×

موقف أهل السنة من الشيعة عامة والزيدية خاصة

موقف أهل السنة من الشيعة عامة والزيدية خاصة

الكاتب: أبو عبد الله الذهبي

موقف أهل السنة من الشيعة عامة والزيدية خاصة

يسأل كثير من الدارسين عن حكم الشيعة.. هل هم كفار خارجون عن الملة، أم هم في عداد الفرق الإسلامية ؟

و بغض النظر عن اختلاف وجهات نظر العلماء في الحكم عليهم، وبغض النظر أيضاً عما يورده كل فريق من أدلة على ما يذهب إليه، فإن الواقع يدل على أن الحكم على الشيعة أو غيرهم من الفرق بحكم واحد يحتاج إلى تفصيل..

فأما بالنسبة للشيعة بخصوصهم فالذي اتضح لي:-

 1 - أن الشيعة ليسوا جميعاً على مبدأ واحد في غير دعوى التشيع، فمنهم الغلاة الخارجون عن الملة بدون شك  وهم أغلب الشيعة الموجودة اليوم في مختلف أنحاء العالم -، ومنهم من يصدق عليهم أنهم مبتدعون متفاوتون في ابتداعهم، فبعضهم أقرب من البعض الآخر.

 2 - أن التثبت من تكفير المعين أمر لابد منه، إذ ليس كل من انتسب إلى طائفة خارجة عن مذهب السلف في بعض القضايا يحق تكفيره.

 3 - ليس معنى التثبت في تكفير المعين أننا لا نطلق على الطائفة الخارجة عن الحق ألفاظ التبديع والتضليل والخروج عن الجماعة؛ لأن ذلك الحكم خاص بتعيين الأفراد لا الجماعة عموماً، خصوصاً من وجدنا نصاً فيهم، كالخميني في وقتنا الحاضر.

و على هذا فالحكم العام على الشيعة أنهم ضلال فساق خارجون عن الحق، هالكون مع الفرق التي أخبرت عنها الأحاديث، حكم لا غبار عليه.

 4 - اتضح أن الشيعة عندهم مبادئ ثابتة في كتبهم المعتمدة، قررها رجالاتهم المعتبرون قدوة في مذاهبهم، ومن قال  ولو ببعض تلك المبادئ  فلا شك في خروجه عن الملة الإسلامية، ومنها:-

أ - قولهم بتحريف القرآن، وأنه وقع فيه الزيادة والنقص حين جمعه أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم، كما صرح بذلك الطبرسي في كتاب: ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ) وفي غيره من كتب الشيعة، وانتظارهم أيضاً مصحف فاطمة كما يزعمون.

ب - غلوهم فيأئمتهم وتفضيلهم على سائر الأنبياء، كما ملئت بذلك كتبهم القديمة؛ مثل الكافي، وما كتبه الخميني في العصر الحديث.

جـ - غلوهم في بُـغض الصحابة ممن شهد الله لهم بالفوز والنجاة، كأبي بكر وعمر وعثمان وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وحفصة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وردهم شهادة أم المؤمنين رضي الله عنها، وبقاؤهم على عداوتها وإفكهم عليها، واعتبارها عدوة وليست بأم، وهذا حق؛ فإنها ليست لمثل هؤلاء بأم، فهي أم للمؤمنين فقط.

د - قولهم بالبداء على الله تعالى، وتنزه سبحانه وتعالى عن ذلك.

و مواقف أخرى يصل خلافهم فيها إلى سلب العقيدة الإسلامية من جذورها في كل قلب تشبع بها.

وأما من لم يقل بتلك المبادئ، وكان له اعتقادات أخرى لا تخرجه عن الدين، فإنه تقام عليه الحجة ثم يحكم عليه بعد ذلك حسب قبوله الحق أو رده له. راجع كتاب: فرق معصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، للدكتور غالب بن علي عواجي (1/324-325).

والله أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.

الخاتمة..

و في ختام هذا البحث أحمد الله أن وفقني إلى إتمامه وبيان ما فيه، وقد تبين لنا من خلال ذلك كيف أن الانحراف عن الإسلام وعن المذهب الصحيح بدأ منذ وقت مبكر في تاريخ أمتنا الإسلامية.

كما وأننا قد عرفنا الحكم الشرعي في فرقة الزيدية وأبطلنا المقولة التي تنادي بأن الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة على إطلاقه، وبيننا تفصيل ذلك.

وقد أشرنا إلى خطأ بعض المؤرخين الذين تناولوا الحديث عن حياة زيد بن علي رحمه الله من نسبة بعض الكتب المزيفة والمزورة إليه، وقد أشرنا إلى عدم صحة نسبة أي كتاب له رحمه الله.

وأخيراً وإن حاولت الكتابة وفق منهج المحدثين، لا أدَّعي أنني متقن لهذا المنهج عالم بكوامنه، بل أنا قليل البضاعة في هذا المجال، فرحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفع بهذا البحث من اجتالته الشياطين عن الطريق الصحيح، ويهدي الحيارى من دياجير التشيع والرفض ويعيدهم إلى الطريق المستقيم.

وعلى كل حال فهي محاولة مبتدئة مني تحتاج إلى تشجيع ونقد هادف بنّاء، يوجهها نحو الأفضل مستقبلاً إن شاء الله تعالى، فإن أصبت فمن الله وحده، وله الشكر على ذلك، وإن تكن الأخرى فمن نفسي وشيطاني، وحسبي أن للمجتهد أجراً إذا أخطأ، فأرجو أن لا يفوتني الأجر في كلتا الحالتين بإذن الله تعالى، ولست بمستغنٍ عن أي ملاحظة تسد نقصاً هو من طبيعة عمل البشر، ولنا لقاء آخر في حلقات أخرى ومع فرقة أخرى ومع مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام.

أصلح الله أحوال المسلمين ووقاهم الشرور والفتن، وأسأله أن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم.

اللهم لا تعذب لساناً يخبر عنك، ولا عيناً تنظر إلى علوم تدل عليك، ولا قدماً تمشي إلى خدمة دينك،

ولا يداً تكتب في سبيلك. اللهم آمين.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد.