×

مشروعية المسح على الخفين

مشروعية المسح على الخفين

الكاتب: مقتطفات من أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية

مشروعية المسح على الخفين

المسح على الخفين جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متواتر لأنه منقول عن نحو ثمانين من الصحابة رضوان الله عليهم، فنقله من حيث الدليل بالسنة متواتر، وكذلك نقله فئام من الأمة؛ بل نقلته الأمة جيلا بعد جيل بالرؤية وبالعمل، فهو متواتر نقلا ومتواتر عملا. فهو أصل من الأصول العظيمة في العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تواتر عنه المسح وفعله صحابته وتواتر عنهم ونقلوه نقلا قوليا وعمليا.

وأما الشيعة الروافض منعوا المسح على الخفين في السفر والحضر، وهم لا يرون غسل الرجلين المكشوفتين، ولا يرون المسح على الخفين المستورتين بالخف، بل يوجبون مسح ظهور القدمين إذا كانت الرجلان مكشوفتين، قالوا يمسحان كما تمسح الرأس، يمسح على ظهر الرجل، وإذا كان فيهما خف وجب نزع الخف وخلعه وخلع الجورب، ومسح ظهور القدمين. فإذن الرافضة ينكرون غسل الرجلين المكشوفتين، وينكرون المسح على الخفين؛ فلهذا جعل أهل السنة من عقيدتهم عقيدة المسح على الخفين، فإذا عقيدة أهل السنة غسل الرجلين المكشوفتين، ومسح الخفين المستورتين بالجوربين، أو بخفين إذا لبسهما على طهارة، وكان الخف، أو الجورب ساترا للمفروض.

وهذا عرض لكلام فقهاء أهل السنة في الإنكار على الروافض، وإثبات المسح على الخفين وأنه لم ينكره إلا أهل البدع والشذوذ.

المذهب الحنفي:

قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين.

وقال الكرخي - رحمه الله تعالى -: أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين؛ لأن الآثار التي وردت فيه في حيز التواتر. [1]

المذهب المالكي:

قال ابن عبد البر: وفيه الحكم الجليل الذي فرق بين أهل السنة وأهل البدع وهو المسح على الخفين لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز والعراق والشام وسائر البلدان إلا قوما ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين وقالوا إنه خلاف القرآن وعسى القرآن نسخه ومعاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب الله بل بين مراد الله منه كما أمره الله عز و جل[2].

وقال الحطاب الرُّعيني المالكي: وقال بعض القدرية والروافض الواجب المسح ولا يجوز الغسل،

قال في الطراز: وهذه المذاهب كلها باطلة بالإجماع ولا يكترث بمن يخرج عن الجماعة فالغسل واجب بالكتاب والسنة والإجماع والقياس[3].

المذهب الشافعي:

قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر وقالت الشيعة والخوارج لا يجوز وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن داود وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا عن مالك ستة روايات: منها: يجوز أبدا وهي الأشهر عنه والأرجح عند أصحابه... وكل هذا الخلاف باطل مردود وقد نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على جواز المسح على الخف ويدل عليه. المجموع شرح المهذب (1/ 476)
وقال أيضا: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم[4].
المذهب الحنبلي:

روي عن أحمد أنه قال: المسح أفضل. يعني من الغسل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما طلبوا الفضل.

ولأن فيه مخالفة أهل البدع، وقد روي عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت، حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل.
وروى حنبل، عن أحمد، أنه قال: كله جائز، المسح والغسل، ما في قلبي من المسح شيء، ولا من الغسل[5].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تواترت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على الخفين وبغسل (2) الرجلين. والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة، كما تخالف الخوارج نحو ذلك[6].

وقال في موضع آخر: ولهذا يوجد في كلام أئمة السنة من الكوفيين كسفيان الثوري أنهم يذكرون من السنة المسح على الخفين، وترك الجهر بالبسملة، كما يذكرون تقديم أبي بكر وعمر ونحو ذلك؛ لأن هذا كان من شعار الرافضة[7].

 

 

[1] المبسوط للسرخسي (1/ 98) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 265)،البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 173(

[2] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد )11/ 134)

[3] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 212)

[4] شرح النووي على مسلم (3/ 164)

[5] المغني لابن قدامة (1/ 206) (402)

[6] منهاج السنة النبوية (4/ 174)

[7] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 174)