×

إيران.. مرجع يتهم الحكومة بالتربح من أزمة الدولار

إيران.. مرجع يتهم الحكومة بالتربح من أزمة الدولار

الكاتب: وليد قطب

إيران.. مرجع يتهم الحكومة بالتربح من أزمة الدولار

شنّ المرجع الشيعي ناصر مكارم الشيرازي، ما يشبه الحرب على الحكومة الإيرانية، محمّلاً إياها المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، كما اتهمها بالتربح من ارتفاع سعر الدولار.

وقال الشيرازي أمس الأربعاء، إن "الحكومة ليست بريئة في أزمة الغلاء التي أرهقت الإيرانيين وقصمت ظهورهم".

ثم عرّج المرجع الشيعي البارز على أزمة العملات الأجنبية، وأشار إلى أسواق تجارة العملة في إيران، بين السوق الرسمية والسوق الحرة ممثلةً في شركات الصرافة، وثالثاً السوق السوداء. وقد ذكر صراحة أن هذه الفوضى في سوق العملة من صنع الحكومة التي تتربح من ارتفاع سعر الدولار أمام العملة المحلية، متهما حكومة #روحاني بأنها تعمل جاهدة حتى لا ينخفض الدولار إلى ما دون 10 آلاف تومان للدولار الواحد، مضيفاً: "من الواضح أنهم متورطون في هذه الأزمة".

أشاد وزير الخارجية الأميركي، مايكل بومبيو، بالتحرك الأوروبي ضد الإرهاب الإيراني، في معرض تعليقه على تسليم ألمانيا...

وبدأ هذا التراشق الإعلامي في البروز بشدة بعد موافقة البرلمان الإيراني على الانضمام لمعاهدة مكافحة الإرهاب في وقت سابق هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي يعارضه تيار من رجال الدين المتشددين المحسوبين بشكل أو بآخر على المرشد علي خامنئي. وكان واضحاً أن الحكومة، ممثلةً في رئيسها ووزير خارجيته، تضغط بكل السبل لكي تتم الموافقة على انضمام إيران للمعاهدة حتى لا تدرج في القائمة السوداء لـ"FATF" وحتى تستطيع المجموعة الأوروبية الصمود بالاتفاق النووي في وجه العاصفة الأميركية التي تضغط بكل السبل لدفع الدول الأوروبية للانسحاب هي الأخرى.

وفي هذا السياق، انتقد مرجع التقليد حسين نوري همداني، الموافقة على انضمام بلاده لمعاهدة مكافحة تمويل الإرهاب، متسائلاً عن "معنى الإرهاب" الذي وقع نواب البرلمان على مواجهته. وانتقد موافقة النواب على "تسمية عرفتها وحددت طبيعتها الولايات المتحدة"، حسب قوله. ومن ثم دعا همداني إلى "مراجعة بنود المعاهدة" في مجلس صيانة الدستور، والنظر بدقة في البنود التي "يمكن أن تكون مخالفة للشريعة الإسلامية ودستور الجمهورية الإسلامية".

من جهتها، لم تصمت حكومة روحاني على هذه الاتهامات القوية، وردت أكثر من مرة مدافعةً عن نفسها في أزمة الدولار، بأنها "لا تسعى إلى التربح عن طريق زيادة سعر العملات الأجنبية أمام التومان"، حسب كلام روحاني.

كما أشار أكثر من مسؤول حكومي إلى أهمية انضمام إيران لمعاهدات FATF الأربع، لكي تستطيع الاستمرار في الاستفادة من التعاملات المصرفية العالمية، وكان على رأس من يشجعون على الموافقة على انضمام إيران، الرئيس حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

ويأتي هذا الخلاف في ظل غموض واضح حول موقف المرشد من الموافقة على مثل هذه المعاهدات التي يعلم جيدا مدى أهمية الانضمام إليها في كسر العزلة التي يمكن أن تفرضها العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران، وما ينتظرها من جولة ثانية بعد يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وفي الوقت نفسه، يريد خامنئي الاحتفاظ لنفسه بهامش للمناورة يمكنه من خلاله، إن احتاج، أن يعلن عبر المراجع المقربين منه أو عبر مكتبه، أن الحكومة ومسؤوليها لم ينفذوا إرشاداته بعدم الانضمام لمثل هذه الاتفاقيات، وهو الأمر الذي فعله بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، حين أعلن هو ومقربون منه أنه أوصى مراراً وتكراراً بعدم التفاوض مع أميركا لكن الحكومة لم تنفذ تعليماته.

يأتي هذا التضارب السياسي في الداخل الإيراني وسط عدم استقرار اقتصادي واضطراب اجتماعي حاد بسبب ارتفاع الأسعار وشح السلع الأساسية، ما دفع شرائح اجتماعية مختلفة إلى الاحتجاجات العمالية والإضرابات العامة، سواء في مجال التجارة، مثل إضراب المحال التجارية في تبريز وغيرها، أو مثل إضراب سائقي الشاحنات الذي شمل أكثر من 250 مدينة إيرانية والمستمر منذ أكثر من 20 يوما.