×

رأي العلماء في کتاب تاريخ اليعقوبي وصحه ما رووه عن خالد بن الوليد

رأي العلماء في کتاب تاريخ اليعقوبي وصحه ما رووه عن خالد بن الوليد

الكاتب: إرشاد المهتدي

رأي العلماء في کتاب تاريخ اليعقوبي وصحه ما رووه عن خالد بن الوليد

 

أريد الرد جزاکم الله خيرا على هذه الشبهات و کذلك رأي العلماء في کتاب تاريخ اليعقوبي و تاريخ ابي الفداء و صحه ما رووه عن خالد بن الوليد معا مالك.

 

الجواب:

أولا: وقبل الجواب على السؤال نعيد تعريف الناس بعقيدتنا في الصحابة.

إن الصحابة قوم خيار عدول غير معصومين فإنه يجوز على الصحابي فعل المعاصي كبيرها وصغيرها غير الكذب والكفر.

كما أن الله قد اجتباهم ووفقهم إلى ما يُذهب سيئاتهم. إما أن يوفقهم للتوبة .. وهي تجب ما قبلها. أو أن يوفقهم للحسنات .. التي تذهب السيئات. كالجهاد في سبيل الله ونصرة دين الله .... وبيع أموالهم وأوقاتهم وأنفسهم لله. وغير ذلك مما لا يمكن تقدير ثوابه.

فما بدر منهم من مخالفات فهو مغمور في بحور حسناتهم فلا تضر تلك السيئات مع حسناتهم.

والشيعة يؤمنون بأن سيئاتهم لا تضرهم مع حسناتهم. إلا أنهم يقولون لا تنفعهم حسناتهم في كفرهم بالإمامة المزعومة.

ولذا نحن نسأل. لو سلمنا أن المذكور في هذه الوثائق ثابت فهل يضر خالدا لو كان معتقدا بالإمامة المزعومة متبرئا من الصحابة؟؟.

فجوابهم قطعا (لا).

فإذن علمنا أنه لا مطعن للشيعة في ديانة خالد في هذا الخبر وإنما في

كسره لجبروت الفرس ... واعتقاده بعقيدة أهل البيت عقيدة المسلمين جميعا.

ثانيا: المصادر الروائية لا تؤخذ من ثلاث كتب (التفسير التاريخ الملاحم). فإن أصحاب هذه المؤلفات لا يعتبرون الأسانيد في نقولهم. وإنما ينقلون ما قيل ورُوي من غير تمحيصه.

ولذلك قد يروون أخبارا بلا أسانيد كما الحال في هذا الخبر المنقول.

أو بأسانيد بيِّنة الانقطاع. أو فيها كذابون معروفون كابن مخلد وغير ذلك.

ثالثا: حتى يقال إن خالدا أخطأ في قتل مالك أو لم يخطئ فضلا عن كونه عصى أو لم يعص. لابد من اثبات أن مالكا لم يرتد بمنعه الزكاة وقتاله على منعها.

فإنه إن تبين أن منع الزكاة والقتال على المنع كفر كما هو مجمع عليه بين المسلمين.

لأنهم اختلفوا في مانع الزكاة دون القتال على المنع. .. أما مع القتال فالمقاتل على ذلك كافر إجماعا كمن امتنع عن الصلاة أو الصيام أو الحج وقاتل المسلمين على ذلك فلا شك في كفره. فعلى هذا يكون قاتل مثل هذا غير مخطئ بل مصيبا.

رابعا: لو سلمنا أن مالكا كان مسلما وعذرناه على امتناعه عن الزكاة وقتاله على ذلك أنه كان متأولا.

فإنه يلزم أيضا أن يُعذر خالد بكونه متأولا. فإن لم نعذره على تأويله لزم أن لا نعذر مالكا على تأويله أيضا. فإن لم نعذر مالكا على تأويله فهو كافر. فيكون خالد مصيبا في قتله له.

خامسا: أما زواج خالد بزوج مالك فلا محظور فيه. فإن الله أباح الزواج بالمؤمنات بعد انقضاء عدتهن. وقد تقدم خالد إليها بعد انقضاء عدتها. وكان بإمكان غير خالد أن يتقدم إليها.

وهي حرة مختارة فكان بإمكانها أن ترفض زواجها به وتختار غيره. لكنها رضيت أن تكون زوجته.

سادسا: أن خالدا بعد أن ثارت الشبهات حوله فارقها. ومفارقة الرجل لزوجه

درء للشبهات من أعظم الورع. ولا يصدر إلا من مومن خالص.

سابعا: زعْم الزاعمين أن خالدا إنما قتل مالكا من أجل زوجه فهذا شرك بالله. حيث أن قائل هذا القول يدعي لنفسه علم القلوب والنوايا ولا يعلم ذلك إلا الله.

فإن نظرنا إلى فعل خالد فالظاهر أنه إنما قتل مالكا لأنه مرتد عنده.

وإن نظرنا إلى قلبه فلا نعلم ما بداخله. والواجب أن نؤاخذ الرجل بظاهر فعله. من غير أن يطغى على الواحد بغضه في الإسلام أن يطعن في نوايا المسلمين.

ثامنا: إن الذي صح في كتب السير والتواريخ أن خالدا إنما قتل مالكا لقوله صبأنا أو مثله.

وهي كلمة يقولها المشركون لمن أسلم استهزاء. وهذه الرواية الصحيحة تخالف المذكور في تاريخ أبي الفداء وغيره فتكون راجحة وما خالفها مردودا.