×

فضائل الصحابة من السنة النبوية

فضائل الصحابة من السنة النبوية

الكاتب: أبو عبد الله الذهبي

فضائل الصحابة من السنة النبوية

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-

 نكمل اليوم ما بدأناه من هذه السلسلة ( شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه ) وقد تقدم معنا في الحلقة الماضية الحديث عن فضائل الصحابة رضوان الله عليهم عموماً من القرآن الكريم، مع بيان أقوال أهل العلم في ذلك.. واليوم إن شاء الله سيكون الحديث حول فضائل الصحابة عموماً من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، مع بيان أقوال أهل العلم في ذلك.. والله الموفق..

 

فضائلهم عموماً من السنة النبوية:

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ). مسلم ( 2/ 1967) والبخاري (2/292).

ففي هذا الحديث بيان لفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد نهى عن سبهم ووصفهم بالصحبة وأضافها إلى نفسه تنويهاً لفضلهم وبيان لشرف منزلتهم. انظر الفتح ( 7/34 ).

 

2- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يأتي عن الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون لهم: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ). البخاري (2/287) ومسلم (4/1962).

 

فلله ما أعظم هذا التكريم الذي حظي به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي ما كان ولم يكن لأحد سواهم بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، و هذا الحديث إثبات لفضل الصحابة رضي الله عنهم، وذلك لما لهم من حسن قصد وسلامة نية وصدق في نشر الدعوة الإسلامية، وكل ذلك كرامة لهم وبياناً لفضلهم. وكذلك فيه إثبات الفضيلة لمن صاحبهم أوصاحب من صاحبهم.

3- عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم.. الحديث. البخاري ( 2/ 287-288 ) ومسلم (4/1964).

في هذا الحديث إثبات الخيرية للصحابة رضي الله عنهم الذين هم قرن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم مقدمون على التابعين وأتباع التابعين.. وفضيلتهم في ذلك ظاهرة. انظر الفتح (7/6 ).

4- عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال فجلسنا، فخرج علينا فقال: ( مازلتم ههنا ؟ ) قلنا: يارسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: ( أحسنتم أو أصبتم )، قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال: ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ماتوعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمة لأمتى فإذا ذهب أصحابي أتى أمتى ما يوعدون ). مسلم ( 4 / 1961 ).

في هذا الحديث بيان لفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أمان للأمة من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن واختلاف القلوب ونحو ذلك، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه من ذلك. انظر: شرح النووي على مسلم (16/83).

5- قال صلى الله عليه وسلم: ( مثل أمتي مثل المطر، لا يدري أوله خير أم آخره). حديث حسن له طرق يرتقي بها إلى الصحة. انظر: سنن الترمذي ( 4 / 229) والمسند ( 3 / 143 ).

 

والحاصل أن الأحاديث الواردة في فضلهم كثيرة وشهيرة بل ومتواترة.. وقد اقتصرت على ذكر بعضها هنا وللمزيد راجع كتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد بتحقيق وصي الله عباس. وغيرها من كتب الفضائل..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر بعض الأحاديث المتقدم ذكرها: وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، والقدح فيهم قدح في القرآن والسنة. مجموع الفتاوى ( 4 / 430 ).

وقد خاب من خالف كلام الله تعالى وقضاء رسوله صلى الله في أن الصحابة رضي الله عنهم هم صفوة الأمة المحمدية وساداتها على الإطلاق..

ولنا في الحلقة القادمة وقفة أخرى مع ما أثر من أقوال علماء الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة في الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين..