×

باب قول الله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً}

باب قول الله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً}

الكاتب: مقبل بن هادي الوادعي

باب قول الله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً}

قال تعالى: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ?.

قال الإمام أبوجعفر بن جرير رحمه الله (ج13 ص521): يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. ?وما كان صلاتهم عند البيت? يعني: بيت الله العتيق، ?إلا مكاءً? وهو الصفير، يقال منه: مكا يمكو مكوا ومكاء، وقد قيل: إن المكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح، ويقال منه: مكت است الدابة مكاء: إذا نفخت بالريح، ويقال: إنه لا يمكو إلا است مكشوفة، ولذلك قيل للاست المكوة، سميت بذلك؛ ومن ذلك قول عنترة:

وحليل غانية تركت مجدلاً ***  تمكو فريصته كشدق الأعلم

وقول الطرماح:

فنحا لأولاها بطعنة محفظ *** تمكو  جوانبها   من  الإنْهار

بمعنى: تصوت.

وأما التصدية فإنّها التصفيق، يقال منه: صدى يصدي تصدية، وصفق وصفح بمعنى واحد.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: ?إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.

حدثني المثنى، قال: حدثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.

حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء، يعني: التصفير، وتصدية يقول: التصفيق.

حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: التصفيق والصفير.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر، قال: المكاء: التصفيق، والتصدية: الصفير. قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء والتصدية: الصفير والتصفيق.

حدثني الحارث، قال: حدثنا القاسم، قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبوعامر، قال: حدثنا قرة، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق. وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر وأمال خده وصفق بيديه.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال: سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف يقول في قول الله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبوسلمة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبوأحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

قال: حدثنا أبوأحمد، قال: حدثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عمر: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: تصفير وتصفيق.

قال: حدثنا أبوأحمد، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا حبوية أبويزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله: ?قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده? فأمروا بالثياب.

حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: كانت قريش يعارضون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الطواف يستهزئون به، يصفرون به ويصفقون، فنزلت: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً?.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ?إلا مكاء? قال: كانوا ينفخون في أيديهم، والتصدية: التصفيق.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبوعاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ?إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية: التصفيق، يخلطون بذلك على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبدالله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه لم يقل صلاته.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: المكاء، إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية: التصفيق. قال نفر من بني عبدالدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبوأحمد، قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: من بين الأصابع. قال أحمد: سقط عليّ حرف وما أراه إلا الخذف والنفخ والصفير منها؛ وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس.

حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير، في قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها، فذلك المكاء. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قبيس.

حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، في قوله: ?مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: النفخ، وأشار بكفه قبل فيه، والتصدية: التصفيق.

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي، والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن.

حدثنا محمد بن عبدالأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ?مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق.

حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? والمكاء: الصفير، على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز، والتصدية: التصفيق.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ?وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً? قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضا: صفير في أيديهم ولعب.

وقد قيل في التصدية: إنّها الصد عن بيت الله الحرام. وذلك قول لا وجه له، لأن التصدية مصدر من قول القائل: صديت تصدية. وأما الصد فلا يقال منه: صديت، إنما يقال منه صددت، فإن شددت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صددت تصديدًا، إلا أن يكون صاحب هذا القول وجه التصدية إلى أنه من صددت، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال: تظنيت من ظننت، وكما قال الراجز:

تقضي البازي إذا البازي كسر

يعني: تقضض البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجهًا يوجه إليه.