×

فضائل معاوية رضي الله عنه وبيان أقوال أهل العلم في ذلك

فضائل معاوية رضي الله عنه وبيان أقوال أهل العلم في ذلك

الكاتب: أبو عبد الله الذهبي

فضائل معاوية رضي الله عنه

وبيان أقوال أهل العلم في ذلك

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-

 نكمل اليوم ما بدأناه من هذه السلسلة ( شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه ) وقد تقدم معنا في الحلقة الماضية الحديث عن تحريم سب الصحابة عموماً وخصوصاً أو الطعن فيهم مع بيان أقوال أهل العلم في ذلك.. واليوم إن شاء الله سيكون الحديث حول فضائل الصحابة عموماً ومعاوية رضي الله عنه خصوصاً وبيان أقوال أهل العلم في ذلك .. والله الموفق..

لما كان الصحابة رضوان الله عليهم هم نقلة الشريعة إلينا.. وجبت العناية بأنبائهم  وسيرهم وبتاريخهم  لئلا يجد أعداء الإسلام سبيلاً إلى الطعن في الدين بواسطة الطعن فيهم الذين هم نقلته..

ولما كان الأمر كذلك دعت الحاجة أيضاً إلى بيان فضائلهم ردعاً لأولئك الموتورين الذين كفروا الصحابة وضللوهم وأسقطوا عدالتهم كي يهدموا الإسلام من قواعده.. ولكن أنى لهم ذلك..

وفي هذه الحلقة سيكون الحديث إن شاء الله حول فضائل الصحابة عموماً، مع أقوال أهل العلم في ذلك..

ولما كان معاوية رضي الله عنه واحداً من كبار الصحابة، فإن الفضائل العامة التي أنزلها الله تعالى بخصوص الصحابة داخلة ضمن فضائله..

 

أولاً: فضائلهم عموماً من القرآن الكريم..

1- قال تعالى في شأن غزوة حنين: { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفورا وذلك جزاء الكافرين }[التوبة/26].

ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين، وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: الفتاوى لابن تيمية ( 4/458 ).

 

2- قال تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير }[الحديد/10].

ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما. الفتاوى لابن تيمية ( 4 /459 ). وانظر: مرويات خلافة معاوية ( ص 22 – 23 ).

 

3- قال تعالى: { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين }[الأنفال/64].

في هذه الآية الكريمة أثنى الله تعالى على جيمع المؤمنين الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم – ومعاوية رضي الله عنه منهم – بأنهم يكفونه في جميع أموره، أو أنهم يكفونه الحرب بينه وبين أعدائه من الكفار والمشركين، وفي ذلك تنويه بفضلهم وبيان لعظم شرفهم. انظر: روح المعاني ( 10/30 ).

 

4- قال تعالى: { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ذلك الفوز العظيم } [التوبة/88-89 ].

فيهاتان الآيتان الكريمتان أثنى الله تعالى بهما على جيمع المؤمنين الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فجعل لهم الخيرات، وهي منافع الدارين.. وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار.. وفي ذلك من الفضل ما فيه. انظر: تفسير إرشاد العقل السليم لأبي السعود ( 4 / 91 ).

 

5- قال تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بيهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً..} سورة الفتح [29].

في هذه الآية الكريمة أثنى الله تعالى على جيمع المؤمنين الذين آمنوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وأن الله وعدهم بأن لهم مغفرة وأجراً عظيماً. انظر: تفسير ابن كثير ( 4/203- 205 ).

 

6- قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً }[البقرة/143].

في هذه الآية خطاب إلى جميع الأمة المحمدية إلى أنها من خيار الأمم يوم القيامة وأنها ستكون شهيدة على الناس، وأولوية الدخول في هذا الخطاب إنما هو لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل بقية الأمة الإسلامية، إذ هم أول من وجه إليهم هذا الخطاب إذ هم الموجودون حين نزولها. انظر أقول أهل العلم في تفسير هذه الآية من مثل تفسير الطبري ( 2/ 6 – 8 ) و تفسر القرطبي (2/ 153 – 154 ) وتفسير ابن كثير ( 1 / 78 ).

 

7- قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [آل عمران/ 110].

في هذه الآية يبين الله تعالى أنه جعل أمة محمد خير أمة.. والصحابة رضي الله عنهم هم أولى وأفضل من دخل في هذا الخطاب وحاز قصب السبق في هذه الخيرية بلا نزاع، لأنهم أول من خوطب بهذه الآية الكريمة. انظر أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية مثل قول الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 467 ) و الخطيب البغدادي  في الكفاية ( ص 94 ) السفاريني في لوامع الأنوار البهية ( 2/ 377 ).

 

8- قال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وذلك الفوز العظيم }[التوبة/100].

هذه الآية اشتملت على أبلغ الثناء من الله تعالى على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان  - ومعاوية رضي الله عنه منهم – حيث أخبر تعالى أنه رضي الله عنهم..

 

9- قال تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم لهم دينهم الذي ارتضى لهم..}[النور/55].

الوعد بالاستخلاف في هذه الآية عام يدخل تحته كل من تولى وظيفة من وظائف المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن بشرط أن تتوفر الصفتان المذكورتان في الآية وهما: الإيمان والعمل الصالح.. فيندرج تحت هذ العموم جميع الصحابة والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ومعاوية رضي الله عنه من الصحابة الذين تحققت فيهم صفة الإيمان والعمل الصالح. انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول تفسير هذه الآية في منهاج السنة ( 1 / 157 ).

 

10- قال تعالى: { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى }[النمل/59].

قال الطبري:.. الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فجعلهم أصحابه ووزراءه.. انظر: جامع البيان ( 20 / 2 ). ومعاوية رضي الله عنه من الصحابة الذين اصطفاهم الله يكونوا كتبة وحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. انظر حول تفسير هذه الآية: تفسير ابن كثير ( 5 / 245 ) ومنهاج السنة لابن تيمية ( 1 / 156 ). ولوامع الأنوان البهية للسفاريني ( 2 / 384 ).

 

إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي وردت في فضائل الصحابة عموماً.. للمزيد حول هذا المضوع راجع كتاب: صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة للدكتور عيادة أيوب الكبيسي ( ص 150 – 161 ) وكتاب عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام للدكتور ناصر بن علي عائص الشيخ (1/ 55 – 80 ).

 

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة وفضائل الصحابة عموماً من السنة النبوية المطهرة.. وأقوال أهل العلم في ذلك..