×

ماذا يفعل المهدي عند خروجه؟

ماذا يفعل المهدي عند خروجه؟

الكاتب: حامد الإدريسي

ماذا يفعل المهدي عند خروجه؟

 

ولنستبق الزمان، ولنطو السنين والأعوام، لنصل إلى نهاية التاريخ، ونرى ما سيحدث عند خروج هذا القائم الذي سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وماذا بعد هذه الغيبة وهذا الانتظار الطويل؟! وماذا سيفعل هذا المصلح؟!

وأقول: ماذا عساه أن يفعل، وهو مختبئ كل هذه القرون خوفا من القتل في جحر كجحر الضب أو أضيق.

أريدك أخي أن تتوسم في هذه الروايات، وتقرأها بتأن، فلعل سيرة هذا المهدي أن تكشف لك الكثير عن شخصية واضع هذه الأسطورة، وتتلمح ملامح مؤلف هذه الخرافة.

فإذا كان أول عمل قام به رسولنا العظيم، حين قدم المدينة قائدا للمسلمين، أن آخى بين الأنصار والمهاجرين، جاعلا من الأخوّة شعار دولته، وعنوان سياسته، فلننظر إلى هذا الذي يزعمون أنه من أبناءه، كيف سيبتدئ مسيرة البناء والإصلاح، ليغير هذا العالم، ويملأ الأرض عدلا، بعد أن ملئت جورا وظلما، وما هو أول عمل يعمله، بعد أن يخرج من مخبأه ويطل من جحره:

فعن أبي عبد الله قال: «هل تدري أول ما يبدء به القائم عليه السلام؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد»[1]. يقصدون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

وعنه أيضا أنه قال: «إذا قدم القائم عليه السلام وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر فيبعث الله تعالى ريحا شديدة وصواعق ورعودا حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد -وهذه عادتهم، تماما كما فعلوا مع الحسين بن علي حين دعوه إلى الكوفة فخذلوه وتفرقوا عنه وأسلموه للقتل-، فيأخذ المعول بيده، فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح»[2].

وفي رواية: فإذا دخل المدينة «أخرج اللات والعزى فأحرقهما»[3]، وعلق المجلسي بعد إيراده هذه الرواية: «يعني باللات والعزى، صنمي قريش، أبي بكر وعمر»[4].

وقال تعليقا على رواية أخرى: «لعل المراد بإحداث الحدث، إحراق الشيخين الملعونين»[5]

فيشفي بذلك قلوب أولياء الله، كما ورد في حديث قدسي عندهم، أن الله أرى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم المهدي والأئمة فقال: «يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري»[6].

ثم ماذا؟

سيبعث عائشة أم المؤمنين من قبرها ويقيم عليها الحد:

عن أبي جعفر قال: «أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة «عليها السلام» منها» [7]

وسيُكثر القتل في قريش والعرب خاصة!

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات»[8].

أما سائر العرب سوى قريش، فليس بينه وبينهم إلا الذبح!

عن أبي عبد الله قال: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه»[9].

وكيف يقدم رجل عربي على قتل العرب قبيلتِه وعشيرتِه، وما الفائدة في قتل العرب!! أليس فيهم مسلمون صالحون! بل وفيهم شيعة أيضا!!

وإذا كنا نحن نكذب بهذا المهدي الآن ونشكك به، فإن أتباعه كذلك سيشكون في أمره بعد خروجه وظهور حجته، لما يرون من كثرة قتله وشراسته!

فعن أبي جعفر أنه قال: «لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدء إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم»[10].

ولعله ليس من آل محمد كما قالوا، وإنما هو من بني إسرائيل، واقرأ ما يلي لتعرف شخصية هذا المهدي المنتظر:

عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو» [11]. أما رضى من في السماء، فإن الله لا يحب المفسدين، وأما من في الأرض، فإن أمة العرب كلها لن ترضى.

وبما أنه إسرائيلي فلن يحكم بحكم محمد صلى الله عليه وآله وإنما سيحكم بحكم آل داوود.

عن أبي عبد الله قال: «إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام، ولا يحتاج إلى بينة»[12].

ولن يسير بسيرة جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد سئل إمامهم الباقر، عن المهدي هل سيسير بسنة محمد، فقال: «هيهات، إن رسول الله صلى الله عليه واله، سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل وأن لا يستتيب أحدا» [13].

فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسير بالقرآن، وهذا سيجيء بكتاب جديد غير القرآن:

«وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، بأن إمام الزمان ناموس العصر والأوان صلوات الله وسلامه عليه، يأتي بكتاب جديد، على العرب شديد، وبأن أكثر عساكره أولاد العجم» [14].

ولن يعرف المسلمون كتابا جديدا غير كتاب الله تعالى، إلا إذا كان هذا المهدي من أولاد العجم، وإلا إذا كانت هذه الروايات من صنعهم ووضعهم.

ويمكننا الآن أن نبني تصوراً عن شخصية هذا المهدي آخذين بعين الاعتبار مما مر:

1 - أنه يقتل العرب وليس بينه وبينهم إلا السيف.

2 - أن جسمه جسم إسرائيلي.

3 - سيحكم بحكم آل داود «اليهود»

4 - أكثر عساكره من أولاد العجم.

5 - لن يسير بسيرة محمد.

6 - سيأتي بكتاب جديد على العرب شديد.

7 - يشمئز الناس من وحشيته ودمويته «وهذه الخصلة في اليهود إلى اليوم»

وهذا غيض من فيض من سيرة هذا المهدي الخواف، الذي سيملأ الأرض دما وقتلا، بدل أن يملأها رحمة وعدلا...

 

[1] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 52 - ص 386

[2] نفس المصدر

[3] نفس المصدر ج52 ص283 وكمال الدين ص352 وإثبات الهداة ج3ص469

[4] المصدر السابق

[5] المصدر السابق ج52ج346

[6] المصدر السابق ج 52 ص 379وعيون أخبار الرضا ج2ص61

[7] الخبر في علل الشرائع ج2ص267 والبحار ج52ص314 وإثبات الهداة ج3ص498 ودلائل الإمامة ص256،ومختصر بصائر الدرجات 213 ومستدرك الوسائل ج18ص91 وجامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج25ص453 وتفسير نور الثقلين ج3ص467والإيقاظ من الهجعة ص232

[8] الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 2 - ص 383 والبحار ج52ص338 والأنوار البهية -عباس القمي- ص382

[9] بحار الأنوار ج 52 ص 349 والغيبة -للنعماني- ص241

[10] بحار الأنوار ج 52 ص 354 والغيبة -للنعماني-ص238

[11] شرح إحقاق الحق - السيد المرعشي - ج 13 - ص 161ودلائل الإمامة ص441 وبحار الأنوار ج51ص80/ 85/91 والأربعين - الماحوزي- ص208

[12] الإرشاد ص413 وأعلام الورى -الطبرسي- ص433

[13] بحار الأنوار ج52ص354

[14] الفوائد المدنية والشواهد المكية - محمد أمين الإسترآبادي، السيد نور الدين العاملي - ص 532 - 533