×

مراحل تطور الدين الشيعي

مراحل تطور الدين الشيعي

الكاتب: أبو عبد الله الذهبي

مراحل تطور الدين الشيعي

و بمعرفتنا لبداية التشيع والرفض لابد أن نعلم أنه لم يكن المتشيعون بنفس الدرجة في كل عصر، وبالتالي يختلفون في مدى الغلو، بمعنى أن تشيعهم لا يتجاوز تقديمهم علياً على عثمان رضي الله عنهما، أما خلافة الشيخين رضي الله عنهما فإنهما مفضلين على غيرهما، و هذا كان أول عهد التشيع، فقد قيل لشريك بن عبد الله القاضي  من أهل الكوفة ولي القضاء بها، وكان عدلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع ( ت 177 أو 178 ) التقريب لابن حجر (ترجمة 2787) : أنت من شيعة علي وأنت تفضل أبا بكر وعمر، فقال: كل شيعة علي على هذا، هو يقول  أي علي رضي الله عنه  على أعواد هذا المنبر: خير الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، أفكنا نكذبه و الله ما كان كذاباً[1].

لذلك كان يكثر هذا في التابعين وتابعيهم من الدين والورع والصدق، و لو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، و هذه مفسدة بينة، أما الغالي في زمانهم فكان هو من تكلم في عثمان والزبير و طلحة ومعاوية و طائفة ممن حارب علياً رضي الله عنهم أجمعين، وتعرض لسبهم[2].

ولكن هذا الذي كان غال في زمانهم هو أمر هين في زمان من بعدهم، فهناك غلو أعظم منه يتمثل في تقديم علي على الشيخين رضي الله عنهما، ومع ذلك فإنهم يعتبرون خلافتهما، وهؤلاء هم أتابع زيد بن علي كما سيأتي -إذا لم يتجاوزوا هذا القول.

ثم جاء غلو أعظم و بدعة أكبر و هو المتمثل في الرفض الكامل، و هم الذين يحطون من قدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة[3].

حيث بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة، فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة و يكفرونهم و يتبرؤون منهم، و لم يستثنوا منهم إلا القليل كسلمان الفارسي وأبي ذر و المقداد وعمار بن ياسر و حذيفة، و حكموا على كل من حضر ( غدير خم ) بالكفر والردة ؛ لعدم وفائهم  بزعمهم  ببيعة علي و تنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي في ذلك الحدث.

وأخيراً بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية علي، و قد تزعم هذه الطبقة ابن سبأ، و وجد له آذاناً صاغية عند كثير من الجهال و من الحاقدين على الإسلام.

 

 

 

[1] راجع: منهاج السنة (1/13).

[2] راجع: ميزان الاعتدال للذهبي (1/6).

[3] ميزان الاعتدال للذهبي (1/6)