×

فضائل معاوية الجزء الثاني

فضائل معاوية الجزء الثاني

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

فضائل معاوية الجزء الثاني

1: شرف أمانته:

 ونعم الأمين هو، فعن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا محمد، استوص بمعاوية، فإنه أمين على كتاب الله، ونعم الأمين هو)[1].

2: تبشيره بالملك:

فقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالملك أكثر من مرة، منها بالإخبار كقوله:(إذا ملكت فأحسن)[2] رواه أبو يعلى بأكثر من طريق، وكذلك الإمام أحمد في مسنده، ومرة بالدعاء له كقوله: (اللهم علمه الكتاب والحساب ومكن له في البلاد، وقه سوء العذاب)[3]، فاستجاب الله لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وولي معاوية الشام عشرين سنة ثم ولي الحكم المطلق بعد تنازل الحسن له كما سيأتي في محله إن شاء الله.

3: شرف فقهه:

فقد قال فيه ابن عباس كما روى البخاري: (قال عكرمة لابن عباس: إن معاوية أوتر بركعة، فقال: "إنه فقيه")[4]، وفي رواية عند البخاري أيضا: "إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم"[5]. ولم ينكر صحابي قول ابن عباس مما دل على إجماع الصحابة على فقه معاوية.

شبهة وجوابها:

إن قيل كيف يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم وعده بالملك ودعا له وهو الذي وصف ملكه بالملك العاض؟؟.

الجواب:

وصف ملكه رضي الله عنه بالعاض غير ضار لمعاوية ولا منقص من قدره من جهتين:

1: أنه سمي بالعاض لكونه مخالفا لخلافة من سبقه في أمور اجتهادية، والمجتهد إذا اجتهد فهو دائر بين الأجر والأجرين.

2: أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي وصف ملكه بالعاض وصفه أيضا بالرحمة فقال: (أول هذا الأمر نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا ورحمة....[6]، فوصف الملك العاض بالرحمة فدل أنه رحمة من جهة وعاض من أخرى، ولما كانت الرحمة هي الظاهرة اقتصر على ذكرها في موطن التقسيم والتبيين.

 

 

 

[1] رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(3902)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/595): (فيه محمد بن قطن، ولم أعرفه، وعلي بن سعيد الرازي فيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح)

[2] رواه بن أبي شيبة في "المصنف"(31358) عن عبد الملك بن عمير، وأحمد في "المسند"(4/101)،والطبراني في "المعجم الكبير"(19/361)، و"المعجم الأوسط"(580)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"(59/110).

[3] رواه الطبراني في "الكبير" (19/439)، والآجري في "الشريعة" (1919)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (1750) عن مسلمة بن مخلد.

[4] صحيح البخاري (3765)

[5] صحيح البخاري (3764)

[6] رواه الحاكم (4/ 520/ 8459) ونعيم بن حماد في "الفتن" (236)،