×

شبهة: لا أشبع الله بطنه

شبهة: لا أشبع الله بطنه

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

شبهة: لا أشبع الله بطنه

قررنا في المقدمات الثماني الماضية فضائل معاوية رضوان الله عليه التي لن ينلها أحد بعد الصحابة.

ولتتم فضائله نجيب إن شاء الله عن كل الشبه التي يثيرها أهل الفسق والوقيعة في أهل الإيمان.

شبهة: لا أشبع الله بطنه[1]

نقض الشبهة:

هذا الحديث رواه مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل ابن عباس لينادي له معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، ثم قال: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، فقال: "لا أشبع الله بطنه".

أولا: ليس في الحديث أن ابن عباس طلب من معاوية أن يجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأ، وإنما فيه أنه ذهب فرآه يأكل فرجع وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، والطعن لا يكون في تناول الرجل طعامه وإنما في عدم الاستجابة، وهذا غير ثابت في الحديث. فكان الدعاء معلقا بطول زمن أكل معاوية -وهو مباح- وليس بعدم الاستجابة.

ثانيا: إذا كان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم معلقا على أمر مباح فلا يكون فيه منقصة بل منقبة، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: "اللهم إني أغضب كما يغضب البشر، فمن سببته أو لعنته أو دعوت عليه وليس هو أهلا لذلك، فاجعل اللهم ذلك له زكاة وأجرا ورحمة"([2])، ومعلوم أن الدعاء على فعل مباح لا يكون المدعو عليه أهلا له، فيكون زكاة له وأجرا ورحمة.

ثالثا: أن هذا الدعاء لا يطعن في دينه فالدعاء بعدم الشبع لا يترتب عليه منقصة في الدين، بل عدم الشبع في الدنيا الأصل فيه المدح لا الذم، خصوصا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة"[3]، ومعاوية لم يشبع في الدنيا فتنزه عن هذا الوعيد في الآخرة، فكان مدحا له من هذه الجهة أيضا.

رابعا: أن ذلك الدعاء من الأدعية الجارية على اللسان من غير قصد، مثل تربت يداك، ثكلتك أمك، عقرى حلقي، فهذه كلها وأدعية أخرى لا يُقصد منها الدعاء.

 

 

[1] رواه مسلم (2604)

[2]رواه البخاري (6361) ومسلم (2601)

[3] الترمذي (2/78) ابن ماجه (3350) من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه