×

عمال الأهواز.. جاع أطفالهم فأصبحوا شعلة الاحتجاجات

عمال الأهواز.. جاع أطفالهم فأصبحوا شعلة الاحتجاجات

الكاتب: وليد قطب

عمال الأهواز.. جاع أطفالهم فأصبحوا شعلة الاحتجاجات

تجثم أزمة شركة قصب السكر في "هفت تبة" (قوماط)، شمال إقليم الأهواز، جنوب غربي إيران، على صدور عمال انتفضوا أول مرة عام 2015، عندما قامت الحكومة بخصخصة الشركة وتسليمها لشابين من محافظة أخرى، يفتقدان لأي تجربة في مجال صناعات قصب السكر.

عندها بدأ العمال، وعددهم نحو 6 آلاف شخص، ومنذ الأشهر الأولى من عملية الخصخصة، بالاحتجاج والإضراب، لأنهم لم يعودوا يتقاضون رواتبهم الضئيلة، أو ربما تقاضوها "بالتقسيط" وعلى فترات متقطعة.

ومع اندلاع الاحتجاجات الجديدة، واستمرارها حتى أمس الثلاثاء اتخذت الاحتجاجات شكل "مقاومة" العمال لعمليات الخصخصة غير المدروسة، حيث تبحث الحكومة فقط كيف يمكن التخلص من مستحقات العمال.

وطالب العمال منذ اليوم الأول للاحتجاج بعودة الشركة إلى القطاع الحكومي، بعد أن ثبت فشل المسؤولين الجدد الذين "لا همّ لهم سوى مصالحهم الشخصية"، كما يقول العمال، لاسيما أن السلطة القضائية أكدت في آخر تصريح لها حول أزمة الشركة أن رئيسها قد هرب وليس لديها أي معلومة عن مكانه.

وحتى الآن لا يزال مصير مالكي الشركة مجهولا، الأمر الذي عقّد القضية، فهناك أخبار متناقضة حول مصيرهم، وليس من الواضح إن كانوا معتقلين أم هاربين، كما تؤكد السلطة القضائية.

تجدر الإشارة إلى أن احتجاجات العمل قوبلت بترحيب ودعم في الداخل الإيراني، رغم أن الأجهزة الأمنية واجهت المحتجين باعتقال الهيئة التفاوضية للعمال وعلى رأسهم إسماعيل بخشي.

وكان آخر ظهور للناشط العمالي إسماعيل بخشي قبل ثلاثة أيام تقريباً، حيث نشرت مواقع إخبارية، يوم الاثنين الماضي خبر اعتقال بخشي ونقله إلى جهة غير معلومة. وكان بخشي قد خاطب القوات الأمنية في مقطع فيديو تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا: "إن مظاهرات العمال سلمية، فلماذا تأتي الحكومة بكل هذه القوات لقمعنا؟".

وكانت احتجاجات عمال "هفت تبه" قد بدأت قبل أكثر من أسبوعين، وقد تجاهلها المسؤولون الإيرانيون في البداية لعدة أيام، ثم قامت الأجهزة الأمنية بمواجهة الاحتجاجات بعنف، لكن التظاهرات والاحتجاجات كانت تزداد شدة كل يوم مع الحفاظ على سلميتها، حيث إن مطالب العمال هي ببساطة مطالب فئوية.

وبعد فشل الحل الأمني في مواجهة الاحتجاجات العمالية في هفت تبه، بدأ المسؤولون الإيرانيون في تجربة إجراءات أخرى، وإن لم يتخل النظام عن المواجهة الأمنية.

ففي الوقت الذي صرح فيه المسؤولون الإيرانيون، باقتراب حل مشاكل عمال #هفت_تبه، أو بتحقيق جزئي لبعض مطالبهم، أو بصرف عدة أشهر من رواتبهم المتأخرة، حصلت اختفاءات قسرية لقادة الحراك الاحتجاجي، واعتقالات لصحافيين يغطون ذلك الاحراك الذي تقول السلطات الإيرانية نفسها إنها ستلبي مطالبه، بل إن السلطات القضائية التي أفرجت الثلاثاءعن 15 ممن تم اعتقالهم في الأيام الأخيرة، زعمت عدم وجود صحافيين بين المعتقلين، رغم تأكيد اختفاء صحافية كانت تغطي فعاليات الاحتجاج منذ أيام.

ولعل اللافت في هذا الاحتجاج، ليس أسبابه، فهي متكررة في قطاعات مختلفة في الواقع الإيراني المظلم، إنما كسبه تأييد قطاعات أخرى غاضبة في الداخل الإيراني.

فقد قام عمال شرکة "فولاذ" (الصلب) في الأهواز بتنظيم مسيرات احتجاجية، بالتزامن مع احتجاجات عمال هفت تبه. كما أعلن بعض المعلمين الذين لم تحل مشاكلهم هم أيضاً رغم الوعود المتكررة من المسؤولين بحلها، تضامنهم، فأصدر المعلمون بياناً أعلنوا فيه عن دعمهم لعمال هفت تبه.

وتشير تقارير صحافية عدة، عن احتمال تنظيم وقفات احتجاجية أمام سفارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أوروبا، لدعم عمال هفت تبه.