×

إسلام معاوية

إسلام معاوية

الكاتب: أبو بكر هشام ابن ادريس بنعزى المغربي

إسلام معاوية

أسلم معاوية رضي الله عنه يوم الحديبية وكتم إيمانه عن أبويه وأظهره يوم الفتح.

ويس كما يظن الظانون أنه تأخر إسلامه إلى يوم الفتح وأنه كان ممّن قيل فيهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) فعلى فرض صحة هذه المقولة مع أنه لا ذم فيها، فإنها لا تشمل معاوية لأنه أسلم قبل الفتح.

وقد روى الإمام أحمد من طريق محمد الباقر رضي الله عنه أن معاوية قال: (قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة)[1]

 وفي هذا دليلان:

 1- النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصر عند المروة إلا في العمرة، ولو كان قد تأخر إسلامه إلى فتح مكة فإنه ما كان سيدرك مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا حجة الوداع وفي حجة الوداع حلق الرسول بمنى إجماعا وليس عند المروة.

2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقصر في حجة الوداع أصلا لا بمنى ولا بمكة فتعين أن ذلك التقصير كان في العمرة.

فإن قيل: هي عمرة الجعرانة المتأخرة.

قلنا: عمرة الجعرانة كانت ليلا سرا لم يعلمها أغلب الصحابة لذلك منهم من أنكرها ولم يكن معاوية حاضرا فيها ولا عالما بها.

فإن قيل: كونه أسلم وكتم إسلامه ولم يهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يُظهر إيمانه إلا يوم الفتح فيه نقص له واستحق أن يشمله حديث (فأنتم الطلقاء) على فرض صحته وأن فيه ذما.

قلنا: يلزم من ذلك التنقيص من العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم. فإنه على الصحيح أسلم يوم بدر وكتم إسلامه إلى فتح مكة أيضا. فيلزمه ذلك، بل هو أولى به، فبيْن بدر والفتح ست سنوات، أما الحديبية والفتح فسنة واحدة فقط.

ثم إن معاوية كان يهم بالهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأبواه يهددانه حتى قالت أمه: (إنْ هَاجر قطعنا عنه النفقة)[2] فقد كانت تعلم بنيته رغم كتمانه.

فمعاوية من السابقين الأولين.

تتمة المقدمة الخامسة:

ذكرنا وأثبتنا في المقدمة السادسة أن معاوية رضوان الله عليه أسلم قبل الفتح في غزوة الحديبية، مما يجعله من السابقين الذين آمنوا وأنفقوا من قبل الفتح، ويجعله غير مشمول في الحديث المنكر الضعيف (اذهبوا فأنتم الطلقاء) فإنه ورغم كونه لا ذم فيه فإنه قيل في مسلمة الفتح ومعاوية ليس منهم.

وتتميما للفائدة والمقدمة نجيب عما يمكن الإعتراض به فنقول:

إن قيل: إن معاوية شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم حنينا، وأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم مئة بعير وأربعين أوقية من ذهب، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم عند ذلك. وهذا دليل أنه لم يكن مسلما قبلها.

قلنا في الجواب:

1- لم يأت دليل واحد أنه كان من المؤلفة قلوبهم عند ذلك، وكل من ذكر كلمة "المؤلفة قلوبهم" ربطها بأبي معاوية وهو لم يكن مسلما.

2- وأيضا فإن مجرد إعطائه من الغنائم لا يدل على التأليف، فقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس من النقد الذي جاء من البحرين ما أطاق حمله وكان ذلك بعد الفتح، وهذا لا يعني أن العباس كان من المؤلفة قلوبهم بل إنه أسلم قبلها بست سنوات وكتم إيمانه، وكذلك معاوية رضي الله عنهم جميعا.

3- أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى معاوية زيادة لتأليف أبيه لا لتأليفه هو، فهو مسلم، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)[3]، فأبوه من كان من المؤلفة ثم حسُن إسلامه بعدها، وقد رُويت أحاديث كثيرة تدل على حسن إسلام أبي معاوية ليس هذا موطن ذكرها.

 

 

 

[1] رواه الإمام أحمد (4/97)

[2] رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق (59/67) من حديث عمرو بن عبد الله العنسي

[3] رواه مسلم (84/1780) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه