×

تفسير: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق...)

تفسير: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق...)

الكاتب: تفسير القرآن الكريم (ابن كثير)

تفسير: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق)

 

 {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ? وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}

وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة، ويشكون تارة أخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم ( كصيب ) والصيب: المطر، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، والسدي، والربيع بن أنس.

وقال الضحاك: هو السحاب.

والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات، وهي الشكوك والكفر والنفاق. ( ورعد ) وهو ما يزعج القلوب من الخوف، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع، كما قال تعالى: ( يحسبون كل صيحة عليهم [ هم العدو ] ) [ المنافقون: 4 ] وقال: ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ) [ التوبة: 56، 57 ].

والبرق: هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان، من نور الإيمان؛ ولهذا قال: ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ) أي: ولا يجدي عنهم حذرهم شيئا؛ لأن الله محيط [ بهم ] بقدرته، وهم تحت مشيئته وإرادته، كما قال: ( هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط ) [ البروج: 17 - 20 ].

والصواعق: جمع صاعقة، وهي نار تنزل من السماء وقت الرعد الشديد، وحكى الخليل بن أحمد عن بعضهم صاعقة، وحكى بعضهم صاعقة وصعقة وصاقعة، ونقل عن الحسن البصري أنه: قرأ: " من الصواقع حذر الموت " بتقديم القاف وأنشدوا لأبي النجم:

يحكوك بالمثقولة القواطع شفق البرق عن الصواقع

قال النحاس: وهي لغة بني تميم وبعض بني ربيعة، حكى ذلك القرطبي في تفسيره ].