×

الكيسانية

الكيسانية

الكاتب: إحسان الهي ظهير

الكيسانية

فلما قتل علي رضي الله عنه افترقت التي ثبتت على إمامته ... فصاروا فرقًا ثلاثًا، أولاً: السبئية، وثانيًا: فرقة قالت بإمامة محمد بن الحنفية لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه فسموا الكيسانية، وإنما سموا بذلك لأن المختار بن أبي عبيد الثقفي كان رئيسهم وكان يلقب كيسان وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما وثأره حتى قتل من قتلته وغيرهم من قتل وادعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك وأنه الإمام بعد أبيه، وإنما لقب المختار كيسان لأن صاحب شرطته المكنى بأبي عمرة كان اسمه وكان أفرط في القول والفعل والقتل من المختار جدًّا، وكان يقول أن محمد بن الحنفية وصي علي بن أبي طالب وأنه الإمام وأن المختار قيمه وعامله، ويكفر من تقدم عليًّا ويكفر أهل صفين والجمل، وكان يزعم أن جبرائيل عليه السلام يأتي بالوحي من عند الله عز وجل فيخبره ولا يراه، وروى بعضهم أنه سمي بكيسان مولى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين بن علي عليه السلام ودله على قتلته وكان صاحب سره ومؤامرته والغالب على أمره "

وبذلك صرح الشهرستاني:

ومن قالوا إن الإمام تثبت بالنص اختلفوا بعد علي عليه السلام فمنهم من قال: إنما نص على ابنه محمد بن الحنفية وهؤلاء هم الكيسانية ...  وأما من لم يقل بالنص على محمد بن الحنفية فقال بالنص على الحسن والحسين وقال: الإمامة في الأخوين الحسن والحسين"[1] ".

وبذلك القول قال القاضي النعمان [2]" (الشيعي الفاطمي أو الاثنا عشري على اختلاف الأقوال)

واختلفوا وكثر الكلام، فقال قوم:

وأسقطوا الحسن والحسينا ... إنه الإمام بعد علي والوصي بنا ثم غلوا فيه فقالوا: لم يمت ...  بل هو في شعب برضوى قد ثبت بين أسود فيه وكلوا به ...  يأتيه قالوا رزق من ربه[3] "

وقد ذكر الكيسانية من السنة كل من البغدادي في الفرق بين الفرق [4]" والأشعري في مقالات الإسلاميين [5]" والملطي في التنبيه [6]" والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين[7]" والإسفرائيني في التبصير[8]" وابن خلدون[9]" وابن حزم في الفصل [10]" والمقريزي وغيرهم.

وفرقة تركت التشيع مطلقًا بعد صلح الحسن مع معاوية رضي الله عنه ولم يعدوا أنفسهم من الشيعة فيما بعد:

"لما واعد الحسن معاوية وأخذ المال الذي بعث به إليه وصالح معاوية الحسن طعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته، فدخلوا في مقولة جمهور الناس "

وأما السبئية فلقد انتشرت انتشارًا فظيعًا في هذا العصر، كما أقر بذلك مؤرخ شيعي بقوله:

"فقد ظهرت هذه البدعة الضالة وسرت سريان الوباء إلى نفر من أهل العراق - ثم ذكر أسباب انتشارها فيهم نقلاً عن ابن أبي الحديد لأنهم - كانوا من ركاكة البصائر وضعفها على حال مشهور فلا عجب من مثلهم أن تستخفهم المعجزات - التي رأوها من علي - رضي الله عنه -، فيعتقدوا في صاحبها أن الجوهر الإلهي قد حل فيه. وقد قيل إن جماعة من هؤلاء من نسل النصارى واليهود، وقد كانوا سمعوا من آبائهم وسلفهم القول بالحلول في أنبيائهم، فاعتقدوا فيه رضي الله عنه مثل ذلك.

ويجوز أن يكون أصل هذه المقالة من قوم ملحدين أرادوا إدخال الإلحاد في دين الإسلام".

 

 

 

[1] الملل والنحل ج1 ص28 – 29.

[2] هو أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن الحيوان التميمي المغربي، عاش في النصف الأول من القرن الرابع من الهجرة، وتوفي بالقاهرة سنة 634هـ، وصلى عليه الإمام الفاطمي المعز لدين الله، وهو من الأعلام الثلاثة من الدعاة الفاطميين، وهو علمهم وأسبقهم وقدوتهم، عاصر أربعة من الخلفاء الفاطميين من المهدي مؤسس الدولة الفاطمية في المغرب إلى المعز لدين الله في مصر (مقدمة تأويل الدعائم ص12، 13). وينسبه الشيعة الاثنا عشرية إلى طائفتهم (انظر مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي وغيره)

[3] الأرجوزة المختارة للقاضي النعمان ص224 - 225 ط

[4] ص38

[5] - ج1 ص89

[6] ص29 و148

[7] ص62

[8] ص35

[9] ص198

[10] ج4 ص179