×

قاصد التظاهر في أرض الحرمين (3)

قاصد التظاهر في أرض الحرمين (3)

الكاتب: مقبل بن هادي الوادعي

قاصد التظاهر في أرض الحرمين (3)

حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنّه دخل على الحجّاج فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعرّبت، قال: لا، ولكنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أذن لي في البدو. وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لمّا قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الرّبذة وتزوّج هناك امرأةً وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتّى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة.

حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبدالرّحمن بن عبدالله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن)).

ثم قال البخاري رحمه الله ص(43): باب التّعوّذ من الفتن.

حدّثنا معاذ بن فضالة، حدّثنا هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: سألوا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى أحفوه بالمسألة، فصعد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم المنبر فقال: ((لا تسألوني عن شيء إلا بيّنت لكم))، فجعلت أنظر يمينًا وشمالاً فإذا كلّ رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيّ الله من أبي؟ فقال: ((أبوك حذافة)) ثمّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولاً، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال: النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما رأيت في الخير والشّرّ كاليوم قطّ، إنّه صوّرت لي الجنّة والنّار حتّى رأيتهما دون الحائط)) قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ?يا أيّها الّذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم? وقال عبّاس النّرسيّ: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا سعيد، حدّثنا قتادة، أنّ أنسًا حدّثهم أنّ نبيّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بهذا. وقال: كلّ رجل لافًّا رأسه في ثوبه يبكي وقال: عائذًا بالله من سوء الفتن، أو قال: أعوذ بالله من سوأى الفتن.

قال البخاري رحمه الله (ج2 ص317): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ. قال: أخبرنا عروة بن الزّبير، عن عائشة زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخبرته أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدعو في الصّلاة: ((اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم)) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال: ((إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف)).

قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص128): حدّثنا محمّد بن عبدالله بن نمير، حدّثنا أبوخالد يعني سليمان بن حيّان، عن سعد بن طارق، عن ربعيّ، عن حذيفة. قال: كنّا عند عمر فقال: أيّكم سمع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرّجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفّرها الصّلاة والصّيام والصّدقة، ولكن أيّكم سمع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يذكر الفتن الّتي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم. فقلت: أنا. قال: أنت لله أبوك. قال حذيفة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيّ قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتّى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصّفا، فلا تضرّه فتنة ما دامت السّموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا، كالكوز مجخّيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه)). قال حذيفة: وحدّثته أنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا، يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسرًا لا أبا لك، فلو أنّه فتح لعلّه كان يعاد. قلت: لا، بل يكسر، وحدّثته أنّ ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثًا ليس بالأغاليط.

قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص110): حدّثني يحيى بن أيّوب، وقتيبة، وابن حجر، جميعًا عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيّوب: حدّثنا إسماعيل. قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدّنيا)). اهـ

فالخميني آلة فتنة، لا نشك أنه عميل لأمريكا ولروسيا، فها هو يستمد قواته منهم، وهو أيضًا عميل لليهود فها هم بقواتهم في لبنان يقصفون المخيمات الفلسطينية، فقد افتضح أمر الرجل، وماذا يضر أمريكا أو روسيا الهتاف الخميني: تسقط أمريكا، أو تسقط روسيا، وهو ينفذ لهما مخططاتهما ولقد أحسن الشيخ محمد بن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول:

هيهات لا ينفع التصفيق ممتلئًا ** به الفضاء ولا صوت الهتافات

(فليحيا) أو (فليمت) لا يستقيم بهافكم** شعب ولا يسقط الجبار والعاتي

خطيب سمعنا وهو مندفعيا** وما له أثر ماض ولا آتي

أسكت الله أفواهًا تصيح له** فكم بلينا بتصفيق وأصوات

 

ولسنا نصدق الخمينى في زعمه أنه يقاطع أمريكا وروسيا، ولم نصدقه في احتجاز الرهائن الأمريكيين، نحن نعلم أنّها عن تمالئ مع أمريكا، ليظهر بطولته عند المسلمين ليثقوا به، ويشبهها قضية رمي بيت القذافي فهي أيضًا عن تمالئ مع أمريكا ليظهر عداوته لأمريكا، فقد أصبح الزعيم اليوم يظهر الصداقة مع دولة وهو في الباطن يعاديها، ويظهر العداوة لدولة وهو في الباطن يصادقها ولقد أحسن محمد بن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول:

دولة تدّعي صداقة أخرى ** وهي والله ضدها في الحقيقة

ما أظن الحياة إلا خداعًا ** يجعل الدولة العدوّ صديقة

قد بلينا بأجنبيّ شقيّ ** يزرع الشر في الشعوب الشقيقة

لورجعنا إلى الصواب لعشنا** في سلام وسالمتنا الخليقة

فالرجل يتظاهر بعداوة أعداء الإسلام، ثم ارتقى به الحال إلى نصب العداوة الحقيقية للمسلمين، فها هو يقول الخبيث: إنه يريد فتح مكة قبل فلسطين. ونحن لا نشك أنه مدفوع من قبل أعداء الإسلام، ولقد أحسن محمد ابن سالم البيحاني رحمه الله إذ يقول:

كل يوم ونحن نسمع عجلاً ** يشتم الأبرياء حين يخور

وإذا قيل: أيها العجل صمتًا ** قال: إني بشتم قومي فخور

ألّهتني بعض الطوائف حتى ** قدمت لي هباتهم والنذور

عظّموني فصرت شيئًا عظيمًا ** تتهاوى من تحت قرني الصخور

 

ولا يعرف حقيقة الرجل إلا من قرأ في تاريخ الرافضة وما هم عليه من كيد الإسلام والعداء لأهله، فإني أنصح بقراءة ما قيل عن الرافضة في ((الفصل)) لأبي محمد بن حزم و((الملل والنحل)) للشهرستاني و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي، وقد نقلت عن هذه الكتب بعض الشيء في كتابي ((إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن[1])) ومن أحسن الكتب التي تبين حقيقة الرجل كتاب أخينا في الله عبدالله محمد الغريب فجزاه الله خيرًا، وإني أنصح كل سني بقراءته، فقد كشف تلبيس الرافضي الأثيم الخمينى، وأنصح بقراءة كتاب الخميني ((الحكومة الإسلامية)) لمن كان أهلاً لذلك تجد فيه أنه اثنا عشري رافضي.

فإن قلت: إننا نسمع من إذاعتهم الكلام الطيب. قلت: هذا لا ينفع مع خبث العقيدة وعداوة المسلمين، وهل أنت تتوقع منه الآن أن يقول: إنه يريد هدم الإسلام؟! فهذا فرعون الذي يقول: ?أنا ربّكم الأعلى[2]?، ويقول: ?ما علمت لكم من إله غيري[3]?، يقول لقومه: ?ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرّشاد[4]?. ويقول في نبى الله موسى: ?إنّي أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد[5]?.

ويقول تعالى عن سحرة فرعون وهم آنذاك كفار لم يسلموا أنهم يقولون في موسى وهارون: ?قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى[6]?.

وقال سبحانه وتعالى في المنافقين: ?وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون[7]?. قال الله مكذبًا لهم: ?ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون[8]?.

فإياك إياك أن تغتر بخطبهم من إذاعتهم، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ?ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام ? وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل والله لا يحبّ الفساد ? وإذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد[9]?.والرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((إنّ من البيان لسحرًا)).

قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص237): حدّثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنّه قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب النّاس لبيانهما فقال: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ من البيان لسحرًا، أو إنّ بعض البيان لسحر)). اهـ

وقال الشاعر:

في زخرف القول تزيين لباطله ** والحق قد يعتريه سوء تعبير

تقول: هذا مجاج النحل، تمدحه ** وإن تشأ قلت: ذا قيّ الزنابير

ولست أطلب منك أن تسيء الظن بكل خطيب وداع وواعظ، فمعاذ الله وهذا هو غرض أعداء الإسلام، فهم الذين يبثون الدعايات الملعونة التي تنفر عن الدعاة إلى الله، وقد تكلمنا على هذا في كتابنا ((المخرج من الفتنة)) وفي ((السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة)). ولكني أحذرك من هذه الطائفة الزائغة لسوء عقيدتها، ولو فرضنا أنّهم متحمسون للدين فهذا لا ينفعهم حتى يكونوا مستسلمين لسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال الله سبحانه وتعالى: ?فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا[10]?.

وقال تعالى: ?ليس البرّ أن تولّوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين وءاتى المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل والسّائلين وفي الرّقاب وأقام الصّلاة وءاتى الزّكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصّابرين في البأساء والضّرّاء وحين البأس أولئك الّذين صدقوا وأولئك هم المتّقون[11]?.

وهذه التظاهرات تدل على سوء المقصد، وخبث العقيدة. بلد أمّنه الله وتوعد على الإلحاد فيه، فإذا هؤلاء المخذولون يفتحون باب شر للمسلمين ويدعون إلى الفرقة بين المسلمين التي نهى الله عنها ورسوله. وهذا الذي نتوقعه من الرافضة وهذه سننهم التي سنها لهم عبدالله بن سبأ، والحمد لله الذي فضحهم وجعلهم يبدون ما يكتمونه، فقطْع سبيل الحاج يعتبر من أكبر الكبائر، وقد بلغني أنّهم أقاموا تظاهرًا جاهليًّا من الحجون إلى المعابدة، ووقفوا حركة السير، وقطعوا الناس عن أداء مناسكهم التي سافروا من أجل أدائها، قاتل الله الرافضة الصم البكم العمي الذين لا يعقلون.

 

[1] وسيأتي إن شاء الله في هذا الكتاب الكثير الطيب في بيان ضلالهم.

[2] سورة النازعات، الآية: 24.

[3] سورة القصص، الآية:38.

[4] سورة غافر، الآية:29.

[5] سورة غافر، الآية:26.

[6] سورة طه، الآية:63.

[7] سورة البقرة، الآية:11.

[8] سورة البقرة، الآية:12.

[9] سورة البقرة، الآية:204-206.

[10] سورة النساء، الآية:65.

[11] سورة البقرة، الآية:177.