×

خروج الحسين الى الكوفة

خروج الحسين الى الكوفة

الكاتب: إحسان الهي ظهير

 خروج الحسين الى الكوفة

وبعد أيام وصل إليه من مسلم بن عقيل:

"أن لك مائة أله، ولا تتأخر ".

فتحرك نحو الكوفة، فأتاه ابن العباس من بني هاشم وقائد جيوش علي رضي الله عنه ومستشاره الخاص والرجل المجرب المحنك الذي كان يعرف شيعة زمانه حق المعرفة فقال له - كما نقل المسعود الشيعي -:

"يا ابن عم، قد بلغني أنك تريد العراق، وإنهم أهل غدر، وإنما يدعونك للحرب، فلا تعجل، وإن أبيت إلا محاربة هذا الجبار وكرهت المقام بمكة فاشخص إلى اليمن، فإنها في عزلة، ولك فيها أنصار وإخوان، فأقم بها وبث دعاتك: واكتب إلى أهل الكوفة وأنصارك بالعراق أن يخرجوا أميرهم، فإن قووا على ذلك ونفوه عنها، ولم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم، وما أنا لغدرهم بآمن، وإن لم يفعلوا أقمت بمكانك إلى أن يأتي الله بأمره، فإن فيها حصونًا وشعوبًا، فقال الحسين: يا ابن عم، إني لأعلم أنك لي ناصح وعلي شفيق، ولكن مسلم بن عقيل كتب إلي باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي، وقد أجمعت على المسير إليهم، قال: إنهم من خبرت وجربت، وهم أصحاب أبيك وأخيك وقتلتك غدًا مع أميرهم - ما أصدقه وما أحنك به وأخبر بهم - إنك لو قد خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك، وكان الذين كتبوا إليك أشد من عدوك، فإن عصيتني وأبيت إلى الخروج إلى الكوفة فلا تخرجن نساءك وولدك معك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه[1]"

هذا ما قاله عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما، وله من المنزلة والمقام عند علي رضي الله عنه ما لا يخفى على أحد حتى كتب مفيد الشيعة:

"كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن العباس [2]".

وهذا ما كان يحمل من الشيعة، وكيف لا وقد قال فيهم علي رضي الله عنه نفسه: لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم[3]".

ثم أيد ابن عباس أبو بكر بن هشام في وصف الشيعة بالغدر والخيانة وعدم الخروج إليهم كما نقله الشيعي المسعودي: دخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين فقال: يا ابن عم، إن الرحم يظائرني عليك، ولا أدري كيف أنا في النصيحة لك، فقال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم، فقل، فقال أبو بكر: كان أبوك أقدم سابقة، وأحسن في الإسلام أثرًا، وأشد بأسًا، والناس له أرجى، ومنه أسمع وعليه أجمع، فسار إلى معاوية والناس مجتمعون عليه إلا أهل الشام وهو أعز منه، فخذلوه، وتثاقلوا عنه، حرصًا على الدنيا، وضنًّا بها، فجرعوه الغيظ، وخالفوه حتى صار إلى ما صار إليه من كرامة الله ورضوانه، ثم صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا، وقد شهدت ذلك كله ورأيته، ثم أنت تريد أن تسير إلى الذي عدوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق ومن هو أعد منك وأقوى، والناس منه أخوف، وله أرجى، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال، وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فاذكر الله في نفسك، فقال الحسين: جزاك الله خيرًا يا ابن عم، فقد أجهدك رأيك، ومهما يقض الله يكن، فقال: إنا لله وعند الله نحتسب يا أبا عبد الله، ثم دخل على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي والي مكة وهو يقول:

كم نرى ناصحًا فيعصى ... وظنين المغيب يلفي نصيحًا

 

 

[1] مروج الذهب ج3 ص55

[2] الإرشاد للمفيد ص14

[3] نهج البلاغة