×

شبهة: إنه يدعوهم إلى الجنة وهم يدعونه إلى النار

شبهة: إنه يدعوهم إلى الجنة وهم يدعونه إلى النار

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

شبهة: إنه يدعوهم إلى الجنة وهم يدعونه إلى النار

نقض الشبهة:

أولا: إن هذه الزيادة لا تصح كما قال أئمة الحديث،

فإن قيل أليست في البخاري وهو قد اشترط الصحة؟؟

قلنا: هي في نسخة من نسخ البخاري لا أنها في البخاري، ومن شروط قبول الحديث عرضه على جميع النسخ، وفي ذلك يقول الحافظ العراقي رحمه الله في ألفيته:

47 - وأخذ متن من كتاب لعمل *** أو احتجاج حيث ساغ قد جعل

48 - عرضا له على أصول يشترط *** وقال يحيى النووي: أصل فقط

49 – قلــت: ولابـــــن خيـــــر امتناع *** جزم سوى مرويه إجماع.

وهذه الزيادة مخالفة لباقي النسخ، وخير من يُبين هذا الإمام ابن حجر، وهذا كلامه:

واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال: إن البخاري لم يذكرها أصلا، وكذا قال أبو مسعود، قال الحميدي: ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا، قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث.

قلت: ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية. أنتهى. وابن سمية هو عمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره، فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث)[1].

وأيضا إن سلمنا بصحته فقيل يلزم من الحديث أن معاوية كافر وهو في النار.

قلنا: أما كونه كافرا فمردود بما سبق وذكرناه في فضائله، وأيضا بالحديث الصحيح المروي في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن عليه السلام: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)[2] فسمى الله الفئتين بأنهما مسلمتان وإحداهما فئة معاوية، وهذا نص في إسلامهم، وهو في البخاري أيضا كزيادة "تدعوهم إلى الجنة...." بل هو أقوى، إذ هو في جميع النسخ. وأما كونه في النار فمعلوم أن المُسلم لا يُقطع له بالنار، وما جاء من الأخبار في وصف عمل قام به مسلم بالكفر أو بالدخول إلى النار أو اللعنة أو غير ذلك مما هو من خصائص الكفار فإنما هو مؤول على السببية وما شابهها ولم يحملها على ظاهرها إلا الخوارج والنواصب، وما كان سببا للنار لا يلزم وقوعه، خصوصا إذا وُجدت موانع تمنع وقوعه كإيجاب الله له بالجنة أو كمغفرة الله له، والاثنان ثابتان لمعاوية في الحديث الصحيح عند البخاري وهو في جميع النسخ أيضا بخلاف تلك الزيادة: (عن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا..... أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم")[3] فأخبر أن أول جيش يغزو البحر وجبت له الجنة، وذاك هو جيش معاوية فقد كان أول من غزى الكفار راكبا البحر، وأخبر أن أول جيش يغزو قيصر أي "القسطنطينية" مغفور له، وأول من غزاهم هم معاوية رضي الله عنه فهو مغفور له، فمع وُجود المانع وهو المغفرة ووجود النقيض وهو دخول الجنة، يُجزم بتنزيه معاوية من ذلك الافتراء، كيف والزيادة لا تصح أصلا!؟؟.

 

[1] فتح الباري لابن حجر (1/542)

[2] رواه البخاري في صحيحه (2704) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه

[3] رواه البخاري في صحيحه (2924) من حديث أم حرام رضي الله عنها.