×

أعلام الأشاعرة في الفترة بين الغزالي والرازي

أعلام الأشاعرة في الفترة بين الغزالي والرازي

الكاتب: فضيلة الشيخ عبدالله الجبرين

أعلام الأشاعرة في الفترة بين الغزالي والرازي

ابن تومرت ت 524هـ.

أبو بكر بن العربي ت 534هـ.

الشهرستاني ت 548هـ.

ابن عساكر ت 571هـ.

أما ابن تومرت فشهرته جاءت كمؤسس لدولة الموحدين، التي قامت على أنقاض دولة المرابطين - التي كانت دولة سنية -، وحادثة إحراق كتب الغزالي، وعلى رأسها الإحياء - مشهورة، وسبب إحراقها ما حوته من تأويل وأقوال مخالفة لمذهب السلف، فلما جاء ابن تومرت- الذي ذكر أنه لقي بعض الأشاعرة في رحلته إلى المشرق ومنهم الغزالي - وبدأ ثورته ضد المرابطين أخذ يستخدم في حربهم أساليب متعددة منها رميهم بالتجسيم، وألف عقيدته المسماة المرشدة، ونجح في تأسيس دولة الموحدين فاشتهر على أنه أحد أعلام الأشاعرة، والظاهر أن تصنيفه كأحد الأعلام الذين نشروا المذهب الأشعري جاء لسببين:

أحدهما: حربه للمرابطين السنة، وكان من الأشياء التي حاربهم بها اتهامه لهم بالتجسيم والتشبيه، فهو بهذا فتح الباب لدخول التأويل الكلامي لبلاد المغرب، ولم يقتصر الأمر على هذا بل تبنى - بصفته إماماً مطاعاً - هذا الجانب، فكان لسلطته الدور الأكبر في انحسار مذهب السلف، وفشو مذاهب المتكلمين.

الثاني: تأليفه لـ(المرشدة)، وهي عقيدة - مختصرة - مستقاة من مذهب الأشاعرة، ولم يقتصر الأمر على هذا بل كان يفرض هذه العقيدة على الناس، بحيث تدرس للعوام، مما جعلها تشتهر بسرعة.

وفيما عدا ذلك فابن تومرت يبدو أقرب ما يكون إلى مذهب المعتزلة، ومذهب الشيعة، وقد كان أحد أتباعه لما كتب تاريخ ابن تومرت لا يسميه إلا الإمام المعصوم، وليس قربه من هؤلاء بأقل من قربه من الأشاعرة.

أما أبو بكر بن العربي المعافري الأشبيلي، فقد تتلمذ على الغزالي بلا شك وتأثر به وإن كان قد نقده في بعض المواضع، بل ونقد بعض شيوخ الأشاعرة كالأشعري، والباقلاني، والجويني، لكنه مع ذلك بقي ملتزماً بمذهب الأشاعرة في الصفات وغيرها، بل ودافع عن منهجهم فقال: " فإن قيل فما عذر علمائكم في الإفراط بالتعلق بأدلة العقول دون الشرع المنقول في معرفة الرب، واستوغلوا في ذلك؟ قلنا: لم يكن هذا لأنه خفي عليهم أن كتاب الله مفتاح المعارف ومعدن الأدلة، لقد علموا أنه ليس إلى غيره سبيل ولا بعده دليل، ولا وراءه للمعرفة معرس ولا مقيل، وإنما أرادوا وجهين: أحدهما: أن الأدلة العقلية وقعت في كتاب الله مختصرة بالفصاحة، مشاراً إليها بالبلاغة مذكوراً في مساقها الأصول، دون التوابع والمتعلقات من الفروع، فكمل العلماء ذلك الاختصار، وعبروا عن تلك الإشارة بتتمة البيان، واستوفوا الفروع والمتعلقات بالإيراد... الثاني: أنهم أرادوا أن يبصروا الملاحدة ويعرفوا المبتدعة أن مجرد العقول التي يدعونها لأنفسهم، ويعتقدون أنها معيارهم لاحظ لهم فيها.."، وهذا الكلام - بما فيه من لمز خفي بكتاب الله وكمال بيانه - استقاه ابن العربي من شيوخه الذين أمر بالاقتداء بهم في التأويل حين قال حول صفات اليد، والقدم، والأصابع، والنزول: " اسرد الأقوال في ذلك بقدر حفظك، وأبطل المستحيل عقلاً بأدلة العقل، والممتنع لغة بأدلة اللغة، والممتنع شرعاً بأدلة الشرع، وأبق الجائز من ذلك كله بأدلته المذكورة، ورجح بين الجائزات من ذلك كله إن لم يمكن اجتماعها في التأويل، ولا تخرج في ذلك عن منهاج العلماء، فقد اهتدى من اقتدى، ولن يأت أحد بأحسن مما أتى به من سبق أبداً "، وما منهجه في كتابه (قانون التأويل) وغيره  إلا أكبر دليل على أشعريته.

وابن العربي - مع أشعريته - تميز بأمور:

منها حياته الخاصة وجهوده الكبيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى جرى له لما تولى القضاء أمور كثيرة سببت عداء كثير من الناس له.

تحقيقات أصولية، وحديثية، وفقهية، أودعها كتبه المختلفة في الحديث، والتفسير، والأصول.

دوره العظيم في الدفاع عن الصحابة وما جرى بينهم، والرد على مختلف الطوائف المنحرفة عن مذهب السلف في هذا الباب، وقد جاء ذلك في قسم من كتابه (العواصم من القواصم).

أما الشهرستاني فقد اشتهر بكتابيه (الملل والنحل) و(نهاية الإقدام)، كما كانت له ردود على الفلاسفة في كتابه (مصارعة الفلاسفة) وأكثر ما يميز مذهبه ومنهجه:

العناية بنقل أقوال الناس، وقد تمثل هذا بوضوح في كتابه (الملل والنحل) حيث اشتهر كأحد مؤرخي الفرق في ملّية وغيرها، كما تمثل هذا أيضاً في بقية كتبه، فهو في مصارعة الفلاسفة ينقل أقوال الفلاسفة - وعلى رأسهم ابن سينا - بحروفها ثم يعقبها بالنقض والمناقشة، وكذلك فعل في كتابه نهاية الإقدام فإنه نقل أقوال أئمة الأشاعرة والمعتزلة.

عرض المذهب الأشعري - بأقوال أئمته - وقد كان عنوان كتابه (نهاية الإقدام في علم الكلام)، يحمل دلالة معينة، فيها الانتصار للأشاعرة ومذهبهم الكلامي، ولم يكن الشهرستاني صاحب منهج محدد، بل كان ناقلاً لأقوال من سبقه، حاكماً بينها في بعض الأحيان، وفي الكتاب ردود على من يسميهم أهل التشبيه من الكرامية وغيرهم مع قسوته عليهم، كما أن فيه ردوداً على المعتزلة وسماهم مرة بالخناثي لأنهم ليسوا مع الفلاسفة ولا الأشاعرة.

الإقرار بالحيرة حتى وهو يؤلف كتابه في علم الكلام، ولذلك قال في أول صفحة من (نهاية الإقدام)، مستشهداً.

لقد طفت في تلك المعاهد كلها

وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أرَ إلا واضعاً كف حائر

على ذقن أو قارعاً سن نادم

ولم يخل الكتاب من عبارات الحيرة.

رد على الفلاسفة ردوداً قوية، لكنه مع ذلك تأثر بأقوالهم، ومن أبشع الأمور التي تأثر فيها بهم قوله بجواز وجود الجواهر العقلية، والنفوس الفلكية المجردة.

وابن عساكر  اشتهر كمدافع عن المذهب الأشعري في كتابه المشهور شهرة واسعة: " (تبيين كذب المفتري) فيما نسب إلى الإمام الأشعري، وقد كان لخلفيته الحديثية والتاريخية أثر في منهج الكتاب وقدرته على الدفاع عن أبي الحسن الأشعري، كما أن هذا الكتاب يصح أن يسمى: (طبقات الأشاعرة)، لأنه ترجم لأعلامهم منذ الأشعري وإلى عصره.