×

الفرق بين تعامل السنة والشيعة مع النبي من خلال آيه (بلغ ما انزل اليك)

الفرق بين تعامل السنة والشيعة مع النبي من خلال آيه (بلغ ما انزل اليك)

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

الفرق بين تعامل السنة والشيعة مع النبي من خلال آيه

(بلغ ما انزل اليك)

وقفة مع قول الشيعة:

إن هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم إن هو كتم ما أمره الله بتبليغه فحكمه أنه لم يُبلغ رسالة ربه كلها، بمعنى أنها تُنفى عنه الرسالة، فهذا الحكم في لو أنه سكت ولم يُبلغ فضلا لو أنه بلغ عكس ما أمره الله سبحانه وتعالى، فإنه تُنفى عنه الرسالة ويُعذب عذابا لا يُعذَّبُه أحد مثله، كما قال تعالى:{لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } [الحاقة:44 - 46]

فإن قيل إن الإمام كالنبي كما في المعتقد الشيعة، كانت الآية شاملة له في لو أنه كتم شيئا تُنفى عنه الإمامة كما تُنفى عن النبي الرسالة إن هو كتم، لكننا وجدنا الأئمة كتموا أشياء من الدين، بل وقد كانوا يُفتون بما هو مخالف للدين تحت مسمى "التقية"، فالله سبحانه وتعالى أمر عليا أن يُبلغ حلّيّة المتعة، لكنه بلغ الناس أن الله حرمها يوم خيبر، وقس على هذا، فعملا بالآية فإن عليا قد نُفيت عنه الولاية لكونه كتم أشياء في خلافة الثلاثة وبلَّغ خلاف ما أمر الله سبحانه وتعالى، وهكذا الأئمة من بعده جميعهم، إلى الغائب الذي لا يشمله قوله تعالى:(والله يعصمك من الناس)

 

تعامل أهل السنة مع جناب النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الآية:

أما السنة فإنهم يُنزهون الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أكمل البشر وأتقاهم لله وأخشاهم لله أن يخاف في الله لومة لائم، أو أن يترك سنة من السنن المستحبة أمره الله بتبليغها فضلا عن أصل ديني، بل إننا ننزه العلماء الربانيين عن هذا الوصف القبيح،

فإن قيل:فما معنى قوله تعالى:(بلغ ما أنزل إليك) عند السنة؟؟

قلنا:إن حملنا التبليغ على أهل الكتاب بدلالة السباق واللحاق، فالمراد بالتبليغ هو نفس الآية، فبمجرد ما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بلّغها ولم يتوان أو يتأخر صلى الله عليه وسلم، وإن حملنا الآية على العموم، فيكون أمر الله سبحانه وتعالى لنبيه بالتبليغ هو أمر بإيجاد شيء هو حاصل أصلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دائم التبليغ عن الله، والقاعدة الأصولية والبلاغية، أن الأمر بإيجاد شيء حاصل يُصرف إلى اللزوم والاستمرار، فمعنى:(بلغ ما أنزل إليك من ربك) أي الزم تبليغ رسالة ربك واستمر في تبليغها، وهذا كقوله تعالى:(يا أيها النبيء اتق الله) فهو أمر بشيء حاصل، والمعنى الزم تقوى الله واستمر عليها.

ولم تتجاسر أي فرقة تنسب نفسها إلى الإسلام على ما تجاسرت عليه الشيعة من وصفهم للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ترك تبليغ أمر الله حتى وصل به الأمر أن ينتهره الله (ولا حول ولا قوة إلا بالله).