×

العفو الدولية: مجازر إيران عام 1988 جرائم ضد الإنسانية

العفو الدولية: مجازر إيران عام 1988 جرائم ضد الإنسانية

الكاتب: وليد قطب

العفو الدولية: مجازر إيران عام 1988 جرائم ضد الإنسانية

سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على مجازر الإعدامات الجماعية ضد آلاف السجناء السياسيين في صيف عام 1988 واعتبرتها "جرائم ضد الإنسانية" وطالبت بتحرك دولي لمحاسبة مرتكبيها.

وذكرت المنظمة في بيان أمس الثلاثاء، أن الآلاف أخفوا قسراً وأُعدموا خارج نطاق القضاء في السجن في عام 1988 لكن هناك حملة مستمرة لإنكار وتشويه الحقيقة وإساءة معاملة أسر الضحايا.

وأكدت العفو الدولية -إيران- خلال التقرير الذي عنونته بـ"أسرار ملطخة بالدماء - لماذا لا تزال مجازر السجون الإيرانية في 1988 جرائم مستمرة ضد الإنسانية" إن السلطات الإيرانية تستمرّ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية إن "هذه الأسرار الملطخة بالدماء من ماضي إيران لا تزال تُخيّم على البلاد حتى يومنا هذا".

سلسة الإنكار

وأضاف: "يكشف هذا التقرير عن سلسة الإنكار والتشويه المستمرة من قبل السلطات الإيرانية على مدار 30 عاماً، سواء في الداخل أو على المستوى الدولي، لإخفاء حقيقة أنها أخفت قسريًا وقتلت الآلاف من المعارضين السياسيين بشكل ممنهج في غضون أسابيع بين أواخر يوليو/تموز وأوائل سبتمبر / أيلول 1988".

وتابع: "حقيقة أن السلطات الإيرانية ترفض حتى اليوم الاعتراف بعمليات القتل الجماعي، وإبلاغ ذوي الضحايا متى وكيف ولماذا قُتل أحباؤهم وتحديد هوية جثثهم وإعادتها، تعني أن حالات الاختفاء القسري مستمرة حتى اليوم. وقد تسبب ذلك في معاناة أليمة لعائلات الضحايا. وإلى أن تصرّح السلطات الإيرانية بالحقيقة، وتعلن علانية عن مصير ومكان وجود الضحايا؛ فإن هذه الجرائم ضد الإنسانية ستستمر".

 

الإفلات من العقاب:

 

وأكدت المنظمة أن المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية لم يفلتوا من العدالة فحسب، بل تقلّد بعضهم وما زال مناصب متنفذة في الدولة.

وجمعت منظمة العفو الدولية شهادات أكثر من 100 من أفراد العائلة والناجين من المجازر، من جميع أنحاء إيران، ودرست مئات الوثائق من الأرشيف التاريخي للمنظمة؛ وتقارير ومذكرات ومواد مكتوبة أخرى من الناجين ومن جماعات حقوق الإنسان الإيرانية؛ وبيانات من الأمم المتحدة والسلطات الإيرانية.

كما أظهر بحث المنظمة تفشي عمليات القتل الجماعي على نطاق صادم، من حيث الاتساع على المستوى الوطني أو من حيث الانتشار الجغرافي، وحدّد ما لا يقل عن 32 مدينة عبر إيران حيث وقعت هذه الفظائع.

وأوضح التقرير كيف أن السلطات قد أغلقت السجون في جميع أنحاء البلاد في أواخر يوليو/تموز 1988، وأوقفت الزيارات العائلية دون إبداء أسباب. وخلال الأسابيع التالية تم إعدام ما لا يقل عن 5000 معارض سياسي خارج نطاق القضاء، في إطار جهود منسقة للقضاء على المعارضة السياسية.

 

لجنة الموت:

وكان أحمد منتظري، نجل المرجع الشيعي الراحل آية الله حسين علي منتظري، الذي كان خليفة الخميني مرشد الثورة الأول حتى عزله عام 1988، قام بنشر تسجيل صوتي يعود تاريخه إلى 15 آب/أغسطس 1988 لاجتماع بين آية الله منتظري، و4 من أعضاء "لجنة الموت" الذين كانوا من مسؤولي السلطات القضائية والاستخبارات وكونوا مشرفين على تنفيذ مجازر الثمانينات.

وتطرق آية الله منتظري حسب ما جاء في الملف الصوتي خلال لقائه بأعضاء "لجنة الموت" المسؤولين عن إعدامات 1988 إلى قضية المحاكمات غير العادلة والفعل الانتقامي من خلال الإعدامات الجماعية، وقال مخاطبا إياهم: "إنكم ارتكبتم أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية"، مشددا على أن "التاريخ سوف يعتبر الخميني رجلا مجرما ودمويا"، وهذا هو الموقف الذي أدى إلى إقالته من منصبه من قبل الخميني.

وأعضاء "لجنة الموت" الأربعة، كانوا كل من القاضي مصطفى بور محمدي وزير العدل السابق بحكومة روحاني، وإبراهيم رئيسي، القاضي والنائب العام ورئيس محكمة رجال الدين والمرشح المحتمل لمنصب الولي الفقيه بعد خامنئي، بالإضافة إلى حسين علي نيّري (القاضي الشرعي) ومرتضى إشراقي (المدعي العام السابق).

وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، دافع في كلمة في 4 يونيو 2017، عن مجازر الثمانينات واعتبر أنها جاءت ردا على من وصفهم بـ "الإرهابيين" و"المنافقين"، في إشارة إلى تصفية آلاف السجناء من أعضاء منظمة مجاهدي خلق والتنظيمات اليسارية وناشطي القوميات، بسبب معارضتهم لنظام ولاية الفقيه.

قتل بسبب الآراء السياسية

كانت لجنة الموت تطرح أسئلة على السجناء، مثل ما إذا كانوا على استعداد لإعلان التوبة عن آرائهم السياسية، والتنديد علناً بجماعاتهم السياسية، وإعلان الولاء للجمهورية الإسلامية. وطرح البعضُ أسئلة قاسية مثل ما إذا كانوا على استعداد للسير عبر حقل ألغام نشط لمساعدة الجيش، أو المشاركة في فرق الإعدام رمياً بالرصاص. ولم يتم إبلاغهم أبداً أن إجاباتهم يمكن أن تؤدي بهم إلى الإعدام.

واعتقد البعض أنهم كانوا يمثلون أمام لجنة العفو. وفي كثير من الأحيان، اكتشفوا فقط أنهم كانوا سيعدمون قبل دقائق من اصطفافهم أمام فرقة الإعدام رمياً بالرصاص، أو وضع حبل المشنقة حول أعناقهم.

ووفقا لتقرير العفو الدولية، كان معظم الضحايا يقضون أحكاماً بالسجن صدرت ضدهم منذ سنوات. واحتُجز بعضهم لسنوات دون محاكمة، وبعضهم قد أتموا بالفعل مدة الأحكام، ولكن كانوا ينتظرون الإفراج عنهم. كما كان معظمهم مسجونين بسبب آرائهم السياسية وأنشطتهم السلمية، مثل توزيع المنشورات والمشاركة في المظاهرات.