×

فضائل معاوية الجزء الاول

فضائل معاوية الجزء الاول

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

فضائل معاوية الجزء الاول

مضى معنا أنه من أوائل من أسلموا، حيث أسلم يوم الحديبية وقبل الفتح وهمّ بالهجرة فلم يوفق إذ منعه ذويه، وكفى بهذا فضلا، إلا أنه رضي الله عنه قد رزقه الله فضائل عدة زيادة على ذلك.

1: شرف النسب:

إن لمعاوية نسبا شريفا جدا، فهو: ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك: أن عبد مناف كان له أربعة أبناء منهم: المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد الشمس جد معاوية، فهما أبناء عمومة وكلاهما من ذرية إبراهيم عليه السلام.

2: شرف الصحبة:

 فهو: صاحب خير مصحوب، صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم فنعم الصاحب والمصحوب، وفضل من صاحب الرسول على غيره يعرفه كل مسلم ويكفي أن الله اشترط في الهداية أن يكون إيماننا كإيمانهم فقال: (فإن امنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا).

3: شرف مصاهرته:

 إن المرء ليفخر بأن يكون صهره عالما وتقيا وورعا وخلوقا وغير ذلك من صفات المدح، أما معاوية فقد حاز ذلك كله وصاهر خير خلق الله على الأرض خاتم المرسلين، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم زوج أخته أم حبيبة، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يسب أصهاره ومن يسب أصحابه فكان ساب معاوية ملعونا من الطرفين.

4: شرف عدالته:

إن عدالة معاوية ميزتها فريدة، فلعدالته أمَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم على كتابة القرآن الذي هو الحبل بين الله والعباد، فإنْ كان يُشترط في الكتابة بين رجلين على درهم أن يكون الكاتب عدلا لقوله تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمىً فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل) فكيف يكون الذي يكتب بين الله وجميع خلقه كتاب هدايتهم؟؟

5: شرف هدايته لنفسه ولغيره:

 كيف لا يكون له هذا الشرف وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم اجعله هاديا مهديا"[1]

6: شرف جوده وكرمه:

 قد كان معاوية رضي الله عنه من أجود الناس في الجاهلية وازداد جوده في الإسلام، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا هذا الفضل لمعاوية: "معاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها"[2]

شبهة وجوابها:

قد يقول قائل ليس لمعاوية فضائل بدليل أن البخاري قال في الباب: (باب ذكر معاوية)[3] ولم يقل فضائله ولا مناقبه لأنه لم يصح في فضائله شيء كما قاله ابن راهويه.

نقض الشبهة:

إن المراد من كلام ابن راهويه أنه لم يصح منها شيء أي على شرط البخاري لذلك قال البخاري: (باب ذكر معاوية)، وهذا ليس بقدح فكثير من الصحابة لم تثبت لهم فضائل على شرط البخاري ولكنها ثابتة بأسانيد صحيحة على غير شرط البخاري، أو حسنة تعددت طرقها فكانت صحيحة لغيرها، أو ضعيفة ضعفا ينجبر مع تعدد طرقها فتكون حسنة لغيره.

وأيضا فإن البخاري قد ذكر معاوية تحت كتاب "فضائل الصحابة" فذكره تحت كتاب فضائل الصحابة دليل على اثبات الفضائل له، أما قوله: "ذكر" فلكيلا يتكرر اللفظ فقط بدليل أنه صنع ذلك مع غيره فقال: "باب ذكر العباس"، "باب ذكر ابن عباس"، "باب ذكر طلحة"، باب ذكر أسامة"، "باب ذكر مصعب بن عمير"

 

[1] رواه الترمذي (3842) من حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة رضي الله عنه وتتمة الدعاء فيه: "واهد به"، ورواه أحمد (4/216)،

[2] رواه الحارث في "بغية الحارث" (965) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه

[3] صحيح البخاري (5/25)