×

الامام الثاني عشر ولد ولم يولد

الامام الثاني عشر ولد ولم يولد

الكاتب: إحسان الهي ظهير

الامام الثاني عشر ولد ولم يولد

قائل قال:

كان منه الحمل في جارية له ولكنه بطل ذلك الحمل أو سقط كما ذكره الكليني في رواية طويلة له عن أحمد بن عبيد الله بني خاقان أنه قال: إن الحسن العسكري لما مات:

صارت سرّ من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن جارية هنا بها حمل، فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل[1] ".

وقائل قال منهم: بل ولد لحسن بعده بثمانية أشهر [2] ".

والآخرون قالوا: ولد ذلك الموهوم قبل وفاته بسنتين:

فأما مولده بسرّمن رأى في ثالث وعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين [3]".

وقال قائلهم: كان مولده في سنة ست وخمسين [4]".

وقال قائل: لا بل ولد قبل وفاته بخمس سنوات:

ْوكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين [5] ".

وهكذا اختلف في اسم الجارية التي قالوا إنها ولدته، فقال قائلهم: إن اسمها نرجس ".

وقيل: اسمها صقيل أو صيقل ".

وقيل: حكيمة ".

وقيل غير ذلك. وعلى ذلك قال ابن حزم:

وقالت القطيعية من الإِمامية الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وهو عندهم المهدي المنتظر، ويقول طائفة منهم: إن مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين سنة موت أبيه، وقالت طائفة منهم: بل بعد موت أبيه بمدة. وقالت طائفة منهم: بل في حياة أبيه ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وأنها شهدت ولادته وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ويقرأ القرآن، وأن أمه نرجس، وأنها كانت هي القابلة، وقال جمهورهم: بل أمه صقيل، وقالت طائفة منهم: بل أمه سوسن. وكل هذا هوس، ولم يعقب الحسن المذكور لا ذكراً ولا أنثى، فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها وإن كانت مهلكة[6].

ثم القصص التي اختلقت واخترعت لولادة هذا المولود الذي لم يولد قط وعن اختفائه عن الأعين، عن الخاصة والعامة وعن الأقارب والأباعد، وعدم علم أهل البيت وأهل الدار وعدم معرفتهم به. ثم كيفية بلوغه إلى درجة الإِمامة والإحاطة بجميع العلوم التي هي من خواص الإمامة ولوازمها عند القوم، كل ذلك جعل القوم ينسجون الأساطير ويبالغون في الأكاذيب لإثبات مدعاهم الذي لم يثبت ولن يثبت لأن حكاياتهم الجديرة أن توصف بأنها خرافات وخزعبلات هي نفسها تشهد على فشلهم وخذلناهم في إيجاد اللا موجود. ويسرد للقارئ بعض هذه الخرافات لكي يعرف ويعلم كذب القوم وحقيقتهم الأصلية.

ولأهمية الموضوع أردنا بعض التفصيل وخاصة إنها - أي الاثني عشرية- هي الطائفة الوحيدة التي تدّعي التشيع الأصلي وكونهم الشيعة الأصليين وعلى وجود معدموهم يتأسس مذهبهم وتقوم ديانتهم.

ولقد ذكر مفسر الشيعة وعلم من أعلامهم، الذي يلقبونه بأمين الإسلام ومن علمائهم في القرن السادس من الهجرة أبو علي الطبرسي في كتابه نقلاً عن صدوق الشيعة وأحد أئمتهم في الحديث، الذي جعلوه في الصحاح الأربعة لهم، ابن بابويه القمي:

فمن الأخبار التي جاءت في ميلاده (ع) ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن رزق الله عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة (عن حكيمة بنت محمد بن علي) بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثتني حكيمة بنت محمد بن الرضا (ع) قالت: بعث إلى أبو محمد الحسن بن علي (ع) فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان وإن الله تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجة الله في أرضه، قالت فقلت له: ومن أمه؟. قال: نرجس، فقلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت فلما سلمت وجلست

جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟. فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا، فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذا غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة، قالت: فخجلت واستحييت، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخيرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي قائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت، ثم انتبهت أخرى وهي راقدة، ثم قامت فصلت ونامت، قالت حكيمة: وخرجت اتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة، قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب، قال: فجلست فقرأت (الم السجدة) و (يس) فبينا أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسين شيئاً؟ قالت: نعم، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.

قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنها فإذا به عليه السلام ساجداً يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلى فإذا أنا به نظيف منظف، فصاح بي أبو محمد هلمي إلى ابني يا عمة! فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله. ثم قال: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة (ع) إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم.

ثم قال أبو محمد: يا عمة! اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتيني به فذهبت به فسلم ورددته ووضعته في المجلس.

ثم قال عليه السلام: يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا، قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد وكشفت الستر لأتفقد سيدي فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟. قال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى، قالت حكيمة: فلما كان يوم السابع جئت وسلمت على أبي محمد فقال: هلمي إلى ابني فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وثنى الصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة حتى وقف على أبيه (ع) ثم تلا هذه الآية { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ } [القصص: 5، 6][7].

وروى مثل ذلك بزيادات كثيرة خاتمة محدثي الشيعة ملا باقر المجلسي عن الكليني صاحب (الكافي)، وعن ابن بابويه القمي، وعن شيخ الطائفة الطوسي، وعن السيد مرتضى الذي لقبوه بعلم الهدى وغيرهم [8].

ومؤرخ الشيعة ورجاليّهم ومحدثهم عباس القمي في منتهى الآمال [9]. وروى القوم عن كبار محدثيهم، عن ابن بابويه القمي، وعن شيخ الطائفة الطوسي بأسانيد معتبرة معتمدة كما ذكروا خرافات كثيرة يخجل الإِنسان بذكرها ويمجّها العقل ويزدريها الفكر ولكن أنّى لشاتمي أصحاب الرسول الحياء والخجل، ومما ورد فيه أن حكيمة تقول:

" بدأت أقرأ على نرجس: إنا أنزلناه في ليلة القدر، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ بمثل ما أقرأ، وسلمّ عليّ، ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد عليه السلام: لا تعجبي من أمر الله إن الله تعالى ينطقنا صغاراً بالحكمة ويجعلنا حجة في أرضه كباراً، فلم يستتم الكلام حتى غيّبت عني نرجس، فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد (ع) وأنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمة فإنك ستجدينها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث إلى أن كشف الغطاء الذي بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري فإذا أنا بالصبي عليه السلام ساجداً لوجهه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابته نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدي رسول الله (ص) وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه فقال: اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري، وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً فصاح بي أبو محمد (ع) وقال: يا عمة تناوليه وهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي فسلم على أبيه فتناوله الحسن (ع) مني والطير يرفرف على رأسه ويناوله لسانه فيشرب منه ثم قال: امض به إلى أمه لترضعه ورديه إلي قالت فناولته أمه فأرضعته ورددته إلى أبي محمد والطير يرفرف على رأسه فصاح طير منها فقال له: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوماً فتناوله الطير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطيور فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي أودعته أم موسى، فبكت نرجس فقال: اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أم موسى وذلك قول الله عز وجل: {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن}، قالت حكيمة: قلت فما هذا الطير؟ قال هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم العلم قالت حكيمة: فلما أن كان بعد أربعين يوماً رد الغلام ووجهه إلى ابن أخي فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت يا سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد الله تعالى عند الرضاع وتطيف به الملائكة وتنزل عليه بالسلام صباحاً ومساءاً قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلاً قبل مضي أبي محمد بأيام قلائل فلم أعرفه فقلت لابن أخي (ع) من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدونني فاسمعي وأطيعي" [10].

ومثل ذلك روى الطبرسي أيضاً في أعلام الورى.

وزاد: حدثني نسيم الخادم قال: قال لي صاحب الزمان وقد دخلت بعد مولده بليلة، فعطست فقال: يرحمك الله، قال نسيم: ففرحت بذلك فقال: ألا أبشرك بالعطاس؟ فقلت: بلى، فقال: هو أمان من الموت إلى ثلاثة أيام" [11].

وابن الفتال قال:

لما ولد السيد عليه السلام قال أبو محمد: ابعثوا إلى أبي عمرو، فبعث إليه فصار إليه، فقال له: اشتر أربعة آلاف رطل خبز وعشرة آلاف رطل لحم وفرقه واحسبه

قال علي بن هاشم: وعق عنه بكذا وكذا شاة.

وروى أنه لما ولد السيد (ع) رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ أفق السماء، ورأيت طيوراً بيضاً تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد بذلك فضحك، ثم قال: تلك ملائكة السماء نزلت للتبرك بهذا المولود، وهي أنصاره إذا خرج" [12].

ولعاقل أن يعقل ويسأل: ولماذا الخوف، ثم الدخول في السرداب ما دامت الملائكة حاميته وأنصاره؟.

ثم ولماذا كان البحث والتفتيش والتنقيب عن مولود للحسن العسكري ما دام أنه كان موجوداً وقد بلغ الرشد وشبّ وترعرع؟.

ثم وكيف حاز تركة الحسن أخوه جعفر مع وجود من يكون وارثاً له من أولاده؟.

ورابعاً: ولماذا لم يشب ولم ينم الحسن والحسين سبطا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهما من مكانة ومنزلة لا تخفى على أحد؟. كما أن الحسين حسب زعم القوم هو أب الأئمة الذين حلفوا بعده ومع وجود رسول الله آنذاك، فكان صبياً عندما غادر رسول الله الدنيا وحتى بروايات القوم، ثم ومن غير المعدوم نمى هذا النمو وترعرع وشبّ بهذه العجلة؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.

خامساً: وهل يصدّق بهذه الأقاصيص التي لم يحسن واضعوها صناعتها وصياغتها شخص لديه شىء من التعقل وقليل من الفكر؟.

وهل حكايات الطير وغياب النرجس إلا الأباطيل التي يسامر بها

المسامرون ويحيون بها الليالي في الأندية والمقاهي؟.

ثم وكيف خفى كل هذا على الهاشميين والأسرة العلوية مع من فيهم من أم الحسن وأخيه وعلى رأسهم نقيب الطالبيين أحمد بن عبد الصمد المعروف بابن الطومار الذي كان لديه سجل يدوّن فيه مواليد العلويين. وعلى ذلك لما ادعى أحد من الأدعياء أنه محمد بن الحسن العسكري سنة 302 وصل خبره إلى الخليفة المقتدر العباسي، فأمر بإحضار مشايخ آل أبي طالب ونقيبهم للبتّ في أمره، فشهد الجميع على كذبه بدليل أن الحسن العسكري لم يعقب، فحبس الدعيّ وضرب شهر بين الناس [13].

فهذه القصص وهذه الخرافات بنفسها تشهد على فشل القوم في إثبات المدّعي.

هذا وزيادة على ذلك اختلاف الشيعة أنفسهم وذهاب أكثرهم إلى إمامة الآخرين، والآراء المتعددة، بعد يأسهم عن ولادة ابن الحسن العسكري وعن وجوده بعده.

وأخيراً ننقل ذلك الخبر الموثوق، المعتمد لدى القوم والمنقول في أصح كتبهم، في (الكافي) ما هو فصل قاطع في الموضوع، وذلك ما رواه الكليني عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان وهو شيعي مشهور معلن تشيعه وموالاته للحسن العسكري أن الحسن العسكري:

لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام فصارت سرمن رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سرمن رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال:

هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبيه.

ولما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبيّن بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي".

وذكر هذا الخبر جميع مؤرخي الشيعة ومؤلفيهم ومحدثيهم من المفيد في الإِرشاد والطبرسي في أعلام الورى والأربلي في كشف الغمة والملا باقر المجلسي في جلاء العيون وصاحب الفصول في الفصول المهمة  والعباس القمي في منتهى الآمال.

فهذا هو الخبر الذي رواه جميع مؤرخي الشيعة ومحدثيها قد يهدم ما أرادوا بناءه على الأساطير والقصص والحكايات والخرافات من ولادة الثاني عشر المعدوم ونشأته وإمامته.

ثم ولقد أقرّ بهذه الحقيقة الناصعة كبار القوم وزعماؤهم بأن الحسن العسكري مات:

فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته، وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (ع) وأخذ تركته، وسعى في حبس جواري أبي محمد واعتقال حلائله ... وحاز جعفر ظاهراً تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه" .

 

[1] كتاب الحجة من الكافي ج 1 ص 126.

[2] فرق الشيعة ص 126.

[3] كشف الغمة للأربلي ج 3 ص 227.

[4] منتهى الآماد للعباس القمي ص 1198 الفارسي.

[5] الإرشاد للمفيد ص 346، إعلام الورى للطبرسي ص 419.

[6] الفصل لابن حزم ج 4 ص 181

[7] أعلام الورى للطبرسي ص 418 - 420، روضة الواعظين للفتال النيسابوري الشيعي ص 256 - 257.

[8] جلاء العيون فارسي ص 770 وما بعد.

[9] ص 1204 وما بعد.

[10] جلاء العيون للمجلسي ص 772، منتهى الآمال للقمي ص 1206، روضة الواعظين ج 2 ص 259.

[11] أعلام الورى ص 420.

[12] روضة الواعظين ص 260.

[13] تاريخ طبري ج 13 ص 26 - 27 تحت حوادث سنة 302 هـ.