×

الـقـرامـطـة

الـقـرامـطـة

الكاتب: رأفت الحامد العدني

الـقـرامـطـة

وتفرعت على الإسماعيلية فرق عديدة، والمشهور منها:

القرامطة المنسوبون إلى حمدان الأشعث المعروف بقرمط لقصر قامته ورجليه وتقارب خطوه، في سنة أربع وستين ومائتين 264هـ. وكان ظهوره بسواد الكوفة، فاشتهر مذهبه بالعراق، وقام ببلاد الشام صاحب الحال، والمدثر المطوق. وقام أبو سعيد الجنابي بالبحرين، وعظمت دولته ودولة بنيـه، حتى أوقعـوا بعـساكر الخلفاء العـباسيين، وغزوا بغـداد والشام ومصر والحجاز، وانتشرت دعاتهم بأقطار الأرض.

فدخل جماعة من الناس في دعوتهم، ومالوا إلى قـولهم الذي سموه علم الباطن، وهو تأويل شرائع الإسلام، وصرفها عن ظواهرها إلى أمور زعموها من عند أنفسهم، فضلوا وأضلوا عالماً كثيرا.

 

وقيل غير ذلك في تاريخ ظهور حمدان هذا في تسمية بقرمط، يقول الوطواط " ظهر في أيام خلافة المعتمد سنة 278هـ من سواد الكوفة، رجل أحمر العينين يسمى كرميته، فاستـثـقـلوا هذه اللفظة، فخـفـفوها وقالوا قرمط. ثم ذكر أنواع تعاليمه وبدعـه الفاسدة، وذكر أن المـعـز الفاطمي وقائده جوهـر، قـد حاربا الـقرامطة حروباً دامية سنة 362هـ ".

 

ويقول إبن خلكان: " والقرامطة نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة، يقال له قِـرمط بكسر القاف، ولهم مذهب مذموم، وكانوا قـد ظهروا في سنة 281هـ في خلافة المعـتضد، وقيل كان ظهورهم في سنة 278هـ ".

 

ويرى أبو الفداء " أن ظهورهم كان في هذه السنة أي سنة 278هـ في سواد الكوفة، و أن الرجل الذي دعاهم إلى مذهبه كان شيخاً و قد تمرض بقرية من سواد الكوفة، فحمله رجل من أهل القرية يقال له كرميته لحمرة عينيه و هو بالنبطية إسم لحمرة العين. فلما تعافى الشيخ المذكور سمي بإسم ذلك الرجل الذي آواه ومرضه. ثم ُخفـف فقالوا قِـرمط. ودعا قوماً من أهل البادية ممن ليس لهم دين ولا عقل إلى دينه، فأجابوه ".

 

ولايهمنا أكان الرجل الذي دعا القرامطة هو نفس الرجل المسمى بقرمط أو غيره، و لكنه سمي بإسم قرمط، و إنما يهمنا أن نعرف تاريخ ظهورهم في أي سنة كان، لنعرف أكان في زمن الأئمة من أهل البيت أم لا. و قد رأيت إختلاف الروايات في تحديد زمان ظهورهم. والأرجح أنه كان في سنة 278هـ، أي بعد انقضاء زمن الأئمة الميامين، وفي أثناء الغـيبة الصغرى للإمام الثاني عشر "[1].

 

وقد ذكرهم الأشعري بقوله:

 " القرامطة يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب، و أن علياً نص على إمامة إبنه الحسن، و أن الحسن بن علي نص على إمامة أخيه الحسين بن علي، و أن الحسين بن علي نص على إمامة إبنه علي بن الحسين، و أن علي بن الحسين نص على إمامة إبنه محمد بن علي، و نص محمد بن علي على إمامة إبنه جعفر، و نص جعفر على إمامه إبنه محمد بن إسماعيل، و زعموا أن محمد بن إسماعيل حي إلى اليوم لم يمت، و لا يموت حتى يملك الأرض، و أنه هو المهدي الذي تقدمت البشارة به، و احتجت في ذلك بأخبار رووها عن أسلافهم، يخبرون فيها أن سابع الأئمة قائمهم " .

 

كما ذكرهم الآخرون:

 ومنهم المباركية و غيرها، و الموجود المشهور منها فرق ثلاثة:

 الآغاخانية أو النزارية أتباع آغاخان، و البهرة أو المستعلية و السليمانية.

 

ولكل واحدة منها عقائد و آراء متفقة في بعضها ومختلفة في البعض الأخرى منها، ولنا فيهم في جميع فرقهم و عقائدهم، آرائهم و أفكارهم و الأسس التي قامت عليها معتقادتهم، و في تاريخهم و في بداية أمرهم، كلام مستقل طويل ناقشنا فيه آراء المستشرقين و الكتاب المصريين و الإسماعيليين، السوريين منهم و الهنديين، و فندنا بعض الآراء التي ابتنوها عن هؤلاء القوم و أثبتنا أخطاءهم الفاحشة، التاريخية منها والعقائدية. كما أوردنا في بحثنا ذاك معلومات جديدة حقيقية عن معتقدات القوم الأصلية من كتبهم العـتيقة القديمة، المخطوطة منها و المطبوعة. و أثبتنا فيه جهالات كثيرة للأسماء الكبيرة و للأشخاص المشهورة المعروفة، و حتى من يتربع على زعامة الإسماعيلية ويدعي أنه من أكابرها، و هذا في كتاب مستقل  [2].

ولأجل ذلك تجنبنا إطالة القول في كتابنا هذا عنهم و عن عقائدهم، و اكتفينا بنقل الأقوال و سرد العبارات عمن كتب في الفرق من الشيعة و السنة، كيلا نخرج عن أصل الموضوع و لا يطول بنا الحديث.

 

 
 

 [1] الشيعة في التاريخ ص231- 234.

[2]  وسيصدر هذا الكتاب عما قريب إن شاء الله بعد صدور هذا الكتاب، و كنا ننوي اصداره قبل هذا حيث كنا قد جمعنا كل شئ عن الاسماعيلية و لكننا تأخرنا بعدما سمعنا بوجود بعض المخطوطات الأخرى التي لم نحصل عليها حتى الآن، فأردنا أن لا ينقصنا شئ من ذلك، ويكون البحث كاملاً شاملاً و جامعاً مانعاً قدر الاستطاعة و ما ذلك على الله بعزيز.

وإننا لنرى بأن هذا الكتاب سيثير ضجة كبرى في الأوساط العلمية العالمية حيث اكتشفنا فيه بعض الحقائق المستورة التي لم يهتد إليها من اشتهر وعرف في العالم بتخصصه من المستشرقين و المصريين، و حتى من الإسماعيلية أنفسهم، كما كشفنا فيه النقاب عن بعض البديهيات التي خفيت على هؤلاء الفئة من الناس فهناك وفيه الملتقى إن شاء الله في التفصيل.