×

شبهة: خروجه على علي رضي الله عنه ومحاربته وهو خليفة المسلمين وأفضل من معاوية

شبهة: خروجه على علي رضي الله عنه ومحاربته وهو خليفة المسلمين وأفضل من معاوية

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

شبهة: خروجه على علي رضي الله عنه ومحاربته وهو خليفة المسلمين وأفضل من معاوية.

نقض الشبهة:

أما كون علي ابن أبي طالب أفضل من معاوية فهذا لا نزاع فيه ولا شك في ذلك، وأما خروجه على علي ابن أبي طالب فقد تبين في الشبهة السابقة أن ذلك كان عن اجتهاد لكل منهما لما ظهر عنده من الأدلة، وأن كلا منهما كان يرى الحق معه بنص كلام الإمام علي رضي الله عنه، وأيضا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الخوارج كما في صحيح مسلم: (تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق)[1]، فبيَّن أن كلا من معاوية وعلي رضي الله عنهما كانا قريبين من الحق وأقربهما إليه هو علي رضي الله عنه بدليل قتاله للخوارج.

فكلاهما كان متأولا، والمتأول المصيب له أجران وهو الخليفة والمتأول المخطئ له أجر وهو الباغي،

فإن قيل: فما الفرق بين تأويل الخوارج في قتالهم لعلي رضي الله عنه وتأويل معاوية؟؟

قلنا: بينهما فوارق، أما الخوارج ففيهم نصوص صريحة في مروقهم من الإسلام، ومعاوية فيه نصوص صريحة في بقائه على الإسلام وأنه مغفور له ووجبت له الجنة كما سبق في الجواب على الشبهة التي قبلها، وأيضا تأويل الخوارج كان في العقيدة وأصول الإعتقاد والدين وهذا لا اجتهاد فيه، وتأويل معاوية كان في فروع الدين فقد كان الخلاف بينهما في جزئية فقهية وهي: هل أمر الله سبحانه وتعالى لنا بالاقتصاص من قاتل المسلم يقتضي الفور أو التراخي؟؟ فكلاهما متفقان على الأصل واختلفا في تلك الجزئية، ثم إن الخوارج خرجوا على خليفة مُجمع عليه، ومعاوية في وقت خروجه لم يكن الإجماع على خلافة علي رضي الله عنه، بل كان الناس ثلاثة أقسام، قسم بايع عليا وأخر بايع معاوية، وآخرون أمسكوا.

فإن قيل: أبعد موت كل أولئك المسلمين يكون له أجر؟؟

قلنا: كلا الفريقين قتلا مسلمين تأويلا، وكل منهما كان يرى أن المقتول مخالف للحق والصواب، وقد روى عبد الرزاق في المصنف: (أن الصحابة كلهم أجمعوا أن كل دم أريق بتأويل القرآن، فهو هدر، وكلَّ ما أُتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكلَّ فرج استحل بتأويل القرآن فلا حد فيه، وما كان موجودا بعينه يُرد على صاحبه)[2].

وقد كان معاوية رضي الله عنه يرى أن من قتله كان مخالفا للحق، وقتله بحق، كما كان يرى الإمام علي رضي الله عنه ذلك، ومعاوية نفسه هو راوي حديث: (كل ذنب عسى الله أن يغفره الله إلا رجل يموت كافرا أو يقتل مؤمنا متعمدا)[3] يعني يقتله لغير موجب، فمعاوية روى الحديث وقتل من قاتله من أصحاب علي وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مسلم" في حديث الحسن يصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، وقال فيه: "مغفور له" في حديث أول جيش يركب البحر مغفور له، وقال فيه: "وجبت له الجنة" في حديث أول جيش يغزو قيصر وجبت له، وقال فيه: "قريب من الحق" في حديث تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق، وقال فيه: "هاد ومَهدي" وغير ذلك، فكل هذا يدل أن قتله لأولئك المسلمين بتأويل صحيح لا يُنقص الإيمان فضلا أن يُزيله.

 

[1] رواه مسلم (1064) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[2] "المصنف 18584"

[3] رواه النسائي (7 /81)، وأحمد (4/99)