح ولو سكتوا مع علمهم بحلها فاخفاء الحق مداهنة وكفر وبدعة وذلك محال منهم .

[8][8]  الجصاص في تفسيره 2/153

[9][9]  المعلم   2/ 131

[10][10]   انظر صحيح مسلم  بشرح النووي 9/181

 [11][11]   انظر فتح الباري 9/78-79

 [12][12]  انظر الفقه الإسلامي للزحيلي 7/ 70، والحصري ص177، وفقه السنة 2/ 43 .

[13][13]  انظر مجلة " الشراع " العدد 684 السنة الرابعة ص4

[14][14] المصدر السابق

  [15][15] انظر المتعة لشهلا حائري ص 39

[16][16]  المصدر السابق ص226-227

[17][17]  دعائم الاسلام 2/229ح859

[18][18]   الفصول المهمة ص63 ، ومسائل فقهية للموسوي ص75 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 275و321 ، والمتعة للفكيكي ص45

[19][19]  انظر مسائل فقهية ص76، ونقض الوشيعة 285و286، والميزان 4/ 280، وروح التشيع 461-262 ، وفقه الجنس ص137 ،

 والروضة 5/ 249-251 .

[20][20]  انظر تفسير الرازي 10/ 42-44 ، وتفسير الميزان 4/ 279 ، والروضة 5/ 284

[21][21]  روح التشيع ص462 وص136 من كتاب المتعة ومشروعيتها في الاسلام لمجموعة من علماء مدرسة المتعة ، و المحجة البيضاء ص76 ( الهامش) ، والروضة 5/ 249

[22][22]  التبيان للطوسي 3/ 166 ، ومجمع البيان 5/ 72 ، وتفسير قلائد الدرر 3/ 65 ، وفقه الجنس ص137 .

[23][23]  مجمع البيان 5/ 71-72 ، أصل الشيعة ص105 ، السرائر 2/ 619

[24][24]  الغدير 6/ 230 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 277

 [25][25] المصدر السابق 

[26][26] كاشف الغطاء في أصل الشيعة ص94، والفصول لعبد الحسين ص 66-67 ، ومقدمة مرآة العقول 1/ 278

[27][27] الأميني 6/  220  تحت عنوان " المتعة في الكتاب

[28][28]    انظر ص 80-81 ، ومسائل فقهية ص75 وكاشف الغطاء في أصل الشيعة ص98 و الخوئي في تفسيره البيان ص319، وعبد الله نعمة في روح التشيع ص 464  و الفكيكي في " المتعة " ص 56 ، وجواد مغنية في تفسيره الكاشف 5/   296

  [29][29] انظر أدلتهم في " نقض الوشيعة " لمحسن الأمين ص273 وتفسير آلآء الرحمن للبلاغي 2/75 ، وكاشف الغطاء ص 94-100 ومجمع البيان 5/71-72 والتبيان 3/ 165 و تفسير قلائد الدرر للجزائري 3/67 و الغدير للأميني 6/208و229-235 وفقه

الجنس للوائلي ص 138-141 و مقدمة مرآة العقول للعسكري 1/275-278 والسرائر 2/ 619 و المتعة ومشروعيتها في الإسلام بحث عبد الله نعمة ص136 و الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( الحاشية ) 5/ 249-251  و 260و266و267 و274

الفكيكي ص41و133و143و 169 ، التفسير الكاشف 5/297 ومسائل فقهية ص75و84 ، وجواهر الكلام 30/ 145 ، والخوئي ص317و319و320

 

[30][30]  انظر كاشف الغطاء ص96 ، البيان للخوئي ص316-317 ، المتعة ومشروعيتها في الاسلام ص 144 .

 [31][31] انظر الروضة مع اللمعة ( الحاشية ) 5/ 258 ، الخوئي في تفسيره ص 315-316 ، تفسير البلاغي 2/ 83 ، الانتصار للمرتضى ص 114 ، كاشف الغطاء ص96 .

[32][32]  انظر المصدر السابق

 [33][33] انظر  " الفصول المهمة " ص79  لعبد الحسين ! الموسوي و الفكيكي في " المتعة"  و مرتضى العسكري في " مقدمة مرآة العقول" 1/ 276 ومحمد كلانتر في اللمعة والغدير للأميني 6/ 239 وعبد الله نعمة في روح التشيع ص463-464 .

[34][34]   في كتابه " مسائل فقهية " ص84

  [35][35] انظر كذلك التفسير الكاشف لمغنية 2/ 296-297  ، ودراسات في عقائد الشيعة ص260 لمحمد الحسني .

[36][36]    الفصول المهمة ص80 وانظر الزواج المؤقت  ودوره في حل مشكلات الجنس  ص36 ، 37  لمحمد تقي الحكيم ،    و الفكيكي في كتابه " المتعة " ص55-65 و130و  137  ، ونهج الحق للحلي ص282-283 ، والروضة البهية 5/ 283 ، و الصراط المستقيم للنباطي 3/ 269 ، و نقض الوشيعة لمحسن الأمين ص326-327 ? و المتعة ومشروعيتها في الإسلام ص 185 ، والزواج في القرآن والسنة لعز الدين بحر العلوم ص272 ، و الحدائق الناضرة للبحراني 24/ 114 .....

  [37][37]انظرجواد مغنية في تفسيره " الكاشف 5/ 297 ،النجفي في جواهر الكلام  30/ 147، والفكيكي 127-132 ،الحدائق 24/114-116 ، والإنتصار ص 110 ، روح التشيع لعبد الله نعمة ص465-467، خلاصة الإيجاز للمفيد ص33 ، قلائد الدررللجزائري 3/ 69 ، تفسير الميزان 4/ 282و299-300، و البيان للخوئي321، ومسائل فقهية للموسوي ص77-78 و مقدمة مرآة العقول 1/ 313 و319

[38][38]  انظر التفسير الكاشف لمغنية 5/ 297 .

 [39][39] انظر المصدر السابق

[40][40] طريق الهدى ص165

 [41][41]انظر الموسوي في مسائل فقهية ص78 ، ومغنية في تفسيره 5/ 297 .

 [42][42] انظر جواهر الكلام للنجفي 30/ 150، " خلاصة الإيجاز في المتعة " ص27  ، و " مسائل فقهية " ص75و87 ، وفقه الجنس ص154 و الحدائق 24 / 113

 [43][43]انظر  الفكيكي ص166 ، السرائر 2/618

 

[129][1]  جامع البيان " 4/ 15

[129][2]  الإيضاح ص 222

 [129][3]  " المعلم بفوائد مسلم "  2/ 130

  [129][4]  " أحكام القرآن " 2/ 148

 [129][5] انظر مستدرك الوسائل للنوري 14/ 447-448 .

[129][6]  الكليني في كافيه  5/ 449

[129][7] العياشي في تفسيره 1/260

[129][8]   القمي في تفسيره 1/ 136

[129][9] الكليني في كافيه 5/448ح1 والطوسي في تهذيبه 2/186 وفي استبصاره 3/141 وانظر البحار 103/ 315ح20 ، والوسائل 14/ 436ح1  ، وقال المجلسي في مرآة العقول 20/ 225 ، وفي تهذيب الأخيار 12/ 29 عن هذا الحديث بانه   " حسن كالصحيح!

 [129][10] خلاصة  الإيجاز في المتعة "  ص 29 و الكليني في الفروع 5/ 449 ح6 وانظر الوسائل 14/ 437 ح6

وقال المجلسي في مرآة العقول 20/229  عن هذا الحديث بأنه " حسن " .

 [129][11]انظر العياشي 259ح86وانظر  نوادر أحمد بن محمد ص65 ، والكاشاني في تفسيره الصافي 1/346 والبحراني في تفسيره البرهان 1/360 و المجلسي في بحاره 23/ 73 ، والعاملي في وسائله 14/ 477ح6 ، ومستدرك الوسائل للنوري 14/ 449 .

 [129][12] انظر الوسائل 14/ 439ح17 ، قرب الاسناد ص21

[129][13]  الصفار في بصائر الدرجات ص85 وانظر الوسائل 14/ 476ح5 .

[129][14]  العياشي في تفسيره 1/ 260ح87وانظر  ،  الوسائل 14/ 477ح7 ، و البحار 103/ 314-315 ح 17 ، ومستدرك الوسائل للنوري 14/ 447 .

[129][15]  في تفسيره 1/259ح85وانظر الوسائل 14/ 440ح20 ، والبحار 103/ 314ح15 .

[129][16]  انظر البحار 103/ 305ح 12 ، ومستدرك الوسائل للنوري 14/ 448ح6.

 [129][17]الفقيه 3/ 292ح3 والعلل ص173وانظر الوسائل 14/ 438ح 13 .

[129][18]  انظر تحفة الأحوذي 4/ 269 ، والسنن الكبرى للبيهقي 7/ 205-206 ، ونيل الأوطار للشوكاني 6/ 134-135  والحازمي في كتابه " الناسخ والمنسوخ من الآثار" ص429-430

[129][19] الحازمي بعد ايراده الرواية كما سبق ص430

[129][20]  ابن حجر  في الفتح 9/ 77

[129][21]  " تقريب التهذيب "  ص 552 ، وانظر ترجمته في الميزان 4/ 213 ، والضعفاء الكبير للعقيلي 4/ 16 .

[129][22]  " الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه  " ص 221

 [129][23] انظر التهذيب لإبن حجر 2/434

[129][24]  في رجاله ص171

[129][25]  في رجاله ص218 في القسم الثاني المختص بالضعفاء

[129][26] ابن داود الحلي في رجاله ص243

[129][27]  في جامع الرواة 1/266

[129][28]ملاذ الأخيار 12/29ح5 وفي كتابه مرآة العقول 20/227ح2 .

[129][29] في بحاره 103/305 والبحراني في حدائقه 24/116.

[129][30] رجاله 2/359 -360

[129][31]  مجمع الرجال للقهبائي 6/131 والحلي في رجاله ص258 وأبو داود الحلي في رجاله ص280

[129][32]  في جامع الرواة 2/258 - 259

[129][33]  الكشي في رجاله ص322

[129][34]  الكشي في رجاله ص321ح581

[129][35]  في فتح الباري 3/505

[129][36]  النووي في صحيح مسلم 9/ 208

[129][37] اسناده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه إبن سعد في الطبقات الكبرى 4/290

[129][38]  انظر صحيح سنن النسائي للألباني 2/76 .

[129][39]  انظر صحيح سنن إبن ماجه للألباني 2/ 166.

[129][40]  الحاكم في المستدرك 2/305 والبيهقي في سننه 7/ 207

 [129][41] الاستذكار 16/ 297

[129][42]   الأصل في الأشياء ص 105

 

 

 

 

 

 

 

والجواب عن الشبهة (11) :

إن آية الاستمتاع لا صلة لها بالمتعة ، كما سبق .

أما نكاح المتعة فإنما أجازه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم نهى عنه ، وعليه لا نسخ بين الآيتين البتة ، أعني بين آية الاستمتاع بالأزواج بعقد دائم وبين آية الميراث .

نعم قد وقع نسخ نكاح المتعة - وليس بآية المتعة لأنه ليس في القرآن آية تشرع المتعة -  من القرآن موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع فلم يكن لها في ذلك نصيب .

وأما قولهم :  إن هناك من فقهاء الشيعة من يقول التوارث فيها وهذه المسألة خلافية بين أئمة الإمامية وفيها ثلاثة أقوال .

فالجواب من وجوه :

1- إن الدليل لابد أن يكون إما من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة .

قال تعالى في سورة الرعد / 41 { والله يحكم لامعقب لحكمه}

وقال تعالى في سورة يوسف / 40 { إن الحكم إلا لله}

ولا يجوز لمسلم أن يخالف الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم   ويتبع البشر ولو كان هذا الشخص من أعظم العلماء ، ومن يفعل ذلك فقد صدق عليه قوله تعالى  في سورة البقرة / 170

{ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو  كان آباؤهم  لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} فالله أمرنا  في محكم كتابه باتباع قوله سبحانه و تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم   الذي بعثه رحمة للعالمين فقال تعالى { و ما  آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } الحشر/7

فأين الدليل من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة أن امرأة المتعة هي زوجة !

وأين الدليل من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة بالتوارث فيها ؟

وسواء كانت هذه المسألة موضع اتفاق بين فقهاء الشيعة  على الفرض الجدلي أو كانت موضع خلاف بينهم كما هو الحال ، فالنتيجة هي هي ، وهي أنه لا يوجد في القرآن ولا السنة المطهرة حكم ميراث امرأة المتعة ، بل لا يوجد حكم واحد لهذه المرأة المسماة "  امرأة المتعة !

وأما سبب هذا الاختلاف فيما بينهم فناشيء  بسبب اختلاف أقوال أئمتهم  في حكم ميراث " امرأة المتعة " ،  لذلك اختلفوا على أربعة أقوال !! ذكرها  المجلسي في مرآة عقوله و البحراني في حدائقه.

قال البحراني في الحدائق الناضرة في حكم ميراث امرأة المتعة ما نصه : اختلف الأصحاب في ثبوت التوارث بهذا العقد على أقوال [129][1].

وأما قولهم : إنه قد خرج القسمان الأخيران بالدليل الخاص ! فخصص به الكتاب...

فالجواب :

إن هذا الدليل الخاص المزعوم ليس هو قول الله تعالى ولا قول رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وأما تخصيصكم المتمتع بها من ظواهر آية المواريث كتخصيصنا الذمية والمقاتلة فهو تخصيص باطل لسبب يسير  هو أننا لا نملك التخصيص والنسخ ، فليس لنا أن نخصص من عند أنفسنا ، إذ أن السنة النبوية هي التي تخصص وتنسخ أو ما شابه ذلك .......

فعدم ميراث القاتلة خصصته السنة النبوية المطهرة  قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  " لا يرث القاتل شيئا " وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  : " ليس لقاتل ميراث "

فالتخصيص والنسخ من عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ، وقد قال أهل السنة  إن المتعة نسخت ! ولكن من الذي نسخها ، فهل هو  أبو بكر أو عمر أو علي أو نسخها الشافعي أو أحمد أو الأوزاعي ؟

لا ، ليس لهؤلاء أن ينسخوا  ، بل الذي نسخها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  كما ثبت ذلك بالدليل القاطع من أحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ....

أذن فشتان ما بين التخصيصين ، تخصيصنا من قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وتخصيصكم من قبل أئمتكم -الذين تعتقدون فيهم العصمة المطلقة!

وكذلك الذمية خصصها قول النبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم   : " لا يتوارث أهل ملتين شتى[129][2]" .

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  : " لا يرث المسلم الكافر والكافر المسلم"[129][3].

وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" [129][4] .

ومما يدل على أن تشريع  عدم ميراث امرأة المتعة أو اشتراط الميراث في المتعة من تشريع أئمة الشيعة كما نقلوا عنهم، وانه  ليس من عند الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قول إمامهم المعصوم في حديثي أبان  بن تغلب وهشام بن سالم .

فعن أبان بن تغلب في صيغة المتعة  انه قال لأبي عبد الله(ع) فإني استحي أن أذكر شرط الأيام قال : هو أضر عليك قلت كيف ؟ قال : لأنك إن لم تشترط !! كان تزويج مقام ولزمتك النفقة ...وكانت وارثا [129][5].

أي إن لم يشترط  رجل المتعة  عند ارتباطه بامرأة المتعة تحول هذا "الزنا " إلى زواج مشروع ، كما نص الله ورسوله على ذلك فيرثها وترثه وينفق عليها ولا يفك هذا الميثاق الغليظ عندئذ إلا الطلاق في طهر  كما يدل على ذلك حديث المعصوم الآتي .

وعن هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله (ع) أتزوج المرأة متعة !! مرة مبهمة ؟ قال : فقال ذاك أشد عليك ، ترثها وترثك !! ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين . [129][6]

و أما قولهم  : إن في الشرع مواضع كثيرة لا ترث فيها الزوجة الكافرة والقاتلة والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول.....و.....

فالجواب :

 صحيح  إن في الشرع مواضع كثيرة لا ترث فيها الزوجة كالكافرة وكالقاتلة... وكالأمة ،و.....و...و.....و

ولكن نسأل : لماذا لا يرثن؟

وبعبارة أخرى لنضرب لذلك أمثلة .

إن الزوجة الكافرة لم ترث لوجود المانع وهو الكفر .

والزوجة القاتلة لم ترث لوجود المانع وهو القتل .

والزوجة الأمة لم ترث لوجود المانع وهو الرق .

وهكذا قس على بقية الزوجات اللاتي لم يرثن لوجود المانع .

فسبب عدم الإرث يعود إلى وجود مانع  أي الكفر في الذمية ،والقتل في القاتلة ،والرق في الأمة ...فاذا زال أحد هذه الموانع ورثت بالإجماع ، فالمسألة وقتية لا تدوم ، تزول بزوال المؤثر ، فالمانع طارئ هنا أو قابل للزوال كالقتل طرأ على الزوجية فمنع الميراث بعد أن كان لازما ،  وكذلك الكفر، فلو أسلمت في حياة زوجها ورثته بالعقد الأول ، وكذلك الرق فاذا أعتقت في حياة زوجها ورثته .

لذلك نقول : إنما لم يرث هؤلاء أي "الذمية والأمة والقاتلة " للكفر والرق والقتل وذلك غير موجود في نكاح المتعة  ، فإن كل واحد منهما من أهل الميراث من صاحبه فاذا لم يكن بينهما ما يقطع الميراث ثم لم يرث مع وجود المتعة علمنا أن المتعة ليست بنكاح أصلا ، لأنها لو كانت نكاحا لأوجب الميراث مع وجود سببه من غير مانع له ، فالعقد الصحيح للزوجية الصحيحة موجب للميراث بمجرده فاقتضى عقلا وشرعا أن العقد الذي لا يقتضي الميراث لذاته ليس عقدا صحيحا وان الزوجة التي لا ترث بهذا العقد لا تكون زوجة صحيحة !!

فهل المتمتع بها ترث بأي حال من الأحوال ؟

وهل المتمتع بها تورث بمجرد العقد ؟؟

إنها لا ترث ولا تورث بعقد المتعة بخلاف الزوجة القاتلة التي منعت من الميراث ، فان منعها كما قلنا طارئ بسبب تعديها بالقتل ، ونقرب المسألة أقرب من هذا فنقول : لو قدر أن إنسانا آخر اعتدى عليها هي بعد اعتدائها على زوجها فماتت قبل زوجها ورثها زوجها ولا ترثه هي ! وكونها مُنعت من الميراث بالقتل لم يمنع زوجها من ميراثه فيها إذا ماتت قبله بخلاف المتمتع بها !!

لذلك نسأل : لماذا لا ترث امرأة المتعة المسلمة الحرة غير القاتلة ؟؟

فما السبب لمنعها من الميراث ، أو بصيغة أصرح لماذا حرمتموها من الميراث ؟

لذلك قال علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  إنه منسوخ ، فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما .

وأخرج الدارقطني في  سننه  بإسناده عن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن المتعة قال و إنما لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت .[129][7]

وأخرج الدارقطني بإسناده عن أبي هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   : هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث .[129][8]

والجواب عن الشبهة (12) من وجوه :

أولا : إن القرآن لم يشرع نكاح المتعة ، ، لكي نقول إنه منسوخ بآية العدة .

والدليل قوله تعالى في عدة الطلاق { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } وقوله

 { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } .

 وفي عدة الوفاة { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } وقوله { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }

 فدل أن العدة عند الطلاق ، أو الوفاة ...لا عند انتهاء الأجل في المتعة !

فأما عدة الطلاق فلإعطاء الفرصة الكافية للزوج بعد الطلاق ليعود لزوجته المطلقة ....وذلك حرصا من الإسلام على إبقاء الرابطة الزوجية وتنويهاً بتعظيم شأن الزواج ....

و أما عدة الوفاة فيراد تذكر نعمة الزواج ، ورعاية حق الزوج وأقاربه ..وإظهار التأثر لفقده !! وإبداء وفاء الزوجة لزوجها ، وصون سمعتها وحفظ كرامتها ....وأنى لامرأة المتعة التي تؤخذ لساعة أو عرد أن تذكر نعمة الزواج ، أو رعاية حق الزوج وأقاربه ..أو إظهار التأثر لفقده !! أو إبداء وفاء الزوجة لزوجها ، أو صون سمعتها وحفظ كرامتها .....

وأما قولهم : إن المتعة أيضاً لها عدة لكنها نصف عدة النكاح الدائم .....

فالجواب من وجوه :

1- إن القائلين بالمتعة هم الذين قالوا " إن عدة المتعة نصف عدة النكاح الدائم ...وهذا ليس لهم دليل عليه من القرآن أو السنة النبوية المطهرة ......

2-  إن القائلين بالمتعة تضاربت وتناقضت أحاديثهم حول عدة امرأة المتعة [129][9] ....رغم انهم هم القائلون بالمتعة من بين جميع المذاهب والفرق ...

قال شيخهم البحراني في حدائقه ما نصه بالحرف : اختلف الأصحاب في عدة المتمتع بها متى دخل بها الزوج !! وانقضت مدتها ، أو وهبها إياها ولم تكن يائسة وكانت ممن تحيض على أقوال ، ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات !!! في المسألة [129][10].

وفيما يلي ذكر لهذه الروايات التي نسبوها إلى أهل البيت وأقوال مشايخهم :

    فعن زرارة عن أبي عبد الله انه قال : إن كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف .

وعن زرارة قال : سألت أبا جعفر ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها ؟ قال : أربعة أشهر وعشرا ، قال : ثم قال : يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أيّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا وعدة المطلقة ثلاثة أشهر والأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة ، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة [129][11].

وعن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا قال : قال أبو جعفر عدة المتعة خمسة وأربعون يوما والاحتياط خمسة وأربعون ليلة .

وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا  قال : سمعته يقول : قال أبو جعفر عدة المتعة حيضة ، وقال : خمسة و أربعون يوما لبعض أصحابه .

و عن عبد الله بن عمرو عن أبي عبد الله في حديث في المتعة قال : قلت : فكم عدتها ؟ فقال : خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة .

وعن علي بن يقطين عن أبي الحسن قال : عدة المرأة إذا تمتع بها فمات عنها خمسة وأربعون يوما [129][12].

وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها العدة ؟ فقال : تعتد أربعة أشهر وعشرا وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة.

وعن علي بن عبيد الله عن أبيه عن رجل ! عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثم مات عنها ما عدتها ؟ قال : خمسة وستون يوما [129][13].

أي انهم اختلفوا في عدة هذه المرأة على خمسة أقوال !!

قال المجلسي في المرآة  :واختلف في عدة المتعة إذا دخل بها على أقوال :

أحدها - إنها حيضتان ذهب إليه الشيخ في النهاية وجماعة .

الثاني : إنها حيضة واحدة اختاره ابن أبي عقيل .

والثالث : إنها حيضة ونصف اختاره الصدوق في المقنع .

والرابع : إنها طهران ، اختاره المفيد وابن إدريس والعلامة في المختلف [129][14].

والجواب عن الشبهة (13) :

قولهم : إن تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته بما كان مورداً للطلاق وإلا فما  تقولون في التسري والوطء بملك اليمين.

فالجواب :

   صحيح إن تشريع الطلاق لم يحصر إباحة الوطء وشرعيته بما كان مورداً للطلاق ، ولكن ما علاقة التسري وملك اليمين بالطلاق !

وبعبارة أخرى قياسكم عدم الطلاق في التسري والوطء بملك اليمين قياس فاسد  لسبب بسيط هو أن التسري ملك والزواج  عقد !

لذلك فالتسري لا يحتاج إلى طلاق لأنه ملك بينما الزواج هو الذي يحتاج إلى الطلاق لأنه عقد !

وأما قولهم :  أن الطلاق ليس السبب الوحيد للمفارقة بل الفسخ إذا وجدت أسبابه أيضاً سبب للفراق كما أن انقضاء الأجل في النكاح المنقطع أيضاً سبب للفراق فلم ينحصر السبب في الطلاق.

فالجواب  :

صحيح إن الطلاق ليس هو السبب الوحيد للمفارقة بل الفسخ إذا وجدت أسبابه أيضاً سبب للفراق، ولكن أين الدليل من الكتاب أو السنة على أن انقضاء الأجل في المتعة أو هبة المدة الباقية  أيضاً سبب للفراق!! إن كان لم ينحصر السبب في الطلاق على الفرض الجدلي !

 فالقضية ليست أن الطلاق ليس السبب الوحيد للمفارقة ،بل القضية  أنكم تقيسون  الطلاق أو الفسخ في  الزواج الدائم على انقضاء الأجل في المتعة !

ثم إن الطلاق أمر وجودي شرعه الله تعالى في كتابه في سور وآيات كثيرة حتى إن سورة بكاملها سميت بسورة الطلاق ، بينما انتهاء مدة أو أجل المتعة  أو هبة المدة أمر عدمي .

كما أن الطلاق فك عصمة قابلة للامتداد أي أن هناك رجعة بينما هبة المدة في المتعة  ليست كذلك.

و أما قولهم : إن هناك حالات من الزواج لا طلاق فيها مثل الزوجة الملاعنة تبين بغير طلاق ، الأمة المزوجة إذا اشتراها زوجها فإنها تبين منه بغير طلاق ، الزوجة المرتدة ، الزوج المرتد تبين منه زوجته ، الزوجة الصغيرة التي أرضعتها أم الزوج تبين من زوجها لأنها بهذا الإرضاع أصبحت أختاً له ، الزوجة الصغيرة التي أرضعتها زوجته الكبيرة تبين من زوجها بغير طلاق ، زوجة المجنون إذا فسخت عقد زواجها منه تبين بغير طلاق ، الزوجة التي ملكت زوجها المملوك بأحد أسباب الملك..

فالجواب :

إن هذا القول خطأ فاحش ، ولا يجوز الاحتجاج به لسبب يسير وهو أن القائلين بالمتعة خلطوا بين الفسخ والطلاق ..فأخذوا يقيسون مواضع الفسخ على مواضع الطلاق وبين الاثنين فرق كبير...

وبيان ذلك أن كلا من الطلاق والفسخ يعتبر فرقة بين الزوجين ، وهي انحلال عروة الزوجية ، فهي تتنوع إليهما ، وبينهما هذه الفروق :

فالطلاق: إنهاء للعقد ولا يزول الحل إلا بعد البينونة الكبرى أي بعد التطليقة الثالثة ....

بينما الفسخ : يكون رفعا لعقد الزواج ونقضا له من أساسه وإزالة الحل المترتب عليه في الحال بسبب حالات طارئة على العقد تنافي الزواج أو حالات مقارنة للعقد تقتضي عدم لزومه من الأصل .

فمن أمثلة الحالات الطارئة : ردة الزوجة أو إباؤها الإسلام ، أو الاتصال الجنسي بين الزوج وأم زوجته أو بنتها أو بين الزوجة وأبي زوجها أو ابنه مما يحرم المصاهرة ، وذلك ينافي الزواج .....

أما الطلاق فلا يكون إلا بناء على عقد صحيح لازم وهو من حقوق الزوج ، فليس فيه ما يتنافى مع  عقد الزواج أو يكون بسبب عدم لزومه !

فنلخص من هذا ، أن الفرقة إذا كانت بعد زواج صحيح ، ولم تكن بسبب أمر اقترن بالعقد فجعله غير لازم من الأصل ، ولا بسبب طارىء يوجب الحرمة بين الزوجين ، ولا بسبب يوجب الخيار لأحد الزوجين ، فإنها تعتبر طلاقا أيا كان مصدره .

وأما إذا كانت الفرقة إثر زواج غير صحيح ، أو كانت بسبب أمر اقترن بالعقد ، فجعله غير لازم من الأصل ، أو كانت بسبب أمر طارىء يوجب الحرمة بين الزوجين ، أو كانت بسبب عيب يوجب الخيار لأحدهما ، فإنها تعتبر فسخا ...

وقد ذكر  المالكية أن الفراق بين الزوجين يقع على خمسة عشر وجها وهي :

الطلاق على اختلاف أنواعه ، والايلاء أن لم يفئ الزوج عن يمينه ، واللعان ، والردة ، وملك أحد الزوجين الآخر ، والإضرار بالزوجة ، وتفريق الحكمين بين الزوجين ، واختلاف الزوجين في الصداق قبل الدخول ، وحدوث الجنون أو الجذام أو البرص في الزوج ، ووجود العيوب في أحد الزوجين ، والإعسار بالنفقة ، أو الصداق ، والتغرير ، والفقد ، وعتق الأمة زوجة العبد ، وتزوج أمة على الحرة .

فهل انتهاء مدة المتعة أو هبة المدة  بسبب حالات طارئة على العقد تنافي الزواج؟؟

وبمعنى آخر هل فسخ  المتعة بانتهاء المدة أو هبتها بسبب الايلاء أن لم يفئ الزوج عن يمينه ؟

أو أن   فسخ المتعة بانتهاء المدة أو هبتها كان  بسبب اللعان ؟

أو  أن فسخ المتعة بانتهاء المدة أو هبتها كان بسبب الردة ؟

أو أن  فسخ المتعة بانتهاء المدة أو هبتها  كان بسبب  ملك أحد الزوجين الآخر ؟

أو أن فسخ المتعة بانتهاء المدة أو هبتها  كان بسبب  الإضرار بالزوجة ؟

أو أن فسخ المتعة بانتهاء المدة أو هبتها  كان بسبب  تفريق الحكمين بين الزوجين؟

أو أن فسخ المتعة  بانتهاء المدة أو هبتها  كان بسبب  اختلاف الزوجين في الصداق قبل الدخول؟!

وأما قولهم : أن هبة المدة تغني عن الطلاق ولا حاجة إليه فالطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد لأنه غير موقت والنكاح الموقت لا يفتقر إلى الطلاق لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت ...

فالجواب :

وهل تملكون دليلا واحدا من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فيما زعمتموه ؟! ودون ذلك خرط القتاد .

والجواب عن الشبهة (14) من وجوه :

قولهم : إن آية المتعة !! مما يستدل بها على مشروعية المتعة وعلى أنها تحصن.....قول باطل فإن المتعة لا تحصن عندهم ، وإليك نص أقوال أئمتهم وفقهائهم .

فعن هشام وحفص البختري عمن ذكره !! عن أبي عبد الله في رجل يتزوج المتعة أتحصنه ؟ قال : لا إنما ذاك على الشيء الدائم عنده .

وعن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله في حديث قال : لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله ، ولا صاحب المتعة .

وعن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي إبراهيم الرجل تكون له الجارية أتحصنه ؟ قال : فقال : نعم إنما هو على وجه الاستغناء قال : قلت والمرأة المتعة ؟ قال :فقال : لا إنما ذلك على الشيء الدائم قال : قلت : فإن زعم انه لم يكن يطأها قال : فقال ¨لا يصدق و إنما أوجب ذلك عليه لأنه يملكها .

وعن أبي عبد الله انه قال : لا يقع الإحصان ولا يجب الرجم إلا بعد التزويج الصحيح !! والدخول ومقام الزوجين بعضهما على بعض فان أنكر الرجل أو المرأة الوطء بعد أن دخل الزوج بها لم يصدقا ، قال : ولا يكون الإحصان بنكاح متعة [129][15].

  أما فقهاؤهم فقال شيخ طائفتهم الطوسي في مبسوطه ما نصه : " الإحصان عندنا أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح ويكون قد دخل بها سواء كانت حرة أو أمة زوجة كانت أو ملك يمين وفي أصحابنا من قال أن ملك اليمين لا يحصن ولا خلاف بيننا أن المتعة لا تحصن[129][16].

وقال الطباطبائي : " ولا إحصان في النكاح المنقطع - ولذلك لا يرجم الرجل المتمتع إذا زنا لعدم كونه محصنا [129][17].

لذلك اشترطوا في إحصان الرجل ما يلي : الحرية و الدوام .

قالوا : " يعتبر في إحصان الرجل أمران :

الأول : الحرية فلا رجم على العبد .

الثاني : أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة !!

وأما إحصان المرأة فقالوا ما يلي : " الحرية وان يكون لها زوج دائم قد دخل بها[129][18].

فاذاً بطل حمل الآية على أنها في المتعة وبطل الاستدلال  بها على مشروعية المتعة وعلى أنها تحصن في نكاح المتعة! لأنها تتحدث عن النكاح الصحيح الذي يتحقق معه الإحصان ولا يقصد به سفح الماء وقضاء الشهوة فقط.

فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة ، فانحصرت الداعية الفطرية في سفح الماء وصبه .... فقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم  محصنين } أي وأحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تبتغوه وتطلبوه بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة أو ثمنا للأمة ، محصنين أنفسكم ومانعين

لها من الاستمتاع بالمحرم باستغناء كل منهما بآخر ، إذ الفطرة تدعو الرجل إلى الاتصال بالأنثى ، والأنثى إلى الاتصال بالرجل ليزدوجا وينتجا .فالإحصان هو هذا الاختصاص الذي يمنع النفس أن تذهب أيّ مذهب ، فيتصل كل ذكر بأي امرأة وكل امرأة بأي رجل ، إذ لو فعلا ذلك لما كان القصد من هذا إلا المشاركة في سفح الماء الذي تفرزه الفطرة إيثارا للذة على المصلحة ، إذ المصلحة تدعو إلى اختصاص كل أنثى بذكر معين ، لتتكون بذلك الأسرة ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما ، فاذا انتفى هذا المقصد كما هو الحال في امرأة المتعة إذ كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة ......

وأما قولهم : أن المراد بالإحصان في قوله{ محصنين غير مسافحين} هو إحصان العفة دون إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملاً لملك اليمين كشموله النكاح ولو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر إلى تخصيص الرجم في زنى المحصن بزنى المتمتع المحصن بحسب السنة ! دون الكتاب فإن حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله.

فالجواب من وجوه :

1- إن الإحصان جاء في القرآن على أربعة معان ...فجاء في قوله { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } بمعنى الزواج أي المتزوجات ، وجاء بمعنى الحرية في قوله { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } وجاء بمعنى الإسلام  في قوله { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة } وجاء بمعنى العفاف في قوله { والذين يرمون  المحصنات } .

 و هنا في هذه الآية بمعنى العفة وتحصين النفس ومنعها فيما يغضب الله أي متناكحين نكاحا شرعيا صحيحا يحصنهم والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح دائم.

2- لو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر ليشمل النكاح الصحيح و ملك اليمين فقط كما قال إمامكم المعصوم : لا يقع الإحصان ولا يجب الرجم إلا بعد التزويج الصحيح !! وقال : ولا يكون الإحصان بنكاح متعة!!

وهذا هو الفيصل بيننا وبين المخالفين فقد أبطلوا متعتهم من حيث لا يشعرون ....فلو كان هذا النكاح صحيحا لوجب الرجم فلما انتفى هذا ، بطل أن يكون المتعة نكاحا صحيحا !

فالناكح بالمتعة لا يكون محصناً عندهم إذ لا يثبت حكم الإحصان إلا بالعقد الدائم أو الملك بخلاف العقد المنقطع فلا إحصان به ، فبطلت المتعة بهذا القيد فلزمهم أن يفسروه بالنكاح الصحيح .

3-  إن الإحصان من "حصن " وتدل على المنع ومنه الحصن لأنه يمنع من فيه ويقال أحصن الرجل إذا تزوج و أحصن إذا عف وفي جميع ذلك معنى المنع فالرجل إذا تزوج منع نفسه من الزنا والعفيف يمنع نفسه من الفحش ....وهذا بخلاف المتعة فان امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب وكل يوم في

حجر ملاعب ...كما أن رجل المتعة لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة دون الإحصان ......فصاحب المتعة لا يطلب العفة ولا يقصد إحصان المرأة وحفظها من أن ينالها أحد سواه ! ...كما انه لاشيء يحصل من إحصان المرأة التي تؤجر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل فلا صاحب المتعة يستغني عن امرأة المتعة ولا امرأة المتعة تستغني عن غيره ، فليس هناك استغناء كل منهما بالآخر عن طلب الاستمتاع المحرم !

فأي نوع من الإحصان هذا ؟!!

وأما تخصيصهم  الرجم في زنى المحصن بزنى المتمتع المحصن بحسب السنة.....

فالجواب من وجوه :

1- انه لا يوجد في السنة النبوية أحكام المتعة لكي نخصصها ....

2- إن حكم الرجم موجود في القرآن ولكن مما نسخت تلاوته .....وهذا مما استفاضت الأخبار من طرق الفريقين[129][19].

فمن طرق الشيعة في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله قال : الرجم في القرآن قول الله عز وجل " إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة .

وعن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله في القرآن رجم ؟ قال : نعم : قلت : كيف ؟

 قال : الشيخة والشيخ فارجموهما البت[129][20].

 

 

 

[129][1]  24/ 175

[129][2] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، انظر نيل الأوطار 6/73 المجلد الثالث باب امتناع الارث باختلاف الدين والحكم وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم

[129][3]  رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي ، انظر نيل الاوطار 6/73

[129][4]  رواه  الدار قطني ، انظر نيل الاوطار 6/73

[129][5]  الوسائل 14/ 470 ح2و3

[129][6]  الوسائل 14/ 476-477ح5

[129][7]  أخرجه الدارقطني في  سننه  1/ 260 والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 207 و الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص428وعبد الرزاق في المصنف 7/ 505

 [129][8] قال الشوكاني في النيل 3/6/ 138 : حسنه الحافظ ولا يمنع من كونه حسنا كون في اسناده مؤمل بن اسماعيل لأن الاختلاف فيه لايخرج حديثه عن حد الحسن اذا انضم اليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره .

[129][9]  انظر هذه الروايات المزعومة في الوسائل 14/ 473 باب 22

[129][10] الحدائق 24/182-183

[129][11]  الوسائل كتاب الطلاق باب 52ح2

 [129][12] الوسائل 15/ 485ح3

[129][13]  المصدر السابق ح4

 [129][14] مرآة العقول في شرح الكافي للمجلسي 20/ 242 ، وانظر الحدائق 24/ 182-187 وجواهر الكلام 30/ 196-202

[129][15]  انظر الوسائل 18/ 352-356باب ثبوت الاحصان الموجب للرجم وعدم ثبوت الاحصان بالمتعة ، وانظر الدعائم  2/451

[129][16] المبسوط للطوسي 4/268

 [129][17]تفسير الميزان 4/282

 [129][18]مباني تكملة المنهاج للخوئي 2/201-207

[129][19] انظر ذلك في الطبراني والترمذي والنسائي وأبي داود عن ابن عباس من حديث عمر بن الخطاب

[129][20] انظر الكافي 7/ 177ح3والتهذيب 10/3ح 7 ، والملاذ 16/10 ، والفقيه 4/17ح12، والوسائل 18/350ح18 ، والمرآة  23/ 267 ، ودعائم الاسلام 2/ 449، .....وتفسير القمي 2/ .....وانظر مباني تكملة المنهاج  للخوئي 1/ 196 وقد صحح المجلسي هاتين الروايتين في ملاذه 16/ 10، وفي مرآته 23/267 وقال مانصه بالحرف : “ وعدت هذه الآية مما  نسخت تلاوتها دون حكمها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

والجواب عن الشبهة (15) :

قولهم : إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان المنكر الأول على من حرم المتعة وهو عمر .......هذا القول من أعظم الكذب ...إذ لا يستند إلى دليل أو حجة ! واحتجاجهم بالحديث الذي رواه  الطبري في تفسيره  أوهى من بيت العنكبوت !! لأنه حديث ضعيف منقطع ..من طرقنا وطرقهم كما بينت ...بل الثابت الذي لا يقبل النقاش إن عليا رضي الله عنه كان المنكر الأول على من استحل المتعة، وإنكاره على ابن عمه حبر الأمة معروف .

أخرج مسلم في صحيحه عن محمد بن  الحنفية عن علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال : مهلا يا ابن عباس فان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية .

وفي رواية : سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان إنك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  [129][1].

والآن إليك بيان مذهب علي رضي الله عنه في المتعة من عدة طرق ومذاهب .

1- من طرق الشيعة الإسماعيلية :

روى القاضي المغربي صاحب دعائم الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنه حرم نكاح المتعة ، وعن علي (ع) أنه قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدين وليس بالدرهم والدرهمين واليوم ويومين ، ذلك السفاح ولا شرط في النكاح [129][2].

2- من طرق الشيعة الإمامية المستحلين لهذه " المتعة " :

 روى شيخ طائفة الشيعة  الطوسي في كتابيه الاستبصار و التهذيب بإسناده عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة  [129][3].

3- من طرق الشيعة الزيدية  :

 جاء في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده علي (ع) قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن نكاح المتعة عام خيبر .[129][4]

قال السياغي الصنعاني من علماء الزيدية في الروض النضير :قال المؤيد بالله أخبرنا أبو العباس الحسني قال نا عبد العزيز بن إسحاق قال نا أحمد بن منصور الحري نا محمد بن الأزهر الطائي نا إبراهيم بن يحيى المزني عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  المتعة من النساء يوم خيبر وقال لا أجد أحدا  يعمل بها إلا جلدته .

قال السياغي :   ولعل قوله :لا أجد أحدا  يعمل بها إلا جلدته من قول علي (ع)[129][5] .

 

4- من طرق أهل السنة :

 أخرج  البخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد والموطآت .... عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية .  وهذا الحديث رواه أكثر أصحاب كتب السنة النبوية [129][6].

ومن الملاحظ ، وهذه للمقارنة وبيان وجه الحق ، أن حديث تحريم متعة النساء الذي رواه الإمام علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  رواه كل أصحاب المذاهب فهو متفق عليه...بينما الحديث الذي أخرجه الثعلبي في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور بعدة طرق والرازي وأبوحيان و رواه ابن جرير الطبري في تفسيره بإسناد منقطع ضعيف !! ومن المعلوم أن كتب التفسير تحوي الغث والسمين ، فإذا عرفت هذا ، فكيف يزعمون  أن الرواية عن ابن الحنفية عن أبيه ( ع) موضوعة !! وما هو دليلهم ؟؟

الحقيقة أنه ليس لهم دليل  سوى أقاويل منحوتة ومنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وآل بيته الأطهار ،كزعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وعليا رضي الله عنه  تمتعا والعياذ بالله.

فقد روى شيخهم المفيد في كتابه " المتعة " قال : يروي  الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقر (ع) أن عبد الله بن عطاء المكي سأله عن قوله تعالى { وإذا أسر النبي } الآية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  تزوج بالحرة متعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة ! فقال : إنه لي حلال إنه نكاح بأجل فأكتميه فأطلعت عليه بعض نسائه .[129][7]

وروى ابن بابويه القمي -الملقب عندهم " بالصدوق !! - في  الفقيه قال الصادق ! : إني لأكره للرجل إن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لم يأتها فقلت : فهل تمتع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ؟ قال : نعم و قرأ  هذه الآية { و إذ  أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } إلى قوله { ثيبات و أبكارا } .[129][8]

فانظر كيف حمل التعصب البغيض هؤلاء على نسبة هذا الأمر القبيح إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو فعل ذلك أبوه أو جده لعابه عليه ووبخه ، فاعتبروا يا أولى الأبصار !!

بيان مذهب بقية أهل البيت  كابن الحنفية والباقر وزيد وجعفر :

أ)من كتب الشيعة الزيدية :

 قال السياغي في شرحه على مسند زيد : وأما الباقر وولده الصادق فنقل في الجامع الكافي عن الحسن بن يحي بن زيد فقيه العراق أنه قال اجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  على كراهية المتعة والنهي عنها وقال أيضا أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  على أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين وصداق بلا شرط في النكاح وقال محمد يعني ابن منصور سمعنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وعن علي وابن عباس وأبي جعفر يعني الباقر وزيد بن علي وعبد الله بن حسن وجعفر بن محمد عليهم السلام أنهم قالوا لا نكاح إلا بولي وشاهدين [129][9].

ب) من كتب أهل السنة:

 روى  البيهقي في السنن بإسناده عن بسام الصيرفي قال : سألت جعفر بن محمد عن المتعة فوصفتها فقال لي ذلك الزنا [129][10].

وهذا الوصف من جعفر للمتعة  ليس ببعيد ، فقد سبقه السلف فوصفوا المتعة بالسفاح ، وهذا الوصف  ، قد أخذه جعفر من شيوخه ، كالقاسم بن محمد بن أبي بكر جده أبي أمه أم فروة بنت القاسم بن  محمد بن أبي بكر ، أحد الفقهاء السبعة الذين كونوا العلم المدني ، و القاسم هذا قد روى عن عائشة رضي الله عنها وعائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت : بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز و جل {  والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا ..... و القاسم بن محمد قال : إني لأرى تحريمها في القرآن ، قال : فقلت : أين ، فقرأ عليّ هذه الآية {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }

ج) من كتب الشيعة الإمامية - المجوزين للمتعة :

 روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره و ابن إدريس في سرائره عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله في المتعة قال : ما يفعله عندنا إلا الفواجر[129][11] ‍‍‍‍‍‍.

وروى  ابن إدريس في سرائره ص66 و أحمد بن محمد في نوادره ص66 بإسناده عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عن المتعة فقال لا تدنس بها نفسك .[129][12]

وروى الكليني عن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في المتعة :دعوها أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه  [129][13].

وروى  المفيد والكليني عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عن المتعة فقال : ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها[129][14]..

وروى الكليني عن عمار قال : قال أبو عبد الله (ع) لي و لسليمان بن خالد : قد حرمت عليكما المتعة .

وروى  المفيد والكليني عن ابن شمون قال : كتب أبو الحسن (ع) إلى بعض مواليه لا تلحوا علّي المتعة إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا !!

فان أرادوا الإفلات عن هذه الأحاديث وان الإمام قالها تقية كما زعم بعضهم ، فالجواب إن لا تقية في متعة النساء !

قال عالمهم كاشف الغطاء في أصل الشيعة ما نصه بالحرف الواحد :"  ومن طرقنا الوثيقة !! عن جعفر الصادق (ع) أنه كان يقول : ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين .[129][15]

د) من كتب الشيعة الإسماعيلية :

روى صاحب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد الصادق إن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال : صفه لي قال : يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين قال : هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر [129][16].

من كل هذه الأقوال يتبين  لنا أن أهل البيت مذهبهم كمذهب  القرآن  و النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  و الصحابة في تحريم المتعة  وهم موافقون للقرآن ولأحاديث جدهم في منع و تحريم هذه العلاقة المشبوهة المسماة " متعة " !

والجواب عن الشبهة (16)

قولهم : إن  جابر بن عبد الله أنكر على عمر تحريمه للمتعة ،و لو كان هناك نهي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر نفسه ، وهذا ينفي نسخها في عهد الرسول وإلا كان الخليفة الأول محللا لما حرم الله والرسول

فالجواب من وجوه :

 هذا القول مجازفة ، فمتى يا ترى أنكر جابر رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه ؟!

وفيما يلي أحاديث جابر فيما رواه مسلم في صحيحه .

1- خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أذن لكم إن تستمتعوا ، يعني متعة النساء .

2- نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وأبي بكر وعمر وذلك فيما يرويه  عطاء لما قدم  معتمرا  قال فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة.

3- كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث وذلك فيما أخبرنا أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله.

هذه  هي أحاديث جابر و لا يجوز الاحتجاج بها على حلية المتعة  لأمور :

أ) إن الحديث الأول منسوخ .

قال ابن القيم في الزاد : كان هذا زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة .

قال المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ ..... ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها .

ب) الحديث الثاني:

1- محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة  عمر لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه [129][17]..

 2- ليس في الحديث  دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به ،  كما أن  كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه - وهو الملازم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  في جميع غزواته وأغلب حالاته -التحريم لها ،  والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها [129][18].

وأعتقد شخصياً أنه لو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منها موقف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك ، فنهى عنها وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها  " نكاح سر" حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر المسلمين كافة كأبي بكر [129][19].

وفي ذلك يقول  ابن العربي عن حديث جابر بما  لفظه : فأما حديث جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر فذلك من اشتغال الخلق بالفتنة عن تمهيد الشريعة فلما علا الحق على الباطل وتفرغ المسلمون ونظروا في فروع الدين بعد تمهيد أصوله أنفذوا في تحريم المتعة ما كان مشهوراً لديهم حتى رأى عمر معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث فنهاهما .[129][20]

فهذا بالنسبة إلى قول جابر "استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  و أبي بكر"  .......

فغاية الأمر أنهم لم يبلغهم النسخ وهذا ليس معناه أنهم استمتعوا بعلم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   أو أن النبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وافقهم وأقرهم أو أن  الصدّيق أقرهم  لقول  جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر ، أو أن عمر أقرهم قبل بيانه لتحريم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنها  .

وليس معنى هذا أن ممارستها دليل على حلها كما يظن بعض الجهال .....لأن أشياء كثيرة يمنعها القانون سواء الإسلامي أو الوضعي وتمارس من غير علم الحاكم وإذا بلغ ذلك للحاكم وقف منها الموقف الذي يجب وقفه ...

وما أحسن ما قاله شارح بلوغ المرام وهو : إن المبيحين إنما بنوا على الأصل لما لم يبلغهم الدليل الناسخ وليس مثل هذا من باب الاجتهاد و إنما هم معذورون لجهل الناسخ ، فالمسألة لا اجتهاد فيها بعد ظهور النص ، على أن  الذي أوجب هذا الخفاء على بعض الصحابة ولم يعلم بالنسخ  أمور أهمها :

أ- إن هذا النكاح   " نكاح سر" حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفى حتى على القريب .

ب - إن هذا النكاح وقع فيه الترخيص مرتين وقد يحضر الصحابي موطن الرخصة فيسمعه ويفوته سماع النهي مما أدى إلى تمسك بعضهم بالرخصة فيه .

والذي يعتقده أهل السنة  في صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بصورة عامة إنهم أحرص الناس على امتثال أوامر الله تعالى والابتعاد عن نواهيه فكل من بلغه نهي رسول الله عن المتعة فذلك موقفه منها وكل من لم يبلغه النهي في عصر النبوة ثم بلغه بعد ذلك فإنه التزمه وقال به إلا ابن عباس رضي الله عنهما فإن له مسلكاً سوف أتكلم عليه بعد ذلك [129][21].....ومع هذا فلا ينكر إن بعض الصحابة لم يبلغه النهي إطلاقاً إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وهذا ليس بغريب فقد حدث مثل هذا كثير ، قد خفى على عدد من كبار الصحابة أحاديث كثيرة مع قربهم من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وتقدمهم في السن وطول صحبتهم .فقد خفى عن عمر حديث الجزية حتى أخبره عبد الرحمن رضي الله عنه .كما خفى عليه حديث الاستئذان حتى أخبر أبو موسى رضي الله عنه .

روى مسلم في صحيحه عن أبي نضرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.

فهذا الحديث يدل على  امتناع جابر عنها لما أطلع على نهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن طريق عمر و تصريحه بعدم العودة إليها دليل على رجوعه عن القول بحلها ...

فأين إنكار جابر يا ترى  على عمر ؟

لذلك  نقول لو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضاً متواتراً لعموم الحاجة إليه ولعرفتها الكافة كما عرفتها بدياً ولما اجتمع الصحابة على تحريمها لو كانت الإباحة باقية لما وجدنا الصحابة منكرين لإباحتها موجبين لحضرها مع علمهم بدياً بإباحتها دل ذلك على حضرها بعد الإباحة ألا ترى أن النكاح لما كان مباحاً لم يختلفوا في إباحته ومعلوم أن بلواهم بالمتعة لو كانت مباحة كبلواهم بالنكاح فالواجب إذا إن يكون ورود النقل في بقاء إباحتها من طرق الاستفاضة ولا نعلم أحداً من الصحابة روى عنه تجريد القول في إباحة المتعة غير ابن عباس .

والجواب عن الشبهة (17  )

قولهم : إن  عبد الله بن عمر أنكر على أبيه تحريمه لمتعة النساء ....

هذا القول الذي نقله أغلب علماء الشيعة بالإجماع من أعظم الكذب ، وقد رجعت إلى جامع الترمذي ومسند أحمد[129][22] فلم أجد ما نسبته  كتب الشيعة[129][23] .....

والحقيقة أنهم بدلوا حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي أخرجه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه ، فبدلوا لفظة " متعة الحج " ووضعوا مكانها لفظة "متعة النساء ".

وفيما يلي بعض الأمثلة من هذا التحريف .

قال  الحلي في كتابه  " نهج الحق وكشف الصدق " : تحت عنوان تحريم عمر لمتعة النساء قال ما نصه : وفي صحيح الترمذي قال: سئل ابن عمر عن متعة النساء ؟ فقال : هي حلال وكان السائل من أهل الشام فقال له : إن أباك قد نهى عنها ؟ فقال له ابن عمر إن كان أبي قد نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نترك السنة ونتبع قول أبي ...[129][24]

وقال زين الدين في الروضة ما نصه : وفي صحيح الترمذي إن رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال : إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرأيت إن أبي قد نهى عنها وقد سنها [ صنعها] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أتترك السنة وتتبع قول أبي.[129][25]

وقال عبد الحسين شرف الدين ص 80 ما نصه : ونقل العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني من روضته البهية عن الصحيح الترمذي إن اً رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال : إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرأيت إن أبي قد نهى عنها وقد سنها [ صنعها] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنترك السنة ونتبع قول أبي[129][26].

وقال عبد الحسين في كتابه "مسائل فقهية ما نصه : وسئل ابن عمر مرة أخرى عن متعة النساء فقال - كما عن صحيح الترمذي ! هي حلال ، فقيل له أن أباك نهى عنها ... فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنترك السنة ونتبع قول أبي [129][27].

وأخيرا كلام صاحب النص والاجتهاد للموسوي أيضا .

في هذا الكتاب يتبين للقارىء الأكاذيب السابقة وأترك الكلام للموسوي لكي يكتشف أو يكشف أكاذيبه السابقة للقراء في كتابيه السابقين فتحت المورد [21] بعنوان " متعة الحج إذ نهى عنها عمر "  . وتحت فصل المنكرون عليه أورد الموسوي حديث ابن عمر نقلاً عن جامع الترمذي فقال ما نصه: "وفي صحيح الترمذي أن عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج قال : هي حلال فقال له السائل : أن أباك قد نهى عنها فقال : أرأيت أن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ؟ فقال الرجل

بل أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  [129][28].

ومما يدل أن الكذابين يكذبون على ابن عمر ما رواه  عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال : سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها  فقيل له إنك تخالف أباك  فقال : إن أبي لم يقل الذي تقولون : إنما قال  : افردوا العمرة من  الحج أي  أن العمرة لا تتم  في شهور الحج إلا بهدي و أراد أن يزار البيت في غير أشهر الحج فجعلتموها أنتم  حراما و عاقبتم الناس عليها و قد أحلها الله عز و جل و عمل بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم   فإذا أكثروا عليه قال : أو كتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر . [129][29]

وفي رواية عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما يفتي بالذي أنزل الله عز و جل من الرخصة بالتمتع وسن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فيه فيقول ناس لابن عمر كيف تخالف أباك و قد نهى عن ذلك ؟  فيقول لهم عبد الله ويلكم ألا تتقون الله إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير يلتمس به تمام العمرة فلِمَ تحرمون ذلك وقد أحله الله و رسوله و عمل به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أفرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أحق إن تتبعوا أم سنة عمر ؟ إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في أشهر الحج حرام و لكنه قال أتم العمرة إن تفردها من أشهر الحج .

وقد صدق ابن عمر رضي الله عنهما حينما قال إن هناك ثلاثين كذابا يكذبون عليه ..

فعن الأعرج وغيره قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء - وأنا عنده  فغضب وقال : ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بزنائين ولا مسافحين ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يقول : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وثلاثون كذابا أو أكثر من ذلك [129][30].

ونختتم بيان كشف الكذب على ابن عمر بما رواه ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : سئل ابن عمر عن متعة النساء فقال : لا نعلمها إلا السفاح [129][31].

والجواب عن الشبهة ( 18 )

قولهم : إن أهل السنة أنفسهم يعترفون بأن روايات النسخ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  مضطربة متناقضة .....هذا القول أو هذه النسبة إليهم غير صحيحة ......فصحيح إن روايات تحريم  المتعة متعددة  كيوم  خيبر أو يوم الفتح أو غزوة تبوك أو حجة الوداع أو  عمرة القضاء أو عام أوطاس .......ولكن هل هذه الروايات صحيحة أم هناك الغث والسمين ...لنرى ما ذا يقول علماء الحديث في هذا الموضوع أعني عن تعدد روايات تحريم المتعة .

قال ابن حجر في الفتح : قال السهيلي : وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روي في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ، ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء ، والمشهور في تحريمها أن ذلك في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه ، وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع ، قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح ، فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن : خيبر ، ثم عمرة القضاء ، ثم  الفتح ، ثم أوطاس ، ثم تبوك ، ثم حجة الوداع ، وبقى حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل ، فإما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها ، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة[129][32].

وفيما يلي أقوال علماء الحديث عن هذه الغزوات وموطن تحريم المتعة .

1- غزوة خيبر :

قال الزرقاني في شرح الموطأ : فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح ......

وقال الغماري في الهداية : " الصحيح من هذه الأقوال أن ذلك كان يوم خيبر ويوم الفتح والمراد زمنهما ....[129][33]

2- غزوة عمرة القضاء :

قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد ..[129][34]

 وقال ابن سعد في ترجمة الحسن البصري : كان عالما جامعا رفيعا ...الخ وكل ما اسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة وما أرسله فليس بحجة [129][35].

3- فتح مكة :

اعلم أن حديث سبرة لم يرو عنه إلا من طريق ابنه الربيع هكذا في ما اطلعنا عليه من كتب الحديث التي في متناولنا وشروحها[129][36].... إلا ما رواه الإمام أبو حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبد الله عن سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة ......والأحاديث التي أخرجها مسلم كلها ذكرت النهي عنها في فتح مكة .....إلا ما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري عن الربيع فانه يذكر النهي في حجة الوداع ....وقد تفرد بها إسماعيل وهي شاذة ، وأما ما رواه أحمد وابن ماجة وغيرهما فمن طريق عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه ....وتفرد عبد العزيز بذكر حجة الوداع يتعين توهيمه ، وتوهيم المتفرد المخالف وان كان ثقة فكيف وقد تقرر انه صدوق يخطئ [129][37]ولاسيما والراوون عن الربيع جماعة بلغوا درجة الشهرة في تلك الطبقة [129][38]....بينما جميع الرواة الذين يروون القصة عن الربيع عند مسلم عمارة بن غزية وعبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع عنه والزهري كلهم يذكرون وقوع القصة في فتح مكة ....ورواية عبد العزيز نقدها الحفاظ و وهموه فيها لأن سائر الرواة عن الربيع وعن سبرة أطبقوا على إن الحادثة كانت في فتح مكة ..ولذا لم يخرج مسلم في صحيحه روايته [129][39].

4- غزوة أوطاس :

قال ابن القيم في الزاد : " فان قيل : فكيف تصنعون بما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا : خرج علينا منادى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أذن لكم إن تستمتعوا ، يعني متعة النساء ، قيل : إن هذا كان زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة .[129][40]

وقال البيهقي : وعام أوطاس وعام الفتح واحد ، فأوطاس وان كانت بعد الفتح فكانت في عام الفتح بعده بيسير فما نهى عنه لا فرق بين إن ينسب إلى عام أحدهما أو إلى الآخر [129][41].

5- غزوة حنين :

قال ابن حجر في الفتح : وبقى حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل ، فأما إن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها ، أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة ........[129][42]

وقال الشوكاني في النيل : وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم ، والأصل خيبر وعلى فرض عدم ذلك التصحيف فيمكن إن يراد ما وقع في غزوة أوطاس لكونها هي وحنين واحدة [129][43].

وقال الصنعاني في السبل : " وعن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المتعة عام خيبر ...وقد وهم من رواه عام حنين أخرجه النسائي والدارقطني ونبه على انه وهم ....[129][44]

6- غزوة تبوك :

قال ابن حجر في الفتح : فأما رواية تبوك فأخرجها اسحق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة والحازمي عن طريق جابر ...وفي حديث أبي هريرة مقالا فانه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال  ، وأما حديث جابر فلا يصح فانه من طريق عباد بن كثير وهو متروك[129][45]

وقال النووي : وذكر غير مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه ...[129][46]

7- حجة الوداع :

قال القرطبي : فأما حديث سبرة الذي فيه إباحة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لها في حجة الوداع فخارج عن معانيها كلها وقد اعتبرنا هذا الحرف فلم نجده إلا في رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خاصة وقد رواه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فذكر أن ذلك كان في فتح مكة وأنهم شكوا إليه العزبة فرخص لهم فيها ومحال أن يشكوا إليه العزبة في حجة الوداع لأنهم كانوا حجوا بالنساء وكان تزويج النساء بمكة يمكنهم ولم يكونوا حينئذ كما كانوا في الغزوات المتقدمة.[129][47]

وقال ابن حجر في الفتح :" وأما حجة الوداع فالذي يظهر انه وقع فيها النهي مجردا إن ثبت الخبر في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راويه هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة ، فتعين الترجيح والطريق التي أخرجها مسلم مصرحة بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله أعلم .[129][48]

وقال الشوكاني في النيل : وأما النهي عنها في حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأن النهي في يوم الفتح أصح وأشهر [129][49].

وقال :  لم يقع منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم  إذن بالاستمتاع [129][50].

وقال ابن القيم في الزاد : " واختلف في الوقت الذي حرمت فيه المتعة ....- إلى إن قال - والرابع : انه عام حجة الوداع وهو وهم من بعض الرواة سافر وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع كما سافر وهم معاوية من عمرة الجعرانة إلى حجة الوداع حيث قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسفر الوهم من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ومن واقعة إلى واقعة كثيرا ما يعرض للحفاظ فمن دونهم .....[129][51]

من ذلك نلخص : " إن الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين ، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت  يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة [129][52] .

 

 

 

 

 

[129][1]  انظر صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 189-190

[129][2]   انظر دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام للقاضي أبي حنيفة النعمان التميمي 2/ 228-229ح858

[129][3]  التهذيب 2/186 ، والإستبصار 3/142 وانظر الوسائل كتاب النكاح 14/441 ح32

[129][4]  الروض النضير  شرح مجموع الفقه الكبير4/ 23

[129][5]  في الروض النضير  شرح مجموع الفقه الكبير4/ 23

[129][6]  البخاري في صحيحه والبيهقي في السنن ومسلم في صحيحه و الدارقطني في السنن و.الترمذي في سننه وابن حبان في صحيحه

والنسائي في سننه.و مالك في الموطأ.وابن ماجه في سننه.و ابن أبي شيبة في المصنف .والدارمي في سننه. والشافعي في  مسنده و.ابو داود في سننه و  أحمد في مسنده .والبزار في مسنده .و الطبراني في المعجم?و .سعيد بن منصور في سننه.و ابن جارود في المنتقى .وعبد الرزاق في مصنفه والمقدسي في تحريم نكاح المتعة.والنحاس في الناسخ و المنسوخ .وأبو نعيم في الحلية .والطيالسي في مسنده .

[129][7] انظر خلاصة الإيجاز في المتعة " ص 24-25والوسائل 14/440 ح22 .من كتاب النكاح ، من أبواب المتعة.

 [129][8] الوسائل 14/442و الفقيه 2/151وجواهر الكلام  30/ 151-152 ?وكاشف الغطاء في " أصل الشيعة واصولها " ص 177والفكيكي في كتابه " المتعة" تحت عنوان " تفسير آية متعة النساء" ص47وهامش  كتاب " المحجة البيضاء "  للكاشاني  3/ 765-77

 [129][9]  مجموع الفقه الكبير 4/26

[129][10]  السنن الكبرى7/207

[129][11]  ابن ادريس في سرائره ص483والوسائل 14/456 ، وبحار الأنوار100/318

 [129][12] الوسائل 14/450

 [129][13] انظر الكافي 5/ 453،  البحار 100، 103/ 311،  العاملي في وسائله 14/450 ، النوري في المستدرك 14/ 455.

 [129][14] انظر خلاصة الإيجاز في المتعة  للمفيد ص57 ، الوسائل  14/449 ، ونوادر أحمد ص87ح199

[129][15]  أصل الشيعة وأصولها ص100

[129][16] دعائم الاسلام 2/229ح859

[129][17]  كما  ذكر ذلك  النووي في شرحه لصحيح مسلم 9/ 183

[129][18]  نكاح المتعة لمحمد شميلة الأهدل ص190-191

[129][19] المصدر السابق

 [129][20] ابن العربي في عارضة الأحوذي 3/51

[129][21]  نكاح المتعة ص189

[129][22] وجامع الترمذي ، وتفسير القرطبي ، و مسند الامام أحمد بن حنبل انظر. [129][22]

[129][23]  نهج الحق وكشف الصدق للحلي .،الطرائف لرضي الدين ابن طاوس الحلي .،الصراط المستقيم للنباطي .،الحدائق الناضرة للبحراني .،الفصول المهمة لعبدالحسين شرف الدين . ،النص والاجتهاد لعبد الحسين شرف الدين . ومسائل فقيه لعبدالحسين شرف الدين .،الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية  للعامليين.،نقض الوشيعة لمحسن الأمين .،الزواج المؤقت ودوره في حل مشكلات الجنس لتقي الحكيم .،المتعة واثرها في الاصلاح الاجتماعي لتوفيق الفككي.،الزواج في القرآن والسنة لعزالدين بحر العلوم .،تفسير قلائد الدرر للجزائري 3/ 68 .

[129][24] نهج الحق وكشف الصدق ص283

[129][25] الروضة البهية 5/ 283

[129][26]  الفصول المهمة في تأليف الأمة ! ص80

[129][27]  "مسائل فقهية " تحت عنوان المنكرون على عمر ص84

[129][28]تحت المورد [21] بعنوان " متعة الحج اذ نهى عنها عمر من كتابه النص والاجتهاد ص190

[129][29] رواه أحمد 2/95 وأورده إبن قدامة في المغني 3/281

[129][30] أخرجه سعيد بن منصور في سننه (851) ص252 ، وأبو يعلي الموصلي في مسنده 10/ 69، وأحمد 2/95واسناده حسن....انظر الفتح الرباني للساعاتي 16/191 وانظر مسند أحمد 8/58 شرح ووضع الفهارس أحمد شاكر .....

[129][31]  انظر مصنف ابن أبي شيبة 4/292-293 واسناده صحيح .

 [129][32]  فتح الباري 9/ 74

[129][33]  الهداية 6/510

[129][34]  فتح الباري 9/ 75

[129][35]  التهذيب لإبن حجر 2/ 266 وقال ابن سعد في ترجمة الحسن البصري : كان عالما جامعا رفيعا ...الخ وكل ما اسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة وما أرسله فليس بحجة .

 [129][36] الأهدل ص175

[129][37]  التقريب لإبن حجر ص215

[129][38]  الأهدل ص158

[129][39]  الأهدل ص155

[129][40]  انظر زاد المعاد 3/462

[129][41]  سنن البيهقي 7/204

[129][42]  فتح الباري 9/ 74

[129][43] نيل الأوطار 3/ 137

[129][44]  سبل السلام 3/126

[129][45]  فتح الباري 9/ 74

[129][46]  صحيح مسلم بشرح النووي المجلد الثالث  9/ 180

 [129][47] تفسير القرطبي 5/ 131

[129][48]  فتح الباري 9/76

   [129][49]نيل الأوطار 3/ 137

[129][50]  المصدر السابق

[129][51]  زاد المعاد 2/459

[129][52]  انظر صحيح مسلم بشرح النووي 3/181، وانظر تفسير الألوسي 5/7

 

 

 يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة [129][1] .

ملخص هذه الأقوال : وفيما يلي جدول  يبين غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وموطن تحريم المتعة .

 

اسم الغزوة

راوي الحديث

متن الحديث

التخريج

درجة الحديث

التاريخ

1- خيبر

علي بن أبي طالب

" أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية

البخاري ومسلم ومالك والحميدي وأحمد والدارمي وابن ماجة والترمذي والنسائي

صحيح

 

محرم 7 هـ

2- عمرة القضاء

الحسن البصري

"إنما كانت المتعة من النساء ثلاثة أيام ولم يكن قبل ذلك ولا بعده

سعيد بن منصور ومصنف

عبد الرزاق

ضعيف من مراسيل الحسن

 

ذي القعدة 7 هـ

3- فتح مكة

سبرة بن معبد  الجهني

" نهى رسول الله

صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن نكاح المتعة

عام الفتح

مسلم والحميدي والدارمي وأبو داود والنسائي وأحمدوالطحاوي وسعيد وابن أبي شيبة

صحيح

 

رمضان 8 هـ

4- أوطاس

سلمة بن الأكوع

" رخص رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها

مسلم وأحمد والطحاوي وابن أبي شيبة والدارقطني والطيالسي والبيهقي

صحيح

 

8 هـ

5-حنين

علي بن أبي طالب

" نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يوم حنين عن متعة

النساء

النسائي[129][2]

والدارقطني[129][3]

ضعيف (تفرد به عبد الوهاب الثقفي)

8 هـ

6-تبوك

 

 

 

 

 

أ-علي بن أبي طالب

 

 

 

 

 

 

 

ب-أبو هريرة

 

 

 

 

 

 

ج-جابر بن عبد الله

 

 

 

 

 

 

 

 

د- جابر بن عبد الله

" نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عن المتعة في تبوك

 

 

 

 

 

 

".. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  : حرم أو هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث

 

 

" خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن حتى أتينا ثنية الركاب فقلنا يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  هن حرام إلى يوم القيامة ....

 

 

" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن يجلن في رحالنا أو قال يطفن في رحالنا فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فنظر إليهن فقال من هؤلاء النسوة فقلنا يا رسول الله نسوة تمتعنا منهن قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حتى احمرت وجنتاه وتغير لونه واشتد غضبه وقام فينا خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم نهى عن المتعة .......الخ

 

الدارقطني

 

 

 

 

 

 

 

الدارقطني والطحاوي والبيهقي

 

 

 

 

 

الطبراني

 

 

 

 

 

 

 

 

الحازمي

 

 

ضعيف

( لتفرد إسحاق بن راشد عن الزهر)

 

 

 

ضعيف (لوجود مؤمل بن إسماعيل

 

 

 

ضعيف (لضعف راويه صدقة بن عبد الله)

 

 

 

 

 

ضعيف جدا لضعف عباد بن كثير الثقفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رجب 9 هـ

7- حجة الوداع

سبرة بن معبد

" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  في حجة الوداع .........فتزوجتها فمكثت عندها ...ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قائم بين الركن والباب وهو يقول : أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وان الله حرمها إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا

 

" كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء

فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة اشهد على أبي انه حدث إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنها في حجة الوداع .

أحمد والحميدي والدارمي وابن ماجة وعبد الرزاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبو داود وأحمد

ضعيف (وهم من عبد العزيز بن عمر)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضعيف شاذ

( تفرد به إسماعيل بن أمية عن الزهري

 

 

 

 

وأما قولهم : إن أصدق شيء في الدلالة على عدم النسخ في عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قول عمر بالذات : "متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء ....".

فالجواب من وجوه عديدة :

إن عمر لم يحرم المتعتين ، أي لا متعة الحج ولا متعة النساء ...ولبيان ذلك لابد من معرفة ما هي متعة الحج .

متعة الحج :

فأما متعة الحج :فقيل  :هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه .

و قيل :  التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده .

و قيل :  التمتع أيضا فسخ الحج إلى العمرة .

فما هي المتعة التي نهى عنها عمر ؟

اختلف  العلماء في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج .

فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة .

أما  التمتع بمعنى  فسخ الحج إلى العمرة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أمرهم بأن  يفسخوا إحرامهم بالحج  ويحرموا بالعمرة و إنما فعل بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ذلك لأنهم كانوا يستعظمون فعل العمرة في أشهر الحج و يقولون : إذا عفا الأثر و بدأ الدبر و انسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر .

فأمرهم أن يفسخوا الحج و يجعلوها عمرة لتأكيد البيان وإظهار الإباحة . و إنما أبيحت للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم   ولم يكن ذلك إلا  في تلك السنة فإنه أمرهم بالإحرام بالحج ثم أمرهم بفسخه إلى العمرة .

وقد اختلف العلماء فيه .

هل هو خاص للصحابة تلك السنة أو باق لغيرهم إلى يوم القيامة ؟

فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحجٍ و ليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة و يتحلل بأعمالها .

وقال مالك و الشافعي و أبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف و الخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها و إنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج و مما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي أخرجه مسلم  : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم  خاصة - يعني فسخ الحج إلى العمرة  .

 

و أما  التمتع بمعنى  الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، فإن الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر لما رأوا في ذلك من السهولة صاروا يقتصرون على العمرة في الحج ويتركون سائر الأشهر لا يعتمرون فيها من أمصارهم فصار البيت يعرى عن العمار من أهل الأمصار في سائر الحول فأمرهم عمر بن الخطاب بما هو اكمل لهم بأن يعتمروا في غير اشهر الحج فيصير البيت مقصودا معمورا في اشهر الحج وغير اشهر الحج وعلم أن أتم الحج والعمرة أن ينشأ لهما سفراً من الوطن كما كان  النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يفعل حيث اعتمر قبل الحجة ثلاث عمر مفردات، فلم ير عمر رضي الله عنه لتحصيل هذا الفضل والكمال لرغبته طريقا إلا أن ينهاهم  عن الاعتمار مع الحج وإن كان جائزا فقد ينهى السلطان بعض رعيته عن أشياء من المباحات والمستحبات لتحصيل ما هو افضل منها من غير أن يصير الحلال حراما .

قال يوسف بن ماهك : إنما نهى عمر عن متعة الحج من أهل البلد ليكون موسمين في عام فيصيب أهل مكة من منفعتهما .

وقال عروة بن الزبير : إنما كره عمر العمرة في أشهر الحج إرادة ألا يعطل البيت في غير أشهر الحج .

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم والحتم كما قدمنا و إنما كان ينهي عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت[129][4] .

وأيضا : خاف إذا تمتعوا بالعمرة إلى الحج إن يبقوا حلالا حتى يقفوا بعرفة محلين ثم يرجعوا محرمين كما بين ذلك في حديث أبي موسى الذي  رواه أحمد عن أبي موسى الأشعري أن عمر قال : هي سنة رسول الله - يعني المتعة - ولكن أخشى أن يعرشوا بهن تحت الأراك ثم يحجوا حجاجا [129][5].

روى مسلم والنسائي و أحمد عن إبراهيم بن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل رويدك بعض فتياك فإنك ما تدري ماذا أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك حتى لقيه بعد فسأله فقال عمر رضي الله عنه قد علمت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد فعله وأصحابه ولكن كرهت إن يظلوا بهن معرسين في الأراك ثم يروحوا بالحج تقطر رؤوسهم [129][6].

وعن ابن عباس عن عمر انه قال : والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله وقد فعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يعني العمرة في الحج [129][7].

وعن طاوس عن ابن عباس قال : هذا الذي تزعمون أنه نهى عن المتعة -يعني عمر - سمعته يقول : لو اعتمرت ثم حججت لتمتعت .

وفي رواية  رواه أبو حفص عن طاوس أن عمر قال : لو اعتمرت وسط السنة لتمتعت ولو  حججت خمسين حجة لتمتعت .

وروى الأثرم عن  طاوس قال : قال أبي بن كعب و أبو موسى الأشعري لعمر : ألا تقوم فتبين للناس أمر المتعة .

وفي رواية أن  عمر  قال  : وهل بقى أحد إلا علمها أما أنا فأفعلها .

وأخرج البيهقي من طريق عبيد بن عمير قال ، قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب : أنهيت عن المتعة قال لا ولكني أردت زيارة البيت فقال علي من أفرد الحج فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

فقد أراد عمر بنهيه عنها اختيار الأفضل والترغيب فيه لا تحريم التمتع وهو إفراد كل واحد منهما بسفر ينشئه له من بلده وهذا أفضل من القران والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وهذا هو الأفراد الذي فعله أبو بكر وعمر .

فعمر لم يحرم متعة الحج  و مما يدل على ذلك أيضا علاوة على ما سبق   ما رواه أصحاب السنن :

فروى النسائي وابن ماجة و غيرهما  أن الضبي بن معبد لما قال له : إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم  [129][8].

ولما كان نهيه عن متعة الحج إنما هو رأي رآه واختاره غير مستند إلى نص كمتعة النساء لم يسلم له الصحابة ذلك حتى قال   عمران بن حصين : نزلت آية المتعة - أي  متعة الحج - في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء أي يقصد عمر .

ومع أن نهي عمر  لم  يكن على وجه التحريم والحتم و إنما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت .

فعن أبي سعيد قال : خطب عمر الناس فقال : إن الله عز وجل رخص لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ما شاء وان نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد مضى لسبيله ، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله عز وجل وحصنوا فروج هذه النساء [129][9].

ولكن رغم ذلك خالفه الصحابة وهذا يؤكد ما قلناه في بداية البحث أن عمر لو رام تحريم ما أحلّه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لم يقره الصحابة عليه وفي ذلك يقول  ابن تيمية: وعمر لما نهى عن المتعة خالفه غيره من الصحابة كعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وغيرهم وهذا بخلاف نهيه عن متعة النساء فان عليا وسائر الصحابة وافقوه على ذلك [129][10].

وفي ذلك يقول البيهقي في السنن الكبرى  عن المتعتين : ونحن لا نشك في كون المتعة  على عهد رسول الله لكن وجدنا نهى نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه ثم لم نجد أذن فيه بعد النهي عنه حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فكان نهي عمر بن الخطاب عن نكاح المتعة موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فأخذنا به و لم نجده صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه ووجدنا في رواية عمر رضي الله عنه ما دل  على انه أحب أن يفصل بين الحج و العمرة  ليكون أتم لهما فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه و على اختيار الإفراد على غيره لا على التحريم  .

 

 

 

 

[129][1]  انظر صحيح مسلم بشرح النووي 3/181، وانظر تفسير الألوسي 5/7

 [129][2]  قال ابن المثنى يوم حنين ، وقال هكذا حدثنا عبد الوهاب من كتابه . انظر سنن النسائي 2/ 126

 [129][3] وأخرجه  الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال خيبر على الصواب ....

[129][4]  5-6 /141

  [129][5]في مسنده 1/49

[129][6] أخرجه أحمد 1/ 50ومسلم 4/45 والنسائي 5/153 ...

 [129][7]  أخرجه النسائي 5/ 153

[129][8]  أخرجه الحميدي 18 وأحمد 1/ 14 وأبوداود1798  وابن ماجه 2970

[129][9]   أخرجه أحمد 1/ 17 (104)

[129][10]  في الفتاوي 33/96

 

 

 

 

 

 

 

 

متعة النساء :

وأما متعة النساء  فإن أهل السنة يقولون إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  هو الذي أباحها وهو الذي حرّمها تحريما أبدياً إلى يوم القيامة كما سبق ذكر أحاديث التحريم .

ومما يدل على أن عمر رضي الله عنه نهى عنها لنهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنها ما رواه  البيهقي في السنن من طريق سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : صعد عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما  بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنها ألا و إني لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته[129][1].

قال البيهقي في تعليقه على هذا الحديث ما نصه : " فهذا إن صح يبين أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عن نكاح المتعة لأنه علم نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنه [129][2].

وروى الدارقطني بسند حسن عن ابن عباس أن عمر نهى عن المتعة التي في النساء وقال : إنما أحل الله ذلك للناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  والنساء يومئذ قليل ثم حرم عليهم بعد فلا أقدر على أحد يفعل من ذلك شيئا فتحل به العقوبة [129][3].

و روى ابن ماجة عن ابن عمر قال لما ولى عمر بن الخطاب  خطب الناس ،فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا إن يأتيني بأربعة شهداء يشهدون إن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها [129][4].

فهذه الآثار تدل على أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وفي ذلك يقول  الطحاوي: فهذا عمر قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فلم ينكر عليه وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها دليل على نسخها وحجة [129][5].

وقال الشيخ محمود شلتوت: وما كان نهي عمر عنها وتوعده فاعلها أمام جمع من الصحابة و إقرارهم إياه إلا عملا بهذه الأحاديث الصحيحة واقتلاعا لفكرة مشروعيته من بعض الأذهان [129][6].

 ومما يدل على ذلك ما رواها  الشيعة بأنفسهم وهي حجة عليهم .

 فقد  روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن الفضل قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول بلغ عمر أن أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة فأرسل فلانا قد سماه فقال : أخبرهم أني لم أحرمها وليس لعمر إن يحرم ما أحل الله ولكن عمر قد نهى عنه [129][7].

لأن عمر لم يحرم المتعتين أما متعة الحج فقد سبق بيانها و أما متعة النساء فإن   الله تعالى  هو الذي حرمها حسب رواياتهم ..

فروى القمي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال : إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة[129][8] .

وروى ثقتهم الكليني في الروضة  عن محمد بن مسلم قال عن أبي جعفر (ع) في حديث قال : إن الله رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكن من الأشربة [129][9].

وأما قولهم : إن عمر أضاف النهي إلى نفسه ولو كان الرسول نهى عنهما لأضاف النهي إليه ولكان أوكد وأولى.

فالجواب :

لو  كان التحريم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وقال عمر : نهى النبي عنهما أي عن المتعتين   لكان مفتريا عمدا  على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وهذا لا يصح وبيان ذلك :

أولا :  إن الرسول لم يحرم متعة الحج بل حرم متعة النساء ولكن عمر قرن المنسوخ بالثابت المستقر .

فأما المنسوخ فهو متعة النساء  و أما الثابت المستقر فهو متعة الحج، فان قوله "كانتا " يدل بظاهره على استقرار ذلك في زمنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ولم يستقر حتى مات إلا التمتع إلى الحج .

وهو الذي نطق به القرآن والسنة وقد روى عمر بنفسه تحليل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لمتعة الحج ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  : أتاني الليلة آت من ربي في هذا الوادي المبارك قل عمرة في حجة .

وروى النسائي وابن ماجة و غيرهما  أن الضبي بن معبد لما قال له : إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وأخرج البيهقي من طريق عبيد بن عمير قال ، قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب : أنهيت عن المتعة قال لا ولكني أردت زيارة البيت فقال علي من أفرد الحج فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .

فكيف تقولون : لو كان التحريم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لكان عليه أن يقول : نهى النبي عنهما ، فإن هذا لا يصح إطلاقا ، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لم ينه عن المتعتين بل نهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فقط عن متعة النساء   فلو كان عمر قال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنهما أي عن المتعتين لكان افتراء على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   كما بيناه فيما مضى .

ثانيا : إن هذا من باب التشريع وهو لا يحتمل ولا يجوز شرعا  ومما يدل على ذلك قول عمر

 " أنهي عنهما "  ولم يقل كما يدعون أنه قال : "أنا أحرمهما" .

  فهذا ما قاله عمر رضي الله عنه وهذا معنى قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء و متعة الحج .

ولم يقل عمر كما ادعوا " متعتان  كانتا على عهد رسول  الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  و أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج [129][10].

او"متعتان كانتا محللتين على عهد رسول الله وأنا انهي عنهما " .

أو : "  متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حلالا وأنا أنهي عنهما "

أو " متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالين وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما .

أو " ثلاث كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  أنا أنهي عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن وهي : متعة النساء ومتعة الحج وحى على خير العمل  ..... .

 ولكن  الصحيح من  قول عمر - كما سبق تخريجه - كما في صحيح مسلم وسنن البيهقي أنه  قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج.[129][11]

وقد نقلوا بأنفسهم في كتبهم هذه الخطبة بهذا النص الصحيح .....[129][12]

وقد أورد  الرازي في تفسيره ثلاثة احتمالات حينما ذكر عمر هذا الكلام في مجمع من الصحابة وما أنكر عليه أحد فالحال ههنا لا يخلو  إما أن يقال :

أ - انهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا .

 ب - أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة .

ج- أو ما عرفوا إباحتها أو حرمتها فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك .

والأول : هو المطلوب .

والثاني : يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حكم بإباحة المتعة ثم قال إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافراً ، كان كافراً أيضا وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله { كنتم خير أمة}

والثالث : وهو انهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا فهذا أيضا باطل لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل ، ومثل هذا يمنع إن يبقى مخفيا بل يجب أن يشتهر اعلم به فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة ، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام [129][13].

 وخلاصة القول أن الرازي قد ألزمهم بما يلي:

أ -   إن الصحابة لم ينكروا  على عمر حينما نهى عن متعة النساء لأنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا .

ب-  بتكفيرهم الإمام علي إذا لم يكن النسخ طرأ على المتعة وسكت على عمر حين نهى عنها من عنده ، و إلى يومنا هذا لم يستطعوا  حل هذا الإشكال وفك هذا الإلزام و لله الحمد .

وقد يتوهم أحد أنهم يستطيعون الجواب عن ذلك بقولهم: انه سكت " تقية " ......وهذا لا يصح لأمور : 

1- إن عليا - عندنا نحن أهل السنة وهو الإمام المعصوم الأول عندهم - من أفقه وأشجع وأعلم المسلمين ، وعلينا  فقط أن نراجع أقواله وأفعاله كرم الله وجهه.

يقول  كرم الله وجهه : علامة الإيمان إن تؤثر الصدق حين يضرك على الكذب حين ينفعك ...ولا يكون في حديثك فضل على علمك ...وأن تتقي الله في حديث غيرك " .

ويقول : " لا أداهن في ديني .. ولا أعطي الدنية في أمري " .

هذا هو الإمام علي .. وهذه أخلاقه ...وكلماته ...دلت سيرته وحياته على معدنه ...وانطبقت أعماله ...وحطم عقيدة التقية في جمل قليلة .

لذا فنحن أهل السنة نعتبر عليا من الأمثلة الوضاءة التي يجب إن نتمثل بها في الصدق والشجاعة والأخلاق والإقدام ..فالحق أحق أن يتبع .. وأن يعلن جهارا نهارا مهما كانت نتائجه [129][14].

و يقول  كرم الله وجهه فيما جاء في أصح كتاب بعد القرآن عندهم  وهو " نهج البلاغة" يقول  لعمر في الثناء عليه ما نصه : لله بلاء فلان فقد قوم الأود وداوى العمد خلف الفتنة وأقام السنة ، ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها أدى إلى الله طاعته وأتقاه بحقه رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي .[129][15]

2- إن القائلين بالمتعة  لا يبيحون التقية لا في متعة  النساء و لا  في متعة الحج .

أما متعة الحج فقد جاء في الكافي عن زرارة قال : قلت له : في  مسح الخفين تقية ! فقال  : ثلاثة لا أتقي فيهن أحد :شرب المسكر ومسح الخفين و متعة  الحج [129][16].

وروى الطوسي عن الحلبي عن أبي عبد الله قال إن عثمان خرج حاجا فلما صار إلى الأبواء أمر مناديا ينادي بالناس : اجعلوها حجة ولا تتمتعوا ، فنادى المنادي فمر المنادي بالمقداد بن الأسود فقال : أما لتجدن عند القلائص رجلا ينكر ما تقول فلما انتهى المنادي إلى علي (ع) وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ودقيقا فلما سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان فقال ما هذا الذي أمرت به ؟ فقال : رأي رأيته فقال : والله لقد أمرت بخلاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ثم أدبر موليا رافعا صوته لبيك بحجة وعمرة معا لبيك وكان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك : فكأني انظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه [129][17].

كما روى أصحاب السنن مثل ذلك....[129][18].

وأما متعة النساء فقد قال شيخهم كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها : ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق (ع) انه قال : ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : متعة الحج ومتعة النساء والمسح على الخفين [129][19].

3-إن روايات أئمتهم تقول وتؤكد أن الله تعالى هو الذي حرم المتعة وليس عمر! وذلك حسب رواياتهم الصادرة كما يزعمون  عن أهل البيت فان أهل البيت أدرى بما فيه كما يزعمون ونحن نلزمهم بروايات أهل البيت !!

فروى صدوقهم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال : إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة .

وروى ثقتهم الكليني في الروضة عن محمد بن مسلم قال عن أبي جعفر (ع) في حديث قال : إن الله رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكن من الأشربة [129][20].

وروى صدوقهم : قيل لأبي عبد الله: لم جعل في الزنا أربعة من الشهود وفي القتل شاهدين ؟  قال : إن الله أحل لكم المتعة وعلم أنها ستنكر عليكم فجعل أربعة الشهود احتياطا عليكم [129][21].

وروى أيضا : قال الصادق : " ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ، ويستحل متعتنا [129][22].

 

والجواب عن الشبهة (19) :

قولهم : إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أباح المتعة لأصحابه ........

فالجواب :

يرد عليكم أن هذه " الإباحة " لأمر عارض ، يوم فتح مكة ، وهذا استثناء من أصل التحريم العام ، وقد ثبت قطعا نسخها ، بالأحاديث الصحيحة فنعود إلى الأصل ، وهو التحريم .... على أن ثمة تصريحا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بتحريمها مؤبدا والى يوم القيامة ، وهذا إيذان

بأنه إذا تكرر السبب فلا يترتب عليه المسبب ، لأن النسخ أبدي وهو يمنع القول بالاستمرار ، ولو تجدد السبب ، استصحابا للحال فلا يجوز اللجوء إلى هذا الاستصحاب ، مادام قد قام الدليل على حكم التحريم على التأبيد ، على ما هو مقرر في علم الأصول ...على أن نسخ الحكم ، يوجب نسخ " العلة " التي اقتضته أيضا ، والعلة مظنة الحكمة ، كما هو معلوم ، ومعنى نسخها إلغاء الحكمة التي بنى عليها الحكم المنسوخ ، فلم تعُد ثمة " حكمة " بعد هذا الإلغاء أبدا ، ومن هنا قلنا ، لا يجوز تجدد الحكم بتجدد سببه .

وأما قولهم : إن المتعة كانت مباحة جائزة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ، فمن ادعى أنه حرم ذلك احتاج إلى دليل .

فالجواب :

إن هذه الأخبار ، ليس فيها أكثر من أنها قد أبيحت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ، وقد ثبت من الأحاديث فيما تقدم بيانه أن الإباحة كانت مدة مخصوصة وهي ثلاثة أيام لقوم مخصوصين ، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  دون من سواهم من الناس ، لعذر مخصوص ، وهو الإباحة على هذه الوجوه لا تجوز استدامته لكل  حال ، والمخالف يبيح ذلك على الإطلاق فلم يكن له في هذه الأخبار دليل !

وأما قولهم : أجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة.....

فالجواب :

إن تعريف الإجماع كما في كتب الأصول هو : اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على حكم شرعي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وهذا لا ينعقد إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  ........أما في حياته فهو المبين لحكم المسألة و قوله الحجة فيها ، فلا حاجة - من في عصره - إلى نظر أئمة الاجتهاد في مسألة وإجماعهم على حكمها .

وان قصدوا أن أهل العلم متفقون على أن المتعة رخص فيها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لظروف خاصة ثم حرّمت فاتفاقهم على الطرفين وليُسمّه المخالف بما أحب ، فان حكى الترخيص بلفظ الإجماع .

قيل : التحريم إجماع ، على أن لفظ الترخيص مؤذن التوقيت ، مشعر بأن هذا الحكم في طريقه إلى النسخ ...

وجواب آخر : إن الصحابة أجمعوا على تحريم  هذا النكاح المسمى "متعة " .

قال الجصاص : وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع  ذلك على تحريمها ولا يختلفون [129][23].

وقال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة ولا معنى يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وقال ابن عبد البر : وأما الصحابة ، فإن الأكثر منهم علي النهي عنها وتحريمها[129][24].

وقال المازري : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ و انعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا إنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها .[129][25]

و قال الخطابي في معالم السنن : تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي و آل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه .

وقال القاضي عياض : اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض [129][26].

وقال القرطبي : الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف و الخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض[129][27].

فأين هذا الإجماع المزعوم يا ترى ؟!

وأما قولهم : إننا نتفق معكم على الإباحة ونخالفكم في النسخ فنأخذ المجمع عليه ونترك غيره.

فالجواب :

 إن النصوص التي أثبتت الإباحة هي التي أثبتت النسخ ، وما اتفقنا معكم على الإباحة لأننا نقرر نسخ الإباحة .

وأما قولهم : بأنه قد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا بالإجماع فمن وجهين :

الأول : انه ما ثبت به إباحتها هو الذي ثبت به تحريمها ، فان كان دليلا في الإباحة وجب إن يكون دليلا في التحريم .

الثاني : إن الإباحة الثابتة بالإجماع هي إباحة مؤقتة تعقبها نسخ ، وأنتم تدعون إباحة مؤبدة لم يتعقبها نسخ ، فلم يكن إجماعاً .

وأما قولهم : إن النسخ مجرد ادعاء لم يثبت ........

فالجواب :

 هذا ليس ادعاء إذ الدعوى هي قول مجرد عن الدليل .....وأما النسخ فمرافق الأدلة التي تثبت الترخيص بها كأحاديث سلمة وابن مسعود وسبرة وعلي وغيرهم، فليس مجرد ادعاء ولكنه أمر ثابت

و جواب آخر : إن الإجماع لم ينعقد على إباحتها ، والتعبير بإباحتها خطأ ، فلم يقل المحققون بأنها كانت مباحة ، إنما أذن فيها كما أذن بأكل الميتة فإن الإباحة تكون لأمر ذاتي في الفعل .

أما الإذن فإنه يكون لضرورة سوغت الإذن ، وإذا عبر بعض الأئمة بالإباحة فمن قبيل التسامح في التعبير ، وان الصحابة  من بعد نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قد أجمعوا على نسخها فلا موضع للقول بالإجماع .

و  جواب ثالث : إن الأدلة التي أذنت بها هي التي نسخها فلا يقال إجماع على الإذن وعدم إجماع على النسخ ، فالأدلة ملزمة في الأمرين .

وجواب رابع  : إن ترك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ، ليس من قبيل الإباحة بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان وتترك عادات الجاهلية وقد كان شائعاً بينهم اتخاذ الأخدان وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل وهذه هي متعتهم ، فنهي القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  عنها وإن الترك مدة لا يسمى إباحة وإنما يسمى عفوا حتى تخرج النفوس من جاهليتها والذين يستبيحونها باقون على الجاهلية الأولى .

وأما قولهم : إنه لا نزاع ولا خلاف في أن المتعة كانت مشروعة والخصم يقول إنها نسخت ، قلنا المشروعية دراية والنسخ رواية و لا تطرح الدراية بالرواية .....

فالجواب :

 إن أردتم بقولكم " المشروعية دراية " أنها دُريت وفُهمت من  نصوص شرعية ، فكذلك نسخها دلت عليه نصوص شرعية وفُهِمَ منها فنسخت النصوص الدالة على الإذن فيها نصوص شرعية أخرى أفهمت رفع الإذن المتقدم وتحريمها على وجه التأبيد والنص المتأخر المشعر برفع الرخصة التي دل عليها النص المتقدم يعتبر ناسخا للمتقدم وأيضا الرخصة الثانية لم يرد نصها إلا مقيدا بثلاثة أيام كما في بعض الروايات ، فلو لم يرد  النهي على الإطلاق لأغنى التقييد والتحديد بثلاثة أيام عن ذكر النص الناهي ، فكيف وقد ورد .

وإن أردتم  بقولكم " المشروعية دراية " أن العقل حكم بحلية المتعة من غير استناد إلى نص من الشارع الحكيم .

فالجواب :

إنه لا حكم للعقل بعد الشرع .

وأما قولهم : إن المتعة ثبتت بدليل قطعي والأدلة المانعة لها كلها ظنية والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله...

فالجواب :

إن  المراوغة بأن التحليل قطعي والتحريم ظني ، مدفوع بان استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف والنسخ إنما للاستمرار لا لنفي ما قد وقع فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من فعله ..

وجواب آخر :  إن هذه الحجة مردودة لأن الذين رووا إباحة المتعة هم الذين رووا ما يفيد نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين وقد تواترت الأخبار بالتحريم ونقلت عن عديد من الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم أحد.

وجواب آخر أيضا  : إن مستندهم لمصادر جواز المتعة هي هذه المصادر التي حرمتها والشك الذي يمكن أن يتسرب إلى هذه المصادر يشمل الحل والتحريم إذا كان بحثهم نزيهاً لم تترتب نتائجه قبل مقدماته ولكن أتباع مدرسة المتعة يشاركوننا في السبب ويفردوننا بالعجب !! فتتعدد روايات التحليل والتحريم فيقبلون الحل والجواز ويرفضون التحريم للتعدد.

وجواب آخر أيضا  :  بمنع هذه الدعوى أعني كون القطعي لا ينسخه الظني .

فما الدليل عليها ؟

ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين .

وجواب آخر أيضا : إن البحث ليس موضوع أصل الحل بل استمراره استصحابا للحال وهذا يفيد الظن بلا نزاع ورفع الظني بالظني لا ينازع فيه أحد لأنه من بدائه علم الأصول .

والجواب عن الشبهة (20) :

قولهم : إن أهل البيت ابتداءً بالإمام علي ( ع) وانتهاء إلى آخر أولاده من الأئمة ومن شيعتهم أيضا أطبقوا على ذلك حتى عرفت كلمة الإمام ( ع) : لولا ما نهى عنه عمر ما زنى إلا شقي .....

فالجواب : ليس هناك إجماع من أهل البيت على إباحتها، بل أجمع أهل البيت قاطبة  على تحريمها كما سبق بيانه بأدلة قاطعة منها :

1-فيما اطلعت عليه من كتبهم أنهم يزعمون أن الإمام علي  يقول بحلية المتعة ومع ذلك لم يسندوا حديثا واحدا عنه في حلية المتعة   إلا ما يحتجون به  بما رواه  الثعلبي و الطبري في تفسيره بإسناده عن شعبة عن الحكم قال : وقال علي رضي الله عنه : لولا أن عمر نهىعن المتعة ما زنى إلا شقي .

وهذا الأثر ضعيف من طريقنا وطريقهم .

ثم إن هذا  الأثر مع انقطاعه وضعفه معارض بما ثبت عن عليا رضي الله عنه من التشديد في المتعة حتى قال لابن عمه ابن عباس حينما بلغه انه يرخص في المتعة " انك امرؤ تائه "  .

فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن الحنفية قال : سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  .

وفي رواية إن عليا سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال مهلا يا ابن عباس فان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأنسية .

2- وأما الباقر وولده الصادق فنقل في الجامع الكافي عن الحسن بن يحي بن زيد فقيه العراق أنه قال اجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  على كراهية المتعة والنهي عنها وقال أيضا أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  على أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين وصداق بلا شرط في النكاح.

وروى  البيهقي في السنن بإسناده عن بسام الصيرفي قال : سألت جعفر بن محمد عن المتعة فوصفتها فقال لي ذلك الزنا .

وروى  القاضي النعمان في دعائمه عن جعفر بن محمد أن رجلا سأله عن نكاح المتعة قال : صفه لي قال : يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين وقعة أو يوما أو يومين قال : هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر .

من كل هذه الأقوال يتبين  لنا أن أهل البيت أجمعوا على تحريم المتعة  فهم موافقون للقرآن ولأحاديث جدهم في منع و تحريم هذه العلاقة  المحرمة المسمى " متعة "  !

والجواب عن الشبهة (21) :

قولهم : لا نعلم فيها ضررا عاجلا أو آجلا وكل ما هذا شأنه فهو مباح لأنه لو كان فيها شيء من المفاسد لكان إما عقليا ! وهو منتف اتفاقا و إما شرعيا وليس كذلك وإلا لكان أحد مستمسكات الخصم ... هذا القول فاسد من أساسه فلو تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع فنفيهم جهة القبح عن هذا النوع من العلاقة - غفلة شديدة عما طفحت به كتبهم من تقبيحه وعقلائهم من  استهجانه وأشرافهم من الترفع عنه ، على الرغم من الإشادة به وبيان هذه المفاسد من وجوه :

1- هل يرضى الذين يجوزون هذه العلاقة شيئا كهذا لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم أم انهم إذا سمعوها اسودت وجوهم وانتفخت أوداجهم ولم يكظموا لذلك غيظا [129][28].

 ويذكرني هذه " المتعة " بذلك الشاب الذي طلب من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يأذن له بالزنا !! فما كان من الرسول إلا أن قال له أتحبه لأمك أتحبه لأختك أتحبه لأبنتك !

فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ [129][29].

فلو كانت" المتعة" حلالا لأذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها بدلا من "الزنا "  الذي طلب منه الشاب ، ولكن لا يرضاه الناس لِأُمَّهَاتِهِمْ ولا لِبَنَاتِهِمْ ولا  لِأَخَوَاتِهِمْ ولا  لِعَمَّاتِهِمْ ولا لِخَالَاتِهِمْ كما بينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

  فلماذا يغضبون حين يطلب منهم الواحد إن يزوجه ابنته زواج متعة ؟ كما شاهدت هذا بنفسي وسمعته بأذني ؟ وكان ذلك أثناء مناقشة حول المتعة ، والعالم الشيعي يتمسك بمشروعيتها ويمدحها فألقى عليه هذا الطلب ، فغضب وثار وقام من المجلس !! مع انه قبلها بدقيقة كان شديد التحمس لها[129][30].

هذا أحد علمائهم ويدعى " الملا هاشم " ، نقلت عنه إحدى الباحثات الشيعيات التي أجرت المقابلات مع من تمتعوا ، أنه أجرى كثيراً من زيجات المتعة ....

تقول الباحثة ما نصه : " لم يشعر الملا هاشم بأي إحراج من إخباري أنه منذ انتقاله إلى مدينة مشهد يعقد سرا ، زيجات متعة بكثرة وانتظام قال : في قريتي في الشمال ، لا أحد يمارس المتعة لأنه يجلب العار ! ولكنه ما أن وصل إلى مدينة مشهد حتى بدأ بممارسة زواج المتعة ، بدا لي انه يتفاخر بكثرة زيجاته المؤقتة ، إذ يعقد زواج المتعة مرة أو مرتين شهريا ومن دون علم زوجته ، لكن عندما سألته إذا كان مستعدا للسماح لابنته البالغة ستة عشر عاما من العمر بعقد زواج المتعة ، أجابني بحزم " أبد اً[129][31].

 مع انهم يقولون : " أهل النجف خاصة ، وكل بلاد الشيعة يرون المتعة عيبا وان كانت حلالا " " والشيعة في كل مكان ترى المتعة عيبا وان كانت حلالا وليس كل حلال يفعل [129][32] .

وفي ذلك تقول هذه الباحثة ما نصه : " أبدي الكثير من الناس ، مثل هذا التردد في كشف هوية الأشخاص الذين يمارسون المتعة ، لكن التردد كان أكبر ، عندما يتعلق الأمر برجال الدين ، على المستوى النظري البحت ، كانوا يستفيضون في تأكيد شرعية زواج المتعة والثواب الديني لممارسيها ، لكن عند الانتقال إلى المستوى العملي الفردي ، كانوا يصبحون مراوغين  ، ويترددون في الحديث عن تجاربهم أو في تقديمي إلى أشخاص يمارسون المتعة ، كانوا متكتمين ، وبدا أنهم يتبنون النظرة الثقافية السلبية إلى زواج المتعة ، هذه الازدواجية كانت أشد وضوحا خلال عملي الميداني عام 1978 [129][33].

هذا إمام جليل من أئمة الشيعة  محمد الباقر - حسب رواياتهم - يسكت  ولا يبدي جوابا عندما سأله عبد الله بن عمير فقال :يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ؟ فأعرض عنه أبو جعفر حين ذكر نساءه وبنات عمه   [129][34].

 ومعنى هذا السكوت إن الباقر لم يقبل على أسرته إن يكون بينهم هذا النوع من الزواج [129][35].

قال الشرباصي :و إني أذكر ليلة كنت جالسا فيها إلى المرحوم اللواء محمد صالح حرب وكان معنا كبار الفكر الإسلامي ، ثم دخل علينا شاعر لبناني شيعي ، ومعه ابنته المثقفة الأديبة ، وتجاذبنا أطراف الحديث ، حتى جاء ذكر زواج المتعة ، فأخذ الشاعر اللبناني الشيعي يدافع عنه ، لأن مذهبه يبيحه ، فما كان من المفكر الإسلامي إلا إن نهض ، ومد يده إلى الشاعر قائلا : إني أطلب يد ابنتك هذه لأتزوجها زواج متعة ، وحدد مدة قصيرة ، فأحمر وجه الفتاة خجلا ، واشتد الغضب بأبيها وأخذ يحتد في مخاطبة المفكر الإسلامي ، فما كان من اللواء صالح حرب إلا إن قال للشاعر في حدة : لا تغضب فأنت الذي فتحت على نفسك مجال النقد والهجوم ، ومادمت لا ترضى لابنتك أن تتزوج زواج متعة ، فكذلك كرام الناس لا يقبلون  ذلك لأنفسهم ولا لبناتهم [129][36].

وقال الحصري : " أما في الحاضر فقد اختلطت بعديد من الرجال الشيعة بعضهم يمثل مركزا دينيا مرموقا وسطهم والبعض وان كان لا يعرف من مذهبه إلا انه منتسب له ، لكن والده من علماء هذا المذهب ، أو من أسرة دينية إلى آخره وبسؤالهم جميعا هل هم متمتعون " أي عاقدوا نكاح المتعة " كان الجواب لي دائما : لا ، وكان سؤالي لهم دائما : فلم الخلاف ؟ ولم لا تكون وحدة القول واجتماع الكلمة بتحريم هذا العقد الذي هو أشبه ما يكون باستئجار المرأة للزنى بها ساعات وأيام  ؟ وكان جوابهم لي غير مقنع ، وكانت دعواتي دائما أن يجمع الله شمل المسلمين وأن يزيل ما بينهم من خلاف[129][37].

فالمسألة ليست بهذه الصورة أي الذين لا يرتضونها لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم في حدود التنزه والترفع بل لأنهم يرون فيها أمرا مهينا مشينا يتنافى وكرامة العائلة وشرف الأسرة [129][38].......وكل امرأة كريمة على أهلها أو على نفسها ، لا تقبله لذاتها ، ولا يقبل أهلوها لها إن تتزوج هذا الزواج الذي تحيط به الظنون [129][39].

كما أن مثقفي الشيعة والمجتمع الشيعي  يرفضون  هذا " الزنا " المتسمى باسم " المتعة" .

فان الناس في بعض المجتمعات حتى الشيعية ، ينظرون إلى علاقة المتعة نظرة أكثر خطورة من نظرتهم إلى الزنا ، فقد يواجهون الزنا بنظرة عدم الرضا ، بينما قد يواجهون المتعة بطريقة العنف ، وهذا ما لاحظناه عندما أثير الحديث في الإعلام في بداية الحركة الإسلامية الملتزمة التي تسمى بالحركة الإسلامية الأصولية في الوسط الشيعي حيث أثير في الإعلام الكثير من الحديث عن انتشار هذا الزواج وما إلى ذلك ، ورأينا أن هناك كلاما يعمل على مهاجمة هذه الحركة من خلال هذه الظاهرة التي لم تكن ظاهرة [129][40].

2- إن عقد المتعة من باب استئجار بضع المرأة وفي ذلك تضييع للمرأة نفسها ، وإذلالها ، وامتهانها وهذه شناعة يمجها الذوق السليم ، ، لذا ضج بالشكوى منه عقلاء فارس [129][41].

تقول إحدى الباحثات : " ....على الرغم من أن الشابات الخمس اللواتي صادفتني في قم يؤيدن زواج المتعة من حيث المبدأ ، فإنهن يرفضن ممارسته ، ووفقا لمنطقهن فان زواج المتعة يسيء إلى سمعة الفتاة ، وبالتالي يؤثر سلبا على حظها في عقد زواج دائم لائق [129][42]

 

 

ولابد من إيراد بعض الأمثلة والشواهد على مفاسد هذه المتعة من المجتمعات -الشيعية - التي مارستها وتمارسها....

تقول إحداهن وتدعى ل.أ وهي تروي قصتها مع زواج المتعة قائلة :" عمري 35 سنة طلقني زوجي بعد أن تزوج بأخرى منذ ست سنوات وترك أطفالي أربيهم بنفسي ولم أجد لإيوائى غير مؤسسة تابعة لأحد الأحزاب الأصولية ، فعملت لديها وبدأت تدريجيا أؤمن بمادئها ومع أنني لم أفكر يوما بأن أتزوج ثانية وجدت نفسي أغرم بشاب يسكن في حينا فانجذبت إليه وكذلك هو ، ولأنه أصغر مني سنا قررنا إن نتزوج زواجا مؤقتا دون علم الأهل ودون علم أولادي ، ولكن بتردده عليّ بدأ الأولاد يسألونني عن سبب تردده الدائم علينا ، فكنت أكذب وأقول ، لأنه يشفق علينا !

حتى قلت في إحدى المرات لابنتي انه سينتظرك لفترة سنتين حتى تكوني قد كبرت ويتزوجك وما زلت أعاني بعض المشاكل مع ابنتي بسبب هذه الجملة لأنني وفي أحد الأيام فوجئت بابنتي تستيقظ باكراً وتدخل غرفتي لتجده موجوداً في غرفتي مما سبب لها صدمة كبيرة وتركت البيت وذهبت إلى دارة جدها ولم تعد لغاية الآن ، ولهذا السبب اضطرينا في اليوم نفسه أنا وزوجي إن نذهب إلى المحكمة الشرعية ونتزوج زواجاً شرعياً وذلك فقط من أجل الحصول على وثيقة الزواج لكي أريها إلى أهلي وخاصة أخي الذي حمل سكينا وكاد يذبحني بها مع العلم انه هو قد مارس هذا النوع من الزواج عدة مرات ، وبالرغم من أن زواجي أصبح شرعيا ، إلا أن ابنتي لم تعد وحتى الآن مازال هذا الزواج سريا وغير معلن بسبب أهل زوجي لأنهم يرفضون هذا الزواج

وفي النهاية قالت ل. أ  أنها تجربة قاسية ومريرة ، ولو كنت أعلم انه سيحصل لي ما حصل ، لما أقدمت على هذه الخطوة ....[129][43]

وهذه بعض الحالات التي تتكلم عن تجربتها في زواج المتعة كما أجرتها المجلة السابقة .

الشاب م. س ( غير متدين )

- ما هي المدة التي حددتها للزواج المنقطع ؟

- عشرة أيام !

- لماذا ؟

- لأنه أفضل من الزنى !!

- هل أعلنته ؟

- لا بقى سرا .

- لماذا ؟

- من أجل مصلحة الفتاة !

- كم مرة مارسته ؟

- عدة مرات .

- هل هي مطلقة أو أرملة ؟

- لا بل عذراء .

- إذا حملت ماذا ستفعل .

- سأجعلها تتخلى عن حملها .

- هل أنت عازب أم متزوج ؟

- عازب .

- هل ستسمح لأختك بالزواج المنقطع .

- لا .

الشاب أ. ع .

- ما هي مدة زواج المتعة الذي مارسته ؟

- 6 أشهر .

- لماذا تزوجت بالمتعة ؟

- لأنه أفضل من " الدوران " وراء الفتيات في الشوارع .

- هل تفضله على الزنى ؟

- نعم .

- هل أعلنته ؟

- لا بقى سرا .

- هل أهلك أو أهلها يتقبلون الفكرة ؟

- لا يهمني رأيهم !!

- كم عمرك ؟

-23 .

- كم عمرها ؟

- 21 .

- هل هي عزباء ؟

- مطلقة .

- ماذا ستفعل بالولد إذا حملت ؟

- سأضعه في " الميتم " .

- هل تسمح لأختك بهذا النوع من الزواج ؟

- لا ، بل لأذبحها إذا قامت بذلك .

أما الشاب هـ. م فدام عقد زواجه ساعتين ويقول إن ذلك كان فقط من أجل إن تهدأ شهوتي !!

ولكن هـ . م يختلف عن الذين سبقوه لأنه مؤمن بهذا  النوع من الزواج ، فقال : أنا مستعد لأن أتحمل المسئولية الكاملة .. ، ولكن لم يختلف عن غيره بنقطة وهو انه غير مستعد لأخته بعقد زواج المتعة لأن المجتمع لن يتقبل هذه الفكرة ، وسينظر إلينا نظرة سيئة لم أتحملها [129][44]

3- ومن مفاسد هذه المتعة ، تضييع الأولاد ، فان أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا  يمكنه أن يقوم بتربيتهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا ، ولو فرضنا أولئك الأولاد إناثا يكون الخزي أزيد ، لأن نكاحهن لا يمكن بالأكفاء أصلا ، ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للابن بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصا في مدة طويلة ، وهو أشد المحظورات ، لأن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلا لاسيما إن وقعت في السفر ويكون السفر أيضا طويلا ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد الجارية من بعد تلك العلوقات ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عاما مثلا أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحونهن ، ومنها عدم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم وأمكنتهم ، فلزم تعطيل أمر الميراث ، وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة فان آباءهم وإخوتهم مجهولون ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم تعلم صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان وبالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جدا ولاسيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث ، فلهذا حصر الله سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين : النكاح الصحيح ، وملك اليمين ، لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته  بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث .... [129][45]

4-  انه لما حرمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  كان قبيحا ، ولما استعملته الطائفة الجعفرية التي استحلته ، وشاع في دورها ونظرنا إلى آثارها السيئة [129][46]، قوى عندنا ظهور الحكمة الإلهية في منع المسلمين من تعاطيه [129][47]....

بل إن هذا النوع من الزواج ، تستقبحه بقية الأديان ..

يقول المطران جورج خضر : " إن زواج المتعة يتعارض مع الزواج أصلا  الذي هو تعاهد بين رجل وامرأة للعيش معا على مدى العمر ، يعني في كل أعراف العالم وشرائعها وقوانينها كل زواج دائما كان قائما على روحية البقاء وعهده لأنه بنى على أساس تخطي فكرة المتعة والتمتع .....

ويقول المطران : " عندنا 99،99 متزوجون وليس الكل رهبانا ولكنهم يحاولون بالصلاة والنضال والجهاد الشخصي العظيم إن يعفوا .

ويقول عن المتعة :" إن هذا زواج جنسي محض غير إنساني [129][48] .

وبعد ، فقد أرسلنا أشعة البحث وأضواء الفكر على موضوع المتعة حتى تنفس صبح الحق معلنا تحريمها ، ببراهين بينة لا تدفع مكشوفة لا تتقنع ، مشكاة القرآن مصدرها ، وهدى النبوة معتمدهاوأحرقنا الهيكل المصنوع من الشبه الباطلة وهي  حوالي (20) شبهة ،  بنور الحق ، فأصبح هشيما تذروه الرياح، حيث  دفعنا الشبهة المكسوة ثياب الحجة بالحجة ، فبان الحق واضح المحجة ، فإذا الحقيقة ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا أعمى نظر ، فاقد رشد ، يتخبط في ليل من الحيرة لا يدري أين يقع { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون } الأنبياء /18

هذا مما وفقني  الله لتحريره وأسأله أن يكون عملا نافعا والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على خير الأنام وعلى آله الطيبين الأطهار وصحابته الأبرار الكرام .

 

 

 

 

 

[129][1] السنن الكبرى 7/206

[129][2] السنن الكبرى 7/206

[129][3]  الدارقطني 2/258

[129][4]  سنن ابن ماجة كتاب النكاح

[129][5] معاني السنن والآثار2/258

[129][6]  الفتاوي ص275

 [129][7]انظر الوسائل 14 /  441 .

[129][8]  أخرجها العاملي في وسائله 14/438  وانظر هذا الحديث في صحيح من لايحضره الفقيه للبهبودي ص288

[129][9]  الروضة ص132

 [129][10] المرتضى في انتصاره ص111 الكوفي في الاستغاثة ص44  الحلي في كتابه " منهاج الكرامة " 1/223  .البحراني في كتابه " الحدائق الناضرة " 24/ 114 . النجفي في كتابه " جواهر الكلام "  30/139 - 14 ، وعبد الحسين ! الأميني في كتابه " الغدير" 6/ 213. محمد بن مهدي الخالصي في كتابه " الإسلام سبيل السعادة والسلام " ص193.توفيق الفكيكي في كتابه " المتعة " ص110 وص148 .زين الدين العاملي في كتابه " الروضة البهية " 5/283  .

[129][11] صحيح مسلم وسنن البيهقي 7/ 206

[129][12] منهم المرتضى في كتابه " الشافي " 4/196-197،  و منهم علامتهم الحلي في كتابه المسمى " نهج الحق  وكشف الصدق "  ص281 حيث ناقض نفسه فيما افتراه في كتابه " منهاج الكرامة " و كشف عن كذبه ! ومنهم الأميني في غديره 6/ 211. ومنهم كاشف الغطاء في كتابه " أصل الشيعة " ص104، ومنهم البحراني في حدائقه 24/ 116 وكشف عن كذبه ص114،  ومنهم مرتضى العسكري في مقدمة مرآة العقول للمجلسي 1/ 200 و 273 ، ومنهم الجزائري في تفسيره قلائد الدرر 3/ 68 ، ومنهم الفكيكي في كتابه " المتعة " ص 47 ومنهم عبد الله نعمة في كتابه روح التشيع ! ص470 ،ومنهم شيخهم محمد تقي الجواهري في كتابه " الحلال والحرام " ص 290،  ومنهم مرجع  هذا  "المهتدي " الخوئي في كتابه " البيان " ص325

[129][13]  الرازي في تفسيره 10/41-42

[129][14] الشيعة فلسفة وتاريخ ص 222

[129][15]  ص498

[129][16] انظر الوسائل 1/ 321 كتاب الطهارة [129][16]

[129][17]  التهذيبين 1/470 و 2/ 171

 [129][18]فروى النسائي في سننه 2/576 وصححه الألباني  عن مروان بن الحكم قال : كنت جالسا عند عثمان فسمع عليا يلبي بعمرة وحجة فقال : ألم نكن ننهى عن هذا ؟ قال : بلى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  يلبي بهما جميعا فلم ادع قول رسول الله لقولك .

وعن مروان : ان عثمان نهى عن المتعة وأن يجمع الرجل بين الحج والعمرة فقال علي : لبيك بحجة وعمرة معا فقال عثمان : أتفعلها وانا انهي عنهما فقال علي : لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  لأحد من الناس .

وعن سعيد بن المسيب قال : حج علي وعثمان فلما كنا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع فقال علي : اذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا ، فلبى علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال علي : ألم أخبرك انك تنهى عن التمتع قال : بلى ، قال له علي : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  تمتع قال بلى .

انظر صحيح النسائي 578 للألباني

 [129][19] أصل الشيعة وأصولها ص100

[129][20] انظر   العاملي في وسائله 14/438

[129][21]  في الفقيه 2/ 150 وفي العلل ص173 وفي المحاسن للبرقي ص330

[129][22]  الوسائل من أبواب المتعة 14/438

[129][23]  الجصاص في تفسيره 2/153

[129][24]  ابن عبد البر في الاستذكار 16/ 294

[129][25]  في  "المعلم "  2/ 131

[129][26]  انظر صحيح مسلم  بشرح النووي 9/181

[129][27]   انظر فتح الباري 9/78-79

 [129][28] " الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي ص113

[129][29]  مسند أحمد والحديث صحيح الاسناد

[129][30] كتاب الحرية لعبد المنعم النمر  ص136

[129][31]  انظر المتعة لشهلا حائري ص225-226

[129][32] أعيان الشيعة لمحسن الأمين ص159

 [129][33] المتعة لشهلا حائري ص235

 [129][34] وسائل الشيعة 14/ 437

[129][35]  النكاح والقضايا المتعلقة به للحصري ص 185

[129][36]   يسألونك في الدين والحياة للشرباصي 5/ 123-124

[129][37]  الحصري في كتابه "  النكاح والقضايا المتعلقة به " ص185

[129][38] موسى الموسوي في كتابه " الشيعة والتصحيح ص 113

[129][39]  الشرباصي 5/ 124

[129][40] فضل الله في كتابه "  تأملات إسلامية حول المرأة ص 129

 [129][41] ضحى الاسلام  لأحمد أمين 4/ 259

[129][42] شهلا حائري في كتابها المتعة عند الشيعة حالة ايران 1978- 1982 ص 32- 33

  [129][43]  " مجلة الشراع " العدد 684ص7

 [129][44]  انظر مجلة الشراع ص7، وانظر ممارسات المتعة في كتاب المتعة في إيران  لشهلا حائري ص155- 276

[129][45]  التحفة الأثنى عشرية للدهلوي ص228

[129][46]   راجع كتاب  المتعة عند الشيعة " لشهلا حائري

 [129][47] الأهدل ص 324

[129][48]  انظر مجلة الشراع اللبنانية الشيعية العدد 684 سنة 1995ص6-7