×

عمال إيران لحكامهم: جعلتم الدين سُلّما وأذللتم الشعب

عمال إيران لحكامهم: جعلتم الدين سُلّما وأذللتم الشعب

الكاتب: وليد قطب

عمال إيران لحكامهم: جعلتم الدين سُلّما وأذللتم الشعب

استمر عمال شركة الصلب (فولاذ الأهواز)، لليوم الرابع والعشرين، في احتجاجاتهم وإضرابهم، رغم أن احتجاجات اليوم شهدت تغيراً نوعياً، حيث تجمعوا يهتفون أمام مكتب آية الله جزائري، نائب المرشد في محافظة الإقليم، جنوب غربي إيران.

وهتف العمال بشعارات تجاوزت المطالبات العمالية، وأخذت طابعًا سياسيًا أكثر من مجرد الشعارات العمالية أو الفئوية. ومن هذه الهتافات: "جعلتم الدين سُلّما وأذللتم الشعب"، و"عدونا هنا وليس أميركا"، و"لا الحاكم ولا الحكومة يفكرون بالشعب"، و"بلدنا أصبح بيتا للحرامية وعبرة للعالم".

ولم تكن هذه هي الهتافات الوحيدة التي أخذت منحى سياسيًا، فقد ظهرت في مسيرات أمس مثل هذه الهتافات ولكن بشكل أقل، وذلك حينما هتف العمال: "اتركوا سوريا وفكروا في حالنا"، في إشارة إلى ما ينفقه النظام الإيراني في الساحة السورية من أموال ومقدرات وما يزهقه من أرواح، جراء تدخله في الأزمة السورية.

وفي سياق الأبعاد السياسية التي بدأت تأخذها الاحتجاجات العمالية ، يرى مراقبون أن كثيرًا من هذه الوقفات والتجمعات كانت دائما أمام مقرات المحافظات، لكنها تحولت إلى مظاهرات تجوب الشوارع والميادين القريبة من المقار الحكومية، وهو ما ينذر باتساع نطاق الاحتجاجات العمالية التي تتزايد يومًا بعد يوم، كما ذكرت تقارير صحافية أمس مثلا في رصدها لاحتجاجات عمال فولاذ الأهواز التي كانت أمام مقر محافظة خوزستان، ومن ثم اتجهت على شكل مسيرات في شوارع أمانيه وجسر نادري وتقاطع نادري وشارع ثلاثين وساحة الشهداء، وكلها مناطق مزدحمة في وسط الأهواز.

يشار إلى أن السلطات الإيرانية واجهت الاحتجاجات العمالية بأشكال مختلفة، لكن الجانب الأمني كان هو الغالب على مثل هذه الأساليب، وهو ما صرح به عدد من ممثلي العمال الذين اندهشوا من كثرة الحشود الأمنية التي توجد دائمًا في مواجهتهم رغم سلمية حراكهم.

لكن هذه المواجهات لم تكن الوسيلة الوحيدة التي تمت مواجهة حراك عمال "فولاذ الأهواز" بها، ومن قبلهم عمال "هفت تبه"، فبعد عمليات القمع والاعتقال وتلفيق التهم للعمال وممثليهم، يشير الكثير من المراقبين لحالات المراوغة والكذب المستمر من قبل النظام، وهو ما عبر عنه مرتضى أكبريان، أحد عمال المصنع وناشط في المسيرات، حين قال: "لماذا يكذب المسؤولون في الحكومة ويقولون إن الدولة دفعت راتب شهرين للعمال، وإن الإنتاج بدأ مرة أخرى؟".

ويبدو أن عمال "فولاذ الأهواز" مثلهم مثل عمال "هفت تبه" لقصب السكر، بدأوا يشعرون أنه لا جدوى من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، لذا فإنهم يستمرون في التظاهر والاحتجاج لحين تحقيق كافة مطالبهم كاملة غير منقوصة.

وفي هذا السياق، كان عمال "فولاذ الأهواز" قد أعلنوا، أول من أمس السبت، استمرار تظاهرهم الاحتجاجي، ودعمهم لزملائهم من عمال "هفت تبه" لقصب السكر، كما رددوا هتافات ورفعوا شعارات للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين والمخفيين قسراً.

وفي السياق القضائي، يؤكد العمال في "هفت تبه" و"فولاذ الأهواز" وغيرهم، أن أهم مطالبهم، بعد عودة الشركات التي تمت خصخصتها إلى القطاع العام، هو الإفراج عن النشطاء العماليين المعتقلين والمخفيين قسرا، وعلى رأس هؤلاء الناشط النقابي إسماعيل بخشي، خاصة مع انتشار أخبار مقلقة تفيد بتعرض هذا الناشط وغيره للتعذيب الشديد، الأمر الذي أدى لنقله إلى المستشفى.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات القضائية، على لسان النائب العام لمدينة الشوش، صادق جعفري جغاني، الخميس الماضي، عدم تعرض بخشي لأي عمليات تعذيب، فإن النشطاء العماليين يقولون، إن "بخشي تعرض إلى الضرب على الرأس والوجه، ووجهه منتفخ ومتورم، كما يعاني من نزيف في المعدة".

يذكر أن "شركة فولاذ الأهواز" كانت مملوكة للدولة ثم تمت خصخصتها بعد قضايا فساد.

واشتعلت احتجاجات عمال "فولاذ الأهواز" متأثرةً باحتجاجات عمال "هفت تبه"، حيث انطلقت المسيرات في البداية للمطالبة برواتب متأخرة لعدة أشهر، فخرج عمال "فولاذ الأهواز" لدعمهم، خاصة أنهم يعانون من المشاكل نفسها.

والملاحظ أن خصخصة الشركتين (فولاذ الأهواز وهفت تبه لقصب السكر) كانت من أهم مشاكل العمال فيهما كما أن هذه الخصخصة فيما يبدو هي أساس غضب العمال وهي كذلك حجر الزاوية في مطالبهم، إذ يشير العمال دائمًا في شعاراتهم واحتجاجاتهم إلى أن عملية الخصخصة تمت في أجواء مريبة ودون شفافية وهو ما أدى إلى خسارة الشركتين، لذلك غالبا ما يطالب العمال في الشركتين بالرجوع عن خطوة الخصخصة وإعادة ملكية الشركتين للدولة، وإدارتهما من خلال مجلس إدارة عمالي، أو يشرف عليه العمال.

تجدر الإشارة إلى أن العام الحالي شهد تزايد الاحتجاجات العمالية والفئوية في عموم القطاعات الحكومية وغير الحكومية في إيران، وقد بدأت الاحتجاجات العمالية تؤيد بعضها بعضا، خاصة بعد الاحتجاجات الواسعة التي حدثت في شهري ديسمبر/كانون الأول، ويناير/كانون الثاني الماضيين، وهي المظاهرات التي يرى كثير من المراقبين إمكانية حدوثها بشكل أكثر اتساعا وأكثر قوة في الفترة المقبلة.