×

شبهات تتعلق بتفسير غدير خم والجواب عنها

شبهات تتعلق بتفسير غدير خم والجواب عنها

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

شبهات تتعلق بتفسير غدير خم والجواب عنها

قال عبد الحسين الموسوي الشيعي (الكذاب) في كتابه المراجعات:

(أخرج أبو إسحاق الثعلبي في تفسير سورة المعارج بإسنادين معتبرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم غدير (خم)، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خم، نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».

فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتّى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟

فقال: «والّذي لا إله إلّا هو هذا من الله» فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول:

اللهمّ إن كان ما يقوله حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ، فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ}[1]

قلت: كذب الشيعي في زعمه أن الحديث مروي بإسنادين معتبرين كما سيتبين إن شاء الله.

وفي متن الحديث علتان تكفيان للحكم عليه بالوضع والنكارة.

الأولى: قول الحارث بن النضر: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك..}، والصحيح أنها مقولة أبي جهل وليست مقولة الحارث بن النضر لما رواه البخاري في صحيحه تحت باب:

"قوله: {وإذ قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}"،

حدثني أحمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الحميد هو ابن كرديد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك رضي الله عنه، قال أبو جهل: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]" فنزلت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الأنفال: 33، 34].

ولا شك أن رواية البخاري أصح، وأن الرواية المخالفة لها أقل ما يُقال فيها إن كان رواتها ثقات إنها شاذة لمخالفتها لما هو أوثق منها، وليس الأمر كهذه المخالفة، ففي رواية البخاري فيها أن القائل هو أبو جهل وأن الله أنزل جوابا على كلامه تتمة الآية وليس سورة المعارج، فكيف يُقال في مثل هذا إنه معتبر؟؟

الثانية: أن هذا الحديث في غدير خم وسورة المعارج من أولها إلى آخرها مكية، وغدير خم كان في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من حجة الوداع، فكيف يُقال نزلت في ذلك اليوم؟؟؟. وهذا وحده كاف ليُحكم على الرواية بالوضع.

وأما قول الشيعي بإسنادين معتبرين فهو من افتراءاته، وزعم أن اسنادا من المعتبَريْن عند الحاكم في المستدرك.

قلت: أما القصة فليس لها إلا اسناد واحد عند الثعلبي في تفسيره، وقولي اسنادا تعبير مجازي وإلا فإنه ليس بإسناد معتبر، ففيه أنه قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن أبائه، ومثل هذا لا يُسمى اسنادا عند أهل السنة فضلا على أن يكون معتبرا.

أما الحاكم النيسابوري فهو روى في مستدركه نقيض افتراء الشيعي، فليس فيه إلا أن الحارث بن النضر سأل الله أن يُنزل عليه العذاب فنزلت سورة المعارج، وليس فيها أنه جحد الولاية الشيعية المزعومة. وهذا نص الحديث:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 2] ذِي الدَّرَجَاتِ {سَأَلَ سَائِلٌ} [المعارج: 1] قَالَ: هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ»

مع العلم أن حديث الحاكم لا يصح أيضا، ولو سلمنا بصحته فهو لا علاقة له بغدير خم كما سبق بيانه.

 

[1]  "المراجعات ص200"